أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمار صالح عباس - كرة الثلج العراقية في مكافحة الفساد: من سقوط الكبار و الانتهازيين إلى ذاكرة المجتمع التي لا تنسى - مقال رأي














المزيد.....

كرة الثلج العراقية في مكافحة الفساد: من سقوط الكبار و الانتهازيين إلى ذاكرة المجتمع التي لا تنسى - مقال رأي


عمار صالح عباس
باحث و كاتب

(Ammar S. Abbas)


الحوار المتمدن-العدد: 8751 - 2026 / 6 / 29 - 00:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لم تعد مكافحة الفساد في العراق موضوعاً نظرياً أو شعاراً انتخابياً يقال في موسم سياسي ثم يختفي بعده. الحملة الأخيرة التي طالت مسؤولين و نواباً متهمين بقضايا فساد أعادت هذا الملف إلى مكانه الطبيعي، أي إلى صلب فكرة الدولة و القانون و ثقة الناس بالمؤسسات. فحين تبدأ الدولة بمحاسبة شخصيات كبيرة، يشعر المواطن بأن القانون لم يعد موجهاً فقط إلى الضعفاء، و أن الحصانة السياسية أو القرب من مراكز النفوذ لا يكفيان دائماً للهروب من المساءلة.
تحدثت تقارير دولية عن حملة واسعة شملت 47 متهماً حتى الان، بينهم مسؤولون و أعضاء في مجلس النواب، ضمن تحقيقات فساد متشعبة. كما أشارت وكالة أسوشيتد برس إلى أن التحقيقات طالت 12 نائباً حالياً، و نائباً سابقاً، و مسؤولين حكوميين كباراً، اضافة الى عدد لا يستهان به من الانتهازيين (موظفين و رجال اعمال). هذه الأرقام، بحد ذاتها، لا تكفي لإدانة أحد قبل حكم القضاء، لكنها تكفي للقول إن الملف لم يعد صغيراً، و إن كرة الثلج بدأت تتحرك من منطقة كانت تبدو بعيدة عن المحاسبة.
صورة كرة الثلج هنا مهمة. الفساد في العراق لم يكن في الغالب فعلاً فردياً معزولاً، بل شبكة علاقات و مصالح و وسطاء و حمايات متبادلة. عندما يسقط فاسد كبير، لا يسقط وحده، بل تبدأ معه سلسلة طويلة من الأسئلة: من سهّل؟ من وقّع؟ من تستر؟ من استفاد؟ و من كان يبيع قربه من هذا المسؤول أو ذاك النائب بوصفه امتيازاً اجتماعياً أو سياسياً؟ لذلك فإن سقوط الكبار قد يسحب معه الصغار، ليس بالانتقام، بل بمنطق القانون و تتبع الأموال و الوثائق و الاتصالات.
الشعب العراقي فطن و ذكي أكثر مما يتصور كثير من الانتهازيين. الناس تعرف من كان يتفاخر بقربه من فاسد، و من كان يهدد باسم مسؤول، و من كان يفتح الأبواب باسم حزب أو نائب أو مدير عام. و عندما تبدأ المحاسبة، سنرى كثيرين يبدلون لغتهم بسرعة، و يتحدثون عن النزاهة كما لو أنهم كانوا دائماً خارج هذه الشبكات. لكن الذاكرة الشعبية لا تمحى بهذه السهولة. الناس تعرف الوجوه، و تعرف العلاقات السابقة، و تعرف من كان يركب موجة النفوذ ثم يحاول النزول منها.
الأرقام الدولية تشرح حجم المشكلة. في مؤشر مدركات الفساد لعام 2024 حصل العراق على 26 درجة من 100، و جاء في المرتبة 140 من أصل 180 دولة. هذا التصنيف لا يعني أن كل موظف فاسد، و لا يعني أن كل مؤسسة ساقطة، لكنه يشير إلى أن الفساد ما زال عاملاً ضاغطاً على صورة الدولة و كفاءة الاقتصاد و ثقة المستثمرين و المواطنين.
الأمر لم يعد محلياً فقط. إدراج العراق في حزيران 2026 على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي FATF وضع البلاد تحت رقابة معززة بسبب نواقص تتعلق بمكافحة غسل الأموال و تمويل الإرهاب و استخدام المعلومات المالية. هذه القائمة ليست مجرد عنوان في الأخبار، بل قد تعني تدقيقاً أكبر على التحويلات، و كلفة أعلى على المصارف، و حذراً أكبر من المستثمرين. لذلك فإن مكافحة الفساد لم تعد مسألة أخلاقية فقط، بل أصبحت ضرورة مالية و دولية لحماية سمعة العراق و مصالحه.
كما أن الولايات المتحدة و المجتمع الدولي يراقبان أي مسار إصلاحي جاد في العراق. كذلك تدعم الأمم المتحدة و الاتحاد الأوروبي برامج لتعزيز النزاهة و حماية الموارد الطبيعية في البلاد. هذا الدعم الدولي مهم، لكنه لا يغني عن الإرادة الداخلية، لأن الإصلاح الحقيقي لا يصنعه الخارج، بل تصنعه دولة تقرر أن تحمي نفسها من الفساد.
برأيي المتواضع فإن هذه الحملة تستحق الدعم إذا بقيت ضمن القانون، و إذا تحولت من صدمة إعلامية إلى مسار مؤسسي مستمر. المطلوب ليس التشفي، بل محاكمات عادلة، و أدلة واضحة، و استرداد أموال، و حماية للمبلغين، و استمرار المحاسبة حتى لا تبقى كرة الثلج في منتصف الطريق. فالعراق لا يحتاج إلى سقوط فاسد واحد، بل إلى سقوط فكرة أن الفساد قدر لا يمكن تغييره.



#عمار_صالح_عباس (هاشتاغ)       Ammar_S._Abbas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عبد المنزل و عبد الحقل و الإصلاح: من ثقافة الامتياز الصغير إ ...
- إمكانات مكافحة الفساد و تنقية مفاصل الدولة: من اصطياد الأسما ...
- تمكين المرأة في العراق و مصر و تونس: بين القانون و الاقتصاد ...
- التعليم الأهلي في العراق: قراءة متوازنة في ما له و ما عليه - ...
- المواطنة المؤجلة في العراق: قراءة مقارنة مع تركيا و إيران و ...
- الأطفال المولودون في سياق الانتهاكات الجماعية: بين القانون، ...
- الفساد الهادئ: حين تصبح الرداءة نظاماً يومياً لا استثناءً عا ...
- الاعتماد البرامجي: من الاعتراف الأكاديمي إلى ثقافة التحسين ا ...
- المرأة و اللجوء: حين لا يبقى من الوطن سوى الخوف - مقال رأي-
- الدولة و المواطن: كيف تتحول الحقوق إلى امتيازات في المجتمعات ...
- الإصلاح الحكومي المفترض: لماذا لا يكفي تغيير الوجوه من دون ت ...
- من القبطيات في مصر إلى الإيزيديات في العراق: المرأة بين الاخ ...
- العراق بين العلمانية و المواطنة: قراءة في تجارب ناجحة لدول - ...
- سوق العمل المتغيّر: حديثو التخرج بين تحديات التوظيف و الحلول ...
- ما هو مستقبل النظام في ايران؟ سيناريوهات البقاء و احتمالات ا ...


المزيد.....




- زلزال سياسي يهدد مودي.. فضيحة فساد في معبد بناه على أنقاض مس ...
- من الجو والبر.. هذه أبرز التهديدات الأمنية التي تواجه إيران ...
- الجيش الإسرائيلي يحذّر: نقص حاد في القوى البشرية يهدد الجاهز ...
- طهران تبدأ مراسم تشييع المرشد الراحل: هل يظهر مجتبى خامنئي ف ...
- تشريعيات الجزائر تسجل أدنى نسبة مشاركة في تاريخ البلاد: لماذ ...
- معرض -فلسطين المقتلعة- يشعل أزمة سياسية في كندا بعد انتقاد و ...
- -اتفاق الإطار لا يشرّع الاحتلال-.. الرئيس اللبناني: إسقاط ال ...
- محور بلا معاهدة! .. لماذا تخشى الولايات المتحدة تقارب خصومها ...
- يوليان ناغلمسان.. سقوط مفاجئ لمدرب موهوب!
- مدفيديف يصل إلى طهران ممثلا لروسيا إلى مراسم تشييع المرشد ال ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمار صالح عباس - كرة الثلج العراقية في مكافحة الفساد: من سقوط الكبار و الانتهازيين إلى ذاكرة المجتمع التي لا تنسى - مقال رأي