أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - الإصلاح التربوي والجودة المنصفة















المزيد.....

الإصلاح التربوي والجودة المنصفة


رضا لاغة

الحوار المتمدن-العدد: 8842 - 2026 / 9 / 28 - 14:53
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


الجودة المنصفة
كل بنية المجتمع المعاصر- لا الحياة الإقتصادية وحدها - تواجه تحديا في الصميم، وهو ما بدأ يتحقق فعلا من خلال ما ينشر حول هالة أسرار التفوّق القائم ةعلى الجودة في صلب العمل المؤسساتي.
إن صفة كهذه: الجودة تعتبر شرطا أوليا مطلقا لبداية كل إصلاح. وهي أبعد أن تكون مجرد دلالة ، طالما أنها قابلة للتحديد والقياس.
ورغم التبدّلات التي لا تكفّ حول الشروط الحاسمة لاعتماد الجودة ، يظل موقعها في مجال التربية والتعليم يتأتّى عن وضع التربية ذاته والقائمين عليها . وعلى هذا يبدو من غير المسوّغ تماما أن نبسط في مقالة تاريخها القدريب في الدرسة التونسية ورهاناتها المستقبلية .
بيد أن هذه الملاحظة لا تعدّ إثباتا - كما يحلو للبعض - إلى التخلّي عن هدفها الحقيقي والاقتصار على طرائق التنظيم الشكلية للشأن التربوي قصد التكتم عن مواطن الأزمة المستفحلة فيه. وفي هذا البشأن كما في غيره من المهم التذكير بأن الجودة مركبة منجودة المدخلات، جودة العملية التعليمية ،جودة المخرجات و الإنصاف. فمدرسة تحقق نتائج مرتفعة لأنها تنتقي أبناء الأسر الأكثر حظًا ليست بالضرورة مدرسة عادلة أو ذات جودة تربوية عالية. لذلك يدخل إلى سياقها الإنصاف والمساواة.وهو ما يعني تنظيم معالم وأشكال الجودة على ما يناسبها من أقاليم. وهذا ما يحيل اليه بدقة مفهوم الإنصاف الذي يعرّف كإجراء يعطي كل فئة ما تحتاجه للوصول إلى مستوى عادل من الفرص والنتائج. فإذا كان إقليم معين يعاني نقصًا شديدًا في المدرسين، فإن إعطاءه الموارد نفسها التي يحصل عليها إقليم مكتفٍ لا يحقق المساواة الفعلية.
وهكذا فإن العدالة التعليمية تعني عندنا تكافؤ في الحقوق والفرص وليست تماثلًا في الموارد.
وفق هذا التصور يندرج خيار الحوكمة في نسيج الاصلاح التربوي . فإذا كانت الإدارة: تنفذ وتنظم الموارد
، فإن الحوكمة تحدد من يقرر، وكيف يقرر، ومن يراقب، ومن يحاسب، وكيف تشارك الأطراف المختلفة.
ومن هنا نفهم لماذا اقترحنا تنظيم العلاقة بين المجلس الأعلى للتربية و وزارة التربية و المؤسسة الوطنية للمهن التربوية والأقاليم والمؤسسات.غير أنه لا يتسنّى لنا إمكانية اختبار هذا البناء بمعزل عن مفهوم الحوكمة.
إن هذا الطابع الذي يحتوي نواة الحوكمة ،والحال هذه بين الأقاليم الخمسة وما بينها من تفاوت، يعلل اعتماد خاصية الإنصاف المجالي .أي أن نولي اهتماما بالفوارق في فرص التعلم والموارد والنتائج بين المجالات الترابية.
لكن ينبغي ألا نفترض أن الإقليم وحدة متجانسة؛ فهو وحدة تخطيط وتحليل، وليس بالضرورة وحدة متجانسة اجتماعيًا أو تربويًا.
بعد هذه الايضاحات التي شكّلت سلسلة من التدابير الضرورية لخلق ملامح عالم تربوي جديد ، ننتقل إلى بناء خريطة مفاهيم كاملة لمشروعنا التربوي. وهي تتكون من خمس عائلات:
-مفاهيم فلسفة التربية: الإنسان ، التربية ، المعرفة،القيم ، المواطنة، الحريةوالمسؤولية.
-مفاهيم العملية التعليمية: التعليم،التعلم ، التدريس، المنهج ،الكفايات ،التقييم والجودة.
- مفاهيم الفاعلين: المتعلم ، المعلم،الأسرة ، المؤسسة، الإدارة و المجتمع.
- مفاهيم النظام والسياسة: الإصلاح ، التحول ، الحوكمة ، اللامركزية ، الاستقلاليةالمساءلة و التمويل.
-مفاهيم العدالة والمستقبل: المساواة، الإنصاف، العدالة التعليمية ،الإنصاف المجالي ، الرقمنة ، الذكاء الاصطناعي و التعلم مدى الحياة..
ولما كانت مهمة ضبط المفاهيم من المهام المتأكدة والمثمرة لمباشرة تسييج هذا المجال المفتوح للإصلاح ، كان لا بد من تأصيل أكاديمي لكل مفهوم: تعريفه في الأدبيات التربوية، تطوره التاريخي، المدارس الفكرية التي تناولته، ثم نحدد أي تعريف سنعتمده نحن ؟ ولماذا؟ هل تنتمي إلى إصلاح المنظومة أم إلى إدارة المنظومة القائمة؟
من التربية بوصفها نقلًا للتراث إلى التربية بوصفها بناءً للإنسان
يمكن، بصورة تركيبية، تقسيم المسار التاريخي إلى ست لحظات كبرى:
النموذج التقليدي: التربية بوصفها نقلًا للمعرفة والقيم
في النماذج التقليدية كان السؤال الأساسي: كيف ننقل إلى الجيل الجديد ما راكمه المجتمع من معرفة وقيم وعادات؟
في ضوء حاجات الوقت الراهن ،أعيد ضبط مصدر المعلومة .فإذا كان المدرس في ما مضى هو مركز المعرفة، وما على المتعلم سوى تلقيها بواسطة التلقين ؛ فإن هذا النموذج - الذي لم يكن بالضرورة «سيئًا» في سياقه التاريخي- قد بات متعارضا مع قواعد ومناهج المعرفة المعاصرة. إن المشكلة تظهر عندما تنشأ قناعة تظل خاضعة له كنموذج دائم في مجتمع يتغير بسرعة. وكان من الطبيعي أن يؤول ذلك إلى مخاطر تتولد من فرض نهج المنظومة الحالية.
والحق أن المشكلة ليست في وجود المعرفة أو الحفظ، وإنما في أن يتحول نقل المعرفة إلى الغاية النهائية من التعليم. وعلى الأرجح بسط روسو في اعتراف غامض أن هدف التعلّم في آخر المطاف يحدث بملء إرادة ومشيئة الإنسان ، لذلك ينبغي أن ننتقل من سؤال: «ماذا نعلّم؟» إلى «كيف ينمو الإنسان؟»
إن هذا الانتقال يترجم عن تحول فكري مهم. إذ لم يعد الطفل مجرد وعاء ينبغي ملؤه بالمعرفة ،بل أصبح الرهان الذي بموجبه ندرّس الطفل: ما الذي يناسب طبيعته ومراحل نموه؟
وهنا بدأت تتبلور فكرة أن التربية ينبغي أن تراعي المتعلم نفسه، لا المادة وحدها. وهذا أحد الجذور التاريخية لما أصبح لاحقًا يسمى التربية المتمركزة حول المتعلم.
هذه القناعة كانت ضرورية لتحديد أهداف التربية الحديثة .وقد سار على هذا النهج ، كما تشير المصادر التاريخية ، ابن سينا الذي صاغ ضمن تصور فريد مفهوم الادراك لدى الطفل وميز بين ملكة الفهم والحافظة والمخيلة . لذلك ربما نحتاج أن ندقق في ما يتعلق بالصدقية التاريخية ، أن المدرسة الحديثة لم تبدأ مع روسو، وإنما كان إسهامه جزءًا من تحول فكري أوسع له إرهاصاته المبكرة في الفلسفة الإسلامية مع ابن سينا وابن خلدون والغزالي ...
المدرسة باعتبارها خبرة اجتماعية
لما كانت المدرسة مرآة لعصور آتية ، فإن الحكم عليها يقاس بمدى قدرتها على تشكيل النخبة من الأجيال الجديدة . هذا الطرح استفاض فيه جون ديوي في كتابه “ الديمقراطية والتربية” (1916) حيث رفض اختزال التعليم في تلقين الطفل من الخارج، ودافع عن التعلم من خلال الخبرة والممارسة، وربط التربية بالديمقراطية والحياة الاجتماعية.
وهنا ظهر تحول مهم من المدرس الشارح إلى المعلم المختبر ومن التلميذ الحافظ إلى التلميذ المفكر . هذه المعادلة الجديدة تغيّر بموجبها دور المعلم من ناقل للمعلومة إلى منظم لبيئة التعلم وموجه لها.
من التربية التقليدية إلى التربية النقدية
بموازاة طرح جون ديوي يحدد باولو فريري في كتابه “بيداغوجيا المضطهدين” ما سماه النموذج البنكي للتعليم؛ أي أن نتعامل مع تصور المتعلم باعتباره وعاءً تُودع فيه المعرفة من طرف المدرس؛ والحال أنه يجب أن نجعل المتعلم شريكًا في إنتاج المعرفة، وأن يرتبط بالوعي النقدي وبالقدرة على فهم الواقع وتغييره. فالتعليم لا ينبغي أن يجعل الإنسان متكيفًا مع الواقع فقط، بل قادرًا على فهمه ونقده والمساهمة في تغييره.



#رضا_لاغة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المجلس الأعلى للتربية: العقل الاستراتيجي للإصلاح التربوي
- المدرسة الجديدة وخارطة التكوين
- السيادة ...كيف نحققها؟
- التطرّف العنيف من منظور أنثروبولوجي سوسيولوجي وثقافي
- فلسفة تكوين المربين وصيغ الانتقاء المتعدد
- المعلم و إعادة بناء مكانة المهنة
- المؤسسة التعليمية العمومية والدرس الخصوصي... نعيد تنظيمه أم ...
- التعليم العمومي والخاص — منافسة أم تكامل؟
- السياسة التربوية : التعليم والجهات
- رجال حول المقاومة - يحيى السنوار-
- رجال حول المقاومة - عماد مغنية
- المسار التعليمي :خريطة تعلم أم سلم دراسي؟
- هندسة الحوكمة الجديدة للمدرسة التونسية
- الإصلاح التربوي في تونس: أيّ مدرسة نريد؟
- الإمبراطورية الآفلة...
- من المعلم كناقل للمعرفة الى صانع للتعلّم
- الإصلاح التربوي :أرغانون التفكير النقدي وماذا ندرّس؟
- طهران وورقة البحر الأحمر :-الحصار بالحصار-
- فلسفة التعليم في تونس : من التلميذ المتعلم إلى الإنسان القاد ...
- الاصلاح التربوي في تونس والحوكمة الجديدة


المزيد.....




- الأمريكيون أكثر قلقاً من تطور الذكاء الاصطناعي.. ماذا يكشف ا ...
- خارجية سوريا توضح موقفها من سياسة إيران: نتاج 14 عاماً من ال ...
- إيران تقدم شكوى إلى -إيكاو- بسبب قيود أمريكية على قطاع الطير ...
- الجيش الإيراني يكشف عن دول تستضيف -قواعد للعدو- وتطلب عدم اس ...
- التربية اللبنانية: أكثر من 70 مؤسسة تعليمية ما زالت مراكز إي ...
- الجيش اللبناني يفكك جهازا زرعه الجيش الإسرائيلي في الجنوب (ص ...
- الدفاع الروسية تعلن تحرير بلدتين جديدتين شمال وشرق أوكرانيا ...
- الاستخبارات الروسية تكشف كواليس السيطرة الأجنبية على -معارضة ...
- من هم -أتباع فلاسوف الجدد- الذين تستخدمهم الاستخبارات الغربي ...
- النائب حلمي جاويش يطالب بتحويل «الإيجار المنتهي بالتملك» إلى ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - الإصلاح التربوي والجودة المنصفة