أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - شرقٌ يشتعل… أم عقلٌ يراوغ النار؟














المزيد.....

شرقٌ يشتعل… أم عقلٌ يراوغ النار؟


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8661 - 2026 / 3 / 29 - 16:14
المحور: قضايا ثقافية
    


في الشرق الأوسط، لا تندلع الحروب بقدر ما تُستعاد، كأنها ذاكرة قديمة ترفض النسيان، وكأن الجغرافيا هنا ليست أرضًا بل مسرحًا مفتوحًا لعرضٍ طويل لا يصفق له أحد، لكنه لا يتوقف. منذ الثورة الإيرانية، دخلت المنطقة في طورٍ جديد من الصراع، حيث لم تعد الدول وحدها هي اللاعب، بل الأفكار، والعقائد، والأذرع الممتدة كأصابع في جسدٍ واحد، تلمس أكثر من خاصرة في آنٍ واحد.الحرب الدائرة اليوم، إن جاز لنا تسميتها حربًا، ليست مواجهة تقليدية بين جيشين يقفان على حدود واضحة، بل هي شبكة معقدة من الاشتباكات، تبدأ من غزة ولا تنتهي عند إيران، مرورًا بـلبنان وسوريا والعراق واليمن. إنها حرب “اللاخطوط”، حيث تختفي الجبهات، وتظهر بدلًا منها ظلال، وتُخاض المعارك بأيدٍ لا تعترف رسميًا بأنها تحارب.أذرع إيران في المنطقة، أو ما يُسمّى بمحور المقاومة، ليست مجرد أدوات عسكرية، بل هي تعبير عن استراتيجية طويلة النفس، تعتمد على توزيع القوة بدل تركيزها، وعلى الإنهاك بدل الحسم. هذه الأذرع – من حزب الله في لبنان، إلى الحوثيون، إلى الفصائل المسلحة في العراق وسوريا – تشبه إلى حد بعيد شبكة أعصاب، إذا قُطع طرفٌ منها، اهتز الجسد كله، لكنه لا يموت. وهنا تكمن المفارقة الساخرة: الجميع يعرف هذه الأذرع، لكن لا أحد يستطيع قطعها دون أن يقطع نفسه.أما ما يُتداول عن مفاجآت عسكرية “غير مسبوقة”، وعن تقنيات لم يُرَ مثلها، فهو جزء من حرب أخرى لا تقل ضراوة: حرب الإدراك. في زمنٍ تُدار فيه المعارك عبر الشاشات بقدر ما تُدار على الأرض، تصبح الشائعة سلاحًا، والتسريب قذيفة، والتوقعات المروّعة وسيلة ضغط. الحديث عن ضربة تجعل الحرس الثوري الإيراني “عديم الفائدة” يبدو أقرب إلى لغة الردع النفسي منه إلى توصيفٍ عسكري دقيق، فالجيوش لا تُمحى بضربة واحدة، إلا في خيال من يكتب السيناريوهات، لا من يعيش الوقائع.أما الملف النووي، فهو العقدة التي تُشدّ كل الخيوط حولها. منذ الاتفاق المعروف بـالاتفاق النووي الإيراني، والعالم يتأرجح بين خيارين: الاحتواء أو الانفجار. فكرة “تسليم اليورانيوم” تبدو، في ظاهرها، حلاً تقنيًا، لكنها في جوهرها مسألة سيادة، بل مسألة كرامة سياسية، والدول – خصوصًا تلك التي قامت على ثورات – لا تسلّم رموز قوتها بسهولة، إلا إذا كانت قد فقدت كل أوراقها، وهذا ما لم يحدث بعد.الحديث عن استسلام غير مشروط لإيران، هو حديث يليق بنهاية الحروب العالمية، لا بتعقيدات الشرق الأوسط. فإيران، سواء اتفقنا أو اختلفنا معها، ليست نظامًا هشًا يمكن إسقاطه بضغطة زر، بل هي دولة متجذرة، لها عمق تاريخي، ونظام سياسي أثبت قدرة على التكيف مع الضغوط والعقوبات. ومن السخرية أن يُطلب من لاعبٍ تعلّم الصبر عبر العقود أن يستسلم في لحظة انفعال.المستقبل، إذن، لا يبدو ذاهبًا نحو حرب شاملة بقدر ما يسير نحو تصعيد مضبوط، كأن الجميع يقف على حافة الهاوية، ينظر إليها، يلوّح لها، لكنه لا يقفز. الضربات ستستمر، الرسائل ستُرسل، الأذرع ستتحرك، لكن ضمن حدود مدروسة، لأن أي انزلاق حقيقي نحو مواجهة كبرى سيحرق الجميع، بلا استثناء، من إسرائيل إلى الولايات المتحدة، مرورًا بكل هذه الأرض التي تعبت من كونها ساحة اختبار.في النهاية، الشرق الأوسط لا يحتاج إلى حرب جديدة، بل إلى شجاعة من نوعٍ آخر: شجاعة التراجع، وهي أصعب من شجاعة التقدم. لكن من قال إن التاريخ يُكتب بالشجاعة فقط؟ أحيانًا يُكتب بالعناد، وأحيانًا بالغباء، وغالبًا… يُكتب بالدم.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قناعُ العشق
- المسرح العراقي… حين تقف الحياة على خشبةٍ تبحث عن جمهورها.
- دولة الذيول المتحدة… حين صار الانحناءُ دستورًا والكرامةُ مخا ...
- بين جغرافيا الألم وعقيدة الهيمنة.
- طموحٌ فارسيٌّ ببقاء النظام العقائدي… بيتٌ يُعاد بناؤه من رما ...
- كيف أفرغ السوداني خزينة الدولة.
- قناع مثقّف .
- ثورة تشرين… حين انتفض الوجع وكشف الأقنعة.
- عندما يضيق الأفق: إيران بين فكي القدر السياسي .
- هل الحرب تتجه للانتهاء أم أنها تغيّر جلدها فقط؟
- عندما يصبح الجوع سكينًا في خاصرة المدينة..
- رعد الناصري وحق الاختلاف: عندما يتحول الحزن إلى وصاية على ال ...
- نشيدُ الانكسار الأخير.
- بين ظلّ الذرّة وصخب البحر: الشرق الأوسط على حافة الاحتمال .
- العرب والنكوص التاريخي: بين الأصالة والابتداع.
- مضيق العالم المشتعل… حين تُعاد كتابة خرائط القوة على حافة مض ...
- بين يدٍ تصافح ويدٍ تنتقم .
- عدالةٌ تُقاس بالمِزاج… لا بالمِعيار.
- عليّ بن أبي طالب: لسانُ الحقّ وسيفُه… والجُرحُ الذي لم يندمل ...
- حينما اهتزّ الكون لخطى رجل: الحكاية التي لم تُكتب كاملة عن ع ...


المزيد.....




- ما مصير 440 كيلوغراماً من اليورانيوم عالي التخصيب لدى إيران؟ ...
- ما هي أهداف القصف الإسرائيلي المكثف على طهران؟
- ما مخاطر وتداعيات عملية برية أمريكية في إيران؟
- لماذا وجه ترامب انتقادات لاذعة للسعودية وبن سلمان؟
- إطلاق صواريخ متزامنة من إيران ولبنان على إسرائيل
- قتيلان بينهم مسعف في غارة إسرائيلية على سيارة إسعاف في لبنان ...
- استقالة يرون موسينجو-أومبا، الأمين العام للكاف وسط فترة مضطر ...
- الشرطة الإسرائيلية تمنع بطريرك اللاتين من دخول كنيسة القيامة ...
- هادئون وفي صلاة مستمرة.. أول رسالة لمادورو وزوجته من سجنهما ...
- 7 أطعمة يجب تجنبها في الصباح.. نصائح وتحذيرات الخبراء بخصوص ...


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - شرقٌ يشتعل… أم عقلٌ يراوغ النار؟