أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - هل الحرب تتجه للانتهاء أم أنها تغيّر جلدها فقط؟














المزيد.....

هل الحرب تتجه للانتهاء أم أنها تغيّر جلدها فقط؟


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8656 - 2026 / 3 / 24 - 08:21
المحور: قضايا ثقافية
    


ليس السؤال الحقيقي اليوم إن كانت الحرب الأمريكية الإيرانية تميل إلى نهايتها، بل إن كانت قد أنهت شكلها القديم فقط لتولد بشكلٍ أكثر خفاءً وأشد دهاءً. ففي الساعات الأخيرة، بدا المشهد كأنه يتنفس هدنة مؤقتة،كلمات دبلوماسية تتسلل بين فوهات البنادق،وتصريحات توحي بأن العقل عاد ليجلس مكان الغريزة، لكن التاريخ يعلمنا أن الحروب لا تتوقف حين تتحدث الأطراف، بل تتبدل أدواتها حين تعجز عن الحسم.تصريحات واشنطن التي تحدثت عن محادثات “مثمرة للغاية” لم تكن مجرد لغة سياسية، بل كانت محاولة لإعادة تعريف الميدان ذاته، إذ لم تعد الحرب هنا حرب صواريخ فقط، بل حرب شروط، حرب خطوط حمراء تُرسم على طاولة التفاوض بدل أن تُفرض بالقوة. في المقابل، بقي الصوت الإيراني ثابتًا، لا يتراجع، كأنه يقول إن التفاوض ليس ضعفًا بل امتدادٌ للمعركة بوسائل أخرى، وأن ما لم يتحقق بالقصف لن يُمنح بالكلمات.في هذا التناقض الظاهري، يظهر سؤال أعمق: لماذا الآن؟ لماذا بعد التصعيد، وبعد الضربات، وبعد اقتراب المنطقة من حافة انفجار شامل،تبدأ لغة الحوار بالظهور؟ الإجابة لا تكمن في طهران ولا في واشنطن وحدهما، بل في مكان أبعد بكثير من خرائط الشرق الأوسط.الحرب، كما تبدو، لم تكن يومًا محصورة بإيران، بل كانت جزءًا من معادلة أكبر تُكتب بعيدًا عن العناوين المعلنة. فحين ننظر إلى ما جرى في فنزويلا، ثم إلى ما جرى في إيران، سنجد أن الرابط ليس النظام السياسي ولا الملف النووي، بل شيء أكثر بساطة وخطورة: الطاقة. الدولتان كانتا شريانين مهمين لتدفق النفط نحو الشرق، نحو الصين تحديدًا، ذلك العملاق الذي لا يحتاج إلى الحرب بقدر ما يحتاج إلى الوقود ليستمر في الصعود.وهنا تتحول الصورة بالكامل. لم تعد المسألة إسقاط نظام أو ردع برنامج نووي، بل إعادة رسم مسارات الطاقة في العالم. كأننا أمام حرب لا تُخاض لإسقاط الخصم مباشرة، بل لإضعاف من يقف خلفه اقتصاديًا. قطع الإمدادات، تعطيل الطرق، خلق الفوضى في النقاط الحساسة، كلها أدوات لا تُعلن كحرب،لكنها في حقيقتها أكثر تأثيرًا من أي مواجهة عسكرية مباشرة.الصين، التي تبدو بعيدة عن دخان الشرق الأوسط، تقف في قلب هذه المعادلة دون أن تُذكر في العناوين اليومية. إنها الخصم الذي لا يُواجه علنًا، بل يُحاصر بصمت. كل برميل نفط لا يصل إليها، كل طريق تجاري يُعطل، كل منطقة نفوذ تفقد استقرارها، هو في الحقيقة جزء من معركة تُدار ضدها دون إعلان. وهنا تتجلى فلسفة الصراع الكبرى: القوى العظمى لا تتقاتل دائمًا وجهًا لوجه، بل تُعيد تشكيل العالم بحيث يخدم انتصارها دون أن تدخل الحرب مباشرة.
ومع ذلك، لا يمكن إغفال أن ما يحدث ليس مجرد خطة محكمة بلا ارتدادات. الردود الإيرانية، التي وصلت إلى عمق غير متوقع، كشفت أن الحروب الحديثة لم تعد قابلة للسيطرة الكاملة. كل ضربة تحمل احتمال الانفلات، وكل تصعيد قد يفتح أبوابًا لا يمكن إغلاقها بسهولة.ولهذا، فإن الحديث عن التفاوض ليس بالضرورة علامة قوة، بل قد يكون اعترافًا ضمنيًا بأن كلفة الاستمرار أصبحت أعلى من القدرة على الاحتمال.أما الحديث عن مضيق هرمز، فهو بحد ذاته اعتراف بأن الاقتصاد العالمي هو الرهينة الحقيقية في هذه الحرب. فإغلاقه ليس مجرد خطوة عسكرية، بل زلزال اقتصادي يضرب الجميع دون استثناء، ولهذا فإن فتحه أو التحكم به لم يعد شأنًا إقليميًا، بل قرارًا عالميًا يحدد مصير الأسواق قبل أن يحدد مصير الجيوش.وفي خلفية كل ذلك، تقف إسرائيل، لا كطرف ثانوي، بل كقوة تتحرك وفق منطق مختلف، منطق لا ينتظر نتائج المفاوضات، بل يفرض وقائعه على الأرض باستمرار. استمرار ضرباتها هو تذكير دائم بأن هناك من لا يثق بالاتفاقات، وأن بعض الحروب لا تُغلق أبوابها حتى لو اجتمع العالم على طاولة واحدة.لكن الحقيقة الأكثر إرباكًا هي أن كل هذه الأحداث، رغم ضجيجها، قد لا تكون سوى مقدمات. فالمواجهة الكبرى لم تبدأ بعد، أو ربما بدأت بالفعل ولكننا لا نراها بشكلها الحقيقي. تايوان، التكنولوجيا، طرق التجارة، السيطرة على الأسواق، كلها جبهات مفتوحة في حرب لا تشبه الحروب التي عرفها التاريخ،حرب لا تُعلن رسميًا، لكنها تُخاض في كل مكان في آن واحد.وفي هذا السياق، يبدو سؤال “هل الحرب تتجه للانتهاء؟” سؤالًا ناقصًا، لأن النهاية هنا ليست هدفًا بحد ذاته. ما يحدث أقرب إلى إعادة تموضع، إلى انتقال من مرحلة الصدمة العسكرية إلى مرحلة الاستنزاف الطويل. الحروب الحديثة لا تنتهي بانتصار واضح، بل تتحول إلى حالة مستمرة، إلى توتر دائم يُدار بدل أن يُحسم.وربما الحقيقة التي يصعب الاعتراف بها هي أن العالم لا يبحث عن السلام بقدر ما يبحث عن توازن جديد. فكل قوة تحاول أن تعيد ترتيب موقعها قبل أن تتغير موازين اللعبة نهائيًا. الولايات المتحدة تدرك أن اللحظة حرجة، وأن صعود منافس بحجم الصين ليس مجرد تحدٍ اقتصادي، بل تهديد لمكانتها كقوة أولى في العالم.والصين، في المقابل، تدرك أن الطريق إلى القمة لن يكون مفتوحًا، بل مليئًا بالعراقيل التي تُزرع بعناية.
وهكذا، تصبح الحروب وسيلة لإدارة المستقبل، لا لحسم الحاضر. تصبح المفاوضات جزءًا من الصراع، لا نقيضًا له. ويصبح السلام نفسه مجرد استراحة قصيرة في معركة أطول بكثير مما نتخيل.لذلك، قد تهدأ الجبهات مؤقتًا، وقد تُعلن اتفاقات، وقد تُفتح قنوات اتصال، لكن الحرب، في جوهرها، لم تقترب من نهايتها بعد. إنها فقط تغيّر شكلها، وتبدّل أدواتها، وتستعد لمرحلة أكثر عمقًا، حيث لا يكون الانتصار لمن يطلق الرصاصة الأخيرة، بل لمن يعيد تشكيل العالم بحيث لا يحتاج إلى إطلاقها أصلًا.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عندما يصبح الجوع سكينًا في خاصرة المدينة..
- رعد الناصري وحق الاختلاف: عندما يتحول الحزن إلى وصاية على ال ...
- نشيدُ الانكسار الأخير.
- بين ظلّ الذرّة وصخب البحر: الشرق الأوسط على حافة الاحتمال .
- العرب والنكوص التاريخي: بين الأصالة والابتداع.
- مضيق العالم المشتعل… حين تُعاد كتابة خرائط القوة على حافة مض ...
- بين يدٍ تصافح ويدٍ تنتقم .
- عدالةٌ تُقاس بالمِزاج… لا بالمِعيار.
- عليّ بن أبي طالب: لسانُ الحقّ وسيفُه… والجُرحُ الذي لم يندمل ...
- حينما اهتزّ الكون لخطى رجل: الحكاية التي لم تُكتب كاملة عن ع ...
- حين يتهجّى الموتُ اسمَه من فمِ اليورانيوم .
- وداعًا سليمان البكري… موت كاتبٍ… وخراب معنى.
- الجمهورية التي يحكمها الذيل .
- العراق على حافة الغد .
- عندما يُضرَب المعلّم… من يعلّم العراق؟
- الحقيقة تحت القصف: إعلام الحرب ومعركة السيطرة على العقول.
- ليلةُ القَدْر.
- وجعُ البلاد.
- جمهورية الضرطة السياسية… حين تتحول الكارثة في العراق إلى بشا ...
- لعبة النار: حين تكتب الجغرافيا مصيرها بلهيب السياسة .


المزيد.....




- ميناء جدة يُمثّل شريان حياة لسلاسل الإمداد إلى الخليج بعد إغ ...
- الكويت.. خروج 7 خطوط نقل كهرباء عن الخدمة نتيجة سقوط شظايا
- اعتراض مسيرات بالسعودية والبحرين وانقطاع جزئي للكهرباء بالكو ...
- صور وفيديوهات مفبركة.. حرب إيران تُشعل -معركة التضليل-
- فيديو.. انفجار وحريق ضخم في مصفاة نفط قرب سواحل تكساس
- مقتل 10 وإصابة 30 من الحشد الشعبي في غارات جوية بالعراق
- منصة: وقف الهجمات على إيران يقتصر على منشآت الطاقة
- مقال بنيويورك تايمز: أمريكا وإسرائيل ستدفعان ثمن أول حرب مشت ...
- ماكرون يحذر من احتلال لبنان ويدعو للاعتراف بدولة فلسطين
- إسرائيل تقصف ضاحية بيروت الجنوبية وتعلن أسر مقاتلين من حزب ا ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - هل الحرب تتجه للانتهاء أم أنها تغيّر جلدها فقط؟