أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمار صالح عباس - صعود الدولار و ارتفاع الأسعار في العراق: بين الضغوط الخارجية و ضعف الثقة بالنظام المالي – مقال رأي














المزيد.....

صعود الدولار و ارتفاع الأسعار في العراق: بين الضغوط الخارجية و ضعف الثقة بالنظام المالي – مقال رأي


عمار صالح عباس
باحث و كاتب

(Ammar S. Abbas)


الحوار المتمدن-العدد: 8831 - 2026 / 9 / 17 - 18:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عاد ارتفاع سعر صرف الدولار في السوق العراقية خلال الفترة الأخيرة ليصبح واحداً من أكثر الملفات التي تثير قلق المواطن. فالسعر الرسمي لم يتغير، لكن الفجوة بينه و بين السعر المتداول في السوق الموازي بقيت واضحة، و معها بدأت أسعار بعض السلع بالتحرك أيضاً. و في اقتصاد يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، لا يحتاج المواطن إلى شراء الدولار بنفسه حتى يتأثر به، لأن جزءاً مهماً من غذائه و دوائه و أجهزته و قطع الغيار التي يستخدمها يأتي من الخارج.
المشكلة أن السوق لا تتحرك وفق الأرقام وحدها، بل وفق التوقعات أيضاً. فالتاجر الذي يتوقع ارتفاع الدولار غداً قد يبدأ بتعديل سعر بضاعته اليوم، و المواطن الذي يخشى من تراجع قيمة الدينار قد يفضل الاحتفاظ بجزء من مدخراته بالدولار. و هكذا يتحول القلق نفسه إلى جزء من المشكلة.
هذا القلق ليس اقتصادياً فقط، فالعراق يعيش حالياً مرحلة سياسية و أمنية شديدة الحساسية مع اقتراب موعد الـثلاثين من أيلول 2026، المرتبط باستكمال مسار حصر السلاح بيد الدولة و انتهاء مهمة التحالف الدولي بصيغتها الحالية. و قد أكدت الحكومة أن حصر السلاح يمثل جزءاً من مشروع السيادة، فيما قال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة إن حسم هذا الملف سيتسارع بعد 30 أيلول. و في الوقت نفسه ما زالت الحوارات مستمرة مع الفصائل حول آليات التنفيذ. لذلك من الطبيعي أن ينظر جزء من الناس و التجار إلى ما بعد هذا التاريخ بقدر من عدم اليقين، حتى و إن لم يكن هناك ما يؤكد أن الأمور ستتجه نحو توتر فعلي.
إلى جانب ذلك، هناك تأثير واضح للظروف الإقليمية المضطربة و ما رافقها من مشكلات في النقل و الطيران و حركة التجارة. و قد تحدث مسؤولون عراقيون في وقت سابق عن تأثر وصول جزء من الدولار النقدي بعوامل لوجستية. لكن من المهم عدم تضخيم هذا العامل، لأن معظم تمويل التجارة الخارجية لا يعتمد على نقل الدولار نقداً، بل على التحويلات المصرفية.
هناك أيضاً عامل الطلب على الدولار نفسه. في فترات عدم اليقين، يرتفع عادة الطلب على العملة الأجنبية بوصفها أداة ادخار و حماية من المخاطر. هذا السلوك معروف في العراق منذ سنوات، و لا يرتبط بالضرورة بالمضاربة بالمعنى السلبي. المواطن الذي فقد جزءاً من ثقته بالمصارف أو بالدينار قد يرى أن شراء الدولار خيار أكثر أماناً، حتى و إن أدى انتشار هذا السلوك إلى ضغط إضافي على السوق.
و هنا نصل إلى مشكلة أعمق، و هي ضعف العلاقة بين المواطن و النظام المصرفي. بيانات البنك الدولي لعام 2024 تشير إلى أن نحو 30.2% فقط من البالغين في العراق يمتلكون حساباً في مؤسسة مالية أو خدمة مالية عبر الهاتف، مقابل نحو 19% في 2021. أي أن هناك تحسناً واضحاً، لكن قرابة سبعة من كل عشرة بالغين ما زالوا خارج نطاق الملكية الرسمية للحسابات المالية.
هذه الأرقام تفسر جانباً من استمرار الاعتماد على النقد. فالثقة بالمصرف لا تُبنى بمجرد إصدار بطاقة إلكترونية أو فتح حساب راتب. المواطن يريد أن يعرف أنه يستطيع الوصول إلى أمواله بسهولة، و أن المصرف الذي يودع فيه مدخراته آمن و خاضع لرقابة حقيقية. و عندما لا تتوافر هذه الثقة بالقدر الكافي، يصبح الاحتفاظ بالنقد أو شراء الدولار خياراً مفهوماً من وجهة نظر الفرد.
و لا يمكن تجاهل احتمال وجود طلب آخر على الدولار مصدره الأموال غير المشروعة أو المتأتية من الفساد. فمن المنطقي أن يحاول بعض أصحاب هذه الأموال تحويلها إلى عملة أسهل في التخزين أو النقل إلى الخارج، خصوصاً في فترات تشديد الرقابة أو تزايد القلق السياسي. لكن لا توجد، بحسب البيانات المنشورة، أرقام حديثة تسمح بتحديد حجم هذا الطلب أو القول إنه السبب الرئيسي وراء الارتفاع الحالي. لذلك من الأدق التعامل معه كعامل محتمل، لا كحقيقة محسومة.
في المقابل، تشير توقعات صندوق النقد الدولي إلى تضخم بحدود 3% للعراق في 2026، و هو رقم لا يبدو مرتفعاً على المستوى الكلي. لكن المتوسط العام للتضخم لا يعني أن جميع السلع تتحرك بالنسبة نفسها، خصوصاً السلع المستوردة التي تتأثر مباشرة بسعر الصرف و تكاليف النقل و توقعات السوق.
برأيي المتواضع فإن ما يحدث في سوق الدولار اليوم هو نتيجة تداخل مجموعة من العوامل أكثر من كونه أزمة نقدية منفردة. هناك ضغوط خارجية، و حالة ترقب سياسي و أمني مع اقتراب موعد نهاية أيلول، و اعتماد كبير على الاستيراد، و طلب احترازي على الدولار، و قطاع مصرفي لم ينجح بعد في جذب غالبية المواطنين إلى داخله.
و لهذا فإن استقرار سعر الصرف لا يتحقق فقط بزيادة المعروض من الدولار. المطلوب أيضاً بناء ثقة حقيقية بالمصارف، و تسهيل التجارة المشروعة، و تقليل الاقتصاد النقدي، و تشديد الرقابة على الأموال غير القانونية، إلى جانب تقليل اعتماد البلاد على الاستيراد كلما كان ذلك ممكناً. و إلا فإن كل أزمة سياسية أو أمنية جديدة ستعيد الدورة نفسها: قلق أولاً، ثم طلب أكبر على الدولار، و بعد ذلك ارتفاع في الأسعار، و في النهاية يدفع المواطن الكلفة حتى لو لم يشتر دولاراً واحداً.



#عمار_عباس (هاشتاغ)       Ammar_S._Abbas#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قراءة في هشاشة الاقتصاد العراقي أمام الضغوط الداخلية و الاقل ...
- مؤشر مخاطر النزاهة البحثية في الجامعات العراقية: قراءة في ال ...
- الثقة المفقودة في المصارف العراقية: لماذا تبقى أموال المواطن ...
- حقوق المرأة و ملكية المال في العراق و مصر: من إرث الحضارة إل ...
- كيف تعيد المؤسسة إنتاج مشكلاتها؟ قراءة في ضعف مستويات الإدار ...
- العقوبات الأمريكية و مستقبل النظام في إيران: بين الإنهاك الا ...
- الجامعات العراقية و التصنيفات العالمية: هل نقيس الجودة أم نط ...
- من يفسد المسؤول؟ قراءة في دور الحاشية و شبكات المصالح داخل ا ...
- الخريجون و الوظيفة الحكومية: قراءة في انهيار القطاع الخاص و ...
- حذف الأصفار من الدينار العراقي: إصلاح نقدي أم تغيير شكلي؟ قر ...
- في ذكرى الوجع: المرأة و الطفل في الإبادة الإيزيدية بين ذاكرة ...
- جيل يبحث عن نافذة: التعليم العالي و تحولات العمل في زمن الاق ...
- النساء المعيلات: بين الحماية القانونية و الاستيعاب الاجتماعي ...
- حرية المرأة في العراق و مصر و تونس و السعودية: بين قيم البدا ...
- وزارة التربية و تنظيم معاهد التقوية في العراق: فرصة لحماية ا ...
- حقوق المرأة بين ذاكرة الرافدين و فجوة الواقع: من رمزية الخلق ...
- كرة الثلج العراقية في مكافحة الفساد: من سقوط الكبار و الانته ...
- عبد المنزل و عبد الحقل و الإصلاح: من ثقافة الامتياز الصغير إ ...
- إمكانات مكافحة الفساد و تنقية مفاصل الدولة: من اصطياد الأسما ...
- تمكين المرأة في العراق و مصر و تونس: بين القانون و الاقتصاد ...


المزيد.....




- البيت الأبيض يسحب مرشحه لمنصب مدير إدارة الهجرة والجمارك لهذ ...
- من دعم لبنان وسيادته إلى حرية الملاحة.. أبرز رسائل ماكرون في ...
- أكبر من الكولوسيوم الروماني.. اكتشاف فوهة قمرية نتجت عن حدث ...
- واشنطن توافق على صفقة محتملة لبيع مقاتلات -إف-35- للسعودية ب ...
- لوكاشينكو: واشنطن لم تطلب من مينسك الابتعاد عن موسكو
- وزير الدفاع الباكستاني يوجه تهديدًا للحوثيين: الوقت حان لتنف ...
- عودة الرحلات المباشرة بين إسرائيل والمغرب.. لماذا يتدفق الإس ...
- طرابلس تحبط شحنة حبوب على شكل القذافي مع ظهور كبتاغون الأسد ...
- من الفورمولا 1 إلى فيبا: قطر تكشف أجندة حافلة بالفعاليات الع ...
- تركيا تتحرك لوقف هجمات البحر الأسود.. مسودة اتفاق روسية-أوكر ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عمار صالح عباس - صعود الدولار و ارتفاع الأسعار في العراق: بين الضغوط الخارجية و ضعف الثقة بالنظام المالي – مقال رأي