أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضا لاغة - طهران والحرب المنضبطة















المزيد.....

طهران والحرب المنضبطة


رضا لاغة

الحوار المتمدن-العدد: 8807 - 2026 / 8 / 24 - 00:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سنحاول في هذه المقالة أن نتوقف عند مصطلح الحرب المنضبطة كركيزة متكاملة وأساسية في العقيدة العسكرية الاستراتيجية الايرانية المعاصرة. فبعد أن فصّلنا القول سابقا في مغزى الحرب المتقدمة والتي نقصد بها قدرة جمهورية إيران الإسلامية على توظيف التكنولوجيا ونقل الصراع خارج الحدود ضمن ما أسميناه بالانكشاف الاستراتيجي ؛ نأتي الآن إلى تكتيك الحرب المنضبطة ونعني بها الإدارة الدقيقة لمستويات التصعيد تجنّبا للحرب الشاملة.
هذا التمييز بين المصطلحين يعكس واقعية عسكرية توازن بين محدودية القدرات إزاء قوة عظمى من جهة والحرص على عدم استنزاف الموارد من جهة أخرى في فرض النفوذ الإقليمي.
وإذا كانت الحرب المتقدمة لها أساس جغرافي وتكنولوجي ،فإن الحرب المنضبطة لها بعد عقلاني يقوم على فكرة الردع وفق ضواط محددة:
1- تجنّب المواجهة العسكرية المباشرة مع الولايات المتحدة الأمريكية ،لأن المعارك النظامية المفتوحة غير محمودة العواقب وكلفتها باهظة
2- الرد المحسوب والتصعيد المتدرّج وإظهار القدرة للطرف المقابل لفرض التراجع أو رفع الكلفة السياسية والاقتصادية والعسكرية للحرب.
3-خوض حرب استنزاف طويلة تعتمد على إطالة أمد الصراع من خلال القدرة على التحمّل والصمود.
وهو ما نجحت فيه قيادة طهران الي غاية اليوم. فكيف يعمل النمطان معا؟
كمتابع للشأن الجيوبوليتيكي في المنطقة ،يبدو لنا الذكاء في هذه الاستراتيجية هو قدرتها على الدمج بين الركيزتين. وهو ما يمنح إيران أورلق ضغط قوية وأدوات هجومية فتاكة وناجزة في الجغرافية المنكشفة. يضاف إلى هذا حاضنة عقائدية صلبة وأجهزة أمنية وعسكرية متماسكة ووازع قومي شعبي سميك لمواجهة التهديد الخارجي ضمن ما يسميه بول ريكور أخلاق الشدة والفداء. رأينا هذا بأم العين حين رابض الشعب بمختلف أطيافه كجسور لحماية البنية التحتية والمصالح الحيوية للدولة.
إن هذه الممانعة الأسطورية هي التي تفسّر لجوء الإدارة الأمريكية إلى استراتيجية عسكرية وسياسية تقوم على فرض الحصار الاقتصادي َوهو توجّه يتنزل كتحوّل حقيقي في العقيدة العسكرية الأمريكية، إذ انتقلت من تخاريف الحرب الخاطفة إلى العزل و التطويق الاقتصادي. فلماذا لجأت الولايات المتحدة الأمريكية إلى نظام العقوبات؟
من خلال قراءتنا تفسّر هذه الخطوة كالتالي:
-الحرص على تجنّب ارتفاع الكلفة البشرية والمالية الهائلة التي ستدفعها في حال انزال بري وخوض حرب نظامية. فهي واقعيا غير قادزة على استنساخ السيناريو الافغاني او حتى العراقي... وهذا يمكن أن ندلل عليه من استطلاع داخل الادارة الأمريكية سواء في شقها الجمهوري أو الديمقراطي ،فكل شق يدعو إلى تجنّب التدخل العسكري المباشر.
-استنزاف الخصم من الداخل ،فالهدف لم يعد العمل على اسقاط النظام، فهذا غير ممكن واقعيا، بل العمل على اضعافه وتطويق موارده المالية من خلال منع القيادة الايرانية على تطوير ميزانيتها العسكرية أو التوسّع المريح في دعم حلفائها.
-محاولة إشاعة السخط والاستياء الشعبي ،فهي تراهن على أن الضغط الاقتصادي الخانق وارتفاع التضخم ونقص السلع الأساسيك سيؤدي الي توليد انشقاقات وتمرد شعبي تكون خلاصته اجبار النظام على تغيير سلوكه السياسي أو التنازل عن ملفات حيوية كالملف النووي أو الصاروخي...
والتجربة تثبت أنه رغم القوة التدميرية العقوبات الاقتصادية على الشعوب، إلا انها تواجه حدود حيوية وسياسية تمنعها من تحقيق اهدافها. ولعل ابرزها :
-قدرة الاقتصاد الايراني على التكيف وتحوّله إلى اقتصاد مقاومة.
-صعود معسكر مناهض للولايات المتحدة الأمريكية وحليف لطهران مثل الصين وروسيا. وليس ادل عن صحة هذه الحقيقة رفضهما الالتزام بالقرار الصادر عن مجلس الامم مؤخرا واعلانهما عدم الامتثال له. وهذا يوفر لطهران انظمة دفع بديلة عن الدولار.
والنقطة الاهم من كل هذا صلابة الأنظمة العقائدية ،فقد أثبتت التجارب التاريخية مثل حالة كوبا وكوريا الشمالية وكذلك ايران... أن الايديولوجيا الصلبة قادرة على تحمّل الكلفة دون التنازل عن ثوابتها الاستراتيجية.
بعد كل هذا يبقى لجمهورية إيران الإسلامية ورقة الفتح المباشر لمختلف الجبهات مثل اليمن ولبنان والعراق...
نحن هنا نتحدث عن الجوهر التطبيقي لمفهوم الحرب المنضبطة التي تديرها طهران باقتدار. والذي يكشف عن هندسة ذكية لإدارة الردع بالوكالة.
إن ابقاء هذه الاوراق كتهديدات محتملة دون استهلاكها بالكامل يمنح طهران مرونة سياسية وعسكرية يجعلها قادرة احكام السيطرة على مفتاح التحكم.
ولعل تكتيكات التدرج المحسوب في البحر الأحمر كخط دفاع حيوي في اليمن وحماية عمقها النووي في لبنان كخط دفاع اول ،يجعل الادارة الأمريكية تراجع حساباتها لكي لا نقول نعترف بالهزيمة النكراء التي منيت بها إزاء كفاءة قتالية عالية وناجعة ودقيقة.
ولكي نعرف مقدار المأزق الأمريكي تعالوا نتوقف عند حلف مكة الذي أُثير حوله لغط كبير.
لنتفق أن الحرب الأمريكية الايرانية فضحت الهشاشة الامنية الخليجية مما تسبب في تراجع الث بواشنطن. لذلك نحن لا نذهب في ترديد التبريرات الرائجة بأن الحلف صيغ بلمسات أمريكية بل نرجح أنه بديل للمظلة الأمريكية. وسرعة اقلاع طائرة ترامب الي تركيا كانت محاولة لقطع الطريق أو الالتفاف.
نحن نعتقد أن دول الخليج في السعودية حصريا، تأكدت أن اعتمادها المطلق على أمريكا لا يوفر لها ضمانات حماية فعلية.
سننظر اذن لحلف مكة من خلال مكوناته، فهو مزج بين الموارد والقوة :المال والعمق الجغرافي للسعودية ،الخبرة التكنولوجية لتركيا والقدرة النووية الرادعة لباكستان.
الحلف اذن من الناحية الجيو سياسية بمثابة خائط دفاعي من شأنه أن يرفع كلفة اي استهداف لمكوناته أو لنقل إن شئنا إن هذا الحلف يجبر القيادة في طهران وعقلها الاستراتيجي على الالتزام الصارم بمفهوم الحرب المنضبطة.
الحلف اذن ليس اعلان حرب على ايران بل يبدو كمحاولة لمنع استفرادها بوضع قواعد اللعبة في الشرق الأوسط.
ولكن يحب ان نسجل هنا أن مثل هذه الاحلاف تواجه اختبارا حقيقيا للموثوقية ،فتركيا بمنطق الامن العربي اخطر من ايران لطموحها التوسعي، هذا فصلا



#رضا_لاغة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران و الانكشاف الاستراتيجي
- نحو تصور بديل للإصلاح التربوي في تونس
- من إصلاح المنظومة إلى تحويل المدرسة التونسية
- هل إصلاح التعليم هو إصلاح للمدرسة أم إصلاح للعلاقة بين الدول ...
- هل نملك اليوم فلسفة تربوية واضحة؟ تعقيب حول ما طرحه الصادق ش ...
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا
- الحلم الصيني
- الاشتراكية ذات الخصائص الصينية واستحقاقات المستقبل
- تشي جين بينغ والمعجزة الصينية
- شخصية الرئيس قيس سعيّد وسيكولوجية السلطة في تونس
- الرئيس قيس سعيد ونظام الحكم في تونس
- #الجيوبوليتيكا الجديدة:العلاقات العربية مع جمهورية الصين الش ...
- الديمقراطية في مواجهة الشمولية
- النزيف الاقتصادي ...واحتمال الكارثة في تونس
- تحولات فعلية بين الماقبل والمابعد
- قراءة في خطاب السيد رئيس الجمهورية
- محاولة في اكتشاف المسارب الأنثروبولوجية للرعب الميثولوجي
- الرّعب الميثولوجي
- المشروع الوطني في تونس والسيادة الجديدة
- الانتخابات في تونس وسفينة المصالح بين جاذبية المشروع الوطني ...


المزيد.....




- ما حاجة الهند إلى طريق القطب الشمالي؟
- محطة أكويو النووية في مرمى النيران: لماذا أصبحت تركيا هدفًا ...
- تجارب واعدة.. حبة دواء يومية تعيد لون البشرة لدى مصابي البها ...
- لماذا تصبح ذكرياتنا أكثر ضبابية مع التقدم في العمر؟
- كيف يمكن تحديد متلازمة -الحياة المؤجلة-
- ترامب والصمت: لماذا توقفت المحادثات بين بيلاروس والولايات ال ...
- الدَين الأمريكي يدفع العالم نحو أزمة مالية
- بعد اتصال من ترمب.. ماذا أنجز قائد الجيش الباكستاني في طهران ...
- دولة بلا جيش أمام خطر روسيا.. هل ولّى زمن الاعتماد على النات ...
- مسعى أمريكي لتوسيع حظر السلاح الأممي على السودان وروسيا تحذر ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضا لاغة - طهران والحرب المنضبطة