حامد الضبياني
الحوار المتمدن-العدد: 8662 - 2026 / 3 / 30 - 11:26
المحور:
قضايا ثقافية
أنا لا أكتبكِ الآن
بل أُعيدُ تعريفَ السقوط
حين يتجمّلُ
ويضعُ عطراً رخيصاً
على رائحةِ العفن
بحثتُ عنكِ
في هوامشِ اللغة
في المعاجم التي أنهكها التأويل
في كتبٍ نامت تحت غبارِ القرون
ولم أجد لكِ اسماً
يليقُ بكِ
كلُّ الأسماءِ كانت أرحم
كنتِ احتمالاً سيئاً
للكلمة
حين تُفكِّرُ أن تخونَ معناها
كنتِ الحرفَ
حين يبيعُ قوسهُ
وينحني لظلِّه
أتعلمين؟
الخديعةُ ليست فعلاً
بل فلسفةُ عيشٍ
حين يصبحُ الزيفُ
هويةً
ويصيرُ التصفيقُ
دينَ المخدوعين
أنتِ لا تكتبين
أنتِ تمارسينَ
طقوسَ التزويرِ
على جسدِ القصيدة
تضعينَ الشرفَ قناعاً
وتُمرّرينَ العهرَ
كأنهُ فكرةٌ قابلةٌ للنقاش
وهؤلاء الذين يلتفون حولكِ
ليسوا جمهوراً
بل مرايا مكسورة
تعكسُ صورتكِ
مجزأةً
فيظنونها فناً
كم هو مؤلم
أن تتحولَ القصيدة
من صلاةٍ
إلى صفقة
ومن نزفٍ نبيل
إلى إعلانٍ مدفوعٍ
في سوقِ الرداءة
أنا لا أكرهكِ
أنا أدرسُكِ
كحالةٍ فلسفية
لانهيارِ القيمة
حين تلبسُ فستاناً لغوياً
وتدّعي الطهارة
أنتِ ليستِ سقوطاً
السقوطُ لحظة
أما أنتِ
فاستمرارُ الانحدار
لا وزنَ لكِ
إلا في ميزانِ الخيبة
ولا حضور
إلا كفراغٍ
يتكاثرُ
كلما صفقوا أكثر
سأكتبكِ
لا كإدانة
بل كتحذير
كنموذجٍ حيّ
للكيف
تموتُ الكلمات
دون أن تُدفن
وسأترككِ
معلّقةً
بين قوسين
في جملةٍ ناقصة
ليقرأكِ القادمون
ويفهموا
أن أخطرَ ما في الخيانة
ليس طعنها
بل قدرتها
على الادعاء
أنها
فضيلة.
#حامد_الضبياني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟