أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - عندما يُضرَب المعلّم… من يعلّم العراق؟














المزيد.....

عندما يُضرَب المعلّم… من يعلّم العراق؟


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8648 - 2026 / 3 / 16 - 14:20
المحور: قضايا ثقافية
    


لم تكن هذه الصور مجرد مشهدٍ عابرٍ في غرفة إسعاف، بل شهادة دامغة على جرحٍ أعمق من تلك الغرز التي خُيط بها رأس المعلّم. جرحٌ في جسد التعليم نفسه، وفي كرامة المعرفة، وفي فكرة الدولة التي يفترض أن تحمي رسل النور قبل أن تحمي جدران المؤسسات.المعلّم في كل الأمم ليس موظفًا عاديًا يذهب إلى عمله ويعود منه، بل هو الصانع الخفي للعقول، والمهندس الصامت لمستقبل الأوطان. على كتفيه تقوم الحضارات، ومن بين يديه خرج العلماء والأطباء والمهندسون والشعراء والقادة.فكل أمةٍ عظيمة في التاريخ بدأت من لحظة احترمت فيها معلمها، وأدركت أن المدرسة ليست مبنى، بل مصنع الإنسان.لكن المشهد في العراق اليوم يروي حكاية مختلفة ومؤلمة. فالمعلّم الذي كان يومًا رمز الوقار والهيبة، أصبح في كثير من الأحيان الحلقة الأضعف في سلسلة مجتمعٍ تتآكله الفوضى. لم تعد المدرسة حصنًا آمنًا، ولم يعد المعلّم محاطًا بتلك القدسية التي كانت تحيط به في الذاكرة العراقية القديمة، حين كان اسم المعلّم يُذكر مقرونًا بالاحترام، وحين كان الآباء يوصون أبناءهم بأن يقفوا له إجلالًا.اليوم، تكشف هذه الصور أن المعادلة قد انقلبت. فبدل أن يحمل المعلّم الطباشير ليرسم الحروف على السبورة، وجد نفسه تحت مشرط الجراح، تُخاط جراح رأسه بعد اعتداءٍ وحشي لا يليق إلا بزمنٍ فقد بوصلته الأخلاقية.وليس هذا المشهد حادثة فردية فحسب، بل هو انعكاس لخللٍ عميقٍ في منظومة القيم وفي سياساتٍ طويلةٍ لم تمنح التعليم ما يستحقه من عناية. فحين تغيب الرؤية الحقيقية لبناء الإنسان، يصبح التعليم هامشيًا في حسابات السلطة، ويصبح المعلّم مكشوف الظهر أمام مجتمعٍ تتنازعه الجهل والعصبيات.وهكذا يتسلل الخراب بصمت.جيلٌ يتسرب من المدارس.ومدارسٌ تفقد هيبتها.ومعلمون يواجهون الإهمال والعنف في آنٍ واحد.وفي ظل هذا الواقع، تتشكل صورة قاسية لمجتمعٍ ينقسم شيئًا فشيئًا؛ نصفه يقترب من الأمية المعرفية، والنصف الآخر تبتلعه العصبيات الضيقة التي تحل محل القانون والثقافة والعلم. وعندما يحدث ذلك، لا يعود الاعتداء على المعلّم حادثة صادمة، بل يصبح عرضًا من أعراض مرضٍ اجتماعيٍ أكبر.إن احترام المعلّم ليس قضية فئة وظيفية، بل قضية وطنٍ بأكمله. فالدول التي تهين معلّمها إنما تهين عقلها الجماعي، وتفتح الأبواب أمام مستقبلٍ أكثر ظلامًا. أما الدول التي ترفع مكانة المعلّم، فإنها ترفع معها سقف المعرفة والوعي والإنسانية.هذه الصور ليست مجرد جروحٍ في رأس رجلٍ واحد، بل هي جروحٌ في رأس التعليم العراقي كله.وإذا لم يُعاد الاعتبار للمعلّم،فسيبقى السؤال معلقًا في ضمير الوطن:من سيعلّم العراق… إذا كان المعلّم نفسه بلا حماية ولا كرامة؟



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحقيقة تحت القصف: إعلام الحرب ومعركة السيطرة على العقول.
- ليلةُ القَدْر.
- وجعُ البلاد.
- جمهورية الضرطة السياسية… حين تتحول الكارثة في العراق إلى بشا ...
- لعبة النار: حين تكتب الجغرافيا مصيرها بلهيب السياسة .
- قناع الخيانة .
- جراح العراق .
- العقل العربي بين نار الفتنة ونداء الحكمة.
- صُنّاع الحضارة وصُنّاع الفتنة: ماذا بنى العرب وماذا خلّف الم ...
- نوستالوجيا… حين ينطق الحنين بصوت ناطق صلاح الدين.
- دراما رمضان ٢٠٢٦: نجوم كبار… ونصوص أ ...
- ممالك الظلّ حين تأكل أوطانها .
- عندما ينهزم الضجيج… وتبقى الحقيقة وحيدة.
- حين تصعد الفراشة إلى ضوءها الأخير… وداعاً لطفية الدليمي سيدة ...
- الإنسان تحت القناع: أنياب الغريزة تختبئ خلف قفازات الحضارة
- كردستان… حين يقصف الحاسدون الجمال .
- الإمبراطورية التي احترقت بأذرعها: أفول المشروع الإيراني في ا ...
- أنثى الرماد
- العراق بين رايتين… حين يصبح حب الوطن تهمة.
- عندما يتعب الطغيان من حمل بندقيته.


المزيد.....




- السعودية تعلن اعتراض وتدمير 64 طائرة مسيرة خلال ساعات
- الحرب على إيران بين تصريحات ترامب وواقع الميدان: هل انتصرت ا ...
- حادث طائرة مسيّرة يسبب حريقا قرب مطار دبي الدولي
- أزمة هرمز.. ترامب يلوح بمستقبل -سيئ- للناتو ويضغط على الصين ...
- أوروبا تناقش تداعيات إغلاق هرمز وتبحث فرض عقوبات جديدة على إ ...
- بعد حظر -يوم القدس- في لندن.. حقوقيون وحاخامات ينددون بحرب إ ...
- -يو إس إس تريبولي-.. منصة هجومية برمائية بقدرات جوية متقدمة ...
- كيف تحاول إيران مشاغلة دفاعات إسرائيل؟
- منظمة إرهابية.. تبعات قانونية ومالية على -إخوان السودان-
- رئيس الوزراء البريطاني: فتح مضيق هرمز ليس بـ-المهمة السهلة- ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - عندما يُضرَب المعلّم… من يعلّم العراق؟