أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - الإصلاح التربوي :أرغانون التفكير النقدي وماذا ندرّس؟















المزيد.....

الإصلاح التربوي :أرغانون التفكير النقدي وماذا ندرّس؟


رضا لاغة

الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 16:11
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


بيّنا سابقا أن سؤال «أي إنسان نريد؟» أعمق من سؤال «ماذا ندرّس؟»، لأن الإجابة عنه هي التي تحدد لاحقًا المناهج، ودور المعلم والتقييم واللغات و علاقة المدرسة بالدولة والمجتمع.
ولأننا نريد إنسانًا تونسيًا حرًا في تفكيره، متوازنًا في شخصيته، متجذرًا في هويته، منفتحًا على العالم، قادرًا على إنتاج المعرفة واستخدامها، وعلى العمل والإبداع، والتعلم المستمر، والمشاركة المسؤولة في الحياة العامة؛ سنشرع في تفكيك مضمون معنى الحرية. إذ عندما نراهن على إنسان حر فالحرية هنا ليست مجرد شعار سياسي ؛ وإنما نقصد بها شخصًا يستطيع أن يفكر بنفسه ويطرح الأسئلة و يتحمل مسؤولية اختياراته. وهذا يقتضي مدرسة لا تؤثّم طرح السؤال المختلف، ولا تجعل الطاعة معيار النجاح الوحيد وإنما لا تسمح به. ولأن القدرة على طرح السؤال وحدها لا تكف فإننا نحتاج أن نشحذ شخصية المتعلم بمهارة التحقق فيما يقول: لماذا أقول ذلك؟ وما دليلي؟
وهنا يصبح التفكير النقدي أحد الأهداف الأساسية للتعليم وليس مجرد مهارة إضافية.
إنسان متجذر في هويته
هذه النقطة ينبغي ألا تُفهم باعتبارها دعوة إلى الانغلاق. نريد إنسانًا يعرف:لغته، تاريخه، جغرافية بلاده، تراثه، أدبه ومكونات شخصيته الحضارية. غير أن معرفة الذات لا تعني رفض الآخر.بل العكس تماما ،إذ من يعرف ذاته يستطيع أن ينفتح على الآخر دون عقدة نقص ودون عقدة تفوق. وهذا مهم جدًا في سياقنا التونسي المعاصر الذي تفشى فيه التعصب والعنف ...
وفق هذا التقدير الفلسفي فإننا إلى سنعمل على تجاوز الثنائية العقيمة:الهوية مقابل الحداثة.
إنسان متعدد اللغات
هنا نأخذ المسألة اللغوية من منظور مختلف.لا نريد أن تكون اللغة ساحة صراع سياسي داخل المدرس بقدر ما نريد أن يغدو التلميذ قادرًا على استخدام العربية بوصفها لغة الهوية والثقافة والمعرفة الوطنية،والفرنسية حيث تظل ضرورية في المجالات التي تحتاج إليها والإنجليزية باعتبارها أداة أساسية للعلم والتكنولوجيا والاقتصاد العالمي.
والأهم من كل هذا لا نريد تلميذًا يحفظ اللغات، بل إنسانًا يستطيع أن يستخدمها للوصول إلى المعرفة والتواصل والعمل.

إنسان مبدع
يمكنه أن ينتقل بجدارة من ثقافة:ما هي الإجابة التي وضعها الأستاذ؟إلى:كم من إجابة ممكنة توجد لهذه المشكلة؟وهذا في اعتقادنا يساهم في تغيير لاحق لطريقة التعليم والامتحانات.
إنسان قادر على العمل
نريد إنسانًا يستطيع:أن يعمل ضمن فريق و يخطط و يتواصل ويحل المشكلات ويستعمل التكنولوجيا ويتكيف مع تغير المهن.
إنسان مواطن
وهذه في رأينا من أخطر الحلقات التي تم إهمالها في منظومتنا الحالية.
نريد إنسانًا يعرف أن الدولة ليست سلطة فقط، وإنما مؤسسات وقانون وحقوق وواجبات.
يتعلم:الحوار، الاختلاف، احترام القانون ،المسؤولية ،المشاركة والعمل الجماعي...ولهذا ينبغي أن تصبح المدرسة نفسها مختبرًا للمواطنة. ولأجل ذلك يغدو تأسيس مجلس تلاميذ حقيقي، انتخابات مدرسية، مشاريع جماعية، مناقشة قضايا عامة، مسؤوليات داخل المؤسسة...هنا يتعلم الطفل الديمقراطية بالممارسة قبل أن يتعلم تعريفها.
إنسان متوازن
وهذه مسألة نرى أنها غائبة غالبًا عن النقاش حول إصلاح التعليم. لا نريد فقط عقلًا ناجحًا في الامتحان. نريد إنسانًا يمتلك:الصحة والتوازن النفسي والثقافة و الرياضة و الفن.فالمدرسة لا ينبغي أن تنتج آلة امتحان بل شخصية متكاملة.
إنسان أخلاقي
لا نقصد هنا الأخلاق الوعظية التي تقوم على الاكراه " لا تفعل"بل القدرة على احترام الآخر والأمانة العلمية واحترام العمل ونبذ الغش واحترام الملكية العامة. وهنا يمكن أن نربط الأخلاق مباشرة بمشكلة التعليم نفسها ، فالأخلاق ينبغي أن تكون ممارسة مؤسسية وليست درسًا.
إنسان قادر على التعلم مدى الحياة
وهذه ربما تكون أهم صفة في الإنسان الجديد بصوفه يعرف كيف يتعلم، وكيف يبحث، وكيف يتحقق، وكيف يعيد بناء معرفته.
وهنا يصبح التعلم الذاتي والذكاء الاصطناعي والمصادر الرقمية أدوات قوية، لكن ضمن فلسفة إصلاح واضحة.
ههنا تظهر لنا نتيجة على غاية من الأهمية : إذا اتفقنا على هذا الإنسان ، فإن إصلاح التعليم الذي نقترحه لا يقتصر على إضافة أو حذف مادة بعينها لأن المنظومة كلها ستتغير: ملمح المعلم، المنهج، الكتاب، المدرسة، الامتحان، الإدارة، اللغة، التكنولوجيا، العلاقة بالجامعة، وحتى علاقة المدرسة بالأسرة.
في الواقع ثمة هنا سؤال لا يجب أن نهرب منه :هل نريد أن نُكوّن إنسانًا متوافقًا مع النظام القائم، أم إنسانًا قادرًا على تغيير النظام عندما يراه غير صالح؟
نحن نميل بوضوح إلى المقاربة الثانية أي أننا ننطلق من رفض فكرة أن تعيد المدرسة إنتاج المجتمع القائم، لأنها بذلك ستعيد إنتاج مشكلاته أيضًا.
وبناء على ما تقدّم تمتلك المدرسة وظيفة مزدوجة ، فهي تثمّن ما هو موجود وتمنح المتعلم في ذات الوقت أدوات نقد ما هو قائم وبناء ما هو أفضل.
وهذه، من وجهة نظرنا ، يمكن أن تكون القاعدة الفلسفية الأعمق لمشروع الإصلاح كله.
بعد حسم «أي إنسان نريد؟ » ، يمكننا الانتقال إلى السؤال التالي: ما الذي يجب أن يعرفه هذا المتعلم ؟ هنا تحديدا نلج إلى مسألة بنائية المنهج: ماذا نبقي؟ ماذانحذف؟ وما الذي نضيف؟
والقاعدة التي نقترحها هي:لا نبدأ من المواد الموجودة ثم نسأل ماذا نضيف إليها، بل نبدأ من صورة الإنسان الذي اتفقنا عليها، ثم نسأل: ما المعارف والمهارات والقيم التي يحتاج إليها؟
وهذا تعديل في طريقة التفكير.فالمنهج الحالي، مثل معظم المناهج الموروثة، ينطلق بدرجة كبيرة من المواد: لغة، رياضيات، علوم، تاريخ، جغرافيا...أما المنهج الذي نريده فينطلق من غايات التعلم، ثم يوزع المعارف والمهارات التي نرغب في تحققها.

ماذا نُبقي؟
اللغة العربية
تبقى في قلب المنظومة.لكن ينبغي الانتقال من تعليم اللغة باعتبارها قواعد ونصوص إلى الفهم و التعبير و الكتابة و الحوار و التفكير. فاللغة ليست مادة دراسية فحسب؛ إنها أداة التفكير والتعبير وبناء الشخصية .إنها كما يقول هيدر " مأوى الكينونة".
الرياضيات
لا نحتاج إلى تلميذ يحفظ الخوارزميات فقط وإنما نحتاج إلى أرغانون المنطق و الاستدلال لحل المشكلات والتفكير الكمي.
العلوم
يجب أن يتعلم الطفل كيف ينتج المعرفة العلمية، لا أن يحفظ نتائجها فقط.
التاريخ
لا نريد تاريخًا قائمًا على تواريخ وأسماء ، بل نريد أن يفهم التلميذ:
ــــ كيف تتشكل المجتمعات؟
ــــــ لماذا تقع التحولات؟
ـــــــ كيف تُبنى الدولة؟
ــــــــ كيف تتشكل الأفكار؟
ــــــــ كيف نفهم الماضي دون تقديسه أو تشويهه؟
وهذا يفترض أن يكون التاريخ الوطني جزءًا أساسيًا من بناء الوعي بالانتماء.
الفنون والآداب
إن الفنون من وجهة نظرنا ليست مجرد ترف يمكن حذفه عندما تضيق الساعات ؛ وإنما هي جزء من بناء الإنسان المتوازن.
ماذا نحذف؟
هنا يجب أن نكون أكثر جرأة. ولكن ليس المقصود بهذه العبارة حذف المواد، وإنما حذف الحشو والتكرار والتضخم المعرفي. ويكون ذلك بأن نسأل عن كل معلومة:هل يحتاجها التلميذ فعلًا؟
إذا كانت الإجابة لا، فلماذا نحمّله إياها؟ لأن المشكلة ليست فقط في كثرة المواد، وإنما في كثرة ما يُطلب حفظه داخل كل مادة.لذلك نرى أنه من الأنسب الانتقال من منهج كثيف المحتوى إلى منهج عميق التعلم.
ماذا نضيف؟
هنا ينبغي أن تكون الإضافة محسوبة، حتى لا نكرر خطأ المنظومة بإضافة مادة جديدة لكل مشكلة ،في حين أننا نحتاج إلى ترسيخ التفكير النقديمن السنوات الأولى:
كيف أميز الحقيقة من الرأي؟
كيف أتحقق من معلومة؟
كيف أكتشف المغالطة؟
كيف أتعامل مع الأخبار؟
كيف أبحث؟
كيف أحمي بياناتي؟
كيف أتحقق من المصادر؟
كيف أفهم الخوارزميات؟
كيف أتعامل مع الذكاء الاصطناعي؟



#رضا_لاغة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- طهران وورقة البحر الأحمر :-الحصار بالحصار-
- فلسفة التعليم في تونس : من التلميذ المتعلم إلى الإنسان القاد ...
- الاصلاح التربوي في تونس والحوكمة الجديدة
- طهران والحرب المنضبطة
- إيران و الانكشاف الاستراتيجي
- نحو تصور بديل للإصلاح التربوي في تونس
- من إصلاح المنظومة إلى تحويل المدرسة التونسية
- هل إصلاح التعليم هو إصلاح للمدرسة أم إصلاح للعلاقة بين الدول ...
- هل نملك اليوم فلسفة تربوية واضحة؟ تعقيب حول ما طرحه الصادق ش ...
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا
- الحلم الصيني
- الاشتراكية ذات الخصائص الصينية واستحقاقات المستقبل
- تشي جين بينغ والمعجزة الصينية
- شخصية الرئيس قيس سعيّد وسيكولوجية السلطة في تونس
- الرئيس قيس سعيد ونظام الحكم في تونس
- #الجيوبوليتيكا الجديدة:العلاقات العربية مع جمهورية الصين الش ...
- الديمقراطية في مواجهة الشمولية
- النزيف الاقتصادي ...واحتمال الكارثة في تونس
- تحولات فعلية بين الماقبل والمابعد
- قراءة في خطاب السيد رئيس الجمهورية


المزيد.....




- قاض أمريكي يحدد موعد محاكمة -العقل المدبر- لهجمات 11 سبتمبر ...
- وزير خارجية قطر يتوجه إلى إيران اليوم الخميس
- العراق: انسحاب قوات التحالف الدولي يسير بوتيرة متسارعة
- ترامب: نكثف الجهود لإنهاء نزاع أوكرانيا
- ترامب: نكثف العمل لإنهاء أزمة أوكرانيا
- -نيويورك بوست-: قرار قضائي بمحاكمة -العقل المدبر- لهجمات 11 ...
- الجزائر: مصرع 12 شخصا جراء حرائق الغابات في 3 ولايات (فيديو) ...
- اجتماع أمني رفيع المستوى في البيت الأبيض بعد عودة راتكليف من ...
- داسو: من المتوقع أن تصبح مقاتلة رافال الجديدة جاهزة قبل عام ...
- الخارجية الإيرانية: السياسة الأمريكية تجاه بلادنا تحولت إلى ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - الإصلاح التربوي :أرغانون التفكير النقدي وماذا ندرّس؟