أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - التعليم العمومي والخاص — منافسة أم تكامل؟














المزيد.....

التعليم العمومي والخاص — منافسة أم تكامل؟


رضا لاغة

الحوار المتمدن-العدد: 8829 - 2026 / 9 / 15 - 22:15
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


بعد أن وضعنا الإقاليم داخل منظومة الإصلاح، وفق سياسة تقوم على اعتماد الانصاف التعليمي مع الحفاظ على وحدة المعايير والحقوق التعليمية الوطنية ، نرى أن هناك سؤالًا مهما يتوجب طرحه: ماذا نفعل بالتعليم الخاص؟ إذ أن الحديث عن العدالة التعليمية يخضع كما لا يخفى على أحد خضوعا صارما لطبيعة ونوعية الخدمات التعليمية المسدات من قبل المؤسسات العمومية والخاصة. فكيف تبدو العلاقة بين المدرسة العمومية والمدرسة الخاصة: هل هما منافستان أم شريكتان؟ وهل يساهم التعليم الخاص في تكريس اللامساواة أم يمكن تحويله إلى عنصر مساعد في جودة المنظومة الوطنية؟
نعود هنا الى استخدام نفس التعابير التي كنا نستخدمها في المقالات السابقة ، فنقول أن التعليم حق عام، والتعليم العمومي هو الضامن الأساسي لهذا الحق، والتعليم الخاص شريك منظم في المنظومة الوطنية وليس منظومة موازية لها.
هذه الصيغة تسمح لنا بتجاوز موقفين متطرفين كلاهما غير مناسب :
- اعتبار التعليم الخاص خطرًا يجب محاصرته.
-أو اعتباره سوقًا حرة يترك لها التصرّف وتحديد القوانين والبرامج والمناهج التعليمية.بصفة حرة ومستقلة.
المدرسة العمومية يجب أن تبقى العمود الفقري
بناء على ذلك وطبقا لهذا الشرط ،فإن الدولة مسؤولة على إعداد كل طفل تونسي وأن يحصل على تعليم جيد، بصرف النظر عن وضعه الاجتماعي أو مكان إقامته أو قدراته أو الإقليم الذي ينتمي إليه..
على هذا الأساس يكون الاتنبيه المعاد هو نفسه : لا يبدأ الإصلاح بتوسيع الخاص، بل بـ إعادة بناء الثقة في العمومي.
وإذا أصبحت المدرسة العمومية ممتازة، فإن التعليم الخاص سيضطر إلى المنافسة على الجودة، لا عـــــــــــلى استقطاب الأسر التي تبحث عن بديل . ولا يخفى على أحد أن أحد أبرز مظاهر أزمة المنظومة التربوية كما تبيّن المؤشرات المنجزة من قبل العديد من الدارسين ، هي الهجرة من العمومي إلى الخاص . وهذه القضية تجعل من المدرسة العمومية غير قادرة أن تتحمل أعباء الجيل الجديد . وطبقا للتجربة المعيشية للـــــــــعائلة التونسية ، يترجم هذا الشعور بأيسر الطرق في صيغتين: الدروس الخصوصية أو الالتــــــــــــــحاق بالمؤســــــــسة التعليمية الخاصة.
وعندما نسأل :لماذا يختار الناس التعليم الخاص؟ ينبغي أن نكون صرحاء ولا يجب أن نقنع بالتبرير القائل بأن العائلة التونسية تفضل الخاص بل يجب أن نسأل: لماذا؟
هناك أسباب عديدة ، قد تكون : كثافة الأقسام ،الانضباط، اللغات ،الخدمات، نظام الحصة الواحدة ،الأنشطة، الشعور بالأمان ،نتائج الامتحانات أو ضعف الثقة في بعض المؤسسات العمومية...
إذن بدل مهاجمة التعليم الخاص، ينبغي أن نسأل: ماذا يقدم الخاص ولا يقدمه العمومي؟ ثم نصلح العمومي بناءً على هذا التشخيص.
تعليم خاص يخضع للمعايير الوطنية
هذه المصادرة تعتمد على سلسلة من التصورات التي ترى أن التعليم الخاص لا يستمد فلسفته التعليمية من مناهج خاصة ومنفصلة بالكامل عن الدولة ،بل يجب أن تكون هناك غايات وطنية مشتركة ومعايير جودة مشتركة وقواعد واضحة للاعتماد وتقييم دوري.لكن مع هامش ابتكار أكبر في البرامج الإضافية ، الأنشطة والشراكات و اللغات ... أي أن الدولة تضمن المستوى، والمؤسسة تبتكر في طريقة الوصول إليه.
لا لخصخصة الحق في التعليم
وهذه نقطة جوهرية في مشروعنا.فإذا أصبحت جودة التعليم مرتبطة بقدرة الأسرة على دفع المال، فإن المدرسة ستعيد إنتاج الفوارق الاجتماعية.لذلك يجب أن يكون هدف جودة التعليم العمومي هدفا اصلاحيا عاليا .
وفق هذا التقدير تغدو المؤسسات الخاصة تعمل وفق إستراتيجية وطنية تنشد تحسين جودة التجهيزات والعناية بقيمة التكوين والابتكار .وإذ تحقق هذه الرهانات الجيدة وفق المعايير الوطنية، فلا ينبـــــــــــــــغي أن تعاقب لأنها خاصة بل تصبح مختبرًا للابتكار التربوي تستفيد منه المنظومة كلها.
ومن هذا المنطلق يمكن بناء شراكة حقيقية بين القطاع العمومي والخاص ويصبح هناك تعاون بينهما في :
-تكوين المعلمين
- الموارد الرقمية
-المختبرات
-الأنشطة العلمية
-المشاريع
-التبادل المهني
-البحث التربوي
وفي هذا الصدد من المهم أن نشير التيقّظ من أن تتحول الشراكة إلى امتيازات غير شفافة تصبّ في رصيد المؤسسات الخاصة على حساب المصلحة العمومية.
هذه الاشراكة بدأت تتبلور في فضاء الجامعات الخاصة. غير أننا نحتاج إلى اعتماد صارم لمعيار الشفافية في النتائج و شروط القبول الأكاديمية و ربط بعض التخصصات بالحاجات الحقيقية ضمن تقييم مستقل ؛ لأن الغاية من المؤسسات الخاصة ليبيع الشهادة بل إنتاج تكوين ذي قيمة حقيقية.
لأننا نؤمن أن المؤسسات الخاصة الجادة يمكن أن تتحول الى شريك في البحث الاعلمي والتكوين المستمر والتعليم الرقمي والتخصصات الجديدة خاصة مجالا الذكاء الاصطناعي والتعاون الدولي.
ولو أردنا أن نبسّط وجهة نظرنا في مفردات واضحة ، فإننا نراهن على أن تلعب الدولة دور الحكم لا اللاعب الوحيد. وهذه ربما أهم خلاصة فالدولة لا تدير كل مؤسسة بالتفصيل ولا تخضع للسوق ليحدد كل شيء. وإنما تضع الحقوق والمعايير، تضمن العدالة، تراقب الجودة، وتمول حيث تكون الحاجة أكبر.
ثم تترك المجال للمؤسسات العمومية والخاصة والمجتمع والجامعة والاقتصاد للمساهمة. ويمكن أن نصوغ المبدأ على النححو التالي: عمومية الحق، وتنوع العرض، ووحدة المعايير، وحرية الابتكار، وعدالة التمويل.



#رضا_لاغة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السياسة التربوية : التعليم والجهات
- رجال حول المقاومة - يحيى السنوار-
- رجال حول المقاومة - عماد مغنية
- المسار التعليمي :خريطة تعلم أم سلم دراسي؟
- هندسة الحوكمة الجديدة للمدرسة التونسية
- الإصلاح التربوي في تونس: أيّ مدرسة نريد؟
- الإمبراطورية الآفلة...
- من المعلم كناقل للمعرفة الى صانع للتعلّم
- الإصلاح التربوي :أرغانون التفكير النقدي وماذا ندرّس؟
- طهران وورقة البحر الأحمر :-الحصار بالحصار-
- فلسفة التعليم في تونس : من التلميذ المتعلم إلى الإنسان القاد ...
- الاصلاح التربوي في تونس والحوكمة الجديدة
- طهران والحرب المنضبطة
- إيران و الانكشاف الاستراتيجي
- نحو تصور بديل للإصلاح التربوي في تونس
- من إصلاح المنظومة إلى تحويل المدرسة التونسية
- هل إصلاح التعليم هو إصلاح للمدرسة أم إصلاح للعلاقة بين الدول ...
- هل نملك اليوم فلسفة تربوية واضحة؟ تعقيب حول ما طرحه الصادق ش ...
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا
- الحلم الصيني


المزيد.....




- شاهد.. إنقاذ درامي لمتسلق عالق على جرف شاهق بارتفاع 700 قدم ...
- مسؤول إيراني: لن نتخلى عن حقوقنا النووية
- اتصال بين روبيو ووزير خارجية عُمان بعد تأجيل اجتماع بشأن مضي ...
- مصر.. إعادة هيكلة الحركة المدنية الديمقراطية تثير خلافات حول ...
- الحوثيون والسعودية.. تصعيد ينذر بمواجهة أكبر
- هل تعيد الحرب ترتيب السياسة المالية وأولويات الإنفاق في دول ...
- في اليابان... يمكنك الاستقالة من دون أن تخبر مديرك!
- مصدر: نحو عشر دول عرضت استضافة مفاوضات التسوية الأوكرانية
- واشنطن تخفض المساعدات العسكرية لأوروبا والشرق الأوسط لدعم ال ...
- -هدية لا تتكرر إلا كل عقود-.. آفي أشكنازي يكشف -فرص استثنائي ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - التعليم العمومي والخاص — منافسة أم تكامل؟