تأملات في أسئلة تُبدد أوهامنا العتيدة


سامى لبيب
الحوار المتمدن - العدد: 7444 - 2022 / 11 / 26 - 19:05
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع     

- نحو فهم الحياة والإنسان والوجود (126) .
- قضايا جدلية فلسفية في طريقها للحسم - جزء ثاني .
- درس في الإلحاد – جزء سابع .

هي تأملات أصيغها في أسئلة بسيطة وبصورة موجزة بغية مراجعة أوهامنا العتيدة الراسخة كالجبال في عقولنا ونفوسنا بينما التعاطي معها بعقلانية ومنطقية جدير أن يبددها ليحررنا من أوهامنا وخرافاتنا .

وهم الإيمان في مواجهة المنطق .
- هل الإيمان هو الغفلة عن بديهية المنطق القائل "ما يقال بغير دليل يُنقض بغير دليل" , وأن "غياب الدليل هو دليل الغياب" , وأن " البينة على من إدعي " .

هل هناك معنى للحياة في ذاتها ؟ إذا كان الأمر كذلك ، فما هو؟
- هل هناك غاية وهدف من الحياة والوجود أم أن الأمور تتم وفق قوانين الطبيعة .. فهل هدف وغاية الأكسجين أن يصدأ الحديد أم متي تقابلت ذرات الاكسجين مع الحديد نتج الصدأ .. يمكن تطبيق كافة مظاهر الحياة والطبيعة علي هذا المثال .
- الحياة والوجود والطبيعة بلا معني ولا غاية في ذاتهم , فالمعنى والغاية مفاهيم إنسانية لذا نحن من نخلق المعنى والغاية للأشياء .

وهم البعث والحياة بعد الموت .
- لماذا نهرب جميعاً من مقولة اننا نَنْفق كالحيوانات فليس هناك أي فرق فجميع الكائنات الحية تموت وتَنْفق وتتعفن وتتحلل .
- هل هروبنا من مقولة أننا ننفق كالحيوانات هو رفضنا وغرورنا أن نموت كحال الحيوانات فخلقنا وهمنا وأسطورتنا عن البعث والحياة والخلود .
- كيف يتقبل العقل أننا نتحلل ونذوب في مكونات الطبيعة لنتداخل في تكوين وحدة وجودية اخري ولتدور الدوائر ثم نتوهم تجميع جزيئاتنا مرة أخري !
- الحياة هي عطلة بين عدمين , فمن ذا الذي يريد أن يضيع هذه السنوات الثمينة قلقاً على ما سوف يحصل له عندما يعود إلى العدم الذي جاء منه ؟ انهم يبددون حياتهم من أجل العدم .

وهم الاهمية والمحورية .
-هل البشر لديهم الغرور الأحمق ليعلنوا بأن الوجود كله جُعل من أجلهم , بينما الوجود بكامله ليس له حتى أي اشتباه بوجودهم , فالوجود كان قبل وجود الإنسان ولا يتأثر بوجودنا أو بفناءنا .. الوجود لا يعتني بموت حمار أو إنسان .

وهم الخير والشر ووهم الأخلاق .
- من يحدد مفاهيم الخير والشر؟ ومن يحدد مفاهيم الأخلاق الطيبة والرديئة ؟
- ماذا تستنتج من إقرار الأديان الإبراهيمية للعبودية والسبي بينما تُجرم مجتمعاتنا الحديثة هذه التشريعات الإلهية ؟

وهم الحكمة .
- ماهي الحكمة ؟ أليست هي عجزنا وجهلنا عن تفسير ظاهرة معينة فنلقيها وراء ظهرنا متوهمين بوجود حكمة ما .
- هل الحكمة أن أحشر أنفي في شئونك لأعلن قبلها أن كمالي في غير حاجة لوجودك ولا لإيمانك .
- ما الداعي لوجود هذا الكون الهائل الذي يحتوي على مليارات المجرات والنجوم والكواكب فنحن يكفينا نجم واحد وجرم واحد لوجودنا .
- هل من الحكمة والمنطق أن يعتني إمبراطور عظيم صاحب إمبراطورية مترامية الأطراف تاركأً مملكته الهائلة معتنياً بمراقبة جحر نمل ليرصد تلك النملة التى تختلس فتفوتة خبز وذلك ذكر النمل الذي يتلصص على فخد نملة عارية .

وهم الكمال .
- الكمال يعني وجود حالة مثالية لا تقبل أى زيادة أو نقصان فهل يوجد أى وجود لهذه الحالة ؟
- الكمال يعني الشلل والموات واللاحياة , فالأمور لا تقبل مزيد من الإنتاج والفعل .

-وهم اليقين .
- اليقين هي الثقة التامة والكاملة والمُعاينة والمُجربة عبر الزمان والمكان لذا هي دوغمائية الإنسان وغروره فلا يوجد شئ تام وكامل ومُعاين ومُجرب عبر الزمكان .
- هل اليقين يمكن أن يتحقق في عالم نسبي مُتغير كل يوم بحال ؟

وهم الحقيقة المطلقة .
- الحقيقة المطلقة هي تحقق الشئ وحضوره ومعاينته وتجربته عبر كل زمان ومكان فهل هذا يمكن أن يتحقق لأي شئ ؟
- هل من الممكن أن تتحقق الحقيقة المطلقة في عالم نسبي أم هذا من الإستحالة ؟

وهم البدايات والنهايات
- من أين جاء تصورنا بوجود بداية ماقبلها بداية ونهاية ما بعدها نهاية ؟ بينما علم الرياضيات والفيزياء لا يطرحا هذا الهراء , فالشئ يتواجد من شئ في صيرورة سرمدية لانهائية كما لا يمكن تحديد عدد بدائي وعدد لا نهائي في سلسلة الأعداد اللانهائية .

وهم الثبات .
- هل أنت نفس الشخص منذ 10 سنوات ؟

وهم الحرية .. هل يمتلك البشر إرادة حرة ؟
- هل حراكنا حر بلا ضابط ولا تحديد ولا توقع أم من فهمنا لقوانين الطبيعة ووفق تعاملنا معها .
- هل حريتنا محصلة للقوي والظروف الموضوعية الخارجة عنا لتُحدد مُحصلة هذه القوي سلوكنا وتفكيرنا وخياراتنا أم كل هذا ليس له تأثير ؟ هل تستطيع ذكر مثال واحد لإنسان متحرر من كافة الظروف المحيطة .
- هل كل شيء مكتوب أم يفعل الناس مصيرهم بأنفسهم ؟
- أين حرية الإنسان من فكرة المكتوب والقدر , وهل المكتوب والقدر وراءه إله أم هي ظروف مادية موضوعية أم أن الأمورسيان فالإنسان بلا حرية .

مارأيك في ؟
- طاغية شرير يطلب طاعة عمياء وملك طيب يترك من لا يريدون خدمته يعيشون في سلام .. طاغية شرير يقتل و يعذب من يرفضون أن يكون عبيداً له وملك طيب يعلن عن حرية الفكر والتعبير والإعتقاد كحق مشروع .. طاغية شرير يخدع ويغش معلناً ان من حقك أن تكون حراً وألا تكون عبداً ولكني سأعذبك في معتقلاتي .

من أين جاءت الاساطير والأوهام .
- سبب الحيرة التى أنتجت الأساطير والأوهام البشرية أن العلم التجريبي يبحث في الكيفية وليس في الحكمة , أي أنه يجيب عن “كيف” وليس عن “لماذا” فالعلم يجيبنا مثلا عن كيف نشأت الحياة ولا يعتني بلماذا نشأت الحياة , فهو سؤال فلسفي ولكن هل الحياة والطبيعة تعتني بلماذا ؟
- الطبيعة والحياة والوجود لا تَعني ولا تَعتني بمن يسأل" لماذا " فهكذا تمت الأمور بدون وجود معني وغاية , فالمعنى والغاية فكر وإبداع وإنتاج وإنطباع إنساني .

دمتم بخير .
نحن بحاجة أن نراجع أوهامنا العتيدة لنعيش الحياة بعيون نظيفة .