أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - هل إصلاح التعليم هو إصلاح للمدرسة أم إصلاح للعلاقة بين الدولة والمجتمع والمعرفة والإنسان ؟















المزيد.....

هل إصلاح التعليم هو إصلاح للمدرسة أم إصلاح للعلاقة بين الدولة والمجتمع والمعرفة والإنسان ؟


رضا لاغة

الحوار المتمدن-العدد: 8803 - 2026 / 8 / 20 - 21:21
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


ونحن نبحث عن نمط محدد جدا من العقلنة في مجال التربية، وهذا مأرب شخصي وذاتي ،لا ندري حتى الآن كيف نقيم النموذج التربوي المراد تجسيده ويدخل في إطار عملية العقلنة هذه. لذلك من أوكد المهام التي ينبغي أن توضع على عاتق الأبحاث في علوم التربية، أن نتولى البحث عن المسلمات المنطقية التي يمكن تفسيرها بطريقة كافية حول الوصع التربوي الحالي. لذلك انطلقنا مما طرحه الصادق شعبان وترصّدنا دعوته إلى أن "نُبقي العجلة دائرة" ونصلح تدريجيا، نقيس، نموّل، نرقمن، نكوّن، نتابع... لكننا لا نت قف بما يكفي لنسأل : الي أين تسير العجلة؟وهل الطريق نفسه الذي تسير عليه هو الطريق الذي نريده؟ وهذا في رأينا أقوى نقطة نقدية يمكن الاستهلال بها في هذه الدراسة. والأهم أننا هنا لا نقترح أن يكون البديل "هدم المنظومة" بل بناء بديل أكثر عقلانية يتضمن رؤية جذرية وتنفيذ تدريجي. أي اننا نؤمن بضروزة تغيير فلسفة التعليم أولا ثم نشرع في تغيير بنيته ثم ننتهي لاحقا إلى تنفيذ هذا المتغير على مراحل. وفق هذه الخطوات المنهجية فالقيمة الحقيقية فيما نطرحه تكمن في اكتشاف ما لم يقله الصادق شعبان. وعند قراءتنا المتمعّنة للنقاط الثماني عشر التي أوردها سجّلنا وجود سبعة فراغات كبرى وهي كالتالي: -فلسفة التعليم :أيّ إنسان نريد أن نكوّن؟ - الهوية :ما موقع اللغة العربية والثقافة والتاريخ والمرجعية الوطنية؟ -المعلم : الأمر لا ينحصر فقط في كيف نكوّنه؟ بل ما المكانة الجديدة التي نريد أن نمنحها له؟ -التلميذ :هل هو مجرد متلقّ للكفايات أم شريك في بناء المعرفة؟ -العدالة:كيف نضمن ألاّ يكون الاصلاح الرقمي واللامركزية مصدرا لفوارق جديدة؟ -المحتوى:ما المعارف التي نريد الحفاظ عليها وما الذي يجب التخلي عنه؟ -الحوكمة :من يضع السياسة التربوية؟من يحاسب؟نا حدود سلطة الوزارة والمؤسسة؟ في هذا المستوى بالذات نصل إلى سؤال مركزي نصوغه كالتالي:هل إصلاح التعليم هو إصلاح للمدرسة أم اصلاح للعلاقة بين الدولة والمجتم والمعرفة و الإنسان ؟ حين نتملّى هذا السؤال تبرز لنا المفارقة الأساسية في شعار "لا توقف العجلة". هذه العبارة تنطلق على ما يبدو من واقعية مهمة مفادها أن المدرسة ليست مؤسسة قابلة للغلق وإعادة فتحها حين تنتهي عملية الاصلاح ،فهناك ملايين التلاميذ و مدرّسون وبرامج وامتحانات وسنة دراسية يجب أن تستمر. معنى ذلك أن استمرارية المرفق العمومي مبدأ لا خلاف عليه ،لكن المشكلة في الانتقال من هذه الحقيقة الإدارية لتغدو قاعدة فلسفية تقول :"لا ترقف العجلة". أين تكمن المشكلة؟ نحن نثير هذا الالتباس لأننا نميز بين استمرارية التعليم و استمرارية المنظومة. أيْ نعم يمكن أن يستمر التعليم بل من واجبنا أن نؤمّن هذه الغائية بينما نقرر تغيير بعض مكوّنات النظام الحالي. هنا يواجهنا سؤال سنطرحه على الصادق شعبان :ماذا نفعل إذا اكتشفنا أن العجلة نفسها تسير في الاتجاه الخطأ؟ حذاري هنا، لا يمكن أن تكون الإجابة :"لا يجب ان نوقف العجلة لأنها عجلة"، فقد نحتاج إلى ابطائها أو تغيير مسارها آو استبدال جزء من آليتها... لهذا نعتقد أن عبارة "الإصلاح يُبنى فوق نظام يعمل" تفترض ضمنيا أن النظام يعمل بصورة تسمح بالبناء عليه. لكن لا يجب أن نتغاضى هنا عن حقيقة التمييز بين نظام يعمل اداريا ونظام يؤدي الوظيفة التربوية المطلوبة. فقد تستمر المدرسة في فتح أبوابها وتستمر الدروس و الامتحانات ومع ذلك تكون المنظومة متعثرة في تحقيق اهدافها. وهذا الذي نراه بأم العين في واقعنا التربوي. هنا تصبح مقولة النظام بحاجة إلى إعادة تعريف وليس مجرد تحسين. والصياغة التي نراها أدقّ : لا ننفذ الكل دفعة واحدة ولكن ينبغي أن نفكر في الكل منذ البداية. وهذا مهم لأن الاصلاحات الجزئية تتناقض مع بعضها، فإذا غيرنا المنهج مثلا وأبقينا في المقابل على صيغة الامتحان القائم على الحفظ، فإن المدرس سيعود إلى الطريقة القديمة مهما كانت فلسفة المنهج الجديدة. وإذا غيّرنا طريقة التدريس دون تغيير تكوين المدرس، فسيعود إلى ممارساته السابقة. وإذا أدخلنا الذكاء الاصطناعي بينما بقي نظام التقييم يقيس الممارسات الصفيّة للمتعلم عن طريق الحفظ، ستصبح التكنولوجيا مجرد إضافة سطحية تكرّس روح الاتكالية لديه... إذن بما أن كل تغيير يخلق مقاومة،فإن المقاومة تكون أحيانا دليلا على أن هناك مصالح راسخة ستتضرر ،و الاصلاح الحقيقي لا يمكن أن يقاس دائما بمدى قبول الجميع له. هنا نحتاج إلى تمييز آخر ولكن هذه المرة بخص التوافق المجتمعي واجماع أصحاب المصالح. لذلك من المهم التأكيد على أن عملية الاصلاح ليست شأنا عاما ينغمس فيه كل من هبّ ودبّ،بل يجب التقيد بمعايير عقلانية لها صلة بالكفاءة والتخصص. فمن يشارك في تحدي. الإصلاح؟ لنقلها بصوت مسموع وصريح:الاستماع إلى المدرسين معطى ضروزي لأن من يطبّق السياسة يعرف مشكلات الميدان التي لا تراها الوزارة وتغيب أحيانا عن الخبير. لكن الإصلاح التربوي ليس شأنا تقنيا يقرره أهل المهنة وحدهم. هناك أيضا التلميذ، الأسرة، الباحث التربوي، المجتمع المدني، الاقتصاد، الثقافة والدولة. فإذا اصبح اهل الميدان المرجعية الأساسية فقد نقع في مشكلة المحافظة على الوضع القائم، لأن المدرس الذي يعمل متذ عقدين من الزمن أو يزيد يعرف جيدا كيف تعمل المنظومة الحالية، لكنه ليس بالضرورة أنه يمتلك تصور لمنظومة جديدة. صحيح أن الخبرة ضرورية لفهم الواقع لكنها لا تكف لصناعة النستقبل. وهذه قاعدة نراها مهمة للغاية حتى يتسنّى لنا الجمع بين معرفة الواقع والبحث العلمي ورؤية المستقبل والقرار السياسي. كانت هذه استطرادات ضرورية قبل أن نشرع لاحقا في بلورة طرحنا حول النموذج التربوي المناسب للاصلاح. وإذ نطرح ذلك نؤكد انه لا يكف إقناع المنفذين لعملية الإصلاح بل يحب أن يكون الإصلاح نفسه مقنعا، لذلك رأينا من الواجب ان نحذّر من الثغرة المركزية فيما طرحه الصادق شعبان دون أن ينقص ذلك من مقامه واعتباريته.. الصادق شعبان ينطلق من حقيقة:لدينا منظومة، كيف نصلحها ؟ أما نحن فننطلق من :لدينا مجتمع يتغير بسرعة، فما المنظومة التربوية التي يحتاج اليها؟ والفرق بلا ريب بين السؤالين هائل وبيّن. بقي أمر أساسي يجب أن نشير إليه وهو في تقديرنا محدد لضبط خطوات عملنا المنهجية المقبلة، نحن لا نسع إلى مهاجمة السيد الصادق شعبان ،فمقامه محفوظ، وإنما نريد اختبار رؤيته الاصلاحية واكتشاف حدودها الفكرية والسياسية. وأقترح منذ الآن أن نستخدم عبارة "الاصلاح التكييفي" مقابل "الاصلاح التحويلي" كمفاهيم مركزية سنبني عليها مشروعنا الاصلاحي فينا سيأتي من عمل.



#رضا_لاغة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل نملك اليوم فلسفة تربوية واضحة؟ تعقيب حول ما طرحه الصادق ش ...
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا
- الحلم الصيني
- الاشتراكية ذات الخصائص الصينية واستحقاقات المستقبل
- تشي جين بينغ والمعجزة الصينية
- شخصية الرئيس قيس سعيّد وسيكولوجية السلطة في تونس
- الرئيس قيس سعيد ونظام الحكم في تونس
- #الجيوبوليتيكا الجديدة:العلاقات العربية مع جمهورية الصين الش ...
- الديمقراطية في مواجهة الشمولية
- النزيف الاقتصادي ...واحتمال الكارثة في تونس
- تحولات فعلية بين الماقبل والمابعد
- قراءة في خطاب السيد رئيس الجمهورية
- محاولة في اكتشاف المسارب الأنثروبولوجية للرعب الميثولوجي
- الرّعب الميثولوجي
- المشروع الوطني في تونس والسيادة الجديدة
- الانتخابات في تونس وسفينة المصالح بين جاذبية المشروع الوطني ...
- ثقافة بدئيّة نحو فهم حركة الشعب و المشروع الوطني
- الخيار الثوري و أزمة المسار الإصلاحي في تونس
- تونس والوجه الآخر للديمقراطية
- ملاحظات تمهيدية : تونس بين رهان التحديث ومأزق الهوية


المزيد.....




- الانتخابات ولم الشمل الفلسطيني.. ماذا دار في لقاء رئيس المخا ...
- -البديل من أجل ألمانيا- يعتزم سحب البلاد من منطقة اليورو وات ...
- رقائق حيوية متوهجة تكشف أمراض القلب من خلال الآثار الجزيئية ...
- بريطانية ترتدي زيّاً تنكريّاً مختلفاً يومياً على مدار عام، ف ...
- أكسيوس: اجتماع بين وزير خارجية سوريا ورئيس الموساد لخفض التص ...
- مصر تنفي طرد مواطنيها من الإمارات وتؤكد: التأشيرات تصدر بشكل ...
- عند صخرة كيركغارد... نستعيد كامل شياع
- البحر المتوسط يبتلع 11 مهاجرا تونسيا.. حلم أوروبا ينتهي بمأس ...
- عندما تهتز الأرض وترتج ـ قوة الزلزال وحدها لا تحدد حجم الكار ...
- زيلينسكي ينفي أي دور لأوكرانيا في تفجير خطي أنابيب -السيل ال ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - هل إصلاح التعليم هو إصلاح للمدرسة أم إصلاح للعلاقة بين الدولة والمجتمع والمعرفة والإنسان ؟