أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - هندسة الحوكمة الجديدة للمدرسة التونسية














المزيد.....

هندسة الحوكمة الجديدة للمدرسة التونسية


رضا لاغة

الحوار المتمدن-العدد: 8815 - 2026 / 9 / 1 - 22:20
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


السؤال الإجرائي الذي يفرض نفسه ونحن نبحث عن شروط امكان بناء حوكمة جديدة للمدرسة التونسية هو معرفة: كيف نعيد بناء التقييم والامتحانات ؟ لأننا إذا أبقينا البكالوريا والمنظومة التقييمية بمنطقها الحالي، فسوف نعيد انتاج النموذج القديم مهما كانت جودة الإصلاحات الأخرى.
فما البديل لمنظومة التقييم والامتحانات؟
في هذا الشأن سنبني رؤيتنا على قاعدة أساسية مفادها أن التقييم ليس أداة لفرز التلميذ فحسب، بل أداة لمعرفة ما تعلمه وما لم يتعلمه، وبالتالي كيف نيسّر له السبل لمزيد التألّق.
وهذا لا يعني إلغاء الامتحانات الوطنية، ولا إلغاء البكالوريا. بل يعني إعادة توزيع وظائف التقييم:
1ــــ نعمل على تغيير وظيفة الامتحان الوطني
أن يوجد امتحان وطني موحد له قيمة مهمة لتقييم لا فقط البعد المهاري للتلميذ وإنما المنظومة ذاتها ، لأنه يوفر قدرًا من العدالة وقابلية المقارنة بين التلاميذ ويصلح أيضا لاعتماده كمصدر للعلوم المقارنة من خلال الاحتكام إلى مؤشرات دولية لتجارب دول أخرى؛ فهذا مهم ومتأكّد ، غير أن ما ينبغي الإشارة اليه هنا أن نتيجة امتحان واحد لا يمكن بأي حال تختزل مسار تعليمي برمته بما يتضمنه من قدرات التلميذ و مشاريعه ومهاراته.لذلك نقترح أن تصبح البكالوريا جزءًا من منظومة تقييم أوسع، لا المنظومة كلها.
وفي هذا الصدد يمكن أن نرصد ثلاثة مستويات للتقييم
أ. التقييم اليومي التكويني
يحدث داخل القسم باستمرار.ووظيفته ليست إعطاء علامة، وإنما الإجابة عن:هل فهم التلميذ؟ أين تكمن الصعوبة؟ وما الاجراء اللازم لتصحيح الخلل؟
وقد يكون ذلك عبر طرح أسئلة قصيرة أو نقاش أو مهمة جماعية أو نشاط رقمي. وهذا من شأنه أن يغير ثقافة المعلم من :كم كان عدد التقييم الجزائي ؟ إلى ماذا تعلم؟ وما الذي يحتاج إليه؟

ب. تقييم مرحلي وطني
يخصص للتقييم التكويني في نهاية كل مرحلة تعليمية محددة حيث نقيس المكتسبات الأساسية المشتركة.وهنا لا نختبر كل شيء ، وإنما نقتصر على:القراءة والفهم و الكتابة والرياضيات و العلوم و اللغات و بعض الكفايات الأساسية.
يتضح إجمالا من محتوى عرضنا أن الهدف ليس ترتيب المدارس، وإنما معرفة: هل وصل كل طفل إلى الحد الأدنى الوطني الذي نعتبره حقًا تعليميًا؟
ج. التقييم النهائي
هنا تأتي الامتحانات الوطنية، ومنها البكالوريا.
وبفحص النماذج القديمة لا يجب أن ينحصر اهتمامنا في قيس المعلومات المسترجعة ، إلا بالقدر الذي تستلزمه المنهجية المتبعة في تحصيلها } لأننا نريد امتحانًا يقيس:المعرفة ، الفهم ، التحليل ، التطبيق و حل المشكلات.
دـ مشروع سنوي يدخل في التقييم
إن فلسفة المشروع التربوية هي ممارسة حية للمنهج الفارقي القائم على الابتكار والمشاركة حيث يظفر مجموعة من التلاميذ حيزا عمليا يتداخل مع تجربتهم المعيشية كأن يعالجوا مشكلة بيئية محلية : يبحثون عن أسبابها، يجمعون البيانات عنها ويجرون مقابلات بخصوصها ثم يصوغون تقريرًا يتضمن حلولا تعرض أمام اللجنة.
إن الاشتغال على المشروع يزودهم بسند عملي تداولي يطوّر مداركهم ويرسّخ لديهم الوعي المنهجي العملي.
أما عن طريقة التقييم فينبغي أن نشير هنا الى ضرورة الاحتكام الى معايير وطنية واضحة وشبكات تقييم موحدة واختيار عينات وطنية للمراقبة والمراجعة عند الحاجة بما يضمن مرونته وعدالته.
على هذا الأساس نقترح أن يكون امتحان الباكالوريا مكونا من جزئين:
جزء أول : مشروع أو ملف إنجاز بحسب الشعبة والمسار.
جزء ثان : تقييمي للمكتسبات الأساسية المشتركة
ولما كنّا قد خالفنا المتداول من أعمال التقييم الحاصلة وسرنا في منحى متفرّد غرضه تحويل شهادة الباكالوريا من شهادة حفظ الى شهادة معرفة وكفاءة ؛فإننا نكون قد حللنا واحدة من أكبر مشكلات الإصلاح التربوي: لم نعد نطلب من المعلم أن يعلّم التفكير النقدي، ثم نطلب من التلميذ في الامتحان أن يستظهر ما قاله المعلم ، بل سنصبح أمام سلسلة متماسكة قوامها إنسان نقدي ومبدع ومنهج قائم على المعرفة والفهم والفعل.
هنا بالذات يبدأ مشروعنا يأخذ شكل منظومة متكاملة بدل مجموعة إصلاحات منفصلة.



#رضا_لاغة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإصلاح التربوي في تونس: أيّ مدرسة نريد؟
- الإمبراطورية الآفلة...
- من المعلم كناقل للمعرفة الى صانع للتعلّم
- الإصلاح التربوي :أرغانون التفكير النقدي وماذا ندرّس؟
- طهران وورقة البحر الأحمر :-الحصار بالحصار-
- فلسفة التعليم في تونس : من التلميذ المتعلم إلى الإنسان القاد ...
- الاصلاح التربوي في تونس والحوكمة الجديدة
- طهران والحرب المنضبطة
- إيران و الانكشاف الاستراتيجي
- نحو تصور بديل للإصلاح التربوي في تونس
- من إصلاح المنظومة إلى تحويل المدرسة التونسية
- هل إصلاح التعليم هو إصلاح للمدرسة أم إصلاح للعلاقة بين الدول ...
- هل نملك اليوم فلسفة تربوية واضحة؟ تعقيب حول ما طرحه الصادق ش ...
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا
- الحلم الصيني
- الاشتراكية ذات الخصائص الصينية واستحقاقات المستقبل
- تشي جين بينغ والمعجزة الصينية
- شخصية الرئيس قيس سعيّد وسيكولوجية السلطة في تونس
- الرئيس قيس سعيد ونظام الحكم في تونس
- #الجيوبوليتيكا الجديدة:العلاقات العربية مع جمهورية الصين الش ...


المزيد.....




- الجيش الأردني يعلن اعتراض 10 صواريخ أُطلقت من إيران
- بوتين: جيشنا يتقدم بالجبهة والعدو ينهار
- تجدد القصف الأمريكي على إيران والأخيرة تطلق عملية رد -حاسمة- ...
- الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا قاعدة لمشاة البحرية الأمريكي ...
- حساب خامنئي يعيد نشر تحذير سابق: لدى الشعب الإيراني وجبهة ال ...
- مطار العلمين يستقبل أولى رحلات -نسما للطيران- المباشرة من مو ...
- بوتين: العدو سينهار.. والقوات الروسية تزيد وتيرة هجومها وتحر ...
- بوتين: منظمة شنغهاي للتعاون تمثل -نصف العالم- وقراراتها تتخذ ...
- مصر.. القبض على ندى كامل ومغني راب شهير في واقعة مخدرات
- بوتين: أوكرانيا لا تستطيع إلحاق الضرر بروسيا.. وثمة ثلاث أزم ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - هندسة الحوكمة الجديدة للمدرسة التونسية