أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عمار صالح عباس - حقوق المرأة و ملكية المال في العراق و مصر: من إرث الحضارة إلى فجوة الاستقلال الاقتصادي– مقال رأي














المزيد.....

حقوق المرأة و ملكية المال في العراق و مصر: من إرث الحضارة إلى فجوة الاستقلال الاقتصادي– مقال رأي


عمار صالح عباس
باحث و كاتب

(Ammar S. Abbas)


الحوار المتمدن-العدد: 8816 - 2026 / 9 / 2 - 21:45
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


يُختزل الحديث عن حقوق المرأة اقتصادياً في كثير من الأحيان في حقها في العمل و الحصول على راتب، وكأن وجود مصدر للدخل يعني تلقائياً وجود استقلال اقتصادي. لكن الواقع أكثر تعقيداً. فالاستقلال لا يتحقق بمجرد أن تعمل المرأة، بل عندما تكون قادرة قانونياً و فعلياً على امتلاك المال و العقار، و إدارة مدخراتها، و الدخول في مشروع أو استثمار، و اتخاذ قراراتها المالية من دون وصاية اجتماعية غير منصوص عليها في القانون. ولهذا تبدو قضية ملكية المال واحدة من أقل قضايا حقوق المرأة نقاشاً، رغم أنها من أكثرها تأثيراً في حياتها اليومية.
وتبدو المفارقة أكثر وضوحاً عند النظر إلى العراق و مصر، وهما من أقدم مراكز الحضارة في المنطقة. ففي وادي الرافدين و وادي النيل تظهر الوثائق التاريخية أن المرأة امتلكت، في مراحل مختلفة، مساحة قانونية و مالية لافتة مقارنة بالسياق الاجتماعي في تلك الأزمنة.
في مصر القديمة، لم تكن المرأة مساوية للرجل في جميع جوانب الحياة، وكان المجتمع أبوياً في بنيته العامة، لكنها استطاعت أن ترث الممتلكات، و تشتري و تبيع الأرض، و تحتفظ بأموالها بعد الزواج، و تدخل في العقود، و تلجأ إلى القضاء. كما كانت بعض الترتيبات الزوجية تنظم الحقوق المالية للزوجة و ملكيتها بصورة واضحة. وفي بلاد الرافدين كانت الصورة تختلف من عصر إلى آخر، إلا أن النساء ظهرن كذلك في العقود الاقتصادية و الملكية و التجارة و إدارة الممتلكات، و امتلك بعضهن الأراضي و الأموال و شاركن في النشاط الاقتصادي بصورة موثقة.
لا يعني ذلك أن المرأة القديمة كانت أكثر حرية بصورة مطلقة، فالمجتمعات القديمة عرفت قيوداً اجتماعية و قانونية واسعة، لكن المفارقة تبقى قائمة: بعض الحقوق المالية التي كانت واضحة قبل آلاف السنين ما زالت اليوم موضع تفاوض اجتماعي داخل الأسرة.
وتظهر الأرقام الحديثة حجم الفجوة بصورة أكثر مباشرة. ففي العراق بلغت مشاركة النساء في قوة العمل عام 2025 نحو 10.9% فقط، مقابل 72.6% للرجال، بينما بلغت في مصر نحو 18.5% للنساء مقابل قرابة 70.5% للرجال. وهذا يعني أن غالبية النساء في البلدين ما زلن خارج النشاط الاقتصادي الرسمي، وإن كان الوضع المصري أفضل نسبياً.
أما العلاقة بالنظام المالي الرسمي فتوضح فارقاً آخر. ففي العراق امتلك نحو 18.8% فقط من النساء حساباً مصرفياً أو حساباً لخدمات الأموال عبر الهاتف المحمول في 2024، مقابل 40.8% من الرجال. وفي مصر اقتربت النسبة بين النساء من 40.2% مقابل نحو 46% للرجال. هذه المؤشرات لا تعني أن كل امرأة بلا حساب مصرفي محرومة من مالها، لكنها تكشف المسافة بين المرأة و الأدوات التي تسمح لها ببناء هوية مالية مستقلة.
ومع ذلك، لا يكفي امتلاك حساب مصرفي أو راتب شهري. فقد تكون المرأة موظفة لسنوات لكنها لا تمتلك عقاراً باسمها، ولا مدخرات مستقلة، وقد تشارك في شراء منزل أو تأسيس مشروع عائلي بينما تسجل الملكية باسم الزوج أو أحد أفراد الأسرة. وقد تحصل على نصيبها من الميراث قانوناً، لكنها تتنازل عنه تحت ضغط اجتماعي أو خوفاً من الخلاف مع الإخوة و الأقارب. هنا يظهر الفرق الحقيقي بين «الحصول على المال» و «امتلاك المال».
كما أن ضعف الملكية يجعل المرأة أكثر هشاشة عند الأزمات. فالطلاق، و الترمل، و فقدان المعيل، و النزوح، قد تحول امرأة كانت تعيش بمستوى اقتصادي مقبول إلى شخص بلا أصول أو ضمان مالي. ولهذا فإن ملكية البيت أو الأرض أو المدخرات ليست ترفاً، بل أداة حماية اقتصادية و اجتماعية.
ولا ينبغي فهم الاستقلال الاقتصادي على أنه دعوة إلى تفكيك الأسرة أو فصل مصالح الزوجين. الأسرة تقوم بطبيعتها على التعاون و المشاركة، لكن الفرق كبير بين المشاركة الطوعية و فقدان حق التصرف. عندما تعمل المرأة ثم يصبح دخلها مورداً عائلياً لا تملك قرار استخدامه، أو عندما تسهم في أصل اقتصادي لا يظهر اسمها في ملكيته، فإن المشكلة تتجاوز المال إلى مفهوم المواطنة و الأهلية القانونية نفسها.
الحل لا يبدأ بالشعارات، بل بأدوات عملية. من الضروري توسيع الشمول المالي للنساء، و تسهيل فتح الحسابات و الوصول إلى الخدمات المصرفية و الرقمية، و تشجيع تسجيل العقارات و الأصول بأسماء أصحاب الحقوق الفعليين، و توفير التوعية و المساعدة القانونية في قضايا الميراث و الملكية. كما تحتاج الدول إلى بيانات أكثر دقة عن ملكية النساء للأرض و العقار و المشاريع، لأن ما لا يُقاس غالباً لا يدخل بجدية في السياسات العامة.
برأيي المتواضع فإن تمكين المرأة لا يُقاس بعدد الموظفات أو الشهادات الجامعية فقط، بل بقدرتها على تكوين أصل مالي تملكه و تديره و تحميه قانونياً. المرأة التي تعمل لكنها لا تستطيع الادخار، أو تمتلك حقاً لا تستطيع المطالبة به، أو تسهم في مال لا تملك قرار التصرف به، ما زالت بعيدة عن الاستقلال الحقيقي. ولعل أكثر ما يدعو إلى التفكير أن بغداد و القاهرة، وهما وريثتا حضارتين عظمتين، ما زالتا تناقشان اليوم بعض الحقوق المالية التي عرفت النساء أشكالاً منها قبل آلاف السنين.



#عمار_عباس (هاشتاغ)       Ammar_S._Abbas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف تعيد المؤسسة إنتاج مشكلاتها؟ قراءة في ضعف مستويات الإدار ...
- العقوبات الأمريكية و مستقبل النظام في إيران: بين الإنهاك الا ...
- الجامعات العراقية و التصنيفات العالمية: هل نقيس الجودة أم نط ...
- من يفسد المسؤول؟ قراءة في دور الحاشية و شبكات المصالح داخل ا ...
- الخريجون و الوظيفة الحكومية: قراءة في انهيار القطاع الخاص و ...
- حذف الأصفار من الدينار العراقي: إصلاح نقدي أم تغيير شكلي؟ قر ...
- في ذكرى الوجع: المرأة و الطفل في الإبادة الإيزيدية بين ذاكرة ...
- جيل يبحث عن نافذة: التعليم العالي و تحولات العمل في زمن الاق ...
- النساء المعيلات: بين الحماية القانونية و الاستيعاب الاجتماعي ...
- حرية المرأة في العراق و مصر و تونس و السعودية: بين قيم البدا ...
- وزارة التربية و تنظيم معاهد التقوية في العراق: فرصة لحماية ا ...
- حقوق المرأة بين ذاكرة الرافدين و فجوة الواقع: من رمزية الخلق ...
- كرة الثلج العراقية في مكافحة الفساد: من سقوط الكبار و الانته ...
- عبد المنزل و عبد الحقل و الإصلاح: من ثقافة الامتياز الصغير إ ...
- إمكانات مكافحة الفساد و تنقية مفاصل الدولة: من اصطياد الأسما ...
- تمكين المرأة في العراق و مصر و تونس: بين القانون و الاقتصاد ...
- التعليم الأهلي في العراق: قراءة متوازنة في ما له و ما عليه - ...
- المواطنة المؤجلة في العراق: قراءة مقارنة مع تركيا و إيران و ...
- الأطفال المولودون في سياق الانتهاكات الجماعية: بين القانون، ...
- الفساد الهادئ: حين تصبح الرداءة نظاماً يومياً لا استثناءً عا ...


المزيد.....




- شاهد.. امرأة تواجه حيوان موظ ضخم في فناء منزلها لحماية كلابه ...
- حين يسبق العُرف الدستور: المرأة المصرية بين المادة 53 وانتقا ...
- برلمان زيوريخ يقر حظر ارتداء الحجاب والغطاء الديني في المدار ...
- سوريا: تضامن نسوي مع رُلى الركبي وفداء الحوراني وسط تصاعد ال ...
- غزة.. 3 شهداء بينهم امرأة بنيران قوات الاحتلال في جباليا ودي ...
- بسمة سليمان.. ضمن بطلات الـ100 في الزراعة والتنمية الريفية
- سوريا: 49 جريمة قتل خلال شهر واحد.. بينهم/ن نساء وأطفال/ات
- إسرائيل تقتل طفلين وامرأة في قصف على غزة وتعلن اعتقال مسؤول ...
- الأمن السعودي يقبض على شخص ظهر في محتوى مرئي تضمن -إساءة للم ...
- محاكمة متهمين بالتآمر لتخدير امرأة والاعتداء عليها جنسيًا بم ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عمار صالح عباس - حقوق المرأة و ملكية المال في العراق و مصر: من إرث الحضارة إلى فجوة الاستقلال الاقتصادي– مقال رأي