أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - رضا لاغة - التطرّف العنيف من منظور أنثروبولوجي سوسيولوجي وثقافي















المزيد.....



التطرّف العنيف من منظور أنثروبولوجي سوسيولوجي وثقافي


رضا لاغة

الحوار المتمدن-العدد: 8835 - 2026 / 9 / 21 - 19:34
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    


مقدمة عامة:
ليس واضحا ما إذا كنّا نعيش في عالم أكثر أمنا "موضوعيّا" من كل سوابقه، ولكننا على أية حال ننتمي ، بتعبير أولريش بيك ، الى " مجتمعات المخاطرة"[أولريش بيك. مجتمع المخاطر العالمي، بحثا عن الأمان المفقود.تر علا عادل وآخرون. المركز القومي للترجمة .ط1 .2013 ] التي ولد من رحمها " ديناميكيات صراع جديدة" تفلت من قابلية الموضعة الحسابية الدقيقة والمعاجلة المؤسساتية. وإذا كان الكاتب في طرحه للسؤال المحوري : كيف يتمّ تصنيع الكوارث ؟[نفس المرجع، ص25 ] أو كيف تكتسب المخاطرة صفة حقيقية؟ قد تخيّر منهجيا ابستيمولوجيا تاريخيا يتنزل في صميم تعزيز الممارسة الفعالة للتوقّي من المخاطر قبل تحوّلها الى كوارث (ذات صلة بالمناخ أو بالمسح والانتقاء الجيني أو بتفشي ظاهرة الارهاب ...) ، فإن دراستنا تتناول مفهوم المخاطرة من خلال نموذج تشخيصي مشتق من التطرّف العنيف وفق نظرة متخصصة وبناء على منهج قياس وصفي تحليلي. ويعزى ذلك الى سبيين:
لم تستطع الانسانية حتى الان أن تحسم الأمر وتتخلص من هذه الحيرة التي وسمت التطرف العنيف . انها ظاهرة تتعطل فيها الممارسة العلمية التقليدية ولا يصلح فيها مبدأ التعميم المتوارث في التعامل مع سائر المسائل الأخرى كالهجرة غير المنظمة أو الطلاق أو الانقطاع المدرسي... لذلك نحن بحاجة الى ممارسات جديدة على نحو تتلاءم مع هذا السياق العالمي الجديد الذي تزداد فيه الأسئلة حول التطرف العنيف إثارة.
ـــ خصوصية السياق الوطني والإقليمي للظاهرة بما يجعلها ذات سمات موصولة بالبنى الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية للبلد الذي ظهرت فيه.
والأهم من ذلك أننا "نفتقر إلى وجهة تمثّل نموذجا لمجتمع عالمي ، لأننا نفعل ضمن قوة تنحصر طبيعتها في حدود الدولة ــ الأمة التي لم تنجح واقعيا في الذود عن قيم حقوق الانسان والعدالة الاجتماعية والتسامح كما هو الشأن في مستوى تأصيل المفهوم بل ثمة دول تنتهك الحق وتؤسس للظلم فلا نصل الى وجهتنا وننشغل بأحداث الكوارث التي تلمّ بنا ككيان اجتماعي منضو إلى هذه الدولة ـ الأمة أو تلك.
لذلك فان التعاطي مع اشكالية التطرف العنيف بوصفها تعكس براديغم سوسيولوجي عام يخالطه فهم أصم لأن النقاش الذي نحتاجه في حقبتنا الراهنة ذو نبرة مختلفة تعالج الوقائع من خلال استقراء التشابهات القائمة بين الحالات المدروسة وبيئتها المحلية والجهوية ورصد الاختلافات بينها على كل صعيد .
وقد بدأ التنبيه إلى ضرورة دراسة هذه الظاهرة بشكل يتخطّى بعدها النظري الشامل بسبب ما فرضته الاحداث السياسية المتتالية التي تلت موجة "الربيع العربي" من لحظات تحول دراماتيكية كبرى، أثرت على الفواعل الاقليمية ومنها تونس.وانطلاقا من ذلك مثّلت أسباب تفشي التطرّف العنيف في السياق التونسي أحد الأولويات البحثية.
ولأن طبيعة الأحداث تحمل في طياتها شهادات دقيقة تصلح أن تكون مادة وفيرة لعمل استقصائي له أهمية حيوية وتفاعلية لإنفاذ استراتيجية تنسج تصور خصوصي لمنشأ التطرف العنيف ، تتجه دراستنا نحو نقطة حاسمة ترصد المتغيرات الداخلية ودوافع التطرف على صعيد محلي ، جهوي وفق مقاربة استقصائية ميدانية تنبني أساسا على فهم التمايزات بين النمط المحلي والجهوي من خلال تشخيص سماته الأنثروبولوجية والاجتماعية والثقافية والتي تفلت في الغالب الأعم من كل نزعة تعميمية والنظام التعليمي الذي يقوم على برنامج تربوي موحّد وينشد بناء ذات المتعلّم وفق مقاربة وطنية وكونية جامعة تتخطى حدود ما هو انثروبولوجي محلي جهوي.
الدراسات السابقة
معظمها أنجزت تحت دعم وتوجيه البرنامج الانمائي للأمم المتحدة ، وهي محاولات جادة لتفسير ومن ثمة احتواء ظاهرة التطرّف العنيف وفق استراتيجية تقوم على رهانات الوقاية والدمج.وهي قضية باتت تشغل المجتمع الدولي برمّته بالنظر الى المخاطر التي تنتجها في خضم التحولات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لعالمنا المعاصر.
ولعل أهم ما يميز هذا المنحى الدولي ، من وجهة نظرنا، هو ضعف حتى لا نقول غياب البعد النقدي كفعالية تقويمية للحضارة الإنسانية قصد مراجعة أسسها وتقييم نتائجها في ضوء التحولات الكبرى التي أفرزتها الحداثة. من ذلك السكوت عن التداخل بين المقاومة كشكل من أشكال النضال المجتمعي والفعل الإرهابي الذي وسم الحركة الصهيونية وفق خط جامع يزعم اخراج المسألة من أي طابع إيديولوجي قد يدفع الى اتّخاذ وضع سلبي إزاء حضارة دون أخرى. لقد كانت النوايا واضحة،إذ هي تتنزل في إطار تحسين العلاقات الدولية من خلال تعميم أفضل الممارسات دون تضمين حق المقاومة الفلسطينية في مجابهة الارهاب الصهيوني .لذلك فإن التعرّف على التجارب الناجحة بشكل ناجع ومحدد في التعامل مع قضايا التطرّف العنيف وتشجيع الدول الأخرى على أن تتعلم من تلك النماذج الناجحة ؛ هي قرتءة تحتاج إلى تدقيق ربما تؤول إلى تبني استراتيجيةأخرى غير التي قامت عليها المنظمة الدولية . ولو أننا بحثنا في أفضل الممارسات الغربية مثلا حول الأقليات ومنحهم حكم ذاتي اقليمي لاستحضرنا الولايات المتحدة وكندا ونيوزيلندا أو الباسك في اسبانيا و الفلميش في بلجيكا وأهل كورسيكا في فرنسا...وهي كلها مقاربات تدعم خيار التعددية الثقافية أو ما أسماه ويل كيمليكا " أوديسا التعددية".
لذلك نرى أن الدراسات السابقة ، وهذا معطى مهم يجب التقيّد به، لم تعتمد الموضوعية كمنطلق حاسم في التعامل مع ظاهرة التطرف العنيف. وهو منحى فوّت علينا إمكانية بلورة فهم عميق لظاهرة التطرف العنيف ، بمعزل عن النزعة التوجيهية التي تكرسها منظمة الأمم المتحدة باستمرار باعتبارها تحمل معها قيم ومعايير مزدوجة للسلوك والحياة تدور حول الانسان والعالم.
هذه الملاحظة النقدية - على أهميتها - لا تحجب عنا خيط أفضل الممارسات الذي تبلور بعد انشاء مكتب مكافحة الارهاب سنة 2017 كتوجه واضح في برنامج الأمم المتحدة . هذا فضلا عن ديباجة قرار مجلس الأمن عدد 1624 الذي نصص صراحة في ديباجته على " أهمية دور وسائط الاعلام والمجتمع المدني وأوساط الأعمال والمؤسسات التعليمية" في بذل جهودها لتعزيز الحوار ونشر قيم التسامح.
ولأن التحدي انساني في عمقه وجوهره ، فإننا بحاجة الى صياغة معايير تستطيع أن توفر قواعد مبدئية في التعامل مع مخاطر التطرف العنيف. ومن الواضح أن محاولة صياغة مثل هذا المعيار يتجاوز مستوى الوصف والتجريد.إن تجاوز هذه الصعوبة هو
ما يجعل الأبحاث الميدانية ذات الوجود المخصوص ، هو شكل ناجع في تطويق الظاهرة وسبر أغوارها. هذا العامل يمكن أن نفسّره كالتالي : بالرجوع مثلا الى قرار مجلس الأمن 2250 الصادر سنة 2015 والقاضي بـ " النظر في السبل الكفيلة بزيادة التمثيل الشامل للشباب في عمليات صنع القرار" ؛ نلاحظ أنه يجب أن نفهم على وجه الدقة الاختلاف بين الظروف المعيشية والنفسية للشباب في أوروبا وإفريقيا مثلا. لذلك من المهم امتلاك تصنيفات هي بمثابة دليل اجراءات تنسّب المفهوم بحسب الخصوصية الأنثروبولوجية.
وفي هذا الصدد نسجّل أن مثل هذا التوجه الانثروبولوجي ظل جنينيا في محيطنا المغاربي. وحتى الدراسة حول مكافحة التطرف العنيف في ليبيا من منظور بناء السلام ، هي في نظرنا لا ترتقي الى مصاف البحث الأكاديمي المحكّم . فعلى سبيل الذكر وليس الحصر ورد في الملخص التنفيذي للعمل وفي مستوى النقطة 10 ما يلي:" قام العمل على سبر أغوار جذور التطرف العنيف في ليبيا وكيفية التغلب على مسبباته. وهو ليس مشكلة متوطّنة في ليبيا بل مستوردة يتم استثمارها من قبل دول المنطقة الأخرى".
إن مثل هذه التعليمة تنسف البعد الأنثروبولوجي الكامن وراء البحث ، لأنه قام على تبرئة الذات الثقافية التي ينتمي لها الباحث ، فأهدر بذلك امكانية التمثّل الموضوعي للظاهرة.
وباختصار ، إن البحث الذي نرغب في مزاولته يتنزل تحديدا ضمن المقاييس الموجّهة للتطرف العنيف من خلال مقارنة بين خلفية انثروبولوجية من المفروض أن تنبني على خصوصية الواقع المحلي والجهوي بالوطني التونسي و النظام الرسمي للتعليم باعتباره يستهدف ملامح وطنية وكونية للمتعلم تتجاوز ما هو انثروبولوجي ثقافي . إن فرضية بحثنا لا تحسم المشكل ابتداء لأحد الفرضيتين. ولكنها في تتبّعها للنماذج المتوقعة من الاستمارة تراهن على أنها ستصل الى تفسير ملزم إما أن يقودنا الى تأكيد أزمة النظام التعليمي في تونس كبناء مولّد لميكانيزم العنف أو الى أن المجتمع المدني لا يزال جنينيا وغير فاعل في المحيط المحلي والجهوي.
ومن المهم هنا تثمين الملتقى الذي انتظم بإشراف اللجنة الوطنية لمكافحة الارهاب بالتعاون مع المفوضية السامية لحقوق الانسان وبالشراكة مع وزارات التربية والتعليم العالي والبحث العلمي والتشغيل والتكوين المهني يومي 25 و 26 أفريل 2024 . ويعزى ذلك الى تفعيل خيار تبادل الممارسات الجيدة في مجال الوقاية من التطرف العنيف .وهي في نظرنا استراتيجية ناجحة تتضمن اعادة هيكلة جوهر الدولة وإعادة توزيع السلطة السياسية بما يعزز الممارسة الديمقراطية الضامنة لمناعة مواطنيها من كل انحراف نحو التطرف العنيف. ونحن نرى هذا الرهان نفسه يتعلق بمرحلة عمرية دقيقة تتحيز قبل مرحلة الشباب. لذلك الأمر المحوري في عملنا يرتبط بجلسات انصات فردية وجماعية لعينة من تلاميذ المرحلة الاعدادية (من 12 إلى 15 سنة)بحسب توزعهم الجغرافي محليا.أي أننا سنصمم استبيان يرصد المخاوف الضاغطة للتلميذ وتصنيف اتجاهاته من التطرف العنيف ضمن أسئلة مشتتة ( غير مباشرة) ولكنها مركزة تعمل على رسخ نسخة بناءة لتلميذ متسامح ومنفتح.
الطريقة والمنهجيات
تتمثّل الدوافع التي حفّزتنا الى اقتراح هذا البحث في تفعيل المنهج الأنثروبولوجي ومحاولة انتاج معقولية نقدية لفهم مقتضيات الواقع المعيشي التونسي . وهي معقولية تتجاوز منطلق الخطاب الشمولي المجرد لتنتظم وفق سياقات المحلي والجهوي من أجل استيعاب البنى الاجتماعية والثقافية باعتبارها ذات تربة مخصوصة .وهو ما يجعل فهم الظاهرة أيسر وأسهل.
وفي إطار منهجية بحثنا المقترحة لاحظنا احتشام المقاربات الانثروبولوجية التي تناولت مسألة التطرف العنيف في تونس من هذه الزاوية رغم ما تتسم به من توجّه وظيفي يرنو الى فهم واستجلاء طبيعة هذه الظاهرة المربكة للأمن العالمي من خلال معاينة البنى الاجتماعية والثقافية في بعدها المحلي والجهوي عبر أدوات وأساليب قيس ميدانية ذات صلة جدلية بالسياق المكاني والزماني.
إن هذا التوجه يدفعنا ابتداء الى رسم هذه الملامح الخصوصية للبني الاجتماعية والثقافية المحلية والجهوية ولكنه يمثّل أيضا عيّنة بحث تجريبية لامتلاك أو محاولة التعرف على الهوية الانثروبولوجية الوطنية في تونس لتكون مرجعا موضوعيا يفسّر لنا منابع التطرف العنيف: هل يتأتّى من البنية الذهنية للمواطن التونسي كذات ميّالة بطبعها الى العنف ؟
الأمر يتعلق هنا بتناقض بين ما تمنحه الشعوب من تقدير تاريخي لتونس كبلد متسامح ومنفتح وبين الأعداد المخيفة من الشباب الذين تم تجنيدهم ليلتحقوا بالجماعات الارهابية. إن هذا التعارض غير قابل للتبسيط بل يقتضي تأسيس عقلاني يفسّر الوضع الذي آل اليه الجانحون الى التطرف العنيف.
تتيح لنا الطريقة الانثروبولوجية أن نستنتج ، وبعكس ما توحي به المظاهر مصدر سوسيولوجيا التعبئة. هل هي ذات صلة بالسياق المحلي والجهوي أم لها مسببات ادراكية ذات بعد مؤسساتي يرتبط بالنظام التربوي الذي يتشكل وفق أطر تنظيمية تمارس السلطة والرقابة على الذات المتعلمة بما يكسبها قوة خفية غير معلنة على التمرد والرفض كمصدر للتطرف العنيف.
وهي الزاوية المنهجية الثانية التي نروم من خلالها مناقشة التطرف العنيف كمفاعيل منحرفة بتعبير ريمون بودون تحدث نتيجة تعقد وتشابك صيرورة من التفاعلات وفشل في ادماج سلوكيات الفرد.
وفق هذه النظرة يستوجب عملنا استمارة أولى ( أو مقابلات ) لاستجلاء خصوصية الظواهر الاجتماعية والثقافية في بعدها المحلي والجهوي وما تحمله من قيم ايجابية تنبذ التطرف العنيف. وسنعمل على دراسة هذه العينة وفهمها وفق قاعدة منهجية تتطلب تحليل مواقف الأفراد بالقطع مع المسلمة الكلاسيكية المغالية في تسامح المواطن التونسي. واستمارة ثانية تنصب على شريحة عمرية من التلاميذ تتراوح أعمارهم ما بين 12 و 15 سنة. وهو معطى عمري يحيل الى المرحلة الاعدادية كمرحلة دراسية قابلة للملاحظة و الفهم لإنتاج ملمح للتلميذ . وسنعمل على تجميع ما ينشأ من ترابط أو تعارض بين الخلفية الانثروبولوجية ذات الصلة بالواقع المحلي و النسق التربوي العام. هل ينمو التطرف العنيف بنسق تفاعلي من البنى الثقافية والاجتماعية المحلية والجهوية أم أن المؤسسة التربوية تحتفظ بدور مهم في احداث أثر بالغ في تشكّل التطرف العنيف؟
هذا وقد شرعنا في تصميم مسار الدراسة الميدانية في جهة منوبة وسنعمل على تجميع أنواع البيانات والمعلومات من مصادرها بالوسائل التي تم تحديدها: استمارة ، جلسات انصات فردية وجماعية والعمل على تحليلها ضمن خطة ملاحظة تسمح بوضع متغيرات وصفية للأفراد تبعا لانتسابهم للبنى الاجتماعية والثقافية المحلية من جهة ( تقسيم العينات بعدد معتمديات الولاية) وسبر سياقي فردي للمحددات الأساسية في الوسط المدرسي من جهة ثانية بما يسمح لنا من استخلاص متغيرات ترابطية بين البعد المحلي والجهوي والنظام التربوي. وبما أننا سنعتمد على أدوات قيس خبرية ( ملاحظة ، مشاركة ، مقابلة وجلسات انصات فردية وجماعية) ومن ثم تثبيت المعطيات المستخلصة عن طريق تفسيرها وتثبيتها ضمن قالب مفاهيمي ؛ فغنيّ عن البيان أن الاشكالية المنهجية التي ستواجهنا تكمن في اشتقاق الاسئلة من خلال التصورات المسبقة . وهو احراج يعدّ من أهم العوائق التي يمكن أن تؤدي إلى صعوبة رصد التوقّعات بشكل دقيق . وهو ما يحتّم التثبت في صلاحية الاستبيانات وحسن تبويب الأسئلة المثارة فيها على نحو يذكّرنا بالعائق الإبستيمولوجي الذي أشار اليه باشلار بين الاحداثية الذهنية للعالم كذات باحثة وصلاحية منهج البحث بما هو متكوّن من مفاهيم تحمل دلالات مسبقة تتعارض مع خصوصية الموضوع.لذلك سنفترض مبدأ التغيّر الاجتماعي وانعكاساته على طبيعة التعاملات الاجتماعية .وهو تفاعل غير معزول عن الوضع الاقتصادي واستقرار الأسرة . وفي اعتقادنا إن هذا الارتباط يخرج عن توجهات المدرسة الوظيفية التي ترتكز على دراسة الحالات لتصنيفها بل تعنى بالتفاعلات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية كنماذج أو بنى تقوم بوظيفة ارشادية تفسيرية لسلوكيات الأفراد التي تأخذ مظهرا عنيفا.
لهذا سيقوم عملنا على دعم المقابلات المقننة التي تنشد استجلاء هذا النزوع نحو التطرف العنيف.
وتأسيسا على هذه الملاحظة الرئيسية نودّ أن نؤكّد على توجّهنا السوسيوـ أنثروبولوجي ، وهو توجّه أسس له مالينوفسكي داخل المدرسة البريطانية.
النتائج والخلاصات المنتظرة:
إيمانا منّا بأن قدرة المجتمعات على انجاز مهامها التنموية ووضع أسس جديدة لتطوير بنيتها الثقافية والاجتماعية مرتبط بمجموع السياسات والبرامج التي تضعها وتنفّذها ، ادراكا للحاضر وتحسّبا للمستقبل ومتطلّباته ؛ فإن إعداد رأس المال البشري وتكوينه وحشد قدراته ضمن مشاركة فاعلة تتصدّى للتطرّف العنيف ، يمثّل جوهر هذه الرسالة البحثية. ولأنّ التعليم هو حلقة أساسية في بناء ملامح شخصية الناشئة ، فإنّ بحثنا يستمدّ شرعيته من الضرورة المتأكّدة للإصلاح التربوي في ضوء تحوّلات عالمية فارقة. لذلك نأمل أن تكون النتائج المستخلصة من بحثنا بمثابة اطار مرجعي يحدد التوجهات الاستراتيجية في اتجاه دعم السلوك الايجابي في المؤسسات التربوية التونسية ويراهن على تعليم متنور موائم لمجتمع المعرفة الكوني القائم على ايتيقا التواصل وما يعنيه ذلك من تكريس قيم التسامح والممارسات التدريسية الفاعلة المتنصرة لحقوق الانسان والمحصّنة من كل السلوكيات المحفوفة بالمخاطر.
ولعلنا لا نذيع سرّا إن قلنا أن هدفنا يتقاطع الى حد بعيد مع نموذج ارشادي أثار إعجابنا ، وهو عصارة عمل جمع المنظمة العربية للثقافة والعلوم وبرنامج الأمم المتحدة الانمائي ووزارة التربية ،ضمن دليل شباب تونس في تعلّم الديمقراطية.فقد كان ذاك الجهد لبنة فريدة تترجمها الكلمة المكثّفة التي وردت في الديباجة :" لا يمكن لأيّ كان أن يتكهّن بمصير الثورات التي هزّت العالم العربي. لكنّ الشيء المؤكد أنها ، أعادت للنفس الديمقراطي قوّته وأعادت له رونقه وبهرجه". فكما أن الدليل انتهى الى تصميم عشرون جذاذة حول كيفية تعلم الممارسات الفضلى للديمقراطية تحصينا ضد كل نزوع نحو التطرف العنيف أو الانغلاق ، فإننا نرنو الى بلورة دليل في دعم السلوك الايجابي يستفيد من تجربتين خصوصيتين انتهجتهما وزارة التربية : الأولى تتمثل في الانخراط في عمل تشاركي وتعاوني لإعادة استقطاب التلاميذ المتسربين قصد تزويدهم بالمهارات المناسبة للاندماج في سوق الشغل،وهي تقوم على إعادة التعاقد الجماعي والتعاون، لأهداف وممارسات تكوينية تربوية. وهي طريقة يطلق عليها الفرصة الثانية وتقوم على تنمية المهارات الحياتية للمتعلم. والثانية بالشراكة بين وزارة التربية ومنظمة ألكسو للتصدي للانقطاع والإخفاق المدرسي . وهو ما يطلق عليه البرنامج الرباعي لآليات التصدي للانقطاع والإخفاق المدرسي M4D
ومن أجل أن يكون لدينا خطاطة أهداف توضح لنا معالم الطريق فإن عملنا ينشد تحقيق النتائج الآتي ذكرها:
ـــ بلورة اتجاهات في سوسيولوجيا الاصلاح التربوي من خلال منهج القياس والتجريب لعلاقة المركز بالأطراف كوسيلة لمجابهة الفجوة بين الواقع المحلّي والجهوي والوطني
ـــ التوسّع في مسارات التشبيك مع المجتمع المدني من خلال دمج المكوّن الثقافي والاجتماعي للتوقّي من التطرف العنيف. وهي خطوة تكسر عزلة المؤسسة التربوية وتبدد صورتها التقليدية نحو تجسيرها ضمن محيطها المحلي والجهوي.
ــــ تنويع مقاربات الدولة في مجابهة التطرف العنيف وعدم حصر المجهود فيما هو أمني نحو مقاربة تشاركية تقوم على مزيد اعتماد الأطر المرجعية لخيارات ومبادئ المنظمات الدولية حول حقوق الإنسان وترسيخ معاني المواطنة والعدل والسلم الاجتماعي والقيم الانسانية واحترام الآخر.
ــــ وضع مقترحات لمعايير قانونية واضحة لتضمين منهج تطوير المهارات الذاتية وصيغ العمل الجماعي الذي يجمع بين التعلّم والتدريب. وهو تمشّ يتطلّب زيادة الانفاق على البنية التحتية وتفعيل دور الشراكات مع الجهات المانحة من أجل تغيير هندسة الفضاء بما يعزز عمل الفرق ( قاعات متعددة الاختصاصات)
ــــــ المساهمة في نشر تقرير نهائي وعرضه على أنظار المجلس الأعلى للتربية بما يساعده على احكام الربط بين متطلبات تطوير النظام التربوي والتوجهات الاجتماعية والثقافية والتنموية.يمكّن المتعلم من الالتزام بالمشاركة في إطار مسؤوليته المدنية من بلورة مواقف تتماهى مع السلوك الايجابي وتمنحه الأهلية والجدارة لممارستها طوعا في حياته العامة و العملية .

المصادر والمراجع:
ــ ويل كيمليكا ، تر .إمام عبد الفتاح ، أوديسا التعددية الثقافية . عالم المعرفة عدد 378 جويلية 2011 .ج2
ــ أولريش بيك. مجتمع المخاطر، بحثا عن الأمان المفقود. تر عادل علا وآخرون. المركز الثقافي الألماني.الطبعة الأولى.2013
ـ خطة العمل الوطنية 2018/2022 لتنفيذ قرار مجلس الامن الدولي 1325 " المرأة والأمن والسلم" والقرارات المكملة له. الجمهورية التونسية وزارة المرأة والأسرة والطفولة و كبار السن.
ــ طلحة كوسه، بيلغيهان أوزتورك، مكافحة التطرف العنيف في ليبيا. مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، إسطنبول .شركة توركواز للاتصالات والنشر ، أكتوبر 2020
ــ الشباب في مواجهة العنف : نحو بناء استراتيجية وطنية حول الشباب والسلم والأمن. المرصد الوطني للشباب و صندوق الأمم المتحدة للسكان بتونس .
ــ خارطة طريق توصيات المجتمع المدني التونسي للوقاية من جميع أشكال التطرف العنيف في البلاد التونسية. مرصد الوقایة من التطرف العنیف
ـ النظرية البنائية الوظيفيةwww.politics-dz.com/?p=23611
ـ استراتيجيات جديدة دعم المساعي الرامية لمكافحة الارهاب. مجلة منبر الدفاع الافريقي adf-magazine.com 
ـ منع التطرف العنيف ومكافحته من خلال قدرة المجتمع على الصمود، الوحدة:3 تعزيز الشمولية في جهود منع التطرف العنيف ومكافحته. شبكة صانعي السالم الدينيين والتقليديين .أفريل 2023
ـ خطط العمل الوطنية من أجل منع التطرف العنيف: تحليل للمحتوى قائم على النوع الاجتماعي. موجز عن السياسة والممارسة لإبلاغ الاستراتيجيات الوطنية لمنع التطرف العنيف وتعزيز السلام المستدام.ICAN (International Society Civil Action Network)
ـ تقرير: لولا ألياغا كلوي تريكو. مكافحة الارهاب في تونس: طريق ممهدة بالنوايا الحسنة؟تقرير أجرته منظمة سيفرورلد من سبتمبر 2016 إلى جويلية ،2017
ـ ما بين المشاركه في التطرف العنيف ومنعه: اعتبارات النوع الاجتماعي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي فى العراق أكتوبر 2022
ـ دليل تدريبي :الحوار المجتمعي لمنع التطرف العنيف، بمساعدة مالية من اليابان وهولندا. برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
ــ ناديا غرىسباكر، وآخرون. جهود الشرطة المجتمعية في مكافحة التطرف العنيف ،اعتماد أخلاقيات الشرطة المجتمعية عبر التدريب المعزز, هداية .2019
ـ مجموعة أدوات التطرف العنيف القائم على الدوافع العنصرية والعرقية. م مبادرة المنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب المعنية بمجموعة أدوات التطرف العنيف القائم على الدوافع العنصرية والعرقية. سبتمبر 2022
ــ kaptur Amrita ، بمساهمة من Watson Callum و Schluchter Lena-Anna .تحرير: Bastick M .موجز السياسة :النوع الاجتماعي ومنع التطرف العنيف ومكافحة الإرهاب. مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن DCAF))، منظمة الأمن والتعاون في أوروباOSCE) )مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق اإلنسان ODIHR ))وهيئة الأمم المتحدة للمرأة
ـ دليل تطبيقي حول تيسير الحوار المجتمعي ّف العنيف للوقاية من التطرف العنيف. برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مشروع تمكين لدعم المواطنة والتماسك الاجتماعي وتعزيز قدرات المجتمع المدني.2019
ـ دليل بشأن الأطفال الذين تجندهم وتستغلهم الجماعات الإرهابية والجماعات المتطرفة العنيفة: دور نظام العدالة. مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. فيينا 2018
ــ ورقة موضوعية. الوقاية من التطرف العنيف . مقدمة حول التعليم والوقاية من التطرف العنيف الوقاية من التطرف.سبتمبر 2017 .الشبكة العالمية لوكالات التعليم في حالات الطوارئ -الايني
ـ الوقاية من التطرف العنيف من خلال الرياضة : دليل تقني. مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة .فيينا 2020
ـ كيم كراجين وآخرون. ما هي العوامل التي تدفع الشباب الى رفض التطرف العنيف؟ نتائج تحليل استكشافي تم اجراؤه في الضفة الغربية. حقوق النشر © لعام 2015 مؤسسة RAND
ــ التصورات ومكامن الضعف، وسبل المنع: تقييم تهديد التطرف العنيف في مناطق مختارة من الأراضي الحدودية بجنوب ليبيا وشمال غرب نيجيريا. تقرير نوفمبر 2022 إصدار مشترك بين برنامج الأمم المتحدة الانمائي وبرنامج مسح الأسلحة الصغيرة، بدعم من حكومتي هولندا والسويد
ـ تطبيق العلم السلوكي لدعم إجراءات الوقاية من التطرف العنيف: خبرات ودروس مستفادة. برنامج الأمم المتحدة الإنمائي
ـ دليل مرجعي. وضع خطط العمل الوطنية والإقليمية لمنع التطرف العنيف. الأمم المتحدة مكتب مكافحة الإرهاب
ـ حركيـــة المجتمع التونسي في عشرية الثورة بين إرادة الحياة واستجابة القدر !بحوث متخصصة وشاملة. تقديم: المولدي الڤسومي. الطبعة الأولى: 2020 . دار محمد علي للنشر
ـ فــوزيــة زنـقـوفـي .مطبوعــة بيداغوجيــة في مقــياس مدخل إلى الانثروبولوجيا. الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية. وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.قسم علم الاجتماع. السنة الجامعية 2021ـ2022
ـ دليل المعلم حول منع التطرف العنيف. منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة. ترجم هذا الدليل إلى اللغة العربية من قبل مكتب اليونسكو في بيروت،
ـ مخلد إبراهيم وماضي محمد. دور الأمن الفكري في الوقاية من التطرف" )"دراسة نقدية تحليلية(,المجلة العربية للنشر العلمي.2 ماي 2022
ـ ركريمة شعبان. مطبوعة بيداغوجية في مقياس: الانثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية. جامعة الجزائر 3 . كلية العلوم والاتصال . قسم علوم الاعلام.2019
ـ ريمون بودون. الطرائق في علم الاجتماع.تر . مروان بطش ، طريق المعرفة .ط1 . 2010



#رضا_لاغة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فلسفة تكوين المربين وصيغ الانتقاء المتعدد
- المعلم و إعادة بناء مكانة المهنة
- المؤسسة التعليمية العمومية والدرس الخصوصي... نعيد تنظيمه أم ...
- التعليم العمومي والخاص — منافسة أم تكامل؟
- السياسة التربوية : التعليم والجهات
- رجال حول المقاومة - يحيى السنوار-
- رجال حول المقاومة - عماد مغنية
- المسار التعليمي :خريطة تعلم أم سلم دراسي؟
- هندسة الحوكمة الجديدة للمدرسة التونسية
- الإصلاح التربوي في تونس: أيّ مدرسة نريد؟
- الإمبراطورية الآفلة...
- من المعلم كناقل للمعرفة الى صانع للتعلّم
- الإصلاح التربوي :أرغانون التفكير النقدي وماذا ندرّس؟
- طهران وورقة البحر الأحمر :-الحصار بالحصار-
- فلسفة التعليم في تونس : من التلميذ المتعلم إلى الإنسان القاد ...
- الاصلاح التربوي في تونس والحوكمة الجديدة
- طهران والحرب المنضبطة
- إيران و الانكشاف الاستراتيجي
- نحو تصور بديل للإصلاح التربوي في تونس
- من إصلاح المنظومة إلى تحويل المدرسة التونسية


المزيد.....




- بعد إلغاء ترامب غاراته.. تقارير عن مساعي -الحوثيين- لعزل ساح ...
- ثلاث مؤسسات إعلامية أمريكية تعتزم مقاضاة إدارة ترامب بعد منع ...
- لجنة الانتخابات: 2.97 مليون فلسطيني يحق لهم الاقتراع في الان ...
- توقيف نجمة مسلسل -الطائر الرفراف- في مطار إسطنبول
- مستشار قاليباف يوضح كيف تدمج إيران الحرب والتفاوض في ملف واح ...
- -كونفيرس- تسحب إعلانا أثار غضبا لاستحضاره أقدم منظمة إرهابية ...
- مفاجأة مقلقة: الذكاء الاصطناعي -يشعر بالألم- وقد يؤذي البشر ...
- فيليبو: الفرنسيون بحاجة إلى خطة للحماية من ماكرون لا من -تهد ...
- الجيش الكندي ينشئ قوة أمنية جديدة لمقاتلات -إف-35- الأمريكية ...
- تحذيرات من كارثة بسبب الذكاء الاصطناعي.. وكيف تحمي حياتك الر ...


المزيد.....

- حين مشينا للحرب / ملهم الملائكة
- لمحات من تاريخ اتفاقات السلام / المنصور جعفر
- كراسات شيوعية( الحركة العمالية في مواجهة الحربين العالميتين) ... / عبدالرؤوف بطيخ
- علاقات قوى السلطة في روسيا اليوم / النص الكامل / رشيد غويلب
- الانتحاريون ..او كلاب النار ...المتوهمون بجنة لم يحصلوا عليه ... / عباس عبود سالم
- البيئة الفكرية الحاضنة للتطرّف والإرهاب ودور الجامعات في الت ... / عبد الحسين شعبان
- المعلومات التفصيلية ل850 ارهابي من ارهابيي الدول العربية / خالد الخالدي
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف / محمد عمارة تقي الدين
- سيناء حيث أنا . سنوات التيه / أشرف العناني
- الجدلية الاجتماعية لممارسة العنف المسلح والإرهاب بالتطبيق عل ... / محمد عبد الشفيع عيسى


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - رضا لاغة - التطرّف العنيف من منظور أنثروبولوجي سوسيولوجي وثقافي