أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - المدرسة الجديدة وخارطة التكوين














المزيد.....

المدرسة الجديدة وخارطة التكوين


رضا لاغة

الحوار المتمدن-العدد: 8838 - 2026 / 9 / 24 - 21:37
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


بعد أن حددنا المعلم والمدرسة والمنهج والمسار، ينبغي أن نضع تصورًا لـ كيف نبني تصورنا عن المعلم الخبير داخل المدرسة الجديدة: هل نبقى مع نظام التفقد كما هو، أم نعيد تصميم خارطة التكوين والقسم والتعلم؟
والأهم في هذا كله ،أين يتكوّن المعلّم؟
هل نحتاج فعلًا إلى مؤسسة وطنية موحدة، أم إلى منظومة متعددة مثل الجامعة ومؤسسات تكوين متخصصة ؟
وما الذي يجعل المعلّم محترفًا؟ هل يعزى ذلك إلى المعرفة الأكاديمية أم علوم التربية أم الخبرة الشخصيةأم مزيج من كل هذا ؟
وكيف نوازن بين الاستقلالية والمساءلة؟
إن عقلية أن يكون التعليم مهنة مغلقة لا يدخلها إلا من تكوّن لها منذ البداية باتت تحتاج إلى مراجعة .ماذا لو كانت مهنة التعليم مفتوحة يمكن أن يلتحق بها لاحقًا طبيب أو مهندس أو باحث أو مختص رقمي بعد تأهيل تربوي؟
هذا السؤال الأخير قد يفتح لنا بابًا مهمًا جدًا لاستقطاب الكفاءات التي لا تدخل التعليم في النظام الحالي.
لذلك نقترح ألا نعتمد صيغة «أكاديمية وطنية للمهن التربوية» كقرار. يمكن أن نحتفظ بها كفرضية ونقارنها ببدائل أخرى، مثل شعبة علوم التربية كتكوين جامعي يصاحبه تأهيل تربوي أو احداث مؤسسة وطنية متخصصة في تكوين المدرسين أو تكوين مزدوج يجمع بين الجامعة و المدرسة الميدانية أو مسار مفتوح يسمح للمتخصصين بالانتقال إلى التعليم بعد تأهيل مهني. لذلك، قبل أن نحسم هذه المسألة ، من الأفضل أن نعود إلى السؤال الأعمق:
ما الذي يجعل شخصًا ما معلّمًا ناجحًا في المدرسة التونسية الجديدة؟
إذا حددنا بروفيل المعلم بدقة، فسيصبح اختيار نظام التكوين أسهل بكثير.
أكاديمية وطنية للمهن التربوية
من وجهة نظرنا نقترح أن نثبت مبدئيًا فكرة إحداث مؤسسة وطنية عليا لإعداد المربين وتطوير المهن التربوية، تكون مرجعًا وطنيًا للكفاءة المهنية، لا إدارة مركزية جديدة.
لماذا تتخذ صفة المؤسسة الوطنية؟
حين تتولى مؤسسة وطنية تنظيم أهداف التربية وتطلعاتها يؤول دورها إلى ضامن لـــ :
-توحيد مستوى المهنة ،إذ لا ينبغي أن يختلف الحد الأدنى لتكوين المدرس اختلافًا كبيرًا من مؤسسة إلى أخرى.
-الربط بين التكوين والميدان، لأن المؤسسة لا تكتفي بالمحاضرات النظرية، بل تجعل المدرسة نفسها جزءًا من التكوين.
-بناء الخبرة الوطنية ، إذ نحن بحاجة إلى مؤسسة تراكم المعرفة التربوية التونسية بدل أن يبدأ كل إصلاح من الصفر.
لكن ماذا تفعل تحديدًا؟
مما لا شك فيه نحن لا نريد أن تكون مجرد «مدرسة لتخريج المدرسين» بل تتحمل على عاتقها شأن التربية في شكل خمسة أدوار:
-الانتقاء: هي من تضع المعايير الوطنية للالتحاق بمهنة التعليم، بالتعاون مع الجامعات.
-التكوين الأولي: المترشح يدرس تخصصه العلمي أو الأدبي، ويتلقى في الوقت نفسه تكوينًا عميقًا في:علوم التربية ، علم نفس الطفل والمراهق ،طرائق التدريس ، التقييم ، إدارة القسم ، التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ، اللغات والتربية الدامجة.
-التكوين الميداني: أي أن يقضي المترشح فترة طويلة داخل المدارس تحت إشراف مربين خبراء.
-التكوين المستمر: بعد الانتداب لا تنتهي علاقة المدرس بالمؤسسة، بل تصبح الأكاديمية مرجعًا لتطويره المهني طوال مساره.
-البحث والتجديد التربوي : وهذه ربما أهم وظيفة على المدى الطويل.
فالأكاديمية تنكبّ على دراسة :
لماذا يفشل بعض التلاميذ؟
ما أفضل طرائق التدريس في تونس؟
كيف نواجه الانقطاع؟
كيف نستعمل الذكاء الاصطناعي؟
كيف نطور تعليم اللغات؟
كيف نحد من الفوارق بين الأقاليم؟
وبذلك يصبح الإصلاح قائمًا على المعرفة والأدلة لا على الانطباعات
ولكن هناك شرط جوهري، فالأكاديمية لا ينبغي أن تكون تابعة للوزارة في كل تفاصيلها.
فإذا كانت الوزارة هي التي:
-تختار المناهج
-تعين الإدارة
-تحدد كل برامج التكوين
-وتراقب كل نشاط
فسنكون قد صنعنا جهازًا بيروقراطيًا آخر. لذلك من المهم أن تكون لها استقلالية علمية ومهنية، مع خضوعها للمساءلة الوطنية.أي أن الدولة تحدد الإطار العام، والأكاديمية تدير الخبرة المهنية.
ومن يدرّس فيها؟
لا ينبغي أن تكون هيئة مدرسين جامعيين فقط، بل مزيج من أساتذة جامعيين و مربين ميدانيين خبراء وباحثين تربويين ومختصين في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي و خبراء في علم النفس واللغات.
هل تحتكر الأكاديمية لنفسهاالطريق الوحيد إلى التعليم؟
هنا نسجّل التحفظ التالي: بما أننا نستبعد الصيغة المغلقة للمدرسة فإننا نقترح أن تكون الأكاديمية هي المسار الأساسي، لكن يمكن للمهندس أو الطبيب أو الباحث أو المختص في التكنولوجيا أن يدخل المهنة بعد اختبار كفاءته و تكوينه التربوي المكثف في فترة ميدانية محددة. وهذا مهم جدًا لاستقطاب الكفاءات.
بهذا نكون قد وصلنا إلى تصور أولي قائم على مؤسسة وطنية مستقلة مهنيًا تضطلع بدور التأهيل و التكوين العلمي والتربوي والميداني . كما تقوم بالبحوث والتجديد التربوي.
ولأننا أحدثنا المجلس الأعلى للتربية فإننا نرى أنه ، من الناحية التراتبية ، هو من يضع السياسات العامة لهذه المؤسسة الوطنية والتي تشرف بدورها على مؤسسات التكوين والمدارس الميدانية ضمن علاقة
توجيه وضبط مهني واستقلال في التنفيذ.



#رضا_لاغة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السيادة ...كيف نحققها؟
- التطرّف العنيف من منظور أنثروبولوجي سوسيولوجي وثقافي
- فلسفة تكوين المربين وصيغ الانتقاء المتعدد
- المعلم و إعادة بناء مكانة المهنة
- المؤسسة التعليمية العمومية والدرس الخصوصي... نعيد تنظيمه أم ...
- التعليم العمومي والخاص — منافسة أم تكامل؟
- السياسة التربوية : التعليم والجهات
- رجال حول المقاومة - يحيى السنوار-
- رجال حول المقاومة - عماد مغنية
- المسار التعليمي :خريطة تعلم أم سلم دراسي؟
- هندسة الحوكمة الجديدة للمدرسة التونسية
- الإصلاح التربوي في تونس: أيّ مدرسة نريد؟
- الإمبراطورية الآفلة...
- من المعلم كناقل للمعرفة الى صانع للتعلّم
- الإصلاح التربوي :أرغانون التفكير النقدي وماذا ندرّس؟
- طهران وورقة البحر الأحمر :-الحصار بالحصار-
- فلسفة التعليم في تونس : من التلميذ المتعلم إلى الإنسان القاد ...
- الاصلاح التربوي في تونس والحوكمة الجديدة
- طهران والحرب المنضبطة
- إيران و الانكشاف الاستراتيجي


المزيد.....




- -خُلقا لبعضهما-.. ماذا نعلم عن بنغ لي يوان زوجة الرئيس الصين ...
- -أحد أعظم الألغاز العلمية التي لم تُحل-: ما الذي يكشفه التخد ...
- أمين عام الناتو: الاستخبارات الدنماركية محقة في استبعاد هجوم ...
- ريابكوف: بوتين سيتخذ قرار حضور قمة مجموعة العشرين شخصيا
- لوبان: فرنسا في وضع مالي طارئ ولم تعد قادرة على تمويل أوكران ...
- زيلينسكي: أرغب في البقاء بأوكرانيا بعد انتهاء الصراع دون أن ...
- السيسي يشيد بجهود العراق في حصر السلاح
- التنمية المحلية: متابعة الوضع الراهن لمنظومة المخلفات الصلبة ...
- الفن للجميع.. «قادرون باختلاف» يطلق تجربة جديدة لدمج الأشخاص ...
- إيران تلوّح بخيارات أوسع.. والحرب مرشحة لامتداد جغرافي جديد ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - المدرسة الجديدة وخارطة التكوين