أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمار صالح عباس - من يفسد المسؤول؟ قراءة في دور الحاشية و شبكات المصالح داخل المنصب – مقال رأي














المزيد.....

من يفسد المسؤول؟ قراءة في دور الحاشية و شبكات المصالح داخل المنصب – مقال رأي


عمار صالح عباس
باحث و كاتب

(Ammar S. Abbas)


الحوار المتمدن-العدد: 8805 - 2026 / 8 / 22 - 13:23
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عندما يتغير مسؤول في مؤسسة حكومية، تتجه الأنظار عادة إلى الشخص الجديد: تاريخه، كفاءته، نزاهته و قدرته على اتخاذ القرار. لكن التجربة الإدارية، و خصوصاً في الدول التي تعاني من ضعف المؤسسات، تشير إلى أن المسؤول لا يعمل في فراغ. فحول كل منصب تقريباً دائرة من المستشارين و المديرين و الموظفين و الوسطاء، بعضهم رسمي و بعضهم غير رسمي، يمتلكون القدرة على التأثير في المعلومات التي تصل إلى المسؤول و في الأشخاص الذين يصلون إليه، بل و أحياناً في القرارات التي تُعرض عليه.
الحاشية بحد ذاتها ليست ظاهرة سلبية. أي مسؤول يحتاج إلى مساعدين يثق بهم و إلى فريق قادر على اختصار المعلومات و تقديم المشورة. المشكلة تبدأ عندما تتحول هذه الدائرة من أداة تساعد المسؤول على فهم المؤسسة إلى جدار يفصله عنها، و عندما يصبح معيار القرب هو الولاء الشخصي و ليس الكفاءة المهنية.
في هذه المرحلة تبدأ عملية يمكن وصفها بـ"فلترة الواقع". الموظف الذي ينقل خبراً غير مريح قد يُبعد، و صاحب الرأي المختلف قد يوصف بأنه معرقل، بينما يقترب من المسؤول من يعرف ماذا يحب أن يسمع. و بمرور الوقت قد يصبح المسؤول مقتنعاً بأن المؤسسة تعمل بصورة ممتازة، لأن معظم المعلومات التي تصله مرت مسبقاً عبر مجموعة لديها مصلحة في إنتاج هذه الصورة.
الدراسات المتعلقة بالفساد المؤسسي تستخدم مفاهيم مثل المحسوبية Patronage و الزبائنية Clientelism و شبكات النفوذ لفهم هذه العلاقات. و تشير منظمة الشفافية الدولية إلى أن شبكات المحسوبية يمكن أن تؤثر في التعيينات و الترقيات و العقود الحكومية عندما تُستبدل المنافسة و الكفاءة بعلاقات الولاء و المصالح المتبادلة. كما يمكن للعلاقة بين صاحب النفوذ و المستفيدين منه أن تتحول تدريجياً إلى وسيلة لإعادة توجيه الموارد العامة لمصلحة مجموعة محددة بدلاً من المصلحة العامة.
في الحالة العراقية تصبح هذه المسألة أكثر أهمية بسبب طبيعة الإدارة العامة و تشابكها مع العلاقات السياسية و الاجتماعية و الاقتصادية. العراق حصل على 28 من 100 في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025، و جاء في المرتبة 136 من أصل 182 دولة، رغم تحسن نتيجته بنقطتين مقارنة بعام 2024. و يشير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي إلى أن التحدي لم يعد يقتصر على الاعتراف بوجود الفساد، بل يرتبط بمدى ثبات المؤسسات و تطبيق القواعد و قدرة منظومة المساءلة على العمل بصورة مستمرة.
لهذا فإن تغيير المسؤول قد يكون مهماً، لكنه ليس بالضرورة إصلاحاً كاملاً. هناك أشخاص يمتلكون قدرة لافتة على التكيف مع كل إدارة جديدة. كانوا قريبين من المسؤول السابق، ثم يصبحون بعد فترة قصيرة من أكثر المقربين إلى المسؤول الجديد. تتغير اللغة و الشعارات و ربما الصور المعلقة على الجدران، لكن شبكة العلاقات نفسها تبقى موجودة.
الأخطر أن بعض أفراد هذه الشبكات لا يحتاجون بالضرورة إلى ممارسة فساد مباشر. يكفي أحياناً التحكم في الوصول إلى المسؤول، أو ترتيب الأولويات أمامه، أو تأخير ملف و تسريع آخر، أو تقديم شخص بوصفه خبيراً و إبعاد آخر بوصفه مصدر مشكلة. هنا يصبح التحكم بالمعلومة شكلاً من أشكال القوة داخل المؤسسة.
لكن تحميل الحاشية كامل المسؤولية سيكون تبسيطاً غير دقيق. فالمسؤول الذي يسمح لدائرة ضيقة بأن تحتكر المعلومات يتحمل مسؤوليته أيضاً. الإدارة الجيدة لا تقوم على الثقة الشخصية فقط، بل على تعدد مصادر المعلومات، و وضوح الصلاحيات، و إمكانية الاعتراض، و وجود قنوات يستطيع من خلالها الموظف الكفوء أن يوصل رأيه من دون المرور بحارس بوابة.
و تشير الأدبيات الحديثة إلى أن مقاومة شبكات المحسوبية تحتاج إلى مؤسسات رقابية مستقلة، و بيروقراطية قائمة على الجدارة، و قواعد تقلل تركيز السلطة و تضارب المصالح. فحين تصبح القرارات مرتبطة بالأفراد أكثر من الإجراءات، تزداد مساحة المحاباة و النفوذ غير الرسمي.
الإصلاح لذلك لا ينبغي أن يبدأ و ينتهي بتغيير الاسم الموجود أعلى الهرم. المطلوب أيضاً مراجعة الدائرة المحيطة بالمنصب، و تدوير المواقع الحساسة، و تدقيق تضارب المصالح، و فتح قنوات مباشرة للحصول على المعلومات، و حماية الموظف المهني الذي يقول ما يحدث فعلاً لا ما يرغب المسؤول في سماعه.
برأيي المتواضع فإن المسؤول قد يأتي إلى المنصب نزيهاً و راغباً بالإصلاح، لكنه يستطيع أن يفقد تدريجياً قدرته على رؤية الواقع إذا أحاط نفسه بمن يحسنون إدارة مزاجه أكثر من إدارة المؤسسة. لذلك فإن السؤال عند كل تغيير إداري لا ينبغي أن يكون فقط: من هو المسؤول الجديد؟ بل أيضاً: من بقي حوله من المنظومة القديمة، من يختار الأشخاص الذين يصلون إليه، و من يقرر أي حقيقة يراها و أي حقيقة تبقى خارج مكتبه؟ أحياناً يتغير المسؤول فعلاً، لكن إذا بقيت الحاشية و بقيت شبكات المصالح، فقد يتغير الاسم فقط و تبقى المشكلة كما هي.



#عمار_عباس (هاشتاغ)       Ammar_S._Abbas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخريجون و الوظيفة الحكومية: قراءة في انهيار القطاع الخاص و ...
- حذف الأصفار من الدينار العراقي: إصلاح نقدي أم تغيير شكلي؟ قر ...
- في ذكرى الوجع: المرأة و الطفل في الإبادة الإيزيدية بين ذاكرة ...
- جيل يبحث عن نافذة: التعليم العالي و تحولات العمل في زمن الاق ...
- النساء المعيلات: بين الحماية القانونية و الاستيعاب الاجتماعي ...
- حرية المرأة في العراق و مصر و تونس و السعودية: بين قيم البدا ...
- وزارة التربية و تنظيم معاهد التقوية في العراق: فرصة لحماية ا ...
- حقوق المرأة بين ذاكرة الرافدين و فجوة الواقع: من رمزية الخلق ...
- كرة الثلج العراقية في مكافحة الفساد: من سقوط الكبار و الانته ...
- عبد المنزل و عبد الحقل و الإصلاح: من ثقافة الامتياز الصغير إ ...
- إمكانات مكافحة الفساد و تنقية مفاصل الدولة: من اصطياد الأسما ...
- تمكين المرأة في العراق و مصر و تونس: بين القانون و الاقتصاد ...
- التعليم الأهلي في العراق: قراءة متوازنة في ما له و ما عليه - ...
- المواطنة المؤجلة في العراق: قراءة مقارنة مع تركيا و إيران و ...
- الأطفال المولودون في سياق الانتهاكات الجماعية: بين القانون، ...
- الفساد الهادئ: حين تصبح الرداءة نظاماً يومياً لا استثناءً عا ...
- الاعتماد البرامجي: من الاعتراف الأكاديمي إلى ثقافة التحسين ا ...
- المرأة و اللجوء: حين لا يبقى من الوطن سوى الخوف - مقال رأي-
- الدولة و المواطن: كيف تتحول الحقوق إلى امتيازات في المجتمعات ...
- الإصلاح الحكومي المفترض: لماذا لا يكفي تغيير الوجوه من دون ت ...


المزيد.....




- الاتحاد الأوروبي ينتقد مخطط إسرائيل الاستيطاني في -إي-1-
- شلل متزايد في هرمز.. حركة الشحن تهبط إلى مستويات قياسية
- علماء روس يبتكرون مضادا جديدا للأكسدة
- غيابها عن السوشيال ميديا كان الإنذار.. عملية إنقاذ لفتاة مقي ...
- حريق -هوك- يجبر نحو 90 ألف شخص على إخلاء منازلهم في نيفادا ا ...
- -نوفوستي-: تركيا تتطلع لاستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا قبل ...
- طهران تحذر من تداعيات غياب رد الفعل الدولي على قصف منشآتها ا ...
- مكملات فيتامين (د) قد ترتبط بتحسن الوظائف الإدراكية
- تحذير من مخاطر السجائر الإلكترونية على الصحة النفسية والتنفس ...
- -4+4- توقع بالأحرف الأولى.. هل تبدأ الانتخابات أم معركة الشر ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمار صالح عباس - من يفسد المسؤول؟ قراءة في دور الحاشية و شبكات المصالح داخل المنصب – مقال رأي