أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - فلسفة التعليم في تونس : من التلميذ المتعلم إلى الإنسان القادر على التعلم














المزيد.....

فلسفة التعليم في تونس : من التلميذ المتعلم إلى الإنسان القادر على التعلم


رضا لاغة

الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 16:48
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


سنطرح في هذا الإطار ، وصلا بما تم ذكره في المقالات السابقة ،السؤال المركزي التالي:
ما الغاية من المدرسة التونسية في القرن الحادي والعشرين؟ ثم نحدد بدقة خصائص الإنسان الذي ينبغي أن تخرجه هذه المدرسة: معرفيًا، فكريًا، أخلاقيًا، مدنيًا، لغويًا، رقميًا ومهنيًا.
وسنقترح في هذا الصدد صياغة مركزية تحدد غاية المدرسة التونسية في بناء إنسان حرّ، متوازن، معتز بهويته، منفتح على العالم، قادر على التفكير النقدي وإنتاج المعرفة، وعلى التعلم المستمر والعمل والإبداع والمشاركة المسؤولة في بناء المجتمع.
هذه الصياغة تتضمن سبعة رهانات:
بناء الإنسان
نقول ذلك لأننا نعتبر أن المدرسة ليست مصنع شهادات ، وإنما فضاء عمومي /خاص يساعد الطفل على بناء شخصيته، واكتشاف قدراته، وتنمية استقلاليته وثقته بنفسه وقدرته على اتخاذ القرار.
وهذا يعني أن نجاح المدرسة لا يقاس فقط بما يعرفه التلميذ، وإنما أيضًا بما أصبح قادرًا على أن يكونه ويفعله.
بناء المواطن
هذه وظيفة لا يجوز أن تضيع وسط الحديث عن الرقمنة والمهارات ، لأن المدرسة في نظرنا ينبغي أن تكوّن مواطنًا:
ــــــ يعرف حقوقه وواجباته
ــــــ يحترم القانون والمؤسسات
ـــــــ يقبل الاختلاف
ـــــــــ يمارس الحوار
ـــــــــ يرفض العنف والتطرف
ــــــــــ يتحمل المسؤولية
ـــــــ يشارك إيجابيًا في الحياة العامة.
وهنا تصبح التربية على المواطنة جزءًا من بنية التعليم، لا مادة إضافية.
بناء العقل النقدي
أعتقد أن هذه يجب أن تكون إحدى الكلمات المفتاحية للمشروع.فنحن لا نريد تلميذًا يستطيع استظهار الإجابة الصحيحة فقط، وإنما تلميذًا يستطيع أن يسأل:
ــــــ لماذا؟
ــــــــ كيف عرفنا؟
ـــــــ هل توجد إجابة أخرى؟
ــــــــ ما الدليل؟
ــــــ ما الفرق بين الحقيقة والرأي؟
وهذا يصبح أكثر إلحاحًا في عصر الذكاء الاصطناعي؛ لأن الوصول إلى المعلومة أصبح أسهل بكثير، بينما أصبحت القدرة على التحقق منها والحكم عليها أكثر أهمية.
بناء العلاقة مع المعرفة
وهنا أقترح الابتعاد عن الثنائية التقليدية:الحفظ ضد الفهم. أي نعم المعرفة ضرورية، لكن المدرسة يجب أن تنقل التلميذ من لحظة امتلاك المعلومات وفهمها إلى لحظة توظيفها و نقدها لإنتاج معرفة جديدة. نحن إذن في سياق رؤيتنا هذه لا ننوي إلغاء المعرفة لصالح الكفايات بقدر ما نسعى الى جعل المعرفة قاعدة للكفاية.
بناء الهوية والانفتاح
نحن لا نريد مدرسة منغلقة على الذات، ولا مدرسة تنظر إلى العالم باعتباره النموذج الذي ينبغي تقليده لأن الغاية التي نستهدفها هي خلق إنسان متجذر في مجتمعه، ومنفتح على العالم. وهذا يعني أن المدرسة تعطي مكانة حقيقية لـ:
ـــــ اللغة العربية
ـــــــ التاريخ التونسي
ـــــــ التراث
ــــــــ الأدب
ـــــــــ الثقافة الوطنية
وفي الوقت نفسه تفتح التلميذ على:
ــــــــ اللغات الأجنبية
ــــــــ العلوم العالمية
ــــــــ الثقافات الأخرى
ـــــــــ التكنولوجيا
ــــــــ التحولات الدولية.
معنى ذلك أن الهوية هنا ليست نقيضا للحداثة، والانفتاح ليس نقيضا للانتماء.
بناء القدرة على العمل والإنتاج
ونقصد بذلك أن المدرسة لا ينبغي أن تخرج فقط باحثًا عن وظيفة بل إنسانًا قادرًا على العمل والمبادرة والابتكار وإنشاء مشروع والتكيف مع تغير المهن. لكن يجب أن نحذر من اختزال التعليم في الاقتصاد ؛ لأن الاقتصاد وظيفة من وظائف المدرسة، وليس غايتها الوحيدة.
بناء القدرة على التعلم مدى الحياة
وهذه ستكون في اعتقادنا إحدى السمات الأساسية للمدرسة الجديدة. فالمعرفة تتغير، والمهن تتطور والتكنولوجيا تتجدد.إذن لا يمكن أن يكون هدف المدرسة: أن يعرف التلميذ كل ما يحتاج إليه في حياته بل أن يتعلم كيف يمتلك القدرة على إعادة التعلم عندما تتغير حياته. وهنا يصبح التعلم مدى الحياة امتدادًا طبيعيًا للمدرسة، لا مجرد فكرة تقنية مرتبطة بالتعليم عن بعد.
إذن ماذا نريد من «خريج المدرسة التونسية»؟
يمكن أن نصوغ ملامح الخريج قبل أن نصوغ المنهج.
نريد شخصًا:يعرف ، يفكر، يتواصل ،يبتكر ، يعمل، يتعايش مع الآخر ، ينتمي و يعرف تاريخ بلده وثقافته وينفتح علىى العالم ولا يخاف منه.
هذه، في رأينا ، القاعدة الفلسفية الممكنة للمحاور التسعة اللاحقة في مشروعنا الإصلاحي.
( يتبع)



#رضا_لاغة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاصلاح التربوي في تونس والحوكمة الجديدة
- طهران والحرب المنضبطة
- إيران و الانكشاف الاستراتيجي
- نحو تصور بديل للإصلاح التربوي في تونس
- من إصلاح المنظومة إلى تحويل المدرسة التونسية
- هل إصلاح التعليم هو إصلاح للمدرسة أم إصلاح للعلاقة بين الدول ...
- هل نملك اليوم فلسفة تربوية واضحة؟ تعقيب حول ما طرحه الصادق ش ...
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا
- الحلم الصيني
- الاشتراكية ذات الخصائص الصينية واستحقاقات المستقبل
- تشي جين بينغ والمعجزة الصينية
- شخصية الرئيس قيس سعيّد وسيكولوجية السلطة في تونس
- الرئيس قيس سعيد ونظام الحكم في تونس
- #الجيوبوليتيكا الجديدة:العلاقات العربية مع جمهورية الصين الش ...
- الديمقراطية في مواجهة الشمولية
- النزيف الاقتصادي ...واحتمال الكارثة في تونس
- تحولات فعلية بين الماقبل والمابعد
- قراءة في خطاب السيد رئيس الجمهورية
- محاولة في اكتشاف المسارب الأنثروبولوجية للرعب الميثولوجي
- الرّعب الميثولوجي


المزيد.....




- رئيس المرحلة الانتقالية في مالي يوافق على دعوة تبون لزيارة ا ...
- الرئيس الإيراني لقائد الجيش الباكستاني: البلطجة والغطرسة الأ ...
- وزيرة خارجية هنغاريا تؤكد معارضة بلادها لانضمام أوكرانيا الس ...
- عقود مليارية وتعاون دفاعي استراتيجي وتوافق في ملفات سوريا وه ...
- ميروشنيك يشبه تصريحات رئيس فنلندا حول استهداف نظام كييف المر ...
- فاغنكنخت تتوقع خسارة فادحة لحزب ميرتس في انتخابات ساكسونيا-أ ...
- الولايات المتحدة تعلن استعدادها لتسهيل المفاوضات بين موسكو و ...
- الدكتور/ محمد يوسف يكتب السد الإثيوبي: بين شفافية المعلومة و ...
- ألمانيا تقر أعمق إصلاح لأجهزة الاستخبارات في تاريخها الحديث ...
- عبر الخريطة التفاعلية.. تفاصيل المشهد الميداني في الضفة الغر ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - فلسفة التعليم في تونس : من التلميذ المتعلم إلى الإنسان القادر على التعلم