أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - العرب والنكوص التاريخي: بين الأصالة والابتداع.














المزيد.....

العرب والنكوص التاريخي: بين الأصالة والابتداع.


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8653 - 2026 / 3 / 21 - 10:41
المحور: قضايا ثقافية
    


في هذا العصر الذي تكتنفه مرايا مشوهة وظلال خائنة، يصبح الألم الحقيقي ليس في الغزاة الذين ينهبون الأرض ويهدمون المدن، بل في أولئك الذين يزورون الهوية، ويشوهون الانتماء، ويعلنون العروبة على ألسنتهم بينما يخونونها بأفعالهم، ألمٌ أعمق من السيوف وأشد وقعًا من القنابل، لأنه يضرب الروح في الصميم ويخون التاريخ والحاضر معًا. ألمٌ يترك القلب عاجزًا عن فهم كيف يصبح من يرفع شعار النسب الشريف، ومن يلبس العمامة، ومن يدعي النصرة لدين محمد صلى الله عليه وسلم، أداةً في يد فارس المجوسية، في خدمة أطماعٍ ليست له،في تمرير خرافات قد حررها العرب من عبادة النار، ويُسوّقونها اليوم باسم الدين، بينما كل شبر من أرض العرب يروي دماء الأجداد الذين حملوا الرسالة، وحموا العرض، ودافعوا عن الشرف، ووقفوا في وجه كل طامع وغاصب، فلا هؤلاء يقدّرون التاريخ ولا هؤلاء يعيون قيمة الأصالة، بل صاروا صورة زائفة، شبحًا مزيفًا، يحاولون فرض ولاءات جديدة على أمة تعرف جذورها وكرامتها، أمة تعتز برسولها وأصحابه وبيئتها، لا بمدعين يلبسون العمائم ويضعون الزينة على قبور بدل أن يحموا شرفها.الأمر الأكثر إيلامًا، أن هؤلاء الذين يزعمون العروبة، يعيشون بين أهلها ويتكلمون لغتهم، يتباهون بانتمائهم إلى عشائر العرب، ويعلنون نسبهم إلى الشرفاء والهاشميين، بينما يبيعون الشرف والعرض مقابل ولاءات غريبة، ويطعنون في أصالة العرب ويطعنون في تاريخهم، بل وأحيانًا في قادتهم ومن سبقوهم في حماية الدين والوطن، وكأن الانتماء ليس فعل وفاء، بل مجرد كلام على لسان مزيف. إن من يدعي النصرة لدين محمد صلى الله عليه وسلم، ويقف إلى جانب من يسعى إلى تحويل الكعبة إلى مجرد لوحة رمزية، وتحويل الشرف العربي إلى دمى سياسية، فقد باع الروح قبل أن يبيع الجسد، فقد أخطأ الطريق وخان الرسالة قبل أن يطعن في الأرض، لقد أعطى الغزاة مفتاحًا لتاريخ العرب،وفتح الباب أمام كل تدليس وعبث في الهوية والدين، وكل من يدافع عن النبي الشريف يُوصف بالإرهاب والنصب، وكل من يحمي الأمة يُساء فهمه، بينما كل متواطئ مع الغزاة يلبس رداء الدين ويصف نفسه بالمعصوم والمناصر، إنها المأساة الكبرى، أن يُلبس الباطل رداء الحق، ويُعرّى الحق من حماة العرض والشرف.واليوم، تتجلى الأمة أمام امتحان عسير: أن تعرف من هو معها، ومن هو ضدها، أن تميز بين الأصالة والابتداع، بين من يحمل رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وبين من يشوهها باسمها، أن تدرك أن الدفاع عن العرب وعن دينهم ليس خيارًا أو رفاهية، بل هو مسألة بقاء، أن تدرك أن شرفها وعرضها ومبادئها لا تُساهَم فيها، وأن من يبيع أصله ومبادئه، يبيع الأمة كلها،وأن من يحمي العرض والشرف، يحمي الرسالة والتاريخ والكرامة، وأن كل من يرفع السيف باسم الدين، يجب أن يكون على الظلم والطغيان وليس على أبناء الأمة وأجدادها. إن التاريخ يشهد، والأرض تحفظ دماء الأبطال، والغزاة يعرفون، والمبتدعون يكشفون، فالأمة اليوم أكثر من أي وقت مضى بحاجة إلى أن ترفع صوتها، أن توحد كلمتها، أن تدافع عن نفسها بكل ما أوتيت من وعي وفكر وشرف، أن تعيد للأصالة هيبتها، وأن تعرف أن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أرسلت للعرب أولًا، وأن الشرف العربي وعرض العرب جزء من الرسالة، وأن من يعبث بهذا الشرف، يعبث بالدين والتاريخ والحاضر، وأن أي تحالف مع الغزاة أو تبني لفكر غريب باسم الدين، هو خيانة بكل ما للكلمة من معنى، وأنه آن الأوان ليعود العرب إلى أصلهم، إلى رسالتهم، إلى شرفهم، إلى عرضهم، إلى حرية أراضيهم، إلى عقلهم المستنير وقلبهم الواعي، لتصبح الأمة جسدًا واحدًا، وروحًا واحدة، وقوة واحدة تواجه كل من يطعن في جوهرها، وتعيد إلى نفسها كرامتها، وتثبت أن الأصالة لا تموت، وأن النكوص إلى الغزاة أو المجوسية أو أي فكرة دخيلة لا مكان لها في قلب عربي يعرف أصله ويعتز بتاريخه وبنبيه وبقيمه ومبادئه، فالواجب على العرب أن يقفوا اليوم كما وقفوا دومًا، أن يكونوا صوت الحق، وحصن العرض والشرف، وحملة الرسالة التي لم تُرسل إلا لهم، وأن يعرف كل مدّعٍ وغانٍ وغاصب أن العرب لن ينسوا أصالتهم ولن يتركوا شرفهم ضائعًا، ولن تسمح الأمة لمبتدعٍ أو خائنٍ أن يلبس الباطل رداء الحق ويبيع دماء أبنائها.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مضيق العالم المشتعل… حين تُعاد كتابة خرائط القوة على حافة مض ...
- بين يدٍ تصافح ويدٍ تنتقم .
- عدالةٌ تُقاس بالمِزاج… لا بالمِعيار.
- عليّ بن أبي طالب: لسانُ الحقّ وسيفُه… والجُرحُ الذي لم يندمل ...
- حينما اهتزّ الكون لخطى رجل: الحكاية التي لم تُكتب كاملة عن ع ...
- حين يتهجّى الموتُ اسمَه من فمِ اليورانيوم .
- وداعًا سليمان البكري… موت كاتبٍ… وخراب معنى.
- الجمهورية التي يحكمها الذيل .
- العراق على حافة الغد .
- عندما يُضرَب المعلّم… من يعلّم العراق؟
- الحقيقة تحت القصف: إعلام الحرب ومعركة السيطرة على العقول.
- ليلةُ القَدْر.
- وجعُ البلاد.
- جمهورية الضرطة السياسية… حين تتحول الكارثة في العراق إلى بشا ...
- لعبة النار: حين تكتب الجغرافيا مصيرها بلهيب السياسة .
- قناع الخيانة .
- جراح العراق .
- العقل العربي بين نار الفتنة ونداء الحكمة.
- صُنّاع الحضارة وصُنّاع الفتنة: ماذا بنى العرب وماذا خلّف الم ...
- نوستالوجيا… حين ينطق الحنين بصوت ناطق صلاح الدين.


المزيد.....




- بعد يوم من نفي ترامب.. تسريع نشر آلاف جنود المارينز لدعم الع ...
- مفاجأة في سماء الشرق الأوسط.. كيف أصابت إيران المقاتلة إف-35 ...
- إيران تستهدف قاعدة أمريكية بريطانية مشتركة في المحيط الهندي ...
- تسريبات تكشف دعما نوعيا روسيا غير مسبوق لطهران!
- توقع بقاء سعر برميل النفط فوق الـ 100 دولار حتى 2027 وواشنطن ...
- العراق.. هجوم بالمسيّرات على قواعد أمريكية والناتو يُجلي بعث ...
- كوبا تمنع السفارة الأمريكية في هافانا من استيراد الديزل لمول ...
- تخطى تقييمها مليار دولار والآن تولد 6 آلاف فقط.. أين ذهبت -ك ...
- بين الوالدة والابنة.. شراكة تُعيد تعريف المجوهرات العربية
- فكرة السيطرة على جزيرة خرج الإيرانية بقوات أمريكية على الأرض ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - العرب والنكوص التاريخي: بين الأصالة والابتداع.