أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - مضيق العالم المشتعل… حين تُعاد كتابة خرائط القوة على حافة مضيق هرمز.














المزيد.....

مضيق العالم المشتعل… حين تُعاد كتابة خرائط القوة على حافة مضيق هرمز.


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8653 - 2026 / 3 / 21 - 09:35
المحور: قضايا ثقافية
    


ليست الحروب الكبرى تلك التي تبدأ بإطلاق النار، بل تلك التي تبدأ حين تتوتر اللغة بين الدول، وحين تتحول الجغرافيا إلى فكرة قابلة للاشتعال،وحين يصبح البحر—كـ مضيق هرمز—أكثر من مجرد ممرٍ مائي، بل شريانًا عصبيًا للعالم، إذا ارتجف اختلّ توازن الكوكب كله. ما يجري اليوم في الإقليم ليس حدثًا عابرًا يمكن احتواؤه بتصريح سياسي أو بيان عسكري، بل هو تحوّل عميق في طبيعة الصراع ذاته، حيث لم تعد الحرب تُخاض فقط بالرصاص، بل بالتصورات، وبإعادة رسم ملامح القوة، وبإرباك الخصم قبل أن يُستهدف.إن المشهد الذي يتشكل حول إيران لا يمكن قراءته من زاوية واحدة، لأنه لا يعكس مجرد مواجهة بين دولتين أو محورين، بل يكشف عن لحظة تاريخية تتقاطع فيها الإرادات الكبرى مع الهشاشة الداخلية، حيث تتعرض بنية الدولة لاختبار مزدوج: ضغط خارجي يسعى إلى إعادة تشكيلها،وضغط داخلي يتربص بأي لحظة ضعف ليعلن نفسه بديلاً. وهنا تحديدًا، تصبح الدولة كائنًا قلقًا، يتحرك بين الرغبة في البقاء والخوف من التفكك، بين خطاب السيادة وواقع الاختراق.في مثل هذه اللحظات، لا يكون السؤال: من الأقوى عسكريًا؟ بل: من الأقدر على تحمّل نتائج القوة؟ لأن التفوق العسكري، مهما بلغ، لا يضمن استقرارًا، بل قد يفتح أبوابًا لفوضى لا يمكن السيطرة عليها. فالتاريخ يخبرنا أن الإمبراطوريات لا تسقط حين تُهزم فقط، بل حين تعجز عن إدارة انتصارها. وفي هذا السياق، تبدو التصريحات المتعالية—كخطاب دونالد ترامب—جزءًا من حرب نفسية بقدر ما هي توصيف لواقع ميداني، إذ إن إعلان “النصر” في لحظة سيولة كهذه لا يعكس نهاية الصراع، بل قد يكون بدايته الأكثر تعقيدًا.أما الحديث عن تحركات عسكرية محتملة، كإعادة نشر وحدات نخبوية من الجيش الأمريكي، فهو لا يُقرأ بوصفه استعدادًا لغزو تقليدي، بل كرسالة متعددة الطبقات: ردع، واستعراض قوة، واختبار ردود الأفعال، وإبقاء الخصم في حالة استنزاف ذهني دائم. إن الحروب الحديثة لم تعد بحاجة إلى اجتياح شامل، يكفي أن تجعل خصمك يعيش في احتمال الاجتياح، فتُربكه، وتُضعف قراراته، وتدفعه إلى أخطاء قاتلة.لكن الأخطر من كل ذلك، هو ما يحدث داخل المجتمعات، حيث تبدأ السرديات بالانقسام، وتتشكل خرائط ولاء جديدة، وتبرز قوى مدنية أو شعبية تحاول ملء الفراغ المتوقع. وهنا، لا تعود الدولة وحدها هي الفاعل، بل يصبح الشارع لاعبًا غير قابل للتوقع، وقد يتحول إلى عنصر حاسم في ترجيح كفة أي سيناريو قادم. إن تصاعد الاحتجاجات في مثل هذه البيئات ليس مجرد رد فعل على الأوضاع، بل تعبير عن تراكم طويل من الإحباط، ينتظر لحظة الانفجار.
وفي هذا السياق الإقليمي المعقد، يقف العراق كمرآة حساسة تعكس كل هذه التوترات، بلدٌ لم يخرج بعد من ظلال حروبه السابقة، يجد نفسه مرة أخرى في قلب معادلة لا يملك كامل أدواتها. العراق ليس مجرد ساحة، بل هو ذاكرة جريحة، وكل صراع يدور حوله أو بالقرب منه يعيد فتح جراحه، ويضعه أمام اختبار الهوية والانتماء، بين عمقه العربي وضغوط الجغرافيا السياسية التي تحاصره.إن أخطر ما في هذا المشهد ليس احتمالية الحرب، بل احتمالية أن تصبح الحرب هي الحالة الطبيعية، وأن يتحول التوتر إلى نمط دائم، وأن يفقد العالم قدرته على التمييز بين السلم واللا سلم. فحين يصبح إغلاق مضيق، أو استهداف قاعدة، أو تحريك قطعة عسكرية، أمرًا اعتياديًا،فإننا نكون قد دخلنا عصرًا جديدًا، لا تحكمه القوانين التقليدية، بل تحكمه الفوضى المنظمة.ومع ذلك، فإن التاريخ، رغم قسوته، لا يسير في خط واحد. فكما أن للباطل جولة، فإن للحق جولات، وكما أن الحروب تبدأ بقرارات،فإنها تنتهي غالبًا بإرهاق الجميع. والسؤال الذي يظل معلقًا فوق هذا المشهد: هل نحن أمام لحظة إعادة تشكيل كبرى للمنطقة، أم أمام فصل آخر من فصول الاستنزاف الطويل؟
في الحالتين، يبقى الإنسان هو الخاسر الأول، وتبقى الحقيقة الأكثر مرارة أن الأوطان لا تُقاس بقوة جيوشها فقط، بل بقدرتها على تجنب الحروب التي لا ضرورة لها. وبين ضجيج التصريحات،وحركة الأساطيل، وقلق الشعوب، يقف التاريخ مرة أخرى، لا ليحكم الآن، بل ليسجل… لأن ما يُكتب اليوم، لن يُفهم إلا بعد أن يهدأ الدخان،ويكتشف الجميع أن النار، مهما بدت بعيدة، كانت أقرب مما تصوروا.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين يدٍ تصافح ويدٍ تنتقم .
- عدالةٌ تُقاس بالمِزاج… لا بالمِعيار.
- عليّ بن أبي طالب: لسانُ الحقّ وسيفُه… والجُرحُ الذي لم يندمل ...
- حينما اهتزّ الكون لخطى رجل: الحكاية التي لم تُكتب كاملة عن ع ...
- حين يتهجّى الموتُ اسمَه من فمِ اليورانيوم .
- وداعًا سليمان البكري… موت كاتبٍ… وخراب معنى.
- الجمهورية التي يحكمها الذيل .
- العراق على حافة الغد .
- عندما يُضرَب المعلّم… من يعلّم العراق؟
- الحقيقة تحت القصف: إعلام الحرب ومعركة السيطرة على العقول.
- ليلةُ القَدْر.
- وجعُ البلاد.
- جمهورية الضرطة السياسية… حين تتحول الكارثة في العراق إلى بشا ...
- لعبة النار: حين تكتب الجغرافيا مصيرها بلهيب السياسة .
- قناع الخيانة .
- جراح العراق .
- العقل العربي بين نار الفتنة ونداء الحكمة.
- صُنّاع الحضارة وصُنّاع الفتنة: ماذا بنى العرب وماذا خلّف الم ...
- نوستالوجيا… حين ينطق الحنين بصوت ناطق صلاح الدين.
- دراما رمضان ٢٠٢٦: نجوم كبار… ونصوص أ ...


المزيد.....




- لا تملك المال الكافي لشراء الألماس؟ في هذا المتجر.. زجاج الب ...
- بعد قرار ترامب.. ما مصير عائدات النفط الإيراني الموجود على ن ...
- خطة غير مسبوقة في غرينلاند.. الدنمارك جهّزت متفجرات لتعطيل ا ...
- -مجتبى خامنئي حيّ-.. تساؤلات استخباراتية حول حالته الصحية وم ...
- بشارة بحبح: على صناع القرار في الخليج التفكير في بدائل لحماي ...
- أهالي أطفال غزة الخدج يشتاقون لعودتهم من مصر
- سوريا - آلاف يشيعون أكرادًا قُتلوا أثناء احتفالهم بالنوروز ف ...
- احتفالات استثنائية بنوروز في سوريا - مشاعر فرح وترقب للقادم ...
- بـ10 مليارات يورو.. راينميتال تستعد لأكبر صفقة تصنيع عسكري ف ...
- أزمة مضيق هرمز: ما خيارات الدول الأوروبية لتجنب تداعيات أكبر ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - مضيق العالم المشتعل… حين تُعاد كتابة خرائط القوة على حافة مضيق هرمز.