أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - من إصلاح المنظومة إلى تحويل المدرسة التونسية















المزيد.....

من إصلاح المنظومة إلى تحويل المدرسة التونسية


رضا لاغة

الحوار المتمدن-العدد: 8804 - 2026 / 8 / 21 - 14:05
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


بعد أن قمنا بتحديد خيارنا التربوي الذي انطلق من مقارنة لما طرحه الصادق شعبان نصل الى سؤال حاسم نصوغه كالتالي:
هل يمكن لمنظومة تربوية أن تنتقل إلى القرن الحادي والعشرين بمجرد رقمنة أدواتها وتحسين إدارتها، أم أنها تحتاج أولًا إلى تغيير تصورها للإنسان والمعرفة والمدرسة والدولة؟
يقول الصادق شعبان إن الذكاء الاصطناعي ليس بديلًا عن القرار السيادي، وإنما أداة لمقارنة السيناريوهات.
من البديهي أن استعمال للذكاء الاصطناعي و الاستعانة به في تحليل البيانات، وبناء السيناريوهات، ومقارنة الخيارات، واختبار بعض السياسات قبل اعتمادها ، يعدّ فكرة معقولة .لكن المشكلة تظهر في عبارة المفاضلة ،إذ بالذكاء الاصطناعي يمكننا أن نتبيّن أي الخيارات أقل كلفة ؟ وأيّ سياسة تحقق نتائج أسرع ؟ وما السيناريوهات الأكثر وجاهة واحتمالا للنجاح وفق البيانات المتاحة؟ ولكنه لا يستطيع أن يحسم سؤالًا من نوع: أي تعليم نريد؟ لأن هذا سؤال قيمي وسياسي وفلسفي، وليس سؤالًا حسابيًا. أي نعم قد يعطينا الذكاء الاصطناعي أولوية لمسار تعليمي لأنه أكثر إنتاجية اقتصادية، لكن هل هذا يعني أنه الأفضل للإنسان والمجتمع؟
بناء على هذا التمشّي نقترح الترتيب التالي:
ــــــ القيم والغايات
ــــــــ القرار السياسي والتربوي
ـــــــ الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة.
الملاحظ في هذا المضمار أن المشكلة ليست في الذكاء الاصطناعي، وإنما في القيم التي نضعها داخل عملية اتخاذ القرار.هذه الفكرة تقودنا إلى حقيقة في ظاهرها شديدة الحداثة: الإصلاح الذي يتعذّر قياسه لا يمكن التحقق من أثره.
فهل تعلم أيها القارئ العزيز أن الخطر كله يكمن هنا، إذ يتحوّل الإصلاح من تحقيق أهداف تربوية إلى تحقيق المؤشرات. وهذه ظاهرة تنجذب لها الإدارة الحديثة ، غير أننا هنا نضمّن موقفنا بوضوح فعندما يصبح المؤشر هو الهدف، يبدأ الفاعلون في تحسين المؤشر بدل تحسين الواقع.وقد يؤدي ذلك إلى إهمال الجوانب غير المقيسة و تفضيل النتائج السريعة و إخفاء المشكلات التي تؤثر في المؤشرات.
لذلك نحن ندفع في طرحنا إلى بلورة لوحة قيادة تربوية متعددة الأبعاد، تقوم على عدة مؤشرات لا على مؤشر واحد.
نأتي الآن الى تعليمة الصادق شعبان التي تلحّ على تمويل الإصلاح على نحو تدريجي. وهذه نقطة واقعية جدًا في ظل الوضع المالي. لكنها تحتوي على افتراض نراه خطيرًا:
لماذا؟
لأن الأولوية المالية يجب أن تخرج من التشخيص، لا من التكنولوجيا.ففي مدرسة تعاني من اكتظاظ شديد، أو نقص في المدرسين، أو غياب التجهيزات الأساسية، أو ضعف النقل المدرسي، قد لا تكون الرقمنة الأولوية الأولى. وهنا يظهر خطر أن يصبح التكنولوجيا هي التي تحدد أجندة الإصلاح. بينما ينبغي أن تكون المشكلة التربوية هي التي تحدد الأداة. ويمكننا أن نضرب مثال على ذلك.لو افترضنا أنّ مشكلة تلميذ في منطقة داخلية هي الانقطاع عن الدراسة بسبب الفقر أو النقل، فلن تكون المنصة الرقمية هي الحل الرئيسي.أما إذا كانت المشكلة ضعف الوصول إلى المحتوى أو التكوين المستمر، فقد تصبح الرقمنة أداة شديدة الأهمية.إذن نحن لا نسأل ابتداء : أين نضع التكنولوجيا؟ بل نسأل: ما المشكلة التي نريد حلها؟ وهذا فارق كبير.
هنا نصل، في رأيي، إلى أهم نقطة في المجموعة كلها. "لا تدخل في التفاصيل"
يقول الصادق شعبان:" اضبط التوجهات الكبرى... واترك التفاصيل التنفيذية لمن يملك الكفاءة الميدانية. الدولة التي تدير كل تفصيل تُشل حركة من حولها."
من حيث المبدأ تبدو هذه الفكرة التوجيهية ممتازة ، فالدولة المركزية التي تريد أن تقرر كل شيء بالفعل قد تخنق المدرسة.لكن هل هذه هي اللامركزية فعلًا؟
قطعا لا ، لأن هناك ثلاث درجات مختلفة في كيفية ضبط التوجهات الكبرى:
ــــــ المركزية: تقرر ماذا تفعل المؤسسة وكيفية الفعل
ـــــــ التفويض: المركزية تقرر ماذا تريد، وتترك للمؤسسة كيفية التنفيذ.
ــــــــــ الاستقلالية: المؤسسة تشارك في تحديد ماذا تريد وكيف تحققه، ضمن إطار وطني للمساواة والجودة.
طرح الصادق شعبان يبدو أقرب إلى المستوى الثاني ،أي نترك المركز يحدد الاتجاهات، والأطراف تنفذ.
لكن الإصلاح التحويلي يحتاج إلى شيء أعمق. إنه بحاجة إلى إعادة توزيع جزء من سلطة القرار نفسها.
وهنا تظهر المفارقة التي كنا بصدد الإشارة إليها: هل الكفاءة الإدارية تعني بالضرورة التحول التربوي؟
يمكن أن تكون لدينا بيروقراطية رقمية ممتازة.وهذا أخطر من البيروقراطية التقليدية، لأنها تصبح أكثر قدرة على:جمع البيانات، قياس الأداء، ترتيب المؤسسات، مراقبة النتائج، توزيع الموارد ومقارنة المدرسين والمؤسسات. ..لكنها لا تزال تقوم على السؤال القديم:كيف نجعل الجهاز يعمل بكفاءة؟ ولا تجيب عن لماذا يوجد الجهاز أصلًا؟ وما الإنسان الذي نريد أن ينتجه؟
والأهم من كل هذا من يضع قواعد المساءلة؟
سنبحث عن إجابة لهذا السؤال من خلال أربعة تحولات
ــــــــ من المدرسة إلى المنصة: هل الرقمنة ستوسع المدرسة أم ستعيد تعريفها؟
ـــــــ من المعلم إلى المكوّن أو الميسّر: هل نعيد تأهيل المعلم فقط لاستخدام الأدوات، أم نعيد بناء مهنته ومكانته؟
ــــــــ من المعرفة إلى الكفايات: هل الكفايات بديل عن المعرفة أم امتداد لها؟ وما المعرفة التي ينبغي أن تبقى؟
ــــــ من المواطن إلى رأس المال البشري: إذا كانت المدرسة تُقاس أساسًا بقدرتها على إنتاج المهارات، المؤسسات، القدرة الاقتصادية، والمنافسة الدولية، فإننا أمام فلسفة النجاعة كنمط مخصوص للتعليم.
وحينها تغمرنا الحيرة عن رهانات الإنسان الحر ، المواطن المسؤول ، الشخصية المتوازنة ، العقل النقدي وقدرته على الابتكار... لذلك سنحرص في إطار دراستنا النقدية ألا تكون مجرد رد على الصادق شعبان وإنما مساهمة في إعادة تركيب تصور بديل للإصلاح التربوي التونسي، بحيث يكون مشروعًا قائمًا بذاته.
وهنا يمكن أن نصل إلى الصيغة التي انتهينا عندها سابقا والتي تنصّ على ضرورة التمييز بين الإصلاح التكييفي والإصلاح التحويلي. و نقصد بالإصلاح التكييفي النزوع نحو تحسين أداء المنظومة القائمة وجعلها أكثر كفاءة. أما الإصلاح التحويلي فنعني به إعادة النظر في فلسفة المنظومة وبنيتها وأدوار فاعليها وعلاقتها بالمجتمع.



#رضا_لاغة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل إصلاح التعليم هو إصلاح للمدرسة أم إصلاح للعلاقة بين الدول ...
- هل نملك اليوم فلسفة تربوية واضحة؟ تعقيب حول ما طرحه الصادق ش ...
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا
- الحلم الصيني
- الاشتراكية ذات الخصائص الصينية واستحقاقات المستقبل
- تشي جين بينغ والمعجزة الصينية
- شخصية الرئيس قيس سعيّد وسيكولوجية السلطة في تونس
- الرئيس قيس سعيد ونظام الحكم في تونس
- #الجيوبوليتيكا الجديدة:العلاقات العربية مع جمهورية الصين الش ...
- الديمقراطية في مواجهة الشمولية
- النزيف الاقتصادي ...واحتمال الكارثة في تونس
- تحولات فعلية بين الماقبل والمابعد
- قراءة في خطاب السيد رئيس الجمهورية
- محاولة في اكتشاف المسارب الأنثروبولوجية للرعب الميثولوجي
- الرّعب الميثولوجي
- المشروع الوطني في تونس والسيادة الجديدة
- الانتخابات في تونس وسفينة المصالح بين جاذبية المشروع الوطني ...
- ثقافة بدئيّة نحو فهم حركة الشعب و المشروع الوطني
- الخيار الثوري و أزمة المسار الإصلاحي في تونس
- تونس والوجه الآخر للديمقراطية


المزيد.....




- الاتحاد الأوروبي ينتقد مخطط إسرائيل الاستيطاني في -إي-1-
- شلل متزايد في هرمز.. حركة الشحن تهبط إلى مستويات قياسية
- علماء روس يبتكرون مضادا جديدا للأكسدة
- غيابها عن السوشيال ميديا كان الإنذار.. عملية إنقاذ لفتاة مقي ...
- حريق -هوك- يجبر نحو 90 ألف شخص على إخلاء منازلهم في نيفادا ا ...
- -نوفوستي-: تركيا تتطلع لاستئناف المفاوضات بشأن أوكرانيا قبل ...
- طهران تحذر من تداعيات غياب رد الفعل الدولي على قصف منشآتها ا ...
- مكملات فيتامين (د) قد ترتبط بتحسن الوظائف الإدراكية
- تحذير من مخاطر السجائر الإلكترونية على الصحة النفسية والتنفس ...
- -4+4- توقع بالأحرف الأولى.. هل تبدأ الانتخابات أم معركة الشر ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - من إصلاح المنظومة إلى تحويل المدرسة التونسية