أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - السياسة التربوية : التعليم والجهات














المزيد.....

السياسة التربوية : التعليم والجهات


رضا لاغة

الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 20:12
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


هناك طائفة من التصورات التي تتصل بمقاربة الجهات والأقاليم ، لذلك رأينا أن نناقش بعض جوانبــها التي تفصح عن مغزى الدور الذي يلعبه الإقليم والجهة في تجديد رؤيتنا للاصلاح التربوي.
والمسألة المهمة التي تؤديها فكرة الإقاليم أنها تضعنا إزاء حقيقة النسيج الاقتصادي الذي يختلف من إقليم إلى آخر، إذ لا يمكن أن يكون التعليم الاقتصادي متماثلا في:تونس الكبرى،الساحل، الشمال الغربي، الوسط والجنوب. ليس لأن مستوى التعليم يجب أن يختلف من جهة لأخرى وإنما لأن المجالات الاقتصادية والبيئية تختلف.
وبالتالي يمكن لكل جهة أن تطور بعض المسارات التطبيقية المرتبطة بمزاياها:الفلاحة، الطاقة، السياحة، الصناعات، التكنولوجيا، البحر، البيئة، الخدمات...لكن ذلك يتحدد ضمن إطار وطني موحد.
وهنا نعود إلى فكرة أساسية تحتاج إلى قسط كبير من انتباهنا ، وسيبدو واضحا في ثنايا هذه المقــــــــالة أن اتجاهنا يربط التعليم بالاقتصاد ، فإذا كان ينتج القدرة على المبادرة،فإن الاقتصاد والمؤسسات يوفّــــــران البيئة التي تجعل المبادرة ممكنة.
وهذه نقطة نراها أساسية لتصحيح نظرتنا للنجاح من منظور ثقافي قبل أن يكون تعليمي.فالنجاح هو قيمة يضيفها الإنسان إلى نفسه ومجتمعه واقتصاده. وقد يكون ذلك من خلال:باحث، طبيب، مهندس، مدرس، تقني، حرفي، فلاح مبتكر، صاحب مؤسسة، فنان، مبرمج...
كلها أعمال ذات قيمة إذا أتقنها الإنسانز ولو أردنا تلخيص العلاقة الجديدة بين التعليم والاقتصاد ، فيمكننا القول أن المدرسة تبني الإنسان، والتعليم المهني يبني المهارة، والجامعة تنتج المعرفة، والمؤسسة الاقتصادية توفر مجال التطبيق، والدولة تهيئ البيئة التي تحول المعرفة والمهارة إلى قيمة وفرص.
وهذه معادلة أفضل من تلك التي تختزل التعليم في تلبية حاجات سوق الشغل.

إلى هنا نكون قد وصلنا إلى ، فيما نعتقد ، إلى حجر الزاوية حيث تظهر صورة جديدة للتعليم تكشف عن أصالتها من خلال مبدأ العدالة.
كيف نضمن أن تكون المدرسة الجديدة فضاء يؤم جميع أبناء تونس دون تمييز القادرين منهم ومحدودي الإمكانات؟
ومن الطبيعي ،في اقرارنا بالعدالة التعليمية وتكافؤ الفرص، أن سنصطدم مباشرة بمسائل مثل الفــوارق بين الجهات، التعليم العمومي والخاص، الدروس الخصوصية، الفقر الرقمي، النقل المدرسي، الإعـــــــــاقة، والانقطاع المبكر عن الدراسة.
ومن غير المحتمل أن يشكك الغير في كون هذه المسألة ستحدد مشروعنا الاصلاحي ومعرفة ما إذا كان للنخبة أم مشروعًا وطنيًا شاملًا.
العدالة التعليمية وتذليل الفوارق بين الأقاليم
لنتّفق ابتداء أن العدالة التعليمية لا تعني أن تحصل كل مؤسسة على الشيء نفسه، وإنما أن يحصل كل إقليم وكل متعلم على ما يحتاج إليه للوصول إلى مستوى وطني مشترك من الجودة.
وهنا ننتقل من مفهوم المساواة إلى الإنصاف.
لماذا الإقليم وليس الولاية؟
لأن مقارنة ولاية بولاية قد تخفي المشكلة الحقيقية.
يمكن أن تكون هناك داخل الولاية نفسها مناطق شديدة الاختلاف، كما يمكن أن توجد بين ولايات مختلفة مشكلات متشابهة.
أما الإقليم فيسمح لنا بطرح سؤال أكبر:
ما الذي يحتاجه هذا المجال الترابي حتى يصبح قادرًا على توفير تعليم ذي جودة؟
وبذلك تصبح لدينا حلقة سميكة تربط الدولة بالأقاليم الخمسة ومن ثمة بالمؤسسات التعليمية والمتعلم.
وإذا كان الأمر هكذا فليس مستغربا أن تكون لكل إقليم “خطة إنصاف تعليمية”
هذه فكرة أرى أنها تستحق أن تصبح جزءًا أساسيًا من عمل لجان المجلس الأعلى للتربية ، فلا تمنح الأقاليم الخمسة البرنامج نفسه ،بل تحدد لكل إقليم الخط الأساسي الذي يرصد :
ما مستوى التحصيل ،البنية الرقمية ،المدرسين ، الانقطاع ،التعليم قبل المدرسي ،التعليم التقني ، النقل والخدمات الثقافية والرياضية... ثم نحدد الفجوة لنكشف عن وجود نوع من الظواهر قابلة للتصدي والعلاج: ما الذي يفصل الإقليم عن المستوى الوطني المستهدف؟ لنحدد بعد ذلك خطة التدخل وطبيعة الموارد والإجراءات المطلوبة لسد الفجوة.
على هذا المنحو يمكننا الجزم بأننا نريد معايير وطنية موحدة من خلال سياسات ترابية مختلفة للوصول إليها. أي أن التلميذ في الجنوب أو الشمال الغربي له نفس الحق في الجودة التي يتمتع بها تلميذ تونس الكبرى ؛ غير أنه قد يحتاج في مستوى الإقليم إلى استثمار أكبر للوصول إلى المستوى نفسه.
وهنا أرى أن الإصلاح المالي ينبغي أن يرتبط مباشرة بالعدالة التعليمية. فبدل أن تكون الميزانية موزعة بطريقة شبه حسابية، يمكن اعتماد معادلة تمويل تأخذ في الاعتبار: عدد التلاميذ، الفقر والهشاشة، البعد الجغرافي، الانقطاع المدرسي، نقص التجهيزات ، الإعاقة والحاجات الخاصة والنتائج التعليمية.
وبالتالي يحصل الإقليم الأكثر احتياجًا على موارد أكبر، لا لأن له الأفضلية ، بل لأنه يحتاج إلى استثـــــــــــــــمار أكبر لتحقيق الإنصاف.
ولكي نذهب أبعد من هذا في هكذا خيار نحتاج إلى مؤشر إنصاف تعليمي إقليمي.
وهنا يمكن تطوير فكرة المؤشر الذي يتابع جودة التعلم، نسب الانقطاع ، مستوى التجهيز الرقمي ، نسبة كثافة الأقسام ، توفر المعلمين ، التعليم قبل المدرسي ، التعليم التقني والخدمات المدرسية.
وتُنشر نتائجه دوريًاحتى يتسنّى تحديد: أين تتسع الفجوة؟ وأين نجحت سياسة التدخل؟



#رضا_لاغة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رجال حول المقاومة - يحيى السنوار-
- رجال حول المقاومة - عماد مغنية
- المسار التعليمي :خريطة تعلم أم سلم دراسي؟
- هندسة الحوكمة الجديدة للمدرسة التونسية
- الإصلاح التربوي في تونس: أيّ مدرسة نريد؟
- الإمبراطورية الآفلة...
- من المعلم كناقل للمعرفة الى صانع للتعلّم
- الإصلاح التربوي :أرغانون التفكير النقدي وماذا ندرّس؟
- طهران وورقة البحر الأحمر :-الحصار بالحصار-
- فلسفة التعليم في تونس : من التلميذ المتعلم إلى الإنسان القاد ...
- الاصلاح التربوي في تونس والحوكمة الجديدة
- طهران والحرب المنضبطة
- إيران و الانكشاف الاستراتيجي
- نحو تصور بديل للإصلاح التربوي في تونس
- من إصلاح المنظومة إلى تحويل المدرسة التونسية
- هل إصلاح التعليم هو إصلاح للمدرسة أم إصلاح للعلاقة بين الدول ...
- هل نملك اليوم فلسفة تربوية واضحة؟ تعقيب حول ما طرحه الصادق ش ...
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا
- الحلم الصيني
- الاشتراكية ذات الخصائص الصينية واستحقاقات المستقبل


المزيد.....




- شاهد.. دقيقة صمت خلال مراسم إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر في ني ...
- الصراع يمتد من هرمز إلى باب المندب.. ماذا يعني خنق -شريان ال ...
- أول تعليق للخارجية الإيرانية على الاجتماع المرتقب مع دول خلي ...
- نتنياهو وكاتس ورسائل مرتفعات علي الطاهر
- لبنان.. ارتدادات تفجير علي الطاهر
- موسكو ونيودلهي.. شراكة راسخة ومتطورة
- مدينة كالي الكولومبية تحيي ذكرى ضحايا الزلزال بعد مرور شهر
- لبحث الملفات السياسية وجذب الاستثمارات.. الزيدي يبدأ جولة أو ...
- رئيس الموساد الجديد يعيد رسم المعركة مع إيران.. عمليات أسرع ...
- الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب قصوى من إيران إلى البحر الأحمر ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - السياسة التربوية : التعليم والجهات