أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - الإصلاح التربوي في تونس: أيّ مدرسة نريد؟















المزيد.....

الإصلاح التربوي في تونس: أيّ مدرسة نريد؟


رضا لاغة

الحوار المتمدن-العدد: 8814 - 2026 / 8 / 31 - 13:37
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


بعد أن رصدنا الفوارق الجوهرية بين المعلم الناقل للمعرفة الى المعلم الخبير الميسّر للمعرفة ، سنباشر سؤال: أي مدرسة نريد؟
وهنا سنناقش استقلالية المؤسسة، دور المدير، علاقة المدرسة بالأسرة، مشاركة التلاميذ، علاقتها بالمجتمع، وتوزيع السلطة بين الوزارة والمدرسة.
في هذا المستوى بالذات سنعود إلى النقطة التاسعة التي أشار اليها الصادق شعبان لنختبرها بصورة أكثر عمقًا: هل يتعيّن على مقاربة الإصلاح ألاّ « تدخل الدولة في التفاصيل»، أم أننا نحتاج إلى إعادة توزيع حقيقي للسلطة التربوية؟
قبل معاينة شروط إمكان الإجابة المنتظرة سنحدد المبدأ المؤسس التالي:
نريد مدرسة مستقلة في فعلها التربوي، وطنية في غاياتها، عادلة في فرصها، مفتوحة على مجتمعها، ومسؤولة عن نتائجها.
وهذا يختلف عن المدرسة المركزية التي تنتظر التعليمات في كل صغيرة وكبيرة.
1 ـــ من المؤسسة المنفذة إلى المؤسسة الفاعلة
المدرسة الحالية تُدار غالبًا وفق منطق: الوزارة تقرر ، الإدارة تنقل ، المعلم ينفذ و التلميذ يتلقى.
في حين أننا نريد أن تكون الدولة هي من تحدد الإطار الوطني للإصلاح من خلال مجلسها الأعلى للتربية وتمكّن المدرسة من أن تضع مشروعها الذي يشارك المعلمون في تنفيذه ويساهم المجتمع في قياس مقبوليته و تصحح المؤسسة مساره ونتائجه.
هنا يتغير دول المؤسسة ومن يشرف عليها :من مدير مباشر للمدرسة إلى واضع للسياسة وضامن للعدالة والجودة.
ولكن قبل ذلك دعونا نسأل : ماذا نعني باستقلالية المؤسسة؟
إذ لا يجب أن نترك هذه الكلمة في عموميتها لتحيل بذلك الى معنى فضفاض. وبناء على ذلك نقترح تحديد مفهوم الاستقلالية في أربعة مجالات:
ـــــــــ استقلالية بيداغوجية: بحيث يتسنّى للقائمين عليها ضبط :مشروعها السنوي ، طرائق التدريس وبعض التخصصات والبرامج المحلية ( تراثية ، ايكولوجية ، تاريخية ، استكشافية ...)
ـــــــ استقلالية تنظيمية تشمل تنظيم الوقت ،توزيع بعض الأنشطة ، تنظيم العمل الجماعي والاستفادة من الموارد.
ـــــــ استقلالية في الشراكات : يمكن للمدرسة إقامة علاقات مع بعض الجامعات أو المؤسسات الاقتصادية أو الجمعيات أو المراكز الثقافية أو المؤسسات العلمية. ..مع ضوابط واضحة تمنع تحويل المدرسة إلى مجال للمصالح الخاصة.
ـــــــــــ استقلالية مالية محدودة ومسؤولة
ليس المقصود ترك المدرسة تتصرف كما تشاء، وإنما إعطاؤها ميزانية تشغيلية مرنة تمكنها من الاستجابة لحاجاتها الفعلية وخاصة في المرحلة الابتدائية .
ــــــــ عدالة الموارد: وهذه مسألة على غاية من الأهمية وتتنزل في قلب المشروع. إذ لو أعطينا جميع المدارس استقلالية متساوية، وتكون الموارد والظروف مختلفة جدًا، فقد يكرّس هذا تفاوت يضرب مبدأ الانصاف و تصبح المدرسة القوية أقوى، والضعيفة أضعف.لذلك يجب أن يرافق الاستقلالية عدالة في التمويل ودعم إضافي للمؤسسات الأكثر هشاشة.وهنا نختلف عن مفهوم «المنافسة» البسيط.لا نريد ترتيب المدارس من الأولى إلى الأخيرة كما نرى الآن في تقييم المناظرات الوطنية وإنما نريد أن يسأل المجلس الأعلى للتربية :أين توجد الفجوة؟ وكيف نتخطاها؟
ـــــــ المدير: من موظف إداري إلى قائد تربوي
في واقعنا التربوي الحالي يقضي المدير معظم وقته في المراسلات ،الوثائق ضبط قائمة الحضور والغياب وصياغة التقارير... وبهذه الكيفية لن يستطيع قيادة التحوّل التربوي المرتقب. نحن نريد مديرًا لديه كفاءة تربوية ،قدرة على القيادة ، فنّ إدارة الموارد،إدارة الفريق و القدرة على بناء الشراكات.
وعليه يجب أن يكون اختياره على أساس الكفاءة المهنية لا الأقدمية وحدها.
ــــــــــــ مجلس المدرسة
هنا يمكن أن نذهب أبعد من التصور الإداري التقليدي لنقترح وجود مجلس مدرسة فعلي يضم:
ـــــــــ المدير
ـــــــ ممثلين عن المدرسين
ــــــــــ ممثلين عن الأولياء
ــــــــ ممثلين عن التلاميذ في المراحل المناسبة
ـــــــ ممثلين عن المحيط المحلي
ــــــــــ ممثلين عن الطرف الاجتماعي
ــــــــــــ خبراء عند الحاجة.
وهذه الصيغة موجودة في نص القانون التوجيهي لسنة 2002 غير أنها غير مفعّلة. ولكننا ينبغي أن نشير أن المجلس لا ينبغي أن يكون مجرد هيئة استشارية بل يجب أن تكون له صلاحيات حقيقية في:
ــــــــــ مشروع المؤسسة
ــــــــــ الأنشطة
ـــــــــــ الشراكات
ــــــــــ متابعة النتائج.
ـــــــــــ مناقشة الميزانية
التلميذ: من موضوع للتعليم إلى شريك فيه
إذا كنا نريد مواطنًا فاعلًا، فمن غير المنطقي أن يقضي سنوات المدرسة كلها دون أن تكون له أي مسؤولية حقيقية ، لذلك نقترح أن يدمج في :
ــــــ مجالس التلاميذ
ـــــــــ مشاريع جماعية
ـــــــــ مبادرات مدرسية
ـــــــــ تقييمات دورية للحياة المدرسية
ــــــــ مشاركة في بعض القرارات المتعلقة بالحياة اليومية للمؤسسة.
المدرسة والأسرة
ينبغي أن ننتقل من العلاقة التقليدية: المدرسة تستدعي الولي عندما توجد مشكلة.
إلى أن تتحوّل الى شريك في المسار التعليمي.
إن المدرسة التي نرنو إليها لا ينبغي أن تكون جزيرة معزولة عن الأسرة والمجتمع بل يجب أن تصبح مركزًا محليًا للمعرفة والثقافة:مكتبة ، فضاء رقمي ، أنشطة ثقافية ، رياضة،محاضرات و تكوين للكبار.
وهنا تغدو مهمة المدرسة ليس خدمة الطفل فقط؛ بل يمكن أن تصبح مؤسسة تعلم للمجتمع كله.
المساءلة والرقابة
لأن الاستقلالية لا تعني الإفلات من الرقابة فيجب أن نسأل المؤسسة عن النتائج استنادا الى مجموعة من المؤشرات مثل التحصيل ، الانقطاع المدرسي ، الفوارق بين التلاميذ ، المناخ المدرسي ، المشاركة ، الأنشطة والتطور المهني للمعلمين...
المدرسة كفضاء ديمقراطي
هذه النقطة هي التي تميز الإصلاح التحويلي عن الإصلاح الإداري. فإذا أردنا مواطنًا ديمقراطيًا، ينبغي أن يعيش الطفل داخل مؤسسة تحترم القانون ، تسمح بالحوار ، تعترف بالاختلاف ، تحاسب بعدل وتمنح المسؤولية..
وهكذا يصبح النموذج المقترح : رؤية إصلاح قوية : قوية في المعايير والعدالة ومدرسة مستقلة في التنفيذ والابتكار ،مدير قائد تربوي ، معلم شريك ومحترف ، تلميذ فاعل و مجتمع شريك ومساءلة قائمة على نتائج متعددة الأبعاد



#رضا_لاغة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الإمبراطورية الآفلة...
- من المعلم كناقل للمعرفة الى صانع للتعلّم
- الإصلاح التربوي :أرغانون التفكير النقدي وماذا ندرّس؟
- طهران وورقة البحر الأحمر :-الحصار بالحصار-
- فلسفة التعليم في تونس : من التلميذ المتعلم إلى الإنسان القاد ...
- الاصلاح التربوي في تونس والحوكمة الجديدة
- طهران والحرب المنضبطة
- إيران و الانكشاف الاستراتيجي
- نحو تصور بديل للإصلاح التربوي في تونس
- من إصلاح المنظومة إلى تحويل المدرسة التونسية
- هل إصلاح التعليم هو إصلاح للمدرسة أم إصلاح للعلاقة بين الدول ...
- هل نملك اليوم فلسفة تربوية واضحة؟ تعقيب حول ما طرحه الصادق ش ...
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا
- الحلم الصيني
- الاشتراكية ذات الخصائص الصينية واستحقاقات المستقبل
- تشي جين بينغ والمعجزة الصينية
- شخصية الرئيس قيس سعيّد وسيكولوجية السلطة في تونس
- الرئيس قيس سعيد ونظام الحكم في تونس
- #الجيوبوليتيكا الجديدة:العلاقات العربية مع جمهورية الصين الش ...
- الديمقراطية في مواجهة الشمولية


المزيد.....




- أول رد إيراني على رواية أمريكا بشأن ألغام مضيق هرمز.. ماذا ت ...
- فيضانات نيبال: أكثر من 900 قتيل و4 آلاف مفقود، وسباق للوصول ...
- الإمارات تدين الهجوم -العدواني- لإيران وتعتبره تصعيدا خطيرا ...
- بعد شهر من الهدوء.. إيران وأمريكا في أول مواجهة مباشرة
- دعوى قضائية هي الأولى من نوعها ضد -غروك- بشأن المواد الإباحي ...
- بريطانيا تتحرك لإنقاذ ناشطها المعتقل في الضفة الغربية (فيديو ...
- جمعية مزارعي الكروم الروس: النبيذ الخالي من الكحول سيصبح جزء ...
- الاستخبارات الروسية: الأوروبيون يخططون لزعزعة الانتخابات في ...
- الجيش الروسي يكبد القوات الأوكرانية خسائر بشرية ومادية فادحة ...
- الجيش السوداني يحبط هجوما في جنوب كردفان.. ويدمر 30 دراجة نا ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - الإصلاح التربوي في تونس: أيّ مدرسة نريد؟