حامد الضبياني
الحوار المتمدن-العدد: 8645 - 2026 / 3 / 13 - 13:33
المحور:
قضايا ثقافية
كنتُ أظنّكِ
امرأةً خرجت من رحمِ الوفاءِ
كقصيدةٍ
لم يمسسها غبارُ الأزمنة الرديئة،
امرأةً
تغسلُ حروفها بماءِ الكرامة
وتكتبُ شرفها
بمدادٍ لا يجفّ.
كنتُ أظنّكِ
امرأةً تعرفُ
أنّ الحرفَ
حين يُولدُ من القلب
يصبحُ شريعةَ صدق،
وأنّ الأدب
ليس زينةَ كلام
بل موقفُ روحٍ
تُعلنُ به الحربَ
على العهرِ
المتنكّرِ في هيئةِ عاطفة.
كنتُ أظنّكِ
أنكِ تمشين
على جسورِ المعنى
بخطى العاشقاتِ النقيّات،
وأنّ في صدركِ
قلبًا
يخفقُ كحمامةٍ
تبحثُ عن سماءٍ بلا صيادين.
لكنني
حين اقتربتُ
سمعتُ الصدى.
لا قلبَ هناك.
كان حجرٌ
باردٌ
كشتاءِ الخيانة.
اكتشفتُ
أنكِ لا تكتبين الحروف
بل تنصبينها
كمصائد.
كلُّ كلمةٍ
فخٌّ
وكلُّ ابتسامةٍ
حبلٌ
يُعلَّقُ عليه صدقُ العابرين.
كنتِ
ابنةَ زمنٍ
يتقنُ ارتداءَ الأقنعة،
زمنٍ
تتعفّنُ فيه المعاني
كما تتعفّنُ المدنُ
حين يكثرُ فيها
باعةُ الضمائر.
يا امرأةً
خرجتْ
من حاشيةِ الظلال،
كيف استطعتِ
أن تُحوّلي الحبَّ
إلى مهنةٍ
والمشاعر
إلى سوقٍ
تباع فيه القلوب
بأرخصِ الأثمان؟
أنا لم أخسرْكِ
صدقيني.
الذي خسرتهُ
وهمٌ
كان يظنّكِ امرأة.
أما أنتِ
فكنتِ
مجردَ
قناعٍ
يتدرّبُ على تمثيلِ الطهر.
لهذا
لم ألعنكِ.
وضعتُكِ
بهدوءٍ
في كيسِ نفاياتِ الذاكرة،
عند بابِ الحقارة
حيثُ
تنامُ الأشياءُ
التي انتهتْ صلاحيتها
للحب.
وتركتُ الريح
تقومُ بالباقي.
ستحملكِ
بعيدًا
إلى حيثُ
تذهبُ الحكاياتُ الرخيصة
والوجوهُ التي احترفت
بيعَ العاطفة.
أما حبكِ
فلم يكنْ
إلا ذكرى
مجرّحة،
ندبةً
على جدارِ القلب،
وألمَ حضارةٍ
تعبتْ
من الوقوفِ
بين أطلالِ الصدق.
واليوم
حين أنظرُ خلفي
لا أراكِ.
أرى فقط
غبارًا
يرقصُ فوق أنقاضِ وهمٍ قديم.
وأبتسم.
لأنني تعلّمتُ أخيرًا
أنّ الحبَّ
ليس كلَّ امرأة،
وأنّ بعضَ النساء
ليسوا سوى
اختبارٍ
قاسٍ
لبراءةِ الشعراء.
#حامد_الضبياني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟