حامد الضبياني
الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 08:21
المحور:
قضايا ثقافية
العراقُ ليس خريطةً
ولا نشيدًا يُتلى في المناسبات،
العراقُ
جبهةُ التاريخِ حين يتعب الزمن
ويجلسُ على ضفاف دجلة
ليغسلَ يديه من خيانة الأبناء.
العراقُ
وجهُ سومرَ حين كانت الكتابةُ
أولَ صلاةٍ للحضارة،
صوتُ كلكامش
وهو يسألُ الخلود
في مدينةٍ كانت تعرفُ كيف تصنعُ الشمس
من طين.
العراقُ
ظلُّ حمورابي
وهو يرفعُ القانون
كأنّه ميزانُ السماء
فلا يُباعُ العدلُ
ولا يُؤجَّرُ الوطن.
لكنّكم…
أيّها الواقفون عند أبواب الفُرس
كالمتسوّلين،
أيّها الذين يلمّعون القيود
ويقولون عنها أساور.
أيُّ وطنٍ هذا
الذي بعتموه
بثمنِ خطابٍ طائفيٍّ رخيص؟
أيُّ تاريخٍ
غسلتموه
بماءِ الشعارات الكاذبة؟
تبكونَ على قتلةِ العراق
وتسمّون دماءَنا
اختلافًا مذهبيًا،
كأنّ الوطنَ
مجردُ هامشٍ في كتاب الطوائف.
يا سادةَ الوهم…
العراقُ
لم يكن يومًا تابعًا
لظلِّ إمبراطوريةٍ مكسورة.
العراقُ
كان الشمس
وكانوا…
مجردَ مرايا.
فلماذا
تُصرّون أن تكونوا ظلالًا؟
قولوا للفارسيِّ الذي صنعتم له عرشًا
من جماجمنا:
لسنا عبيدَ السجّاد
ولا خدّامَ الإمبراطوريات.
قولوا له:
إنّ العربيَّ
إذا جاع
يأكلُ الصبر،
وإذا غضب
أحرق التاريخ.
قولوا له:
إنّ النبيَّ
خرج من الحجاز
مثل فجرٍ عربيٍّ صافٍ،
لم يولد في أقبية السلاطين
ولا في دهاليز الكهنة.
النبيُّ
عربيٌّ
كالشمس
كالرمل
كصوت الأذان
حين يعلو فوق المدن.
ومن أراد أن يزوّر النسب
فليزوّر السماء أيضًا.
أما أنتم…
يا بائعي البلاد
بثمنِ حقيبةٍ
أو منصبٍ
أو وعدٍ كاذب.
أخبركم بسرٍّ
لن يكتبه التاريخ:
الذي يبيع وطنه
لا يصبحُ سيدًا
في وطنٍ آخر.
الذي يخون أرضه
لن يثق به
حتى من اشتراه.
أنتم
مجردُ سطرٍ صغير
في دفتر الخيانة.
اذهبوا…
إن كان الفارسيُّ وطنكم
فاذهبوا إليه.
اذهبوا
فالأرضُ تعرف أبناءها
كما تعرف الأمُّ رائحةَ طفلها.
اذهبوا
ودافعوا عن سيّده الذي صنعتموه
من خوفكم.
لكن تذكّروا:
من يبيع العراق
لا يجدُ في الدنيا
أرضًا تشتريه.
أما نحن
فنحنُ
أبناءُ الطينِ الأول.
نحنُ
أحفادُ سومر
حين علّمت العالم
كيف يكتبُ اسمه.
نحنُ
صوتُ بابل
حين وقفت
كأنها قصيدةٌ من طينٍ ونار.
نحنُ
أبناءُ العراق
حين كان التاريخ
يتعلّم المشي
في شوارع أور.
سنظلُّ هنا…
ولو صار الوطنُ
جرحًا مفتوحًا
في جسد الزمن.
سنظلُّ هنا…
نحرسُ أسماءنا
من اللصوص،
ونحرسُ العراق
من أبنائه الذين باعوه.
فالعراقُ
ليس حقيبةَ سفرٍ
تُسلَّم عند الحدود.
العراقُ
قدرٌ.
ومن يخن القدر
سيبقى
طريدَ التاريخ.
#حامد_الضبياني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟