أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - من المعلم كناقل للمعرفة الى صانع للتعلّم














المزيد.....

من المعلم كناقل للمعرفة الى صانع للتعلّم


رضا لاغة

الحوار المتمدن-العدد: 8811 - 2026 / 8 / 28 - 18:11
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


وصلنا في مقالتنا السابقة إلى أن الاصلاح التربوي الحقيقي، ينبغي أن يقوم على الحذف قبل الإضافة، ونعني بذلك أن نشرع في عملية التخلص من الحشو والتكرار والحفظ الآلي وبعض الاختبارات المتكررة.
وفي المقابل نرفع من مهارات القراءة والكتابة والمشاريع و التجربة والنقاش والبحث والرياضة والفنون والأنشطة الجماعية.
وبناد على ذلك سنبني اشكالية المنهج على ثلاثة مستويات :
1-قاعدة وطنية مشتركة
يخضع جميع التلاميذ الى تحصيل أساسي فس اللغات ،الرياضيات ،العلوم، التاريخ و الجغرافيا، التربية المدنية، الثقافة الرقمنة.
2-مساحة اختيار
ابتداء من مرحلة تعليمية محددة. يتسنّى للمتعلم الاختيار بين العلوم والفنون و الاقتصاد والتكنولوجيا والرياضة
3-
المشروع الشخصي
كل تلميذ ينشئ تدريجيا ملفا شخصيا للتعلم يضم مشاريعه ،انجازاته ،اهتماماته ،مهاراته وتجاربه.
وفق هذا التصنيف لا تصبح الشهادة مجرد ورقة نجاح تمنح للتلميذ بعد استيفاء مرحلة تعليمية وإنما تأهيل نظري وعملي لتجويد الممارسات واكتساب المهارات.
وبهذا نكون قد نقلنا المدرسة من منطق تراكم المعارف إلى منطق بناء القدرة على المعرفة والفهم. مع التأكيد على أن هذه الخطوة في مسألة المنهج لا يجب أن تلهينا عن ضبط الملمح الذي سيكون عليه المعلم.
فأي معلم نريد أن يقود المدرسة الجديدة ؟
نطرح هذا التساؤل لأننا إذا بنينا منهجا جديدا بعقلية المعلم القديمة ،فسوف تعود المنظومة القديمة من الباب الخلفي.
نقترح في هذا الصدد أن ننطلق من قاعدة بسيطة:لا يمكن أن نبني مدرسة جديدة بمعلم يُطلب منه أن يعمل بأدوات المدرسة القديمة. غير أن هذا لا يعني أن المعلم القديم "فقد جدواه" أو أن الحل هو استبدال جيل بجيل. المشكلة تكمن في النموذج المهني الذي وضع المعلم في موقع المنفذ للبرنامج والمُلقِّن للمعرفة. نريد الانتقال إلى نموذج آخر يقوم على مقاربة المعلم الخبير والمصمم للتجربة التعليمية والباحث في ممارساته و الشريك في بناء المدرسة.
المعلم من ناقل للمعرفة إلى صانع للتعلم
لم يعد المعلم هو المصدر الوحيد للمعلومة باعتبار ان التلميذ أضحى يستطيع أن يصل اليها من خلال الكوامل الرقمية والذكاء الاصطناعي... لذلك فان القيمة الجديدة للمعلم ليست في امتلاك المعلومة فحسب وإنما في قدرته على اختيارها، تنظيمها، تفسبرها، ربطها ومساعدة المتعلم على استخدامها ونقدها.
بناء على ما تقدم، يصبح المعلم أشبه بمهندس التعلم ،أي أن مكانته تتغير من منفذ للمنهج إلى شريم في انتاجه.
هذه نقطة جوهرية في نقد التصور البيروقراطي، فلا ينبغي أن يكون المسار مبنيا على تراتبية هرمية منطلق من الوزارة فالخبير فالمنهج فالمعلمزفالتلميذ ،بل ينبغي أن يعود المعلم إلى دائرة انتاج القرار من خلال البحوث التربوية و خبرته الميدانية.
وهذا يفترض أن يمتلك المعلم سلطة بيداغوجية وليست تقنية. لاننا إذا أردنا من المعلم أن يُنمّي التفكير النقدي لدى التلاميذ، فلا بد أن يكون هو نفسه قادرا على اتخاذ قرارات بيداغوجية.إذ لا يمكن أن نقول له علّم الابداع ثم نعطيه برنامجا مغلقا وكتابا ملزما وامتحانا موحدا ونحاسبه على الالتزام الحرفي بها.
إن الابداع يحتاج إلى هامش من الحرية. هذا الحيز هو ما ينقلنا إلى المعلم الباحث. لا نقصد هنا أن يصبح كل معلم أستاذا جامعيا بل يتعيّن أن يتحول إلى شخص يلاحظ ويجرب ويقيس ويحسّن ممارساته.
هذه هي ثقافة البحث الاجرائي التي يتم فيها توظيف التكنولوجيا كتصميم لتحقيق هدف تربوي ،أي ان تكون التكنولوجيا هي من يتبع البيداغوجيا، لا ان تتبع البيداغوجيا التكنولوجيا.
لأجل ذلك نؤكد على أن يصبح التكوين المستمر جزءا من المسار المهني الطبيعي، وليست دورات موسمية تجمع ساعلت للحصول على شهادة. ويمكن هنا أن نعدّ لكل معلم مهني رقمي يتضمن الدورات التكوينية التي خاضها وتجاربه ومهاراته الجديدة،ولكن ليس لغاية المراقبة وإنما لبناء مسار مهني منتج وخصب.
ولأننا لا نستطيع أن نطالب المعلم بأن يكون باحثا مبدعا، مكوّنا وشريكا في القرار... ثم نتعامل معه باعتباره مجرد موظف لتنفيذ التعليمات. لذلك يجب أن يشمل الإصلاح مكانته الاجتماعية ،الأجر، ظروف العمل، عدد التلاميذ في الفصل، التجهيزات والوسائط التعليمية والوقت المخصص للتحضير والتكوين.
وهذه ليست امتيازات للمعلم بقدر ما هي شروط لجودة التعليم ،لأننا على قناعة تامة أن السياسة التربوية التي تعتمد على المبادرة الفردية للمعلم ستفشل. وعليه نريد منظومة تساعد المعلم على النجاح في أداء مهمته من خلال توفير تكوين جيد، ووقت مناسب وموارد تفي بالحاجة و استقلالية ومساءلة عادلة.
إننا باختصار شديد، لا نريد معلما:
-ينفذ البرنامج في حرفيته
- أسير الكتاب المدرسي
-مقيد بالامتحان
ولكننا في الطرف المقابل، لا نريد :
-منظومة لا معايير وأدوات قيس المؤشرات
-منظومة بلا مساءلة
-حرية بيداغوجية بلا تكوين.
إن النموذج الذي نقترحه يمكن اختزاله ضمن المعادلة التالية :علم جديد مسلح بمعرفة عميقة وكفاءة بيداغوجية واستقلالية مهنية وثقافة رقمية وبحث مستمر و مسؤولية اخلاقية. وفوق هذا وذاك معلم شريك في الاصلاح وليس موضوعا للإصلاح. غير أن المراهنة على المعلم الخبير والقائد لعملية التعلم ،لا يجب أن يلهينا عن واقع المدرسة ذاته، فمؤسسة تُدار بمنطق بيروقراطي صارم لا تسمح أو لنقل لا تستجيب إلى هذه المواصفات الجديدة للمعلم.
(يتبع)



#رضا_لاغة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإصلاح التربوي :أرغانون التفكير النقدي وماذا ندرّس؟
- طهران وورقة البحر الأحمر :-الحصار بالحصار-
- فلسفة التعليم في تونس : من التلميذ المتعلم إلى الإنسان القاد ...
- الاصلاح التربوي في تونس والحوكمة الجديدة
- طهران والحرب المنضبطة
- إيران و الانكشاف الاستراتيجي
- نحو تصور بديل للإصلاح التربوي في تونس
- من إصلاح المنظومة إلى تحويل المدرسة التونسية
- هل إصلاح التعليم هو إصلاح للمدرسة أم إصلاح للعلاقة بين الدول ...
- هل نملك اليوم فلسفة تربوية واضحة؟ تعقيب حول ما طرحه الصادق ش ...
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا
- الحلم الصيني
- الاشتراكية ذات الخصائص الصينية واستحقاقات المستقبل
- تشي جين بينغ والمعجزة الصينية
- شخصية الرئيس قيس سعيّد وسيكولوجية السلطة في تونس
- الرئيس قيس سعيد ونظام الحكم في تونس
- #الجيوبوليتيكا الجديدة:العلاقات العربية مع جمهورية الصين الش ...
- الديمقراطية في مواجهة الشمولية
- النزيف الاقتصادي ...واحتمال الكارثة في تونس
- تحولات فعلية بين الماقبل والمابعد


المزيد.....




- مخبأة في إرسالية -عدس-.. السعودية تعلن إحباط تهريب حوالي 2 م ...
- رد -ساخر- من مسؤول إيراني على إعلان ترامب بشأن مضيق هرمز
- مستشفيات روسيا.. مقصد علاجي تنافسي
- قروض بأسماء أولياء الأمور دون علمهم.. ماذا تكشف الواقعة عن ا ...
- تصعيد أمني على الحدود التشادية السودانية.. نجامينا تعزز انتش ...
- رسالة تحذيرية لإيران.. ترامب المسلح يعيد نشر صورته
- مصرع 16 شخصا بغرق سفينة في الكونغو
- وفاة أصغر ملك في العالم في أوغندا بعمر 34 عاما
- اليونان.. اعتراض مسيّرة تركية قرب مطار -ألكسندروبولي- كادت ت ...
- دنيا سمير غانم توجه رسالة لبيومي فؤاد بعد وعكته الصحية


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - من المعلم كناقل للمعرفة الى صانع للتعلّم