أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عمار صالح عباس - مؤشر مخاطر النزاهة البحثية في الجامعات العراقية: قراءة في الواقع و أسباب الخلل و مسارات الإصلاح – مقال رأي














المزيد.....

مؤشر مخاطر النزاهة البحثية في الجامعات العراقية: قراءة في الواقع و أسباب الخلل و مسارات الإصلاح – مقال رأي


عمار صالح عباس
باحث و كاتب

(Ammar S. Abbas)


الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 04:51
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


خلال السنوات الأخيرة، ازداد اهتمام الجامعات العراقية بمواقعها في التصنيفات الدولية، و عدد البحوث المنشورة في Scopus و Web of Science، و الاستشهادات و معاملات التأثير. و هذا الاهتمام مشروع إذا كان جزءاً من تطوير حقيقي للبحث العلمي، لكنه يصبح مشكلة عندما تتحول المؤشرات الرقمية إلى هدف بحد ذاته، فيصبح السؤال: كم بحثاً نشرنا؟ و في أي مجلة؟ بدلاً من السؤال الأهم: ماذا أضاف البحث، و كيف أُنجز، و هل التزم بمعايير النزاهة العلمية؟
من هنا تأتي أهمية مؤشر مخاطر النزاهة البحثية Research Integrity Risk Index أو RI²، الذي ظهر في عام 2025 بوصفه أداة تشخيصية تحاول رصد بعض أنماط المخاطر في النشر الجامعي، و ليس إصدار حكم أخلاقي على الجامعة أو الباحثين. في نسخته الأولى اعتمد المؤشر بصورة أساسية على معدل البحوث المسحوبة Retraction Rate، و نسبة البحوث المنشورة في مجلات حُذفت لاحقاً من Scopus أو Web of Science. و في التطوير اللاحق للمؤشر أضيف معدل الاستشهاد الذاتي المؤسسي Self-Citation Rate، مع تطبيع المؤشرات بحسب المجال العلمي و مقارنتها بمجموعة مرجعية دولية.
نتائج عام 2025 أثارت اهتماماً واسعاً داخل العراق. فقد أظهرت البيانات المنشورة آنذاك وجود خمس جامعات عراقية ضمن فئة "الراية الحمراء"، هي جامعات بابل و البصرة و بغداد و الموصل و المستنصرية. بلغ عدد البحوث المنشورة في هذه الجامعات ضمن نافذة المؤشر 2,440 و 2,053 و 6,518 و 2,423 و 2,465 بحثاً على التوالي. أما نسبة البحوث المنشورة في مجلات حُذفت لاحقاً من قواعد البيانات فبلغت 10.1% في جامعة بابل، و 9.1% في جامعة البصرة، و 9.4% في جامعة بغداد، و 7.2% في جامعة الموصل، و 7.9% في الجامعة المستنصرية. و مع ذلك، كان معدل السحب البحثي الإجمالي منخفضاً نسبياً، بحدود بحث واحد لكل 570 بحثاً تقريباً.
لكن بيانات 2026 تعطي صورة أكثر اتساعاً و تعقيداً. فالنسخة المحدثة من RI² لم تعد تنظر فقط إلى السحب و المجلات المحذوفة، بل أدخلت الاستشهاد الذاتي في الحساب، و اعتمدت خمس فئات نسبية للمخاطر تبدأ من Low Risk و تنتهي بـ Red Flag، على أساس موقع الجامعة مقارنة بالمؤسسات النظيرة عالمياً، و ليس على حدود رقمية ثابتة فقط.
ضمن البيانات المحدثة، ظهرت عدة جامعات عراقية بين المؤسسات ذات القيم المرتفعة للمؤشر. جاءت جامعة السليمانية بدرجة RI² بلغت 0.721، و جامعة بغداد 0.696، و الجامعة الإسلامية في النجف 0.687، و جامعة النهرين 0.683، و جامعة الموصل 0.681، و جامعة الكوفة 0.670، و جامعة بابل 0.666. كما ظهرت جامعة الفراهيدي بدرجة 0.666، و جامعة المستقبل أو كلية المستقبل الجامعية وفق التسمية الواردة في البيانات بدرجة 0.654، و جامعة الأنبار 0.646. و ظهرت أيضاً جامعة تكريت بدرجة 0.594، و جامعة العين 0.589، و الجامعة التكنولوجية 0.578، و المستنصرية 0.568.
هذه الأرقام لا تعني أن هذه الجامعات "غير نزيهة"، كما لا تعني أن البحوث المنشورة فيها مشكوك فيها جماعياً. RI² نفسه يوضح أن تصنيف المخاطر لا يمثل حكماً على جودة البحث أو إثباتاً لسوء السلوك، بل يشير إلى أنماط تستحق الفحص المؤسسي. و هذا التمييز مهم جداً، لأن كثيراً من الباحثين نشروا في مجلات كانت مفهرسة بصورة رسمية وقت النشر، ثم حُذفت بعد سنوات لأسباب تتعلق بسياسات الناشر أو ممارسات التحرير.
المشكلة الحقيقية، برأيي، أعمق من مسؤولية الباحث الفرد. جزء كبير منها يعود إلى منظومة الحوافز الجامعية. عندما تصبح الترقية مرتبطة بعدد البحوث، و النشر في قواعد محددة، و تحقيق مؤشرات التصنيف، فمن المتوقع أن يتولد ضغط كبير على الباحث للنشر السريع. الدراسة العراقية المنشورة عام 2025 أشارت بالفعل إلى أن سياسات الترقيات التي تعطي وزناً كبيراً لمجلات Scopus و Web of Science، و ضعف دعم المجلات المحلية، و غياب الحوافز الحقيقية للنشر الوطني الرصين، تمثل عوامل مؤثرة في المشكلة.
و من المفارقة أن نتائج التصنيف العراقي للجامعات للعام 2025، التي أعلنتها وزارة التعليم العالي و البحث العلمي في 4 كانون الثاني 2026، منحت محور "فاعلية البحث العلمي" وزناً بلغ 35% من الدرجة الكلية، و هو أعلى وزن بين المحاور التسعة المعتمدة في تقييم الجامعات. و لا يقتصر هذا المحور على عدد البحوث المنشورة، بل يتضمن مجموعة من المؤشرات، منها H-index للجامعة في Scopus، و نسبة المجلات المحلية المفهرسة، و التعاون البحثي الدولي، إلى جانب مؤشرات أخرى لقياس النشاط البحثي. و هذا يعكس المكانة الكبيرة التي أصبح يحتلها البحث العلمي في تقييم الجامعات العراقية، لكنه يجعل من الضروري في المقابل أن تقترن زيادة الإنتاج البحثي بمعايير واضحة للجودة و النزاهة، كي لا تتحول الرغبة في تحسين ترتيب الجامعة إلى ضغط إضافي باتجاه النشر الكمي.
الإصلاح لا يحتاج إلى حملات اتهام، بل إلى تغيير قواعد اللعبة. نحتاج إلى وحدات مستقلة للنزاهة البحثية، و نظام وطني يتابع المجلات عالية المخاطر، و مراجعة دورية لأنماط السحب و الاستشهاد الذاتي و التأليف غير الطبيعي. كما ينبغي إعادة النظر في معايير الترقيات بحيث تقل قيمة العدد المجرد للبحوث، و تزداد قيمة الإسهام العلمي الحقيقي، و دور الباحث الفعلي، و استمرارية المجلة و سمعتها، مع تدريب طلبة الدراسات العليا و أعضاء الهيئات التدريسية على أخلاقيات النشر بصورة عملية و ليست شكلية.
برأيي المتواضع فإن مقارنة بيانات 2025 و 2026 لا تبرر إعلان أزمة شاملة في البحث العلمي العراقي، لكنها تكشف أن المشكلة لم تعد حالة عابرة يمكن تجاهلها. RI² ليس محكمة، لكنه جهاز إنذار. و الجامعة الرصينة لا تحاول إسكات جهاز الإنذار، بل تبحث عن سبب الإشارة، و تفحصه بشفافية، ثم تعالج الخلل قبل أن يتحول ضغط التصنيفات و النشر إلى عبء على سمعة البحث العلمي العراقي نفسه.



#عمار_عباس (هاشتاغ)       Ammar_S._Abbas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الثقة المفقودة في المصارف العراقية: لماذا تبقى أموال المواطن ...
- حقوق المرأة و ملكية المال في العراق و مصر: من إرث الحضارة إل ...
- كيف تعيد المؤسسة إنتاج مشكلاتها؟ قراءة في ضعف مستويات الإدار ...
- العقوبات الأمريكية و مستقبل النظام في إيران: بين الإنهاك الا ...
- الجامعات العراقية و التصنيفات العالمية: هل نقيس الجودة أم نط ...
- من يفسد المسؤول؟ قراءة في دور الحاشية و شبكات المصالح داخل ا ...
- الخريجون و الوظيفة الحكومية: قراءة في انهيار القطاع الخاص و ...
- حذف الأصفار من الدينار العراقي: إصلاح نقدي أم تغيير شكلي؟ قر ...
- في ذكرى الوجع: المرأة و الطفل في الإبادة الإيزيدية بين ذاكرة ...
- جيل يبحث عن نافذة: التعليم العالي و تحولات العمل في زمن الاق ...
- النساء المعيلات: بين الحماية القانونية و الاستيعاب الاجتماعي ...
- حرية المرأة في العراق و مصر و تونس و السعودية: بين قيم البدا ...
- وزارة التربية و تنظيم معاهد التقوية في العراق: فرصة لحماية ا ...
- حقوق المرأة بين ذاكرة الرافدين و فجوة الواقع: من رمزية الخلق ...
- كرة الثلج العراقية في مكافحة الفساد: من سقوط الكبار و الانته ...
- عبد المنزل و عبد الحقل و الإصلاح: من ثقافة الامتياز الصغير إ ...
- إمكانات مكافحة الفساد و تنقية مفاصل الدولة: من اصطياد الأسما ...
- تمكين المرأة في العراق و مصر و تونس: بين القانون و الاقتصاد ...
- التعليم الأهلي في العراق: قراءة متوازنة في ما له و ما عليه - ...
- المواطنة المؤجلة في العراق: قراءة مقارنة مع تركيا و إيران و ...


المزيد.....




- ترامب يعد بتوزيع المال على الأمريكيين اذا فاز حزبه!
- الحرس الثوري الإيراني يستهدف زورقا بحريا أمريكيا في مضيق هرم ...
- الخارجية الإيرانية: أمن البحر الأحمر لن يتحقق من دون احترام ...
- المبعوث الأممي الخاص: اليمن يدخل مرحلة أخطر في الصراع وتداعي ...
- -أنثروبيك-: علماء استخدموا -كلود- في أبحاث قد تُستخدم لتطوير ...
- النجمة العالمية سيدني سويني عارية بالكامل في إعلان جريء يشعل ...
- فانس يكشف عن تلقيه تقييما عسكريا مقلقا بشأن الأسلحة الأمريكي ...
- مجلس الدفاع اليمني التابع للحكومة: قواتنا حققت مكاسب مهمة رغ ...
- ترامب: سأعرقل مبادرات الديمقراطيين -السيئة- إذا فازوا في الا ...
- ترامب يلمح إلى عدم شن هجوم واسع على إيران بسبب الانتخابات ال ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - عمار صالح عباس - مؤشر مخاطر النزاهة البحثية في الجامعات العراقية: قراءة في الواقع و أسباب الخلل و مسارات الإصلاح – مقال رأي