أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - رعد الناصري وحق الاختلاف: عندما يتحول الحزن إلى وصاية على الأرواح.














المزيد.....

رعد الناصري وحق الاختلاف: عندما يتحول الحزن إلى وصاية على الأرواح.


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8655 - 2026 / 3 / 23 - 09:50
المحور: قضايا ثقافية
    


في العراق، لا تُقاس الحياة بمسطرةٍ واحدة، ولا تُختزل الروح في قالبٍ واحد. هذا البلد، منذ أن نطق أول نهريه باسمه، لم يكن يومًا دينًا واحدًا، ولا لونًا واحدًا، ولا حتى مزاجًا واحدًا. إنّه فسيفساء من الاعتقادات، وموسيقى من التناقضات، وحقيقة لا تُختصر في رأيٍ عابرٍ أو انفعالٍ مؤقت.ومن هنا، يبدو ما جرى بحق الفنان رعد الناصري ليس مجرد حادثة فردية، بل مرآة صغيرة تعكس أزمة أعمق: أزمة فهم الحرية في وطنٍ وُلد حرًا رغم كل القيود.الفنان، أيّ فنان، لا يُستدعى ليكون بوقًا للحزن الجماعي، ولا يُستأجر صوته ليواكب مزاج الشارع ساعة الغضب. الفن، في جوهره، مساحة شخصية، وموقف داخلي، لا يُفرض ولا يُنتزع. ومن يطلب من فنانٍ أن يحزن كما يشاء هو، إنما يطلب منه أن يتخلى عن ذاته، أن يتحول إلى ظلٍّ بلا روح.وهنا تكمن المفارقة المؤلمة:أن يتحول الدفاع عن الألم إلى قمعٍ للآخرين، وأن تُرتكب باسم التعاطف أبشع أشكال مصادرة الحرية.إنّ الذي حدث، بكل وضوح، ليس إلا اندفاعًا عاطفيًا تجاوز حدّه، فأساء حيث ظنّ أنه يُحسن. والنية الحسنة، كما يُقال، لا تبرر الخطأ، بل أحيانًا تجعله أكثر فداحة حين يُغلف بغلالةٍ من “الواجب الأخلاقي”.ثم دعونا نسأل، بهدوءٍ لا يخلو من تهكّمٍ مشروع:
لماذا يُطلب من فنانٍ ريفي بسيط،مشغولٍ بأغانيه وحياته، أن يتحول فجأة إلى ضمير الأمة؟أليس أولى بهذا العتب أولئك الذين جلسوا على كراسي القرار؟أليس الأجدر أن يُسأل من بيده السلطة، لا من بيده العود؟إنّ البحث عن التعاطف في المكان الخطأ، يشبه من يطرق باب شاعرٍ ليطلب منه إيقاف حرب.الشاعر قد يبكي، قد يكتب، قد يغني… لكنه لا يملك أن يوقف رصاصة.أما تحويل العراق إلى نسخةٍ أحادية اللون، فهو وهمٌ قديم،أثبت التاريخ استحالته. العراق مدني بطبيعته، متنوع بجذوره، عصيٌّ على الاختزال. وقد دفع هذا البلد أثمانًا باهظة ليحافظ على هذا التعدد، ولفظ من حاولوا مصادرته، يوم طرد ظلامية التطرف التي أرادت أن تُلغي الإنسان قبل أن تُقيم “الدولة”.فهل يُعقل أن يعود البعض، ولو بنوايا مختلفة، ليمارس ذات الإقصاء ولكن بأدواتٍ أخرى؟إنّ الحزن لا يُفرض، كما أن الفرح لا يُؤمر به. والإنسان، أيّ إنسان، يملك حقه الكامل في أن يشعر كما يشاء، لا كما يُملى عليه.وقبل أن نُطالب الآخرين بالبكاء معنا، ربما علينا أن نسأل أنفسنا سؤالًا أكثر قسوة وصدقًا:لماذا نموت أصلًا؟لماذا تتحول دماؤنا إلى أرقام، ثم نبحث بعد ذلك عمّن يرثيها؟إنّ الحفاظ على الحياة، أسمى من المطالبةبالتعاطف بعد الموت.والعدل،أبلغ من كل أغنية حزن.في النهاية، ليس الدفاع عن رعد الناصري دفاعًا عن شخص، بل عن فكرة:أن يبقى الإنسان حرًا في وطنٍ لم يُخلق ليكون قفصًا.وأن يبقى العراق… كما كان دائمًا،بلدًا يتسع للجميع، حتى لأولئك الذين يختلفون معنا في الحزن، كما في الفرح.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نشيدُ الانكسار الأخير.
- بين ظلّ الذرّة وصخب البحر: الشرق الأوسط على حافة الاحتمال .
- العرب والنكوص التاريخي: بين الأصالة والابتداع.
- مضيق العالم المشتعل… حين تُعاد كتابة خرائط القوة على حافة مض ...
- بين يدٍ تصافح ويدٍ تنتقم .
- عدالةٌ تُقاس بالمِزاج… لا بالمِعيار.
- عليّ بن أبي طالب: لسانُ الحقّ وسيفُه… والجُرحُ الذي لم يندمل ...
- حينما اهتزّ الكون لخطى رجل: الحكاية التي لم تُكتب كاملة عن ع ...
- حين يتهجّى الموتُ اسمَه من فمِ اليورانيوم .
- وداعًا سليمان البكري… موت كاتبٍ… وخراب معنى.
- الجمهورية التي يحكمها الذيل .
- العراق على حافة الغد .
- عندما يُضرَب المعلّم… من يعلّم العراق؟
- الحقيقة تحت القصف: إعلام الحرب ومعركة السيطرة على العقول.
- ليلةُ القَدْر.
- وجعُ البلاد.
- جمهورية الضرطة السياسية… حين تتحول الكارثة في العراق إلى بشا ...
- لعبة النار: حين تكتب الجغرافيا مصيرها بلهيب السياسة .
- قناع الخيانة .
- جراح العراق .


المزيد.....




- استطلاع رأي: كيف يرى الأمريكيون حرب ترامب ضد إيران؟
- 20 ألف بحار عالقون في عرض البحر..قبطان يصف لـCNN ما شاهده في ...
- البحرين تكشف تفاصيل تحقيقاتها مع خلايا متهمة بالتخابر مع الح ...
- بسبب حرب الشرق الأوسط: خطاب الكراهية يلاحق اللبنانيين في ساح ...
- ماذا نعرف عن محمد باقر ذو القدر، خلف لاريجاني وأحد أبرز وجوه ...
- هل صحيح أن إسبانيا تستطيع استخدام مضيق هرمز بسبب موقفها من ح ...
- -المسؤول عن إغلاق مضيق هرمز-.. تقارير: اغتيال قائد البحرية ب ...
- روبوت بشري يشارك ميلانيا ترامب قمة التعليم في البيت الأبيض
- أرقام صادمة: 1 من كل 5 شباب ألمان يخطط للهجرة
- الغربان تغطي سماء تل أبيب خلال الحرب.. -نذير كارثة- أم مجرد ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - رعد الناصري وحق الاختلاف: عندما يتحول الحزن إلى وصاية على الأرواح.