أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - دراما رمضان ٢٠٢٦: نجوم كبار… ونصوص أصغر من موهبتهم .














المزيد.....

دراما رمضان ٢٠٢٦: نجوم كبار… ونصوص أصغر من موهبتهم .


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8643 - 2026 / 3 / 11 - 00:22
المحور: قضايا ثقافية
    


في كل رمضان تعود الدراما العربية إلى البيوت كما تعود رائحة الخبز إلى الأزقة القديمة؛ لكنها في كثير من الأحيان لا تأتي محمّلة بالدفء الذي ننتظره، بل بشيء من الخيبة أيضاً. فالدراما، التي يُفترض أن تكون مرآة المجتمع، تبدو أحياناً كمرآةٍ متعبة، تعكس الوجوه بوضوحٍ لكنّها تعجز عن إظهار الروح.وفي رمضان ٢٠٢٦ تحديداً، بدا المشهد الدرامي العراقي وكأنه يقف على حافة سؤالٍ كبير: لماذا يمتلك العراق ممثلين موهوبين إلى هذا الحد،لكنه لا يزال يبحث عن مسلسلٍ يليق بتاريخ الدراما العراقية؟ليست المشكلة في الممثلين، بل في النصوص التي تشبه غرفاً ضيقة يُحبس فيها الإبداع.لقد ظهرت في هذا الموسم أسماءٌ أثبتت أن الموهبة العراقية ما تزال قادرة على حمل العمل فوق كتفيها حتى لو كان النص ضعيفاً. ومن بين تلك الأسماء تبرز المبدعة سناء عبد الرحمن، التي منحت مسلسل المقام ما يشبه الروح. كانت تؤدي دورها كما لو أنها تعزف على وترٍ عراقيٍ قديم؛ نبرة الصوت، انكسار النظرة، والقدرة على تحويل المشهد العادي إلى لحظة إنسانية عميقة. لم تكن مجرد ممثلة في العمل، بل كانت عموده الفقري. لولا حضورها لربما فقد المسلسل كثيراً من وزنه.أما آلاء حسين، تلك الممثلة التي امتلكت في يومٍ ما قدرة فريدة على تجسيد الألم، فقد وقعت في الفخ الذي يقع فيه كثير من الممثلين حين يتحول الأسلوب إلى قفص. لقد ظلت تعتمد على الحزن ذاته،وعلى الانكسار ذاته،وكأنها تعيد كتابة الدور نفسه كل عام. المشكلة ليست في موهبتها، فهي ممثلة حقيقية، لكن العائلة العراقية اليوم غارقة بالهموم أصلاً؛ لم تعد بحاجة إلى من يذكّرها بالبكاء، بل إلى من يمنحها لحظة صدق أو حتى ابتسامة ذكية.أما بقية ما قدمته بعض مسلسلات الكوميديا العراقية، خصوصاً في أعمال مثل حامض حلو وبعض إنتاجات الشرقية،فقد بدا أقرب إلى عروض السيرك منه إلى الدراما.مهرجون أكثر منهم ممثلين، وضحكٌ سريعٌ بلا ذاكرة.الكوميديا العراقية، التي كانت يوماً ما قادرة على أن تضحك الناس وتكشف جراحهم في الوقت نفسه،تحولت في كثير من الأحيان إلى ما يشبه “القرقوزات” التي تتحرك بلا روح.الضحك هنا ليس فناً، بل ضجيجاً.وفي هذا السياق، يبدو إياد راضي مثالاً واضحاً على مأساة الممثل حين يتحول نجاحه إلى قيد. شخصية أبو سامي التي أحبها الجمهور يوماً أصبحت عبئاً عليه أكثر مما هي مجد.لقد بقي عالقاً داخلها، وكأن الزمن توقف عندها.الممثل الحقيقي يجب أن يقتل شخصياته كي يولد من جديد، لكن أحياناً يتحول الجمهور نفسه إلى سجنٍ جميل يمنع الممثل من المغادرة.وسط هذا الركام، ظهر اسم شاب حاول أن يفتح نافذة صغيرة في جدار الكوميديا المتهالكة، وهو علاء الإبراهيمي في مسلسل تسع بالحلال. لم يصل بعد إلى الذروة، وربما لا يزال يبحث عن لغته الخاصة، لكنه حاول أن يبتعد عن التهريج السهل وأن يرسم الابتسامة بطريقة أكثر ذكاءً. إنها خطوة أولى،وربما أهم ما فيها أنها محاولة للخروج من القالب الذي خنق الكوميديا العراقية لسنوات.لكن حين نغادر بغداد قليلاً ونتجه إلى الدراما العربية، يتغير المشهد قليلاً، وإن بقيت العلل نفسها.هناك نجوم يعرفون كيف يخاطبون الشارع حتى لو كانت النصوص ضعيفة. أحمد العوضي واحد من هؤلاء. كل عام يقدم ما يشبه الجرعة التي يحتاجها الجمهور؛ بطل شعبي، لغة مباشرة، وقصة يفهمها الجميع. قد تكون الموضوعات أحياناً ركيكة، لكنها تمتلك قدرة غريبة على الوصول إلى الناس.وفي زاوية أخرى،جاء ظهور طارق الدسوقي ليحمل معه شيئاً من نوستالجيا الشاشة العربية. حضوره بدا كأن الزمن قرر أن يعود لحظة واحدة إلى الوراء. ليس لأن العمل عبقري، بل لأن ذاكرة المشاهد ما زالت تحب الوجوه التي كبرت معها.أما مصطفى شعبان فقد بدا هذا العام وكأنه يسير في متاهة شخصية لم يفهمها الجمهور تماماً. الأدوار التي قدمها أصبحت متناقضة، وكأن الشخصية تتغير داخل الحلقة نفسها.ليس تراجعاً في الموهبة بقدر ما هو ارتباك في اختيار الطريق.في المقابل، ظهرت محاولات جريئة مثل تجربة ياسمين عبد العزيز في الخروج من نمطها المعتاد، بينما جاء عمرو سعد ليقدم أحد أكثر الأدوار إثارة للاهتمام. شخصية الرجل الذي يخرج من السجن بعد خمسة عشر عاماً وهو يحمل على كتفيه تهمة قتل زوجته ليست مجرد حكاية انتقام، بل رحلة داخل روحٍ تحاول أن تبحث عن الخلاص. رجل يريد أن يشتري الغفران من الأبرياء، لأن السماء لم تمنحه ذلك بعد.لكن النجم الذي بدا وكأنه قرأ الشارع العربي بذكاء هذا العام كان تيم حسن في مسلسل مولانا.في هذا العمل لا نرى بطلاً تقليدياً، بل رجلاً هارباً من ماضيه. قاتلٌ يختبئ داخل ثوب رجل آخر اسمه “سليم العادل”، ويجد نفسه فجأة في قرية تنتظر ظهور “المولى” المنقذ.الفكرة في ظاهرها أسطورة،لكنها في عمقها نقدٌ ذكي للمجتمع؛ حين يتحول القاتل إلى قديس، وحين يصبح الدين أحياناً قناعاً يختبئ خلفه تجار المخدرات والقتلة وتجار السلطة.تيم حسن هنا لا يؤدي دوراً فقط، بل يطرح سؤالاً خطيراً:كم من “مولانا” يعيش بيننا وهو ليس سوى إنسانٍ هارب من خطيئته؟لقد استطاع أن يخلق شخصية تمشي على الحافة بين الإيمان والخداع، بين الخلاص والذنب. وهذه المسافة الرمادية هي ما جعل العمل مختلفاً.ليس لأنه مسلسل ديني أو اجتماعي، بل لأنه يجرؤ على تفكيك العلاقة بين السلطة والقداسة.في النهاية، تبدو الدراما العربية في رمضان ٢٠٢٦ كمدينةٍ كبيرة فيها كل شيء: الموهبة، الضجيج، الضحك السهل، واللحظات النادرة من الصدق.أما الدراما العراقية تحديداً، فهي تشبه نهراً عظيماً جفّت بعض ينابيعه. فيها ممثلون كبار قادرون على صنع المعجزة، لكنهم ينتظرون نصوصاً تليق بهم. لأن الممثل، مهما كان موهوباً، لا يستطيع أن يبني قصراً من حجارةٍ هشة.ومع ذلك، يبقى الأمل قائماً.
فكل ما تحتاجه الدراما العراقية ليس نجماً جديداً، بل كاتباً شجاعاً يكتب الحقيقة… بلا خوف.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ممالك الظلّ حين تأكل أوطانها .
- عندما ينهزم الضجيج… وتبقى الحقيقة وحيدة.
- حين تصعد الفراشة إلى ضوءها الأخير… وداعاً لطفية الدليمي سيدة ...
- الإنسان تحت القناع: أنياب الغريزة تختبئ خلف قفازات الحضارة
- كردستان… حين يقصف الحاسدون الجمال .
- الإمبراطورية التي احترقت بأذرعها: أفول المشروع الإيراني في ا ...
- أنثى الرماد
- العراق بين رايتين… حين يصبح حب الوطن تهمة.
- عندما يتعب الطغيان من حمل بندقيته.
- سنوات الخوف الطويلة… ونهاية أسطورة النار.
- العالم على حافة نظام دولي جديد .
- العرش الذي بناه الدم… كيف ينهار؟
- وداعًا أديب ناصر… حين ينام الشاعر في حضن الوطن .
- سقوط النظام الإيراني… من انهيار السلطة إلى انبعاث الدولة .
- حين يشيخُ اليقين وتنهضُ الأوطان.
- يوم الأگشر يوم عضّ لسانه… بين رقصة هناك ولطمة هنا .
- ما بعد مقتل مرشد إيران… نشوة السقوط وسؤال البديل.
- رمضان في منفى الوطن
- حين يُحاكُ الغبارُ على ستارة المسرح
- أنكيكا أنشي: رحلة الشعر والجمال الكرواتي


المزيد.....




- منظمة الصحة تحذر من مخاطر -الأمطار السوداء- في إيران.. ماذا ...
- مجتبى خامنئي.. هل أصيب في القصف الأمريكي الإسرائيلي على إيرا ...
- من -بنت إبليس- إلى -حكاية نرجس-.. كيف تحولت جريمة حقيقية إلى ...
- لغز -التنين- المتردد.. لماذا لا تتدخل الصين في حرب إيران؟
- خلال الحرب.. كيف يتم التشويش على -جي بي إس-؟
- عاجل | وكالة أنباء كوريا الشمالية: بيونغ يانغ تدعم اختيار مج ...
- هرتسوغ يدافع عن ضرب مواقع النفط الإيرانية.. ماذا قال؟
- السعودية تعلن تدمير مسيّرتين في الربع الخالي
- الدفاعات الإماراتية تتعامل مع رشقة من الصواريخ الإيرانية
- عبد الله بن زايد يبحث مع مبعوث الصين الاعتداءات الإيرانية


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - دراما رمضان ٢٠٢٦: نجوم كبار… ونصوص أصغر من موهبتهم .