حامد الضبياني
الحوار المتمدن-العدد: 8663 - 2026 / 3 / 31 - 10:23
المحور:
قضايا ثقافية
لم تكوني فجرًا…
كنتِ كمينًا للضوء،
وكنتُ أنا الغبي الذي صدّق أن العتمة
يمكن أن تُنجب شمسًا من عينيكِ.
تكتبين عن وجعكِ
كأنكِ الضحية الوحيدة في هذا الخراب،
وتنسين — أو تتناسين —
أنكِ كنتِ السكين،
وأنني كنتُ صدر الطمأنينة
الذي اخترتِه لتتدرّبي عليه.
تقولين: "مشيتُ في جنازة الضجر"
وأنا؟
أنا كنتُ الجنازة نفسها،
كنتُ المحمول على أكتاف صمتكِ،
وكل من حضروا…
كانوا خيباتكِ التي صفّقت لكِ
وأنتِ تجهزين عليّ ببطء.
يا سيّدة البلاغة الكاذبة،
كم من قصيدةٍ احتجتِ
لتغطّي جريمة واحدة؟
وكم من استعارةٍ زرعتِها
لتُخفي جثتي بين سطوركِ؟
حين قلتِ:
"هل في يعقوب روحي يوسف يؤوب"
ضحكتُ…
ليس سخريةً من حزنكِ،
بل من قدرتكِ العجيبة
على تمثيل الفقد
وأنتِ من أضاع.
أنا لم أكن يوسفكِ،
أنا كنتُ البئر
الذي ألقيتِ فيه كل صدقٍ
ثم عدتِ تبكين على صدى صوتكِ فيه.
تدّعين أن القمر استُبيح،
وأنا أقول:
أنتِ من علّم العتمة
كيف تتسلّق النور.
كنتِ تعرفين جيدًا
أنني أحبكِ حدّ الهلاك،
فجعلتِ من حبّي
مسرحًا لتجاربكِ النفسية،
ومن قلبي
حقل ألغامٍ تضحكين كلما انفجر.
أيتها الشاعرة،
التي تتوضأ بالحبر
وتصلي في محراب الخذلان،
لا تكتبي عن الندم…
فأنتِ لا تجيدينه،
أنتِ فقط تجيدين
تجميله.
أنا لا أعاتبكِ،
العتب يحتاج قلبًا حيًّا،
وأنتِ أنهيتِ مهمتكِ بإتقان،
وتركتِني…
نصًا غير مكتمل،
يُحذف منه المعنى
كلما مرّ طيفكِ.
وفي النهاية،
لا تقلقي…
لن أفضحكِ،
سأترككِ لقصائدكِ،
فهي وحدها تعرف
كم كذبتِ،
وكم قتلتِ،
وكم ادّعيتِ أنكِ الناجية
وأنتِ الغرق كله.
#حامد_الضبياني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟