أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمار صالح عباس - الثقة المفقودة في المصارف العراقية: لماذا تبقى أموال المواطنين خارج النظام البنكي؟ – مقال رأي














المزيد.....

الثقة المفقودة في المصارف العراقية: لماذا تبقى أموال المواطنين خارج النظام البنكي؟ – مقال رأي


عمار صالح عباس
باحث و كاتب

(Ammar S. Abbas)


الحوار المتمدن-العدد: 8821 - 2026 / 9 / 7 - 02:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ربما لا يوجد مؤشر يختصر مشكلة القطاع المصرفي العراقي بوضوح أكبر من حجم الأموال التي تدور خارجه. فبحسب أحدث البيانات المتداولة عن البنك المركزي العراقي، بلغت العملة الموجودة خارج المصارف نحو 101.97 تريليون دينار، أي ما يقارب 91.7% من إجمالي العملة المصدرة. وهذه نسبة كبيرة جداً في اقتصاد يفترض أنه يسعى منذ سنوات إلى توسيع الدفع الإلكتروني و الشمول المالي و تقليل الاعتماد على النقد.
لكن من المهم التمييز هنا بين الأموال خارج المصارف و الأموال المكتنزة في المنازل. فليست كل هذه التريليونات مخبأة تحت الوسائد أو داخل الخزائن، إذ يستخدم جزء كبير منها في التجارة و العقارات و دفع الأجور و التسويات النقدية اليومية. ويقدر مختصون أن نحو ثلثي الأموال خارج الجهاز المصرفي قد تكون متداولة في النشاط الاقتصادي، بينما يمثل الاكتناز جزءاً آخر منها. ومع ذلك، فإن بقاء أكثر من تسعة أعشار العملة المصدرة بعيداً عن المصارف يكشف خللاً بنيوياً لا يمكن تفسيره فقط بحب العراقيين للتعامل بالكاش.
المشكلة الأساسية، في تقديري، هي الثقة. المواطن لا يسأل فقط عن الفائدة التي سيحصل عليها مقابل إيداع أمواله، بل يسأل سؤالاً أبسط: هل سأستطيع استعادة أموالي عندما أحتاج إليها؟ هذه الفكرة تشكلت خلال سنوات من التجارب المتفاوتة مع بعض المصارف، و حالات التعثر، و التأخر في تسليم الودائع، و الأخبار المتكررة عن العقوبات أو القيود أو المشكلات الإدارية التي تواجه مؤسسات مالية مختلفة.
و جاءت التطورات الأخيرة لتوضح حساسية هذه المسألة أكثر. فقد اضطر البنك المركزي العراقي في 5 أيلول/سبتمبر 2026 إلى إصدار بيان يطمئن فيه المودعين، مؤكداً أن فرض الإشراف أو الوصاية على أحد المصارف لا يعني إفلاسه، و أن الإجراء رقابي و احترازي ويهدف إلى حماية أموال المودعين و استقرار المصرف. من الناحية التنظيمية، تدخل البنك المركزي أمر إيجابي، لأن وظيفة السلطة الرقابية هي التدخل قبل تفاقم المشكلة. لكن من ناحية أخرى، فإن اضطرار البنك المركزي إلى إصدار بيان لطمأنة الجمهور يكشف بنفسه مقدار هشاشة الثقة المصرفية و سرعة انتقال الخوف بين المواطنين.
هذه الأزمة تظهر أيضاً في مؤشرات الشمول المالي. فبيانات البنك الدولي لعام 2024 تشير إلى وجود نحو 19.8 مليون عراقي بالغ لا يمتلكون حساباً مالياً، من أصل نحو 28.36 مليون بالغ، أي أن قرابة سبعة من كل عشرة بالغين ما زالوا خارج دائرة الحسابات المالية الرسمية. كما أظهرت بيانات المسح أن الادخار عبر بنك أو مؤسسة مالية لم يتجاوز نحو 11% من العينة التي شملها المسح. وهذه أرقام لا تتناسب مع حجم الاقتصاد العراقي ولا مع عدد المصارف العاملة فيه.
و أسباب الابتعاد عن المصارف ليست نفسية فقط. ففي بيانات البنك الدولي المتعلقة بالعراقيين الذين لا يمتلكون حساباً، كان عدم امتلاك المال الكافي أحد الأسباب الرئيسية، بينما أشار جزء من المشاركين إلى ارتفاع رسوم الخدمات، كما ظهرت المسافة عن المؤسسات المالية ضمن الأسباب الأخرى. ولذلك فإن إصلاح القطاع لا يمكن اختزاله بالدعوة إلى استخدام بطاقة إلكترونية أو توطين راتب الموظف.
المواطن يحتاج مصرفاً يقدم خدمة حقيقية: حساباً واضح الكلفة، و تطبيقاً يعمل باستقرار، و تحويلاً سريعاً، و بطاقة مقبولة على نطاق واسع، و قدرة على سحب ماله دون عراقيل، و إجراءات شكوى يمكن الوثوق بها. والأهم أنه يحتاج إلى معرفة واضحة بما يحدث لأمواله إذا تعرض المصرف إلى التعثر. العراق يمتلك بالفعل نظاماً لضمان الودائع و شركة عراقية لضمان الودائع أُنشئت لهذا الغرض، لكن وجود المؤسسة وحده لا يكفي إذا بقي المواطن غير مدرك لطبيعة الضمان و حدوده و آلية الحصول على التعويض.
كما أن كثرة المصارف ليست دليلاً على تطور القطاع. فقد يمتلك البلد عشرات المصارف، لكن ما يهم اقتصادياً هو حجم الائتمان الموجه إلى الشركات و المشاريع و الأفراد، و جودة الخدمات، و مستوى الحوكمة، و القدرة على جذب المدخرات. المصرف الذي يعيش على نشاط محدود أو على عمليات مرتبطة بالدولة لا يؤدي بالضرورة الوظيفة التنموية للمؤسسة المصرفية الحديثة.
برأيي المتواضع فإن استعادة الثقة بالمصارف العراقية لن تتحقق بحملة إعلامية تدعو المواطن إلى إيداع أمواله، لأن المواطن لا يضع مدخراته استجابة لإعلان. المطلوب رقابة أكثر صرامة، و نشر مؤشرات الملاءة و السيولة بصورة مفهومة، و تطبيق حقيقي لضمان الودائع، و معالجة مبكرة للمصارف الضعيفة، و رفع مستوى الخدمات الرقمية، و تحميل إدارات المصارف مسؤولية أخطائها.



#عمار_عباس (هاشتاغ)       Ammar_S._Abbas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حقوق المرأة و ملكية المال في العراق و مصر: من إرث الحضارة إل ...
- كيف تعيد المؤسسة إنتاج مشكلاتها؟ قراءة في ضعف مستويات الإدار ...
- العقوبات الأمريكية و مستقبل النظام في إيران: بين الإنهاك الا ...
- الجامعات العراقية و التصنيفات العالمية: هل نقيس الجودة أم نط ...
- من يفسد المسؤول؟ قراءة في دور الحاشية و شبكات المصالح داخل ا ...
- الخريجون و الوظيفة الحكومية: قراءة في انهيار القطاع الخاص و ...
- حذف الأصفار من الدينار العراقي: إصلاح نقدي أم تغيير شكلي؟ قر ...
- في ذكرى الوجع: المرأة و الطفل في الإبادة الإيزيدية بين ذاكرة ...
- جيل يبحث عن نافذة: التعليم العالي و تحولات العمل في زمن الاق ...
- النساء المعيلات: بين الحماية القانونية و الاستيعاب الاجتماعي ...
- حرية المرأة في العراق و مصر و تونس و السعودية: بين قيم البدا ...
- وزارة التربية و تنظيم معاهد التقوية في العراق: فرصة لحماية ا ...
- حقوق المرأة بين ذاكرة الرافدين و فجوة الواقع: من رمزية الخلق ...
- كرة الثلج العراقية في مكافحة الفساد: من سقوط الكبار و الانته ...
- عبد المنزل و عبد الحقل و الإصلاح: من ثقافة الامتياز الصغير إ ...
- إمكانات مكافحة الفساد و تنقية مفاصل الدولة: من اصطياد الأسما ...
- تمكين المرأة في العراق و مصر و تونس: بين القانون و الاقتصاد ...
- التعليم الأهلي في العراق: قراءة متوازنة في ما له و ما عليه - ...
- المواطنة المؤجلة في العراق: قراءة مقارنة مع تركيا و إيران و ...
- الأطفال المولودون في سياق الانتهاكات الجماعية: بين القانون، ...


المزيد.....




- الكابينت الإسرائيلي يجتمع وسط التأهب لإيران.. هل تستعد تل أب ...
- خطة ترامب.. اختبار نوايا أوروبا بأوكرانيا
- ترامب يعلن القمر ملكية أمريكية وينشر أكثر من 30 صورة مولدة ب ...
- بريطانيا تعترض قاربا على متنه 140 مهاجرا غير شرعي في بحر الم ...
- السعودية.. جائزة الأميرة صيتة تكرّم 30 فائزا بجوائزها الاجتم ...
- مقتل 5 أشخاص إثر تحطم طائرة شحن في ميامي الأمريكية
- ساكسونيا-أنهالت: حزب البديل يحقق فوزا كبيرا في انتخابات حاسم ...
- إيران تعلن إقامة -منطقة محظورة- قرب مضيق هرمز وتهدد السفن بع ...
- بعد 31 مليون اختبار.. قميص مصمم لخداع أنظمة المراقبة الذكية ...
- اليابان.. عرض موسيقي لغزال في أحد أنفاق مدينة نارا


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمار صالح عباس - الثقة المفقودة في المصارف العراقية: لماذا تبقى أموال المواطنين خارج النظام البنكي؟ – مقال رأي