أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضا لاغة - الإمبراطورية الآفلة...














المزيد.....

الإمبراطورية الآفلة...


رضا لاغة

الحوار المتمدن-العدد: 8812 - 2026 / 8 / 29 - 22:15
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يعتبر مضيق هرمز محكمة التاريخ الذي يُقاس بها صمود القوى الدولية الكبرى. وهو اليوم كما يعلم القاصي والدّاني ساحة لإختبار مدى قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على مواجهة التحديات المتصاعدة التي تسبيت فيها بدخولها الحرب مع جمهورية إيران الإسلامية.
ثمة من يعتبر من داخل سلطة قرار الإدارة الأمريكية أن هذه المغامرة ترقى إلى توصيفها بالخطأ الاستراتيجي الذي فرض سؤال :كيف نضع حدا لهذا الخطأ؟ أو بأكثر دقة :كيف تخرج الولايات المتحدة الأمريكية من هذا المستنقع دون أن يفضي ذلك إلى كسر هيبتها وكبريائها كقوة عظمى؟
انطلاقا من هذا المأزق الاستراتيجي قدّرنا أننا بصدد معايشة مرحلة أفول الامبراطورية واسقاط المزاعم الكاذبة لفوكو ياما في كتابه نهاية التاريخ والانسان الاخير. فانتصار النموذج الليبرالي الذي يفرض نفسه كديانة جديدة للعالم تتكسر نصاله في طهران من خلال حرب المضايق.
الحق يقال، أن الدرس التاريخي يثبت لنا في كل مرة هذه الحقيقة.،فمنذ بلاد فارس واليونانيين، كان المضيق محورا للنزاع من أجل السيطرة على خطوط إمداد التجارة ،ولذات السبب اضمحلّت الإمبراطورية البرتغالية في القرون الوسطى، عندما فقدت السيطرة على مسارات التوابل والمضايق البحرية. كما لا ننسى مصير بريطانيا الذي تهالك وتداعى على ما كان يعرف بساحل القراصنة وأفولها الفعلي عقب انسحابها من قناة السويس.
واليوم جاء الدور على الولايات المتحدة الأمريكية. وهي وضعية جيوبوليتيكية حذّر منها المؤرخ راي داليو موضّحا أن الإمبراطوريات لا تسقط مرة واحدة بل يندثر نفوذها عندما تعجز عن تأمين مصالحها الحيوية.
وفي الحقيقة لسنا بحاجة إلى أن ننتظر قدوم راي داليو لنكتشف هذا الامر، إذ قد أوضحه منذ أمد بعيد ابن خلدون في مقدمته. فالدولة كالكائن الحي تولد من الضعف لتزدهر ومن أوج ازدهارها تنتكص على أعقابها نحو التلاشي والاندثار. كان هذا أحد قوانين العمران البشري عند ابن خلدون.
من هذه الخلفية التحليلية تتنزل الحرب الأمريكية /الايرانية كاختبار حقيقي على قوة الردع.
طبعا لا يجب أن نتغافل هنا عن البروباڨندا الأمريكية التي لا تنفم تبحث في حربها ضد طهران عن اختراع ثقافة النصر. لذلك يتعلق الامر في هذه المقابلة بتفصيلة طارئة نعتبرها مفتاح المسألة،ألا وهي فضح قاعة المسرح التي تختبئ كورشة حرب.
كل الخبراء ترسّخ لديهم أن ترامب وقع في فخ فينزويلا... إنّ العماء الاستراتيجي يمكن في تصميم الحرب الخاطفة التي تقطف رأس النظام فيتفكك كل شيء ويتم تنصيب نجل الشاه أو أحد زبانيتهم... ولكن طهران ليست فنزويلا... كنا نعرف ذلك منذ البدء... وحين كان البعض ينتظر متى تلقي القوات الايرانية الراية البيضاء... كنا نؤمن أن حرب استنزاف طويلة المدى ستطحن ترامب وتلق به كنزيل على المعاش السياسي.
إن بلورة سردية الامبراطورية الآفلة لا تزال لغاية اليوم - عند بعض من شربوا حليب الامتثال المطلق لأمريكا - مجرد أمنية وينتظرون في كل آن وحين سقوط طهران... نقول لهؤلاء امكثوا حيث أنتم... فستسحقكم أقدام المقاومة وشرفاء هذه الامة الاسلامية العظيمة.
طبيعي والحالة هذه ،أن يحرص كل مثقف عضوي له نخوة العزة والانتماء لأمتنا العربية والإسلامية أن يعاضد أعلنا في ايران قيادة وشعبا وأن يشرع في تعميم المواجهة مع هذا الآخر الامتثالي الذي حطّ ودنّس طهارة الامة ونقائها.
وبما أن كل خطاب هو استجلاب للسيطرة الرمزية ،فنحن نعلن انحيازنا الصريح لعدالة قضية المقاومة.
ولو حاولنا استشراف مآلات هذا الصراع المحموم، يمكننا أن نحدد ثلاثة سيناريوهات، تعتبر جميعها أن خط الانابيب السعودي - شرق غرب (بترولاين) وخط أنابيب جيشان - الإماراتي، تظل بدائل محدودة :
1-تراجع منظم : اعتراف أمريكا بحدود قوتها العسكرية في حماية الممرات المائية، والشروع في تسليم الملف لأطراف أخرى. وهي خطوة يصحبها :
-تقليص الوجود العسكري في الخليج العربي وترك مهمة تأمين المضايق لقوى إقليمية أو تحالفات دولية تشارك فيها الهند والصين.
-إعادة صياغة التوازن :رفع الفيتو عن طهران والسماح بتقارب دبلوماسي مع دول الخليج للتفرغ للمحور الآسيوي.

2-سيناريو الردع الهجين:
ويكون ذلك ضمن خطط انتشار جديدة تقوم على :
-تأمين خط الانابيب وحصار المسيرات عبر نظام دفاع جوي بدل الدخول في حرب بحرية مفتوحة.
-حروب سيبرينية مكثفة لإنهاك النظام
3-المغامرة العسكرية. وهي فرضية محتملة في حال اغلاق تام لمضيق هرمز وباب المندب.
عندما ندقق في كل هذه المؤشرات نتبين أن الإدارة الأمريكية غير مستعدة لخوض حرب الارض المحروقة. لذلك نعتقد أنه بالنظر إلى هذه السيناريو هات الثلاثة يمكننا بلورة جملة من الاستخلاصات :
-حرص القيادة في طهران على الاعتماد على اقتصاد المقاومة تحسبا لنظام العقوبات والحصار الاقتصادي
-اعداد خطط لوجستية بديلة لمجابهة كل الهجمات السيبرينية
-تأمين القيادة الايرانية وتحصينها من الاختراقات - دعم المرأة الايرانية وتثمين دورها في الحرب
استمرار التعبئة الوطنية للمحافظة على نبض الشارع -
- الانفتاح على الوعي الجمعي العربي المناصر للقضية الفلسطينية والحاقد على السياسات العربية
- الابتعاد عن الخطاب المذهبي وتجسير التواصل مع السنة على قاعدة الفكر المقاوم.



#رضا_لاغة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من المعلم كناقل للمعرفة الى صانع للتعلّم
- الإصلاح التربوي :أرغانون التفكير النقدي وماذا ندرّس؟
- طهران وورقة البحر الأحمر :-الحصار بالحصار-
- فلسفة التعليم في تونس : من التلميذ المتعلم إلى الإنسان القاد ...
- الاصلاح التربوي في تونس والحوكمة الجديدة
- طهران والحرب المنضبطة
- إيران و الانكشاف الاستراتيجي
- نحو تصور بديل للإصلاح التربوي في تونس
- من إصلاح المنظومة إلى تحويل المدرسة التونسية
- هل إصلاح التعليم هو إصلاح للمدرسة أم إصلاح للعلاقة بين الدول ...
- هل نملك اليوم فلسفة تربوية واضحة؟ تعقيب حول ما طرحه الصادق ش ...
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا
- الحلم الصيني
- الاشتراكية ذات الخصائص الصينية واستحقاقات المستقبل
- تشي جين بينغ والمعجزة الصينية
- شخصية الرئيس قيس سعيّد وسيكولوجية السلطة في تونس
- الرئيس قيس سعيد ونظام الحكم في تونس
- #الجيوبوليتيكا الجديدة:العلاقات العربية مع جمهورية الصين الش ...
- الديمقراطية في مواجهة الشمولية
- النزيف الاقتصادي ...واحتمال الكارثة في تونس


المزيد.....




- يمكنك تناول الخبز أكثر من مرة يوميًا.. لكن بشرط واحد
- نتنياهو يدين عنف المستوطنين في قُصرة بالضفة الغربية، والرئيس ...
- بسبب -تهديد إيراني-.. تفاصيل جديدة عن إجلاء يائير نتنياهو من ...
- وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية تصدر بيانا بخصوص العواص ...
- رئيس وزراء أونتاريو يرد على تسمية -بحيرة أمريكا- التي أطلقه ...
- الرئيس الفنلندي: لا أدلة على خطط روسية لمهاجمة الناتو
- كييف تطلب -فصل- تغطية الأقمار الروسية فوق أوكرانيا
- الخارجية الروسية: واشنطن تدرس استخدام الأسلحة النووية في أور ...
- بوتين: روسيا تحتل موقعا رائدا في سوق الفحم العالمية رغم تحدي ...
- محكمة أمريكية تقضي بعدم دستورية ترحيل طلاب انتقدوا إسرائيل


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضا لاغة - الإمبراطورية الآفلة...