أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمار صالح عباس - حذف الأصفار من الدينار العراقي: إصلاح نقدي أم تغيير شكلي؟ قراءة في المكاسب و المخاطر المحتملة – مقال رأي














المزيد.....

حذف الأصفار من الدينار العراقي: إصلاح نقدي أم تغيير شكلي؟ قراءة في المكاسب و المخاطر المحتملة – مقال رأي


عمار صالح عباس
باحث و كاتب

(Ammar S. Abbas)


الحوار المتمدن-العدد: 8800 - 2026 / 8 / 17 - 00:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عاد ملف حذف ثلاثة أصفار من الدينار العراقي إلى الواجهة بقوة، بعد تصريحات حكومية في 15 آب 2026 تحدثت عن وجود قرار يتعلق بتغيير العملة و حذف الأصفار منها. لكن حتى الآن لا تزال الصورة غير مكتملة، خصوصاً أن الحكومة كانت قد نفت قبل أسابيع وجود قرار رسمي بهذا الاتجاه، فيما لم يصدر عن البنك المركزي العراقي إعلان تفصيلي يحدد موعد التنفيذ و آلياته و فترة استبدال العملة. لذلك من الأفضل اقتصادياً التعامل مع الموضوع بوصفه مشروعاً نقدياً محتملاً، لا قراراً نافذاً حتى تتضح تفاصيله من الجهة النقدية المختصة.
فكرة حذف الأصفار ليست جديدة في العراق. البنك المركزي سبق أن درس مشروعاً بعنوان "إعادة هيكلة العملة العراقية، مشروع حذف الأصفار الثلاثة و كلف المعاملات النقدية"، ما يعني أن الموضوع له أساس فني و ليس مجرد اقتراح إعلامي طارئ. لكن السؤال الحقيقي ليس هل يستطيع العراق حذف ثلاثة أصفار، فهذا ممكن فنياً، بل ماذا سيحقق الاقتصاد من ذلك؟
إذا طبق المشروع بصيغته التقليدية فإن كل 1000 دينار حالي ستصبح ديناراً جديداً واحداً. راتب قدره مليون دينار سيصبح 1000 دينار جديد، و سلعة سعرها 5000 دينار ستصبح 5 دنانير. أما الدولار الذي يبلغ الحد الأقصى لسعر بيعه الرسمي حالياً 1320 ديناراً تقريباً، فسيصبح حسابياً 1.32 دينار جديد، من دون أن يعني ذلك أن الدينار أصبح أقوى بألف مرة. العملية ببساطة تغيير في وحدة القياس النقدي، كما لو استبدلنا 1000 متر بكيلومتر واحد، بينما تبقى المسافة نفسها.
هناك مع ذلك مكاسب حقيقية محتملة. البنك المركزي أعلن أن العملة العراقية المصدرة بلغت نحو 99.9 تريليون دينار في الربع الأول من 2025، بينما بلغ عرض النقد الضيق في 2024 نحو 152.9 تريليون دينار. كما أن نسبة النقد المتداول إلى عرض النقد الواسع وصلت إلى نحو 54.5% في الربع الأول من 2025، و هي نسبة مرتفعة تعكس استمرار الاعتماد الكبير على النقد خارج النظام المصرفي. حذف الأصفار سيجعل الأرقام أصغر في الموازنات و الحسابات و العقود و الأنظمة المحاسبية، و قد يقلل أخطاء الإدخال و يسهل عمل أجهزة الصراف و أنظمة الدفع و التسويات المالية.
كذلك يمكن لاستبدال العملة أن يوفر فرصة لإعادة جزء من الأموال النقدية المكتنزة إلى المصارف. فحامل كميات كبيرة من النقد سيضطر خلال فترة الاستبدال إلى التعامل مع النظام المالي الرسمي. لكن القول إن تغيير العملة سيستعيد تلقائياً الأموال المسروقة يحتاج إلى كثير من الحذر. الأموال الناتجة عن الفساد لا تبقى بالضرورة على شكل رزم من الدينار، بل قد تتحول إلى دولار أو ذهب أو عقارات أو شركات و حسابات خارج البلاد. تغيير العملة قد يساعد في كشف بعض الكتل النقدية غير الطبيعية، لكنه ليس بديلاً عن التحقيق المالي و تتبع الأصول و مكافحة غسل الأموال.
المشكلة الأكبر ستكون في الأسعار الصغيرة و عملية التقريب. البنك المركزي ما زال يعرض فئات 250 و 500 و 1000 دينار ضمن الأوراق المتداولة. بعد حذف ثلاثة أصفار ستصبح 250 ديناراً تساوي ربع دينار جديد، و 500 دينار نصف دينار. لذلك يحتاج المشروع عملياً إلى وحدات أصغر أو مسكوكات معدنية و قواعد صارمة للتسعير، و إلا قد تتحول عملية تقريب الأسعار إلى الأعلى إلى تضخم صغير في كل سلعة، لكنه كبير عندما يتكرر يومياً في ملايين المعاملات.
التجارب الدولية تقدم درساً واضحاً. تركيا حذفت ستة أصفار من الليرة في بداية 2005، و رومانيا حذفت أربعة أصفار في العام نفسه بحيث أصبحت 10,000 ليو قديم تساوي ليو واحداً جديداً. نجاح هذه العمليات لم يكن لأن الأصفار اختفت، بل لأنها جاءت في سياقات أوسع من الاستقرار النقدي و إصلاح المؤسسات. في المقابل، تجارب دول نفذت إعادة التسمية بينما استمر التضخم أثبتت أن الأصفار يمكن أن تعود مجدداً إذا بقي أصل المشكلة الاقتصادية قائماً.
العراق يمتلك حالياً بعض عناصر القوة، منها تضخم كان عند 2.2% في الربع الأول من 2025، و سعر صرف رسمي مستقر حول 1320 ديناراً للدولار. لكنه يواجه في الوقت نفسه تحديات مالية كبيرة و اعتماداً شديداً على الإيرادات النفطية، و هي عوامل تجعل اختيار التوقيت مهماً بقدر أهمية القرار نفسه.
برأيي المتواضع فإن حذف الأصفار ليس قراراً سيئاً و لا وصفة سحرية. يمكن أن يكون خطوة مفيدة لتحديث النظام النقدي و تبسيط الحسابات و إدخال الأموال المكتنزة إلى القنوات الرسمية، لكنه لن يرفع راتب المواطن الحقيقي و لن يخفض الأسعار و لن يعالج عجز الموازنة أو البطالة أو ضعف الإنتاج. الإصلاح الحقيقي يبدأ عندما تصبح العملة الجديدة جزءاً من إصلاح مصرفي و مالي أوسع. أما إذا تغير شكل الورقة فقط و بقي الاقتصاد كما هو، فسنكون قد حذفنا ثلاثة أصفار من الدينار، من دون أن نحذف صفراً واحداً من مشكلات الاقتصاد العراقي.



#عمار_عباس (هاشتاغ)       Ammar_S._Abbas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ذكرى الوجع: المرأة و الطفل في الإبادة الإيزيدية بين ذاكرة ...
- جيل يبحث عن نافذة: التعليم العالي و تحولات العمل في زمن الاق ...
- النساء المعيلات: بين الحماية القانونية و الاستيعاب الاجتماعي ...
- حرية المرأة في العراق و مصر و تونس و السعودية: بين قيم البدا ...
- وزارة التربية و تنظيم معاهد التقوية في العراق: فرصة لحماية ا ...
- حقوق المرأة بين ذاكرة الرافدين و فجوة الواقع: من رمزية الخلق ...
- كرة الثلج العراقية في مكافحة الفساد: من سقوط الكبار و الانته ...
- عبد المنزل و عبد الحقل و الإصلاح: من ثقافة الامتياز الصغير إ ...
- إمكانات مكافحة الفساد و تنقية مفاصل الدولة: من اصطياد الأسما ...
- تمكين المرأة في العراق و مصر و تونس: بين القانون و الاقتصاد ...
- التعليم الأهلي في العراق: قراءة متوازنة في ما له و ما عليه - ...
- المواطنة المؤجلة في العراق: قراءة مقارنة مع تركيا و إيران و ...
- الأطفال المولودون في سياق الانتهاكات الجماعية: بين القانون، ...
- الفساد الهادئ: حين تصبح الرداءة نظاماً يومياً لا استثناءً عا ...
- الاعتماد البرامجي: من الاعتراف الأكاديمي إلى ثقافة التحسين ا ...
- المرأة و اللجوء: حين لا يبقى من الوطن سوى الخوف - مقال رأي-
- الدولة و المواطن: كيف تتحول الحقوق إلى امتيازات في المجتمعات ...
- الإصلاح الحكومي المفترض: لماذا لا يكفي تغيير الوجوه من دون ت ...
- من القبطيات في مصر إلى الإيزيديات في العراق: المرأة بين الاخ ...
- العراق بين العلمانية و المواطنة: قراءة في تجارب ناجحة لدول - ...


المزيد.....




- الاتحاد الأوروبي ينتقد مخطط إسرائيل الاستيطاني في -إي-1-
- شلل متزايد في هرمز.. حركة الشحن تهبط إلى مستويات قياسية
- علماء روس يبتكرون مضادا جديدا للأكسدة
- غيابها عن السوشيال ميديا كان الإنذار.. عملية إنقاذ لفتاة مقي ...
- حريق -هوك- يجبر نحو 90 ألف شخص على إخلاء منازلهم في نيفادا ا ...
- -نوفوستي-: تركيا تتطلع لاستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا قبل ...
- طهران تحذر من تداعيات غياب رد الفعل الدولي على قصف منشآتها ا ...
- مكملات فيتامين (د) قد ترتبط بتحسن الوظائف الإدراكية
- تحذير من مخاطر السجائر الإلكترونية على الصحة النفسية والتنفس ...
- -4+4- توقع بالأحرف الأولى.. هل تبدأ الانتخابات أم معركة الشر ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمار صالح عباس - حذف الأصفار من الدينار العراقي: إصلاح نقدي أم تغيير شكلي؟ قراءة في المكاسب و المخاطر المحتملة – مقال رأي