أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضا لاغة - إيران و الانكشاف الاستراتيجي














المزيد.....

إيران و الانكشاف الاستراتيجي


رضا لاغة

الحوار المتمدن-العدد: 8806 - 2026 / 8 / 23 - 15:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إنّ تبنّينا مصطلح الانكشاف الاستراتيجي منهجا في هذه المقالة، متأتٍّ من قناعتنا بأن الحرب الصهيو-أمريكية ضد جمهورية إيران الإسلامية، ليست مجرد حرب وصفية يمكن تقنينها ضنن ثنائية الرابح والخاسر ؛ لأن اشكالية الانكشاف كما سنرى تتصل بمدى أوسع لحصلية الحرب ذاتها. إنها تخرج المصطلح من دلالة التمظهر أو التجلّي إلى الدلالة المضمونية التي يفرزها ويثيرها هذا المفهوم.
إن هدف هذه الدراسة إذن يقوم على محاولة ربط مصطلح الانكشاف بمجالات تطبيقية تتعلق بالسياسة العالمية. إنها دراسة تهتم في المقام الأول بالمفهوم في سياقاته الاستعمالية لاستخراج مقارنة بين ما قبل الحرب وما بعدها.
وفق هذه الملاحظات التوجيهية تتأسس قراءتنا على رؤية واضحة لصالح تصنيف جمهورية إيران الإسلامية كدولة مواجهة. إن هذا التصنيف من شآنه أن يُسقط كل الذرائع التبخيسية ضد ايران. وهي ذرائع قائمة في نظرنا على الاصطفاف المذهبي طورا وفزّاعة اختراق الأمن العربي المخترق أصلا منذ تأسيسه.
إن هذه الشماعة أضحت منذ احداث 7أكتوبر2023 بغزة و28فيفري 2026 بايران ومنطقة الخليج العربي، معزولة عن سياقها المعرفي والقيمي و التاريخي...
إن الذين يُذكون هذا التطاحن المذهبي (سنّة ضد شيعة) لم يعد يملكون الكفاية الضرورية من ماء الوجه للحكم على ايران كعدو يتعبّر عن اعتقاد ديني عاحز.
هذه الحقيقة هي ما تبرر لنا الانتقال من المقارنة المذهبية إلى المقارنة السياسية لنبحث في شبكة هذه العلاقات ومختلف أوجه تمظهراتها بين النظام العربي الرسمي ونظام جمهورية إيران الإسلامية. وسنؤسس ملاحظاتنا في هذا الصدد على ما نسميه رفض الهيمنة والوصاية الأمريكية.
يحيل هذا المفهوم لفظيا إلى أسئلة ذات تأويلات ممكنة علي غرار:كيف هي علاقة الولايات المتحدة الأمريكية و الكيان الصهيوني بالانظمة العربية؟
هل هي علاقة سلم نموذجية أم علاقة تقابلية؟
لن نستوح هذه الإجابة من الخيال والعاطفة، لأنها ببساطة ذات سياقات تاريخية يمكن تمثّلها من خلال وقائع دالة. فجمهورية مصر العربية - وهي المثال الابرز-تحوّلت تماما كما يعبّر المركّب النعتي لغة ،، بعد الموت الفجائي لعبد الناصر ،من دولة مواجهة إلى دولة مطبّعة اختارت مع السادات أن توقّع اتفاقية كامب ديفيد (1974)وما تزال لغاية اليوم غارقة في وحل هذه الاتفاقية التي استنفذت منها مفاعيلها الرمزية و الجيوسياسية لتعلب دورها القومي الريادي والمحتوم.
إن خزوج مصر من فلك المواجهة ساهم لا فقط في انسحاب مصر وخروجها من مربع الترتيب السياقي للأمن العربي بل تسبب ايضا في تشديد الخناق على المنطقة كمل ورسم مخططات السيطرة على العالم العربي بالمكشوف وفي العلن.
لو أردنا الآن أن نحدد بدقة التموقع المقابل والجديد لجمهورية إيران الإسلامية ،لا يمكننا أن نتغافل عن هذا التحوّل البنيوي في معادلة الردع. لقد اضحت الجغرافيا ساحة مفتوحة بمعنى أن ايران لم تعد بحاجة إلى خوض خروب دفاعية متاخمة لحدودها بل فعّلت استراتيجية الدفاع المتقدّم. نحن اليوم إزاء حقيقة تآكل العمق الاستراتيجي للكيان الصهيوني ودحر الكماشة الأمريكية. وهذا تجلّى بوضوح في تعطيل القبة الحديدية من خلال هجمات الأسراب الصاروخية التي تسببت في خروقات وتدمير مؤكد للبنى التحتية الحيوية للكيان الغاصب.هذا فضلا عن انكشاف القواعد الأمريكية التي باتت سهلة القنص وتحوّلت إلى جغرافيا تحت المرمى.
كل هذا تسبب في شلل القدرة على التحرّك. وتتعزز هذه المكانة لجمهورية إيران الإسلامية باستخدام ورقتين رابحتين:
-وحدة ساحات الحرب وتعدد الجبهات (لبنان، اليمن، العراق...)
-السيطرة على الممرات البحرية (مضيق هرمز وباب المندب)...
في الضفة الاخرى نسجل خنوع وهوان وشلل استراتيجي للنظام العربي الرسمي. وما نود قوله من خلال هذه المقارنة، أن إيران نجحت في اعتماد فلسفة بناء القوة الذاتية، فقد تبنّى النظام الايراني منذ 1979 عقيدة الاعتماد على الذات وطوّر برامج تسليح محلية مما جعل قراره العسكري والسياسي مستقلا عن أي فيتو خارجي.
أما النظام العربي الرسمي فقد انتهج سياسة التطبيع والانكفاء القطري:تبنّت جمهورية إيران الإسلامية القضية الفلسطينية كرافعة سياسية وايديولوجية مكّنتها من اختراق الفضاء العربي والإسلامي فكسبت شرعية الشارع كقوة تحررية في مواجهة الهيمنة الأمريكية. ففي الوقت الذي ظفرت فيه ايران بشرعية نضالية كدولة مواجهة ،يشكو النظام العربي الرسمي من فجوة تطلع الشعب العربي المناهض لأمريكا والمؤيد بقوة للقضية الفلسطينية.
الآن بات واضحا أن فرصة الالتحاق بركب المواجهة يمثّل علاقة قادحة لأية شرعية مستقبلية ،ولكن تكاليفه باهضة. وفي كل الأحوال سيبقى النظام العربي المطبع تحت أوزان التمرّد الشعبي ما لم يتزحزح عن هذه الاتكالية السياسية للامريكي،وستيقى قلاعه في مهب الريح ما لم يشرع في انشاء خطاب انشقاقي عن الادارة الأمريكية والتناغم مع سردية المقاومة بدل ادانتها وشجذبها.
وإذا تخلّصنا من الوهم الرومنطيقي لعودة الروح في نظام ميّت وشبع موتا فلم يبق لنا سوى معارك المستقبل كباحة للمتوقع والممكن. فهل ستحصّن الانظمة العربية التي اختارت التطبيع نفسها من السقوط في الفراغ لتنتصر شرعية الشعب ؟
ولأننا نؤمن بأن هناك قبس من خيال حي لا يزال في حوزتنا، نعتقد أن التدرّب على ثقافة المقاومة ضد سياسات البؤس الفاشلة والتمييع الثقافي والخوف الأصولي، من ممكنات الفرح المؤجّل لجيوبوليتيكا عربية تتقاطع مع جمهورية إيران الإسلامية كحليف استراتيجي وليس كقوة مخرّبة للأمن العربي.



#رضا_لاغة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نحو تصور بديل للإصلاح التربوي في تونس
- من إصلاح المنظومة إلى تحويل المدرسة التونسية
- هل إصلاح التعليم هو إصلاح للمدرسة أم إصلاح للعلاقة بين الدول ...
- هل نملك اليوم فلسفة تربوية واضحة؟ تعقيب حول ما طرحه الصادق ش ...
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا
- الحلم الصيني
- الاشتراكية ذات الخصائص الصينية واستحقاقات المستقبل
- تشي جين بينغ والمعجزة الصينية
- شخصية الرئيس قيس سعيّد وسيكولوجية السلطة في تونس
- الرئيس قيس سعيد ونظام الحكم في تونس
- #الجيوبوليتيكا الجديدة:العلاقات العربية مع جمهورية الصين الش ...
- الديمقراطية في مواجهة الشمولية
- النزيف الاقتصادي ...واحتمال الكارثة في تونس
- تحولات فعلية بين الماقبل والمابعد
- قراءة في خطاب السيد رئيس الجمهورية
- محاولة في اكتشاف المسارب الأنثروبولوجية للرعب الميثولوجي
- الرّعب الميثولوجي
- المشروع الوطني في تونس والسيادة الجديدة
- الانتخابات في تونس وسفينة المصالح بين جاذبية المشروع الوطني ...
- ثقافة بدئيّة نحو فهم حركة الشعب و المشروع الوطني


المزيد.....




- اتفاق سعودي فرنسي بـ6 مليارات يورو لإنشاء 3 متنزهات قرب باري ...
- كندا تعلن فرضها رسوما جمركية جوابية ضد الولايات المتحدة
- وزير العدل السوري: إزالة سوريا من قوائم الدول الراعية للإرها ...
- رئيس الوزراء البريطاني سيزور نيويورك لحث ترامب على منح أوكرا ...
- أمريكا تستعد لإلغاء 200 ألف تأشيرة.. من المستهدف وهل يعني ذل ...
- من الاحتجاز إلى التعذيب.. ممارسات إدارة الهجرة الأميركية تحت ...
- منظومة قيس سعيّد الشعبوية بين حاضرها المأزوم ومستقبلها المجه ...
- الانتخابات الفلسطينية عباس يحاول النفخ في جثة السلطة
- اليمن.. العليمي يتوعد بضرب مراكز القيادة الحوثية في مختلف ال ...
- -فعلتموها مجددا-.. الشرع يهنئ الشعب السوري بقرار إزالة اسم س ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - رضا لاغة - إيران و الانكشاف الاستراتيجي