أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - المسار التعليمي :خريطة تعلم أم سلم دراسي؟














المزيد.....

المسار التعليمي :خريطة تعلم أم سلم دراسي؟


رضا لاغة

الحوار المتمدن-العدد: 8817 - 2026 / 9 / 3 - 15:33
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


إذا كان الاختراع وحب المبادرة والتفكير النقدي والكفاءة هي الأفق الذي نأمل في تجسيده ضمن هذا المشروع الإصلاحي ، فلا سبيل إلى إدراكه إلا في محيط المؤسسة الاقتصادي والتداولي. وهنا ينبغي أن نكون أكثر واقعية، إذ لا يمكن أن نبني تعليمًا مهنيًا جيدًا داخل المؤسسة التعليمية وحدها.نحن بحاجة إلى:
المدرسة/المعهد ، المؤسسة الاقتصادية ، مركز التكوين و الجامعة.ويكون جزء من التعلم في صلب المؤسسة الاقتصادية نفسها.
وبإمعان النظر في هذا التوجه يجب أن نضبط عدة شروط صارمة تكون متوافقة مع خصوصية المدرسة من قبيل تمكين التلميذ من تكوين فعلي وناجع وحمايته من كل مسعى لاستغلاله كيد عاملة . وهي كلها غايات تتحقق من خلال المتابعة والتقييم. ويمكن في هذا الصدد إدخال تركيب الأشياء، التجريب ، التصميم، الروبوتيك ،الزراعة والبيئة والصناعة الرقمية. ..
ليس بهدف تكوين طفل مهني، وإنما لتكوين طفل يفهم العالم المادي والتكنولوجي.
يترتب عن هذا الجمع بين الدرس النظري والتكوين خريطة تعلم أغنى مضمونا من السلم الدراسي.
لذلك نقترح التصور التالي:
ـــــ تعلم أساسي مشترك
ــــــــ اكتشاف الميول والقدرات
وعملا بهذه المقتضيات يخلص التلميذ الى تفرع أكاديمي أو تطبيقي / مهني
غير أننا هنا حين نستبدل الرؤية المألوفة للولي والمتضمنة تفضيلا للمسار الأكاديمي عن المسار المهني برؤية مساوية بينهما في القيمة فإن الصعوبة التي ستواجهنا هي كالتالي:
كيف نغير الثقافة الاجتماعية التي تعتبر الجامعة والشهادة الأكاديمية الطريق الوحيد للنجاح؟
هنا سنحتاج إلى إصلاح العلاقة بين المدرسة وسوق العمل والاقتصاد وإعادة تعريف معنى النجاح الاجتماعي والمهني.
وهذا يقودنا إلى المحور التالي:
التعليم والاقتصاد: كيف نجعل المدرسة تنتج المعرفة والمهارة والفرص، دون أن نحولها إلى مؤسسة لتخريج اليد العاملة فقط؟
وهذا المحور سيكون مهمًا جدًا لتحديد الفرق بين مدرسة تخدم الاقتصاد ومدرسة تساهم في بناء اقتصاد جديد.
كيف نجعل التعليم شريكًا في بناء اقتصاد تونسي أكثر إنتاجية وابتكارًا، دون أن يفقد التعليم وظيفته الإنسانية والثقافية؟
وعلى هذا الأساس يمكن أن نناقش أربع مسائل مترابطة:
ــــ المعرفة
ـــــ المهارة
ــــــ الابتكار
ـــــــ خلق الفرص.
إن من يدخل في معالجة بنية الوعي الذهني الجمعي أو ما يسمى بالمخيال الاجتماعي، يستطيع بوضوح أن يرصد مشكلة جوهرية في نظامنا التعليمي التونسي: لماذا يتحول الحصول على الشهادة إلى غاية في ذاته، بينما تبقى حلقة الانتقال من الشهادة إلى القيمة الاقتصادية والاجتماعية تتسم بالضعف؟
إذن ن هناك على وجه الاجمال وحدة مفقودة بين مؤسساتنا التعليمية والاقتصاد. لذلك نرى أن لم تعد مجرد مؤسسة تعد المتعلم للوظيفة وإنما تبني لديه القدرة على الانتاج.
يبقى أن مسألة تأهيل المدرسة لكي تكون قادرة على التعامل مع العالم الخارجي وسوق الشغل بفاعلية أكبر ، لا يجب أن يفهم منه خضوع المدرسة للسوق وانما لضمان جودة التعليم وفك عزلتها عن الاقتصاد. إننا نراهن على مدرسة تمنح الإنسان القدرة على العمل وخلق شروط تغييره كلما دعت الضرورة الى ذلك.
على هذا الأساس تغدو الشهادة إثباتًا لمسار تعلم وليست الغاية النهائية منه، لتتحول بذلك الجامعة الى فضاء منتج للمعرفة وأحد محركات الاقتصاد المعرفي.
إن هذه المخرجات الجديدة تستدعي تركيز علاقة تفاعلية بين الجامعة، البحث العلمي، المؤسسة الاقتصادية وخيارات الدولة. فالجامعة التي تنتج آلاف الشهادات لكنها لا تنتج معرفة قابلة للتوظيف الاقتصادي والاجتماعي، تفقد جزءًا من وظيفتها.
المؤسسة الاقتصادية كفضاء تعلم
وهنا نعود إلى التعليم التقني والمهني. وفي هذا الصدد نقترح بناء نظام تعلم يقوم على التناوب:
جزء من الوقت في المؤسسة التعليمية، وجزء في المؤسسة الاقتصادية.
إن هذه الاستراتيجية من شأنها أن تقلص الفجوة بين ما يتعلمه الشاب وما يطلبه العمل.
الذكاء الاصطناعي والمهن الجديدة
من بين المحددات الأساسية التي لا يجب تغيبها في أي إصلاح تربوي ، دور الذكاء الاصطناعي الذي سيغير المهام داخل المهن.لذلك لا يجب أن يقتصر التفكير في الوظائف المطلوبة؟بل يشمل ضبطمجال تدخل القدرات الإنسانية التي ستظل ذات قيمة حين تصبح الآلة قادرة على أداء جزء كبير من العمل المعرفي .ومن بينها: الإبداع، المسؤولية، التواصل، التعاطف، القيادة، التفكير النقدي...
وهذا يعيدنا مرة أخرى إلى الإنسان الذي حددناه في المحور الأول وملمح المتعلم الذي نريد.
التعليم والجهات
وهذه مسألة مهمة جدًا في تونس. خصوصا بعد اعتماد خيار الأقاليم ،إذ لا يمكن أن يكون التعليم الاقتصادي نفسه في إقليم تونس الكبرى أو إقليم الجنوب الشرقي أو الغربي ... ليس لأن مستوى التعليم يجب أن يختلف، بل لأن المجالات الاقتصادية والبيئية تختلف.
في هذا الإطار يمكن لكل جهة أن تطور بعض المسارات التطبيقية المرتبطة بخصوصيتها مثل الفلاحة، الطاقة، السياحة، الصناعات، التكنولوجيا، البحر، البيئة، الخدمات...على أن يكون ذلك ضمن إطار وطني موحد.
وهنا نستحضر مجددا فكرة استقلالية المؤسسة والجهة التي ناقشناها سابقًا.
استنادا الى هذا المسار الأولي نتمسّك بقناعة نعتبرها شرطا لازما لتهيئة الظروف لانطلاق هذا المشروع الاصلاحي الذي يقلب الموازين القائمة ويجعل من التعليم مصدرا ينتج القدرة على المبادرة، والاقتصاد والمؤسسات يوفّران البيئة التي تجعل المبادرة ممكنة.



#رضا_لاغة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هندسة الحوكمة الجديدة للمدرسة التونسية
- الإصلاح التربوي في تونس: أيّ مدرسة نريد؟
- الإمبراطورية الآفلة...
- من المعلم كناقل للمعرفة الى صانع للتعلّم
- الإصلاح التربوي :أرغانون التفكير النقدي وماذا ندرّس؟
- طهران وورقة البحر الأحمر :-الحصار بالحصار-
- فلسفة التعليم في تونس : من التلميذ المتعلم إلى الإنسان القاد ...
- الاصلاح التربوي في تونس والحوكمة الجديدة
- طهران والحرب المنضبطة
- إيران و الانكشاف الاستراتيجي
- نحو تصور بديل للإصلاح التربوي في تونس
- من إصلاح المنظومة إلى تحويل المدرسة التونسية
- هل إصلاح التعليم هو إصلاح للمدرسة أم إصلاح للعلاقة بين الدول ...
- هل نملك اليوم فلسفة تربوية واضحة؟ تعقيب حول ما طرحه الصادق ش ...
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا
- الحلم الصيني
- الاشتراكية ذات الخصائص الصينية واستحقاقات المستقبل
- تشي جين بينغ والمعجزة الصينية
- شخصية الرئيس قيس سعيّد وسيكولوجية السلطة في تونس
- الرئيس قيس سعيد ونظام الحكم في تونس


المزيد.....




- صاعقة تضرب رجلًا لكنه يتمكن من السير مباشرة للاحتماء في منزل ...
- مع تعثر الدبلوماسية.. ترامب يعيد طرح فكرة تغيير النظام في إي ...
- العيش البطيء، حياة أبسط أم ترند جديد؟
- لا يمكن لبريطانيا أن تشيح بنظرها عن المستوطنات الإسرائيلية - ...
- جسر أوروبا… من رمز بلا حدود إلى معبر تحت المراقبة
- إسبانيا: لا دليل قطعي على تدبير المغرب عبور مهاجرين إلى سبتة ...
- بعثة أممية تتهم كيانات في الإمارات وتشاد وليبيا والصومال بإذ ...
- محمد رمضان يعلن مشاركته في أحد أعرق المهرجانات على مستوى أم ...
- إسرائيل تسلم الجيش اللبناني أسيرا عبر الصليب الأحمر (صورة)
- 4 بلدات أخرى في خاركوف ودونيتسك تحت سيطرة الجيش الروسي (فيدي ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - المسار التعليمي :خريطة تعلم أم سلم دراسي؟