أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - طموحٌ فارسيٌّ ببقاء النظام العقائدي… بيتٌ يُعاد بناؤه من رماد الجيران..














المزيد.....

طموحٌ فارسيٌّ ببقاء النظام العقائدي… بيتٌ يُعاد بناؤه من رماد الجيران..


حامد الضبياني

الحوار المتمدن-العدد: 8658 - 2026 / 3 / 26 - 15:05
المحور: قضايا ثقافية
    


في لحظاتٍ كهذه، لا تُقاس الأحداث بحجم القذائف التي تسقط، ولا بعدد الطائرات التي تعبر السماء، بل بمدى التحوّل الذي يصيب العقل السياسي حين يختار أن يُراهن على الحافة، أن يسير فوق خيطٍ مشدود بين البقاء والانهيار، وأن يعتقد أن التوسّع يمكن أن يكون بديلاً عن الاستقرار. إن ما يجري اليوم ليس مجرد تصعيد عسكري عابر، بل هو انعكاس لفلسفة حكمٍ ترى في التوتر ضرورةً للبقاء، وفي الصراع وسيلةً لإعادة إنتاج الذات.إيران، وهي تتحرك في فضاءٍ مشحونٍ بالتهديدات، تبدو كمن يُحاول أن يؤجل لحظة المواجهة الكبرى عبر توزيعها على جبهاتٍ متعددة، وكأنها تُدرك في أعماقها أن المعركة الحقيقية ليست مع الخارج، بل مع الزمن الذي يضغط على بنية النظام ذاته. فالنظام العقائدي،بطبيعته، لا يستطيع أن يعيش في حالة سكون؛ إنه يحتاج دائماً إلى عدوٍّ يُبرر وجوده، وإلى أزمةٍ تُعيد شدّ عصب الداخل، وإلى خطابٍ يُقنع الناس أن الحصار قدر، وأن الألم ضرورة، وأن المواجهة قدرٌ لا مهرب منه.لكن المشكلة في هذه الفلسفة أنها، مع مرور الوقت،تتحول من أداة للبقاء إلى سببٍ للانهيار. حين تُقصف الجغرافيا، لا تتألم الأرض وحدها، بل تتآكل معها فكرة الدولة. وحين تُفتح الجبهات، لا تُستنزف الجيوش فقط، بل تُستنزف معها الموارد، وتُستهلك معها شرعية القرار. إن محاولة فرض الهيمنة على ممرات استراتيجية مثل مضيق هرمز ليست مجرد خطوة عسكرية، بل إعلانٌ ضمني بأن الاقتصاد العالمي أصبح رهينةً لحسابات الصراع، وأن الطاقة لم تعد سلعة، بل سلاحاً.وفي هذا السياق،تبدو الجزر المنتشرة في الخليج، من قشم إلى كيش، ومن أبو موسى إلى طنب الكبرى والصغرى، كأنها ليست مجرد أراضٍ، بل مفاتيح لبوابةٍ أكبر،بوابة السيطرة على الإيقاع البحري، وعلى نبض التجارة، وعلى شريان الطاقة الذي يغذي العالم. لكن السؤال الذي يتسلل بهدوء إلى قلب المشهد هو: هل يمكن لدولةٍ أن تضمن سيطرتها على البحر وهي تفقد السيطرة على الداخل؟ وهل يمكن لمشروعٍ توسعي أن يستمر وهو يقوم على اقتصادٍ مثقل بالعقوبات والضغوط والانكماش؟إن ما يُخيف في المشهد ليس فقط احتمالية الانتقال من الضربات الجوية إلى العمليات البرية، بل التحول في طبيعة التفكير السياسي،حيث تصبح الحرب خياراً قابلاً للتوسع، لا وسيلةً محدودة الهدف.وعندما تدخل القوى الكبرى بثقلها، فإن المعركة لا تبقى محصورة في حدود دولة، بل تتحول إلى ساحة اختبار لإرادات متناقضة، كل منها يسعى لإعادة رسم الخريطة بما يخدم مصالحه، حتى لو كان الثمن هو تفكيك المنطقة بأكملها.وفي خضم هذا كله، يظهر البُعد الأكثر قسوةً في المشهد: فكرة إعادة البناء. فالتاريخ يُخبرنا أن الأنظمة التي تنجو من السقوط لا تخرج من الحرب كما دخلتها، بل تُعيد تشكيل نفسها، وغالباً ما تفعل ذلك على حساب الآخرين. وهنا تكمن المأساة، إذ أن النظام الذي لا يسقط قد يلجأ إلى إعادة بناء بيته لا من موارده، بل من فراغات الآخرين، من ضعفهم، من انقساماتهم، وربما من ثرواتهم. وهنا يصبح السؤال أكثر إيلاماً: هل يمكن أن يتحول العراق، بما يحمله من تاريخٍ وثروات، إلى ساحة تعويض، إلى خزانٍ يُستنزف لإعادة ترميم نظامٍ آخر؟إن هذه الفكرة ليست مجرد تخمين، بل هي امتدادٌ لمنطقٍ سياسي يرى في الجغرافيا مجالاً مفتوحاً للتعويض، وفي الدول المجاورة امتداداتٍ قابلة للاستخدام. وحين يغيب التوازن، وتضعف الإرادة الجماعية، يصبح من السهل أن تتحول الدول إلى أدواتٍ في لعبة أكبر، لعبة لا تُدار من داخل حدودها، بل من خارجها.وفي المقابل، يقف العالم العربي أمام مفترق طرقٍ لا يقبل التأجيل. فإما أن يُدرك أن التحدي ليس عسكرياً فقط، بل وجودي، وأن المواجهة لا تكون بالشعارات، بل ببناء قوةٍ حقيقية، أو أن يظل رهينةً لردود الأفعال، يتلقى الضربات وينتظر النتائج. لقد أثبت التاريخ، منذ معركة ذي قار، أن اللحظة التي يتوحد فيها العرب قادرة على قلب الموازين، لكن تلك اللحظات كانت دائماً نادرة، لأنها تحتاج إلى وعيٍ يتجاوز الخلافات، وإلى إدراكٍ بأن الخطر حين يقترب لا يفرّق بين دولةٍ وأخرى.إن ما يحدث اليوم ليس نهاية قصة، بل بداية فصلٍ جديد، فصلٌ تُكتب سطوره بالنار، وتُحدد ملامحه بقراراتٍ قد تبدو صغيرة في لحظتها، لكنها تُعيد تشكيل المستقبل. إيران، وهي تُحاول أن تُثبت بقاءها، تُغامر بأن تُشعل ما لا يمكن إطفاؤه بسهولة. والعالم، وهو يُراقب، يُدرك أن أي خطأ في الحساب قد يُحوّل المنطقة إلى بركانٍ مفتوح.وفي النهاية، تبقى الحقيقة الأكثر بساطةً والأكثر قسوة: الأنظمة التي تُراهن على التوسع لتأمين بقائها، غالباً ما تجد نفسها تُقاتل على جبهاتٍ أكثر مما تستطيع احتماله، وحين تنهك، لا تسقط وحدها، بل تسحب معها محيطها إلى دائرة الانهيار.أما الشعوب، فهي دائماً من تدفع الثمن، لأنها لا تملك رفاهية الاختيار، بل تعيش نتائج القرارات التي تُتخذ بعيداً عنها.وهكذا، يمضي المشهد نحو غموضٍ كثيف، حيث لا أحد يعرف أين تنتهي هذه الرحلة، لكن الجميع يُدرك أن الطريق إليها مفروشٌ بالخطر،وأن أي خطوة خاطئة قد تجعل من الحلم بالبقاء مجرد وهمٍ آخر يُضاف إلى سجل الأوهام الطويل.



#حامد_الضبياني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف أفرغ السوداني خزينة الدولة.
- قناع مثقّف .
- ثورة تشرين… حين انتفض الوجع وكشف الأقنعة.
- عندما يضيق الأفق: إيران بين فكي القدر السياسي .
- هل الحرب تتجه للانتهاء أم أنها تغيّر جلدها فقط؟
- عندما يصبح الجوع سكينًا في خاصرة المدينة..
- رعد الناصري وحق الاختلاف: عندما يتحول الحزن إلى وصاية على ال ...
- نشيدُ الانكسار الأخير.
- بين ظلّ الذرّة وصخب البحر: الشرق الأوسط على حافة الاحتمال .
- العرب والنكوص التاريخي: بين الأصالة والابتداع.
- مضيق العالم المشتعل… حين تُعاد كتابة خرائط القوة على حافة مض ...
- بين يدٍ تصافح ويدٍ تنتقم .
- عدالةٌ تُقاس بالمِزاج… لا بالمِعيار.
- عليّ بن أبي طالب: لسانُ الحقّ وسيفُه… والجُرحُ الذي لم يندمل ...
- حينما اهتزّ الكون لخطى رجل: الحكاية التي لم تُكتب كاملة عن ع ...
- حين يتهجّى الموتُ اسمَه من فمِ اليورانيوم .
- وداعًا سليمان البكري… موت كاتبٍ… وخراب معنى.
- الجمهورية التي يحكمها الذيل .
- العراق على حافة الغد .
- عندما يُضرَب المعلّم… من يعلّم العراق؟


المزيد.....




- فيديو منسوب إلى مظاهرات -لا ملوك- المناهضة لإدارة ترامب.. ما ...
- من بينها -ثعبان طائر-.. اكتشاف عدد من الكائنات الجديدة في كه ...
- ما مدى قوة الاحتمالات بقيام واشنطن بعملية عسكرية برية في إير ...
- جنوب لبنان: مقتل جندي إسرائيلي يحمل الجنسية الأميركية.. وفرن ...
- هدية غير مألوفة من مشرعين أمريكيين لنواب روس
- مئات الأشخاص يشيعون ثلاثة صحافيين في بيروت قتلوا جراء غارة إ ...
- صاروخ إيراني يستهدف مصنعا يحوي مواد خطرة بإسرائيل
- لغز الصعود الصامت.. كيف تحالفت الدولة العميقة لتوصل مجتبى خا ...
- استطلاع: 57% من الشباب الإسرائيلي يخشون المستقبل و30% يدرسون ...
- -جي دي أم ماركو؟-.. ترمب يجري مناقشات جادة لاختيار خليفته


المزيد.....

- قواعد الأمة ووسائل الهمة / أحمد حيدر
- علم العلم- الفصل الرابع نظرية المعرفة / منذر خدام
- قصة الإنسان العراقي.. محاولة لفهم الشخصية العراقية في ضوء مف ... / محمد اسماعيل السراي
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الأنساق الثقافية للأسطورة في القصة النسوية / د. خالد زغريت
- الثقافة العربية الصفراء / د. خالد زغريت
- الفاكهة الرجيمة في شعر أدونيس / د. خالد زغريت
- المفاعلة الجزمية لتحرير العقل العربي المعاق / اسم المبادرتين ... / أمين أحمد ثابت
- في مدى نظريات علم الجمال دراسات تطبيقية في الأدب العربي / د. خالد زغريت
- الحفر على أمواج العاصي / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - حامد الضبياني - طموحٌ فارسيٌّ ببقاء النظام العقائدي… بيتٌ يُعاد بناؤه من رماد الجيران..