أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - نحو تصور بديل للإصلاح التربوي في تونس















المزيد.....

نحو تصور بديل للإصلاح التربوي في تونس


رضا لاغة

الحوار المتمدن-العدد: 8805 - 2026 / 8 / 22 - 16:22
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


نحو تصور بديل للإصلاح التربوي
الفكرة المركزية التي أقترح أن نبني عليها هي:
لا نبدأ من سؤال: كيف نُحسّن المنظومة الموجودة؟ بل من سؤال: أي مدرسة يحتاجها الإنسان التونسي والمجتمع التونسي في القرن الحادي والعشرين؟ ثم نعيد بناء المنظومة تدريجيًا لتحقيق هذه الغاية. وهنا نختلف مع منطق «لا توقف العجلة» دون أن يعني ذلك رفضنا لوتيرة التدرج.
المنطلق الفلسفي
لنقل ذلك بالوضوح التام ، نحن نتبنى قناعة مفادها: قبل المنهج والرقمنة واللغات والكفايات، ينبغي تحديد غاية التعليم. ونعني بذلك المدرسة التي نريدها والتي ينبغي أن تكوّن إنسانًا يجمع بين:
المعرفة ، الشخصية ، المواطنة ، التفكير النقدي ، المهارة ، الإبداع ، القدرة على التعلم المستمر. وبالتالي لا نختزل التلميذ في هاجس الظفر بالشهادة أو توفير يد عاملة مستقبلية أو مستهلك للتكنولوجيا. بل ننظر إليه باعتباره إنسانًا ومواطنًا ومتعلّمًا ومنتجًا للمعرفة وقادرًا على الفعل.
وهذا يعيد للتعليم بعده الإنساني الذي يبدو أقل حضورًا في التصور الذي ناقشناه.
المبادئ الحاكمة للإصلاح
يقوم مشروعنا على ثمانية مبادئ:
ــــ رؤية شاملة وتنفيذ تدريج
ــــــ الإنسان قبل المنظومة،إذ هي موجودة لخدمة المتعلم، وليس العكس . لذلك نقيس نجاح الإصلاح بالسؤال:ماذا تغير في قدرات وشخصية وفرص الطفل؟وليس فقط:ماذا تغير في الإدارة والمناهج والمؤشرات؟
ـــــ المعرفة والكفايات معًا
وهنا لا نرى من الصواب الدخول في ثنائية: معرفة أم كفايات؟
المتعلم لا يستطيع التفكير دون معرفة، ولا قيمة كبيرة للمعرفة إذا عجز عن استخدامها.
إذن: المعرفة أساس، والكفاية هي القدرة على توظيفها، والتفكير النقدي هو ما يمنح الاثنين معناهما.
ـــــــ المدرسة مؤسسة وطنية لا مجرد جهاز إداري. وهذه نقطة أساسية.إنها فضاء للمعرفة والتربية والمواطنة والثقافة والحوار واكتشاف المواهب و بناء الشخصية...ومن هنا فإن إصلاحها لا يمكن أن يكون شأنًا إداريًا محضًا.
ـــــ التكنولوجيا في خدمة التربية
فنحن لا نرفض الرقمنة، بل نعكس العلاقة، أي أننا لا نملك التكنولوجيا، لنبحث عن استعمالاتها في المدرسة بل لدينا مشكلة تربوية، فهل تساعدنا التكنولوجيا في حلها؟
الذكاء الاصطناعي والرقمنة إذن وسائل للتحول، وليسا فلسفة التحول.
ــــــ استقلالية المؤسسة مع المساءلة
وهنا يمكن أن نأخذ من شعبان فكرته حول عدم إدارة الدولة لكل التفاصيل، لكن نذهب بها بما هو أبعد. نريد الانتقال من:مركزية القرار والتفويض إلى مركزية الإطار الوطني و استقلالية المؤسسة ومساءلة الشفافة.
وهذا ينتج لدينا المسارات التالية:
المجلس الأعلى للتربية يحدد:الغايات الوطنية ، الحد الأدنى من المعايير ، العدالة في توزيع الموارد ،الإطار القانوني ونظام التقييم.
بينما تحصل المؤسسة ( وزارة ومندوبيات ومدارس ) على مساحة حقيقية في تنظيم العمل ، متابعة المشاريع ، تنفيذ البرامج ، بناء شراكات ...
ــــــ العدالة قبل المنافسة: هنا نختلف بوضوح مع فكرة المنافسة بين المدارس إذا فهمت كتنافس تجاري أو ترتيبي. إذ لا يمكن أن نضع مدرسة في حي ميسور ومدرسة في منطقة محرومة في سباق واحد ثم نحكم عليهما بالمعيار نفسه دون مراعاة السياق.نريد تنافسًا في الابتكار، لا تنافسًا في الامتياز الاجتماعي.
والأولوية هي أن تحصل المدرسة الأضعف على دعم أكبر حتى تقترب من مستوى المدرسة الأقوى.
ــــــــ التعلم مدى الحياة
لا ينبغي أن يكون المسار:مدرسة ، جامعة ، شهادة ومن ثمة نهاية التعليم بل تعلم أولي و تخصص وعمل وإعادة تأهيل و تعلم جديد و تخصص جديد. وهذا يستجيب لتحولات الاقتصاد والتكنولوجيا وطول الحياة المهنية.
إعادة بناء المدرسة
هنا ننتقل من المبادئ إلى الهيكل ، لأننا نرى أن الإصلاح الحقيقي ينبغي أن يعيد بناء سبع حلقات مترابطة:
ـــــ الإنسان :ما الذي نريد تكوينه؟
ــــــ المعرفة: ما الذي يجب أن يعرفه؟
ـــــ المنهج: كيف ننظم هذه المعرفة؟
ـــــــ المعلم: من الذي يقود عملية التعلم؟
ــــــــــ المؤسسة: كيف تصبح المدرسة بيئة تعلم؟
ــــــــ التقييم: كيف نعرف أن التعلم حدث؟
ــــــــ المجتمع: كيف ترتبط المدرسة بمحيطها؟
إذا بقيت حلقة واحدة تعمل بعقلية قديمة، يمكن أن تعطل بقية الإصلاح.
المعلم يجب أن يكون نقطة البداية
وهنا نختلف جوهريا مع التصورات التي تجعل الرقمنة أو المناهج نقطة البداية.
لا إصلاح تربوي دون إصلاح وضع المعلم ومهنته.
لكن الإصلاح لا يعني فقط زيادة التكوي أو الرواتب .، فنحن نحتاج إلى إعادة تعريف المعلم باعتباره خبيرًا في التعلم، لا مجرد منفذ للبرنامج. وهذا يتطلب:
ـــــــــ تكوينًا مستمرًا حقيقيًا
ـــــــــ مسارًا مهنيًا واضحًا
ـــــــــ استقلالية بيداغوجية أشمل
ـــــــ تقييمًا مهنيًا عادلًا
ـــــــ مكانة اجتماعية ومادية لائقة.
والأهم من كل هذا أن يصبح المعلم شريكًا في إنتاج الإصلاح، وليس مجرد منفذ له.
إصلاح المنهج
هنا نصل إلى قلب المسألة. فنحن لا نريد إضافة مواد جديدة إلى جدول مكتظ بل نحتاج إلى سؤال:
ما الذي يجب أن يتوقف التلميذ عن حفظه؟ وما الذي يجب أن يتعلم ؟
ولو شئنا أن نغوص أكثر في ضمنيات المنهج سنجد أنه يشتمل على خمس دوائر:
ــــــ المعارف الأساسية: اللغة، الرياضيات، العلوم، التاريخ، الجغرافيا...
ــــــــ التفكير: التحليل، الاستدلال، النقد وحل المشكلات.
ـــــــ الشخصية: الثقة بالنفس، المسؤولية، العمل الجماعي والمبادرة.
ـــــــ الثقافة: الهوية، التاريخ، الأدب، الفنون والثقافة الرقمية.
ـــــــــ المستقبل: اللغات، التكنولوجيا، الذكاء الاصطناعي، الاقتصاد وريادة الأعمال.
وهكذا لا نضع الاقتصاد في مواجهة الثقافة، ولا المعرفة في مواجهة الكفايات.
سياسة لغوية جديدة
بدل الاختيار بين العربية والفرنسية والإنجليزية، نحتاج إلى هندسة لغوية وطنية.
ــــــــ العربية:لغة الهوية والثقافة والتعليم الوطني.
ــــــــ الفرنسية: لغة ذات حضور تاريخي ومهني وعلمي ينبغي إدارة موقعها بواقعية.
ـــــــــ الإنجليزية: لغة العلم والتكنولوجيا والاقتصاد العالمي.
والهدف ليس أن ننتصر للغة على أخرى، وإنما أن يخرج التونسي من المدرسة متعدد اللغات وظيفيًا.
تقييم جديد
هذه النقطة ينبغي من وجهة نظرنا أن تكون أكثر ثورية، إذ لا يمكن أن نبني مدرسة جديدة ونبقي على امتحانات قديمة. فإذا ظل الامتحان يكافئ من يحفظ و يسترجع كإجابة نموذجية ؛ فسوف يعود التلميذ إلى الحفظ مهما غيرنا المناهج.لذلك يجب أن ينتقل التقييم تدريجيًا إلى:المعرفة ،الفهم ، التطبيق، التحليل، الإبداع و المشروع. وهنا يصبح الامتحان جزءًا من عملية التعلم، وليس مجرد أداة فرز.
الرقمنة والذكاء الاصطناعي
نودّ أن نشير هنا أن خيار الرقمنة الذي نراهن عليه ضمن هذه الرؤية التأسيسية يقوم على قاعدة أساسية: التكنولوجيا تزيد من قدرة المعلم ولا تلغي المعلم، وتوسع المدرسة ولا تلغي المدرسة.والذكاء الاصطناعي يمكن أن يستخدم في:التعلم الشخصي ، تحليل صعوبات التعلم ، إنتاج المحتوى،الترجمة والبحث. لكن يجب ألا يصبح مصدر القرار التربوي النهائي.
الجامعة وسوق العمل
هنا أيضًا نحتاج إلى إعادة التوازن.
لا نريد جامعة منفصلة عن الاقتصاد.
لكن لا نريد جامعة تتحول إلى مصنع لإنتاج العمالة.
الجامعة يجب أن تنتج: المعرفة و البحث والابتكار و المهارة...وفي الوقت نفسه تفتح مسارات قوية لـ:
ــــــــ التعليم التقني؛
ــــــــ التكوين المهني؛
ـــــــــ ريادة الأعمال؛
ـــــــــ البحث التطبيقي؛
ــــــــ الشراكة مع المؤسسات الاقتصادية.



#رضا_لاغة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من إصلاح المنظومة إلى تحويل المدرسة التونسية
- هل إصلاح التعليم هو إصلاح للمدرسة أم إصلاح للعلاقة بين الدول ...
- هل نملك اليوم فلسفة تربوية واضحة؟ تعقيب حول ما طرحه الصادق ش ...
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا
- الحلم الصيني
- الاشتراكية ذات الخصائص الصينية واستحقاقات المستقبل
- تشي جين بينغ والمعجزة الصينية
- شخصية الرئيس قيس سعيّد وسيكولوجية السلطة في تونس
- الرئيس قيس سعيد ونظام الحكم في تونس
- #الجيوبوليتيكا الجديدة:العلاقات العربية مع جمهورية الصين الش ...
- الديمقراطية في مواجهة الشمولية
- النزيف الاقتصادي ...واحتمال الكارثة في تونس
- تحولات فعلية بين الماقبل والمابعد
- قراءة في خطاب السيد رئيس الجمهورية
- محاولة في اكتشاف المسارب الأنثروبولوجية للرعب الميثولوجي
- الرّعب الميثولوجي
- المشروع الوطني في تونس والسيادة الجديدة
- الانتخابات في تونس وسفينة المصالح بين جاذبية المشروع الوطني ...
- ثقافة بدئيّة نحو فهم حركة الشعب و المشروع الوطني
- الخيار الثوري و أزمة المسار الإصلاحي في تونس


المزيد.....




- أمريكا ترفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب
- العاهل السعودي الملك سلمان يتلقى رسالة خطية من رئيس الإمارات ...
- من تمرد المستعبَدين إلى ولادة هايتي، ما قصة الثورة التي غيّر ...
- ولاية ألمانية تمنح -فرصة- للعمل والإقامة لمن لم يحصلوا على ح ...
- وزير الخارجية الروسي يبحث مع نظيره الهندي مستجدات الملفين ال ...
- سيناتور روسي: الهجوم الأوكراني على كراسنودار سيقابل برد مناس ...
- ترامب يصعّد بالعقوبات وإيران تهدد برد مزلزل
- المكاسب المتوقعة لسوريا إثر رفع تصنيفها من قائمة -الدول الرا ...
- ترامب يهاجم ويتوعد كندا: لن نسمح لهم بمواصلة استغلالنا
- واشنطن تقترح توسيع حظر الأسلحة على دارفور ليشمل كامل السودان ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - نحو تصور بديل للإصلاح التربوي في تونس