أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمار صالح عباس - قراءة في هشاشة الاقتصاد العراقي أمام الضغوط الداخلية و الاقليمية – مقال رأي














المزيد.....

قراءة في هشاشة الاقتصاد العراقي أمام الضغوط الداخلية و الاقليمية – مقال رأي


عمار صالح عباس
باحث و كاتب

(Ammar S. Abbas)


الحوار المتمدن-العدد: 8828 - 2026 / 9 / 14 - 18:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يبدو الاقتصاد العراقي اليوم أكثر انكشافاً أمام الضغوط الداخلية و التوترات المحيطة به، ليس بسبب نقص الموارد، بل بسبب طبيعة بنيته نفسها. فالعراق ما زال يعتمد بدرجة كبيرة على النفط في تمويل الدولة و توفير العملة الأجنبية، بينما بقيت مساهمة القطاعات الإنتاجية الأخرى محدودة، و هذا يجعل أي اضطراب في أسعار النفط أو طرق التصدير أو سوق الصرف ينتقل سريعاً إلى الموازنة و السوق و حياة المواطن.
خلال الأيام الأخيرة برزت هذه الهشاشة بوضوح في سوق الدولار. فبينما يبلغ السعر الرسمي 1320 ديناراً للدولار عبر القنوات الرسمية، وصل سعر البيع في الأسواق المحلية في بغداد إلى نحو 157 ألف دينار لكل مئة دولار في منتصف أيلول. هذه الفجوة لا تعكس المضاربة وحدها، بل تكشف أيضاً حساسية السوق لأي توتر سياسي أو مالي. و في بلد يعتمد على الاستيراد لتغطية جانب كبير من احتياجاته، فإن ارتفاع الدولار يعني عملياً ارتفاعاً تدريجياً في أسعار السلع و المواد الأولية و النقل.
أزمة الوقود الأخيرة أضافت ضغطاً آخر. فحتى عندما يبقى السعر الرسمي للبنزين ثابتاً، فإن نقص التجهيز أو اضطراب التوزيع يرفع كلفة النقل و التشغيل، و تنتقل هذه الكلفة سريعاً إلى أسعار السلع و الخدمات. لذلك فإن المواطن لا يحتاج إلى إعلان رسمي عن التضخم كي يشعر به، فهو يراه في كلفة التنقل و الغذاء و السوق اليومية.
الخطر الأكبر يأتي من حالة عدم الاستقرار في المنطقة. فالعراق يصدر معظم نفطه عبر الخليج، ولهذا فإن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز أو ارتفاع كلفة التأمين و الشحن لا يمثل مشكلة خارجية بعيدة. ففي آب 2026 ارتفعت الصادرات العراقية إلى نحو 2.34 مليون برميل يومياً بعد أن كانت بحدود 1.35 مليون برميل في تموز، لكنها بقيت أدنى من مستويات ما قبل التصعيد التي تجاوزت 3.3 مليون برميل يومياً. كما اضطرت الصادرات العراقية إلى تقديم خصومات أكبر لجذب بعض المشترين.
وهنا تظهر مفارقة مهمة. فارتفاع أسعار النفط عالمياً لا يعني بالضرورة زيادة مماثلة في الإيرادات العراقية. فقد تجاوز بالفعل خام برنت 100 دولار للبرميل في ظل تصاعد التوترات، لكن زيادة تكاليف الشحن و التأمين و مخاطر الممرات البحرية يمكن أن تستهلك جزءاً مهماً من مكاسب ارتفاع الأسعار. وقد يصل الأمر إلى ارتفاع السعر العالمي للنفط في الوقت الذي تتراجع فيه قدرة العراق على تصدير الكميات المعتادة منه.
هذه الصورة تنعكس أيضاً في التوقعات الاقتصادية. فصندوق النقد الدولي يقدّر حالياً انكماش الناتج المحلي الحقيقي للعراق بنحو 6.8% خلال 2026. كما سبق للصندوق أن أشار إلى ارتفاع سعر النفط اللازم لتحقيق توازن الموازنة العراقية إلى نحو 84 دولاراً للبرميل في 2024، بعد أن كان بحدود 54 دولاراً في 2020. وهذا يعكس اتساع الالتزامات المالية للدولة و زيادة حساسيتها لأي انخفاض في الإيرادات.
المشكلة أن أدوات المعالجة ما زالت في معظمها قصيرة الأجل. تستطيع الحكومة زيادة عرض الدولار أو دعم الوقود أو إعادة ترتيب بعض النفقات، لكن هذه الإجراءات لا تغير أصل المشكلة. فاقتصاد يعتمد على النفط لتمويل الرواتب و الإنفاق و الاستيراد سيبقى معرضاً للصدمات الخارجية مهما بلغ حجم احتياطياته المالية.
برأيي المتواضع فإن ما يحدث اليوم لا يعني أن العراق يتجه بالضرورة إلى أزمة اقتصادية شاملة، لكنه يكشف أن هامش الأمان الاقتصادي ما زال محدوداً. المطلوب ليس إدارة كل أزمة عند وقوعها فقط، بل تقليل احتمال تحولها إلى أزمة معيشية من خلال تنويع الإيرادات، و تقوية الواقع الامني و الصحي و الصناعي و الزراعي، و إصلاح القطاع المصرفي، و تطوير بدائل أكثر أماناً لتصدير النفط و تخزينه و تكريره. العراق بلد غني بالموارد، لكن استمرار اعتماد اقتصاده على مسار واحد للدخل و التصدير يجعله أكثر هشاشة مما ينبغي أمام منطقة شديدة الاضطراب.



#عمار_عباس (هاشتاغ)       Ammar_S._Abbas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مؤشر مخاطر النزاهة البحثية في الجامعات العراقية: قراءة في ال ...
- الثقة المفقودة في المصارف العراقية: لماذا تبقى أموال المواطن ...
- حقوق المرأة و ملكية المال في العراق و مصر: من إرث الحضارة إل ...
- كيف تعيد المؤسسة إنتاج مشكلاتها؟ قراءة في ضعف مستويات الإدار ...
- العقوبات الأمريكية و مستقبل النظام في إيران: بين الإنهاك الا ...
- الجامعات العراقية و التصنيفات العالمية: هل نقيس الجودة أم نط ...
- من يفسد المسؤول؟ قراءة في دور الحاشية و شبكات المصالح داخل ا ...
- الخريجون و الوظيفة الحكومية: قراءة في انهيار القطاع الخاص و ...
- حذف الأصفار من الدينار العراقي: إصلاح نقدي أم تغيير شكلي؟ قر ...
- في ذكرى الوجع: المرأة و الطفل في الإبادة الإيزيدية بين ذاكرة ...
- جيل يبحث عن نافذة: التعليم العالي و تحولات العمل في زمن الاق ...
- النساء المعيلات: بين الحماية القانونية و الاستيعاب الاجتماعي ...
- حرية المرأة في العراق و مصر و تونس و السعودية: بين قيم البدا ...
- وزارة التربية و تنظيم معاهد التقوية في العراق: فرصة لحماية ا ...
- حقوق المرأة بين ذاكرة الرافدين و فجوة الواقع: من رمزية الخلق ...
- كرة الثلج العراقية في مكافحة الفساد: من سقوط الكبار و الانته ...
- عبد المنزل و عبد الحقل و الإصلاح: من ثقافة الامتياز الصغير إ ...
- إمكانات مكافحة الفساد و تنقية مفاصل الدولة: من اصطياد الأسما ...
- تمكين المرأة في العراق و مصر و تونس: بين القانون و الاقتصاد ...
- التعليم الأهلي في العراق: قراءة متوازنة في ما له و ما عليه - ...


المزيد.....




- الدفاع المدني السعودي: إطلاق إنذار الطوارئ في خميس مشيط وأبه ...
- اسرائيل تغتال القيادي في كتائب القسام أحمد البطش بغارة جوية ...
- إعلام: لندن تلقت طلبا سعوديا للحصول على مساعدة عسكرية في الي ...
- -روسيا الموحدة بلد عظيم إلى الأبد-.. مكتب التعاون الروسي الل ...
- عراقجي يؤكد لبري الدعم الإيراني الكامل لـ-المقاومة اللبنانية ...
- ارتفاع شعبية ترامب بعد وصولها إلى أدنى مستوى لها
- تعرف على روتنبرغ.. من أسرار -حارس الليل- إلى أشهر لقطة تصوير ...
- كندا تسعى لـ-تحالف فريد- مع الاتحاد الأوروبي بعد اتساع الهوة ...
- القوارض -تغزو- مواقع عسكرية إسرائيلية ومستوطنات محاذية لقطاع ...
- آلاف السوريين في الأردن يتقدمون بطلبات زيارة إلى سوريا والعو ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمار صالح عباس - قراءة في هشاشة الاقتصاد العراقي أمام الضغوط الداخلية و الاقليمية – مقال رأي