أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - المجلس الأعلى للتربية: العقل الاستراتيجي للإصلاح التربوي














المزيد.....

المجلس الأعلى للتربية: العقل الاستراتيجي للإصلاح التربوي


رضا لاغة

الحوار المتمدن-العدد: 8839 - 2026 / 9 / 25 - 15:20
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


بما أننا بدأنا نقترب من بنية مؤسسية متكاملة للإصلاح تجيب عن مسألة كيف نحقق اللامركزية دون تقويض وحدة الدولة؟ يمكن أن يكون المجلس الأعلى للتربية إحدى الركائز الكبرى لبلورة وثيقة التصور البديل لإصلاح المدرسة التونسية التي نبنيها ،إذ تتحدد وظيفته في :
-صياغة الرؤية الوطنية للتربية
-ضبط المبادئ الكبرى للسياسة التعليمية
-رصد الكفايات الوطنية المستهدفة
-وضع المعايير الوطنية لمهنة التعليم
-رسم التوجهات الكبرى لتكوين المربين
-تقييم السياسات التربوية على المدى الطويل.
وعلى هذا فهو الجهة التي تجيب عن سؤال: إلى أين نريد أن نذهب؟ إلا أنه لا يتدخل في إدارة المؤسسة أو تفاصيل برامجها اليومية.
المؤسسة الوطنية للمهن التربوية: الذراع المهنية
وظيفتها تحويل التوجهات الكبرى إلى نظام مهني متكامل للمدرس، فهي من تزاول الإشراف على الانتقاء والتكوين الأولي والتدريب الميداني واعتماد المدرسين الخبراء. وهي من تعد البحوث التربوية المواكبة للتطور التكنولوجي ورهانات الواقع الجديد.وهي من تجيب عن:كيف نصنع المربي القادر على تنفيذ الرؤية؟
لكن من المهم ألا تكون المؤسسة تابعة إداريًا للمجلس. وبناء على ذلك نقترح أن تكون العلاقة القائمة بين المجلس الأعلى للتربية والمؤسسة الوطنية كالتالي: المجلس يعنى بالتوجيه والتقويم والمؤسسة الوطنية تنفذ مهنيا على نحو مستقل. أما وزارة التربية فهي من تشرف على إدارة المنظومة وتطبيق السياسة العمومية.
وهذا الفصل لا يجب أن يخالطه أي التباس ، لأننا إذا جعلنا المجلس يدير المؤسسة، والمؤسسة تدير المدرسين، والوزارة تدير الجميع، فسوف نصنع هرمًا بيروقراطيًا معقدًا أسوأ من ذي قبل.
على أية حال يمكننا أن نضرب المثال التالي لتقريب الصورة حول الصلة الواصلة بين هذه الؤسسات : المجلس له سلطة اعتماد المعايير .فهو من يحدد عدد الكفايات الأساسية للمعلم في المدرسة التونسية الجديدة . ثم تبني المؤسسة الوطنية برامج التكوين والاختبارات التي تحقق هذه المعايير. وبعد ثلاث أو خمس سنوات يضطلع المجلس بمهمة التقييم. وهكذا تصبح لدينا حلقة تجمع الرؤية بالتكوين والتقييم والمراجعة.
وهذه الصلة تؤمّن لنا مزية الإصلاحات غير المتقطعة ، لتصبح المؤسسة الوطنية ضامنة لاستمرارية السياسة التربوية عبر الحكومات. إذ أن التربية لا ينبغي أن تتغير فلسفتها مع كل وزير أو حكومة.
وهنا نصل إلى إحدى أهم نقاط نقدنا للنموذج الإصلاحي البيروقراطي: الإصلاح التربوي يحتاج إلى استمرارية مؤسسية، لا إلى قرارات ظرفية.
ولو شئنا أن نصوغ استتباع هذا التصور الجديد بشكل نهائي ، فإن الهيكلة التي نقترحها يمكن أن تكون:
-المجلس الأعلى للتربية: يضبطالرؤية الوطنية، المعايير، التقييم، الاستشراف
-وزارة التربية: تشرف على السياسة العمومية، التمويل، البنية الأساسية، الإدارة
-المؤسسة الوطنية للمهن التربوية: تعد المدرسين، الترخيص المهني، التكوين المستمر، البحث التربوي
-الأقاليم: تخطط ترابيا وتنسق
-المدارس: تنعم باستقلاليتها في التنفيذ والابتكار.
ويتفرع عن هذه الرؤية تنوّع دلالي يثبّت التمايز بين:
-التربية: بوصفها عملية بناء الإنسان معرفيًا وشخصيًا وقيميًا واجتماعيًا.
-التعليم: باعتباره تنظيم اجتماعي ومؤسسي لنقل المعرفة وبناء القدرات.
-التعلم: يحيل إلى اكتساب المتعلم للمعارف والمهارات والاتجاهات والقدرة على استخدامها.
-التدريس: بما هو فعل مهني يقوم به المدرس لتنظيم شروط التعلم.
إن هذا التفريق المهم يضعنا إزاء حقيقة ثابتة مفادها : ليس كل إصلاح للتعليم يقابله إصلاح للتربية.

لأن المقصود بـ«المنظومة التربوية» ليست المدرسة وحدها ، بل المنظومة نفسها كشبكة مترابطة تشمل
السياسة التربوية ، التشريع ، المؤسسات ، المعلمون ، المتعلمون ، المناهج ، التقييم ، التمويل ، الأسرة والبيئة الاجتماعية والاقتصادية و التعليم الخاص و التكوين المهني والجامعي. وبالتالي فإن تغيير المناهج وحدها لا يعني إصلاح المنظومة.
يبدو أننا بحاجة مرة أخرى إلى انهاء الارتياب الذي يخالط المفاهيم المصاحبة لحقل التربية . ما عسانا نفعل على وجه الدقة ؟ هل سنصلح أم سنغير أم سنتحول؟
هنا أعتقد أننا أمام مفاهيم محورية:
-التغيير: هو الانتقال من وضع إلى وضع آخر.
-الإصلاح : هو تعديل بنية أو ممارسة قائمة بهدف تحسين أدائها وتصحيح اختلالاتها، مع استمرار الإطار المؤسسي الأساسي.
-التحول: هو إدراء أعمق من الإصلاح؛ لأنه قد يعيد بناء منطق المنظومة نفسها.
لذلك يمكن أن نسأل مشروعنا: هل نريد إصلاح المدرسة التونسية أم تحويل المنظومة التربوية التونسية؟
ولنقل الأمور بأكثر إيضاحا ونباشر مهمة شرح أغراض ما بتنا نعرّفه بـــ «المدرسة الجديدة».
في سبيلا ذلك لا يخف علينا أن مغزى المدرسة الجديدة لا يحيل فقط إلى المدرسة الرقمية أو مدرسة ذات مناهج جديدة ، بل هي مؤسسة تربوية تجعل المتعلم محور العملية، والمدرس محترفًا مستقلًا ومسؤولًا، والمعرفة أداة للفهم والفعل، والتقييم وسيلة لتحسين التعلم، والمؤسسة فضاءً للتجربة والابتكار والانفتاح على المجتمع.
وهنا تظهر فلسفة المشروع. فالمدرسة الجديدة لا تهيئ الإنسان للامتحان فقط، وإنما تجعله قادرًا على التعلم مدى الحياة. أي أن الكفاية ليست مجرد معلومة أو مهارة ، بل يمكن ضبطها باعتبارها قدرة المتعلم على تعبئة معارف ومهارات واتجاهات وموارد مختلفة لمعالجة وضعية أو مشكلة معينة بصورة ملائمة.
وبالتالي فالمعرفة ضرورية، لكنها ليست كافية.وهنا نصل إلى إحدى ركائز المدرسة التي نريدها: مدرسة تنقلنا من حفظ المعرفة إلى امتلاك القدرة على استخدامها.



#رضا_لاغة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المدرسة الجديدة وخارطة التكوين
- السيادة ...كيف نحققها؟
- التطرّف العنيف من منظور أنثروبولوجي سوسيولوجي وثقافي
- فلسفة تكوين المربين وصيغ الانتقاء المتعدد
- المعلم و إعادة بناء مكانة المهنة
- المؤسسة التعليمية العمومية والدرس الخصوصي... نعيد تنظيمه أم ...
- التعليم العمومي والخاص — منافسة أم تكامل؟
- السياسة التربوية : التعليم والجهات
- رجال حول المقاومة - يحيى السنوار-
- رجال حول المقاومة - عماد مغنية
- المسار التعليمي :خريطة تعلم أم سلم دراسي؟
- هندسة الحوكمة الجديدة للمدرسة التونسية
- الإصلاح التربوي في تونس: أيّ مدرسة نريد؟
- الإمبراطورية الآفلة...
- من المعلم كناقل للمعرفة الى صانع للتعلّم
- الإصلاح التربوي :أرغانون التفكير النقدي وماذا ندرّس؟
- طهران وورقة البحر الأحمر :-الحصار بالحصار-
- فلسفة التعليم في تونس : من التلميذ المتعلم إلى الإنسان القاد ...
- الاصلاح التربوي في تونس والحوكمة الجديدة
- طهران والحرب المنضبطة


المزيد.....




- دانتيل شفاف وملابس داخلية.. داكوتا جونسون بإطلالة جريئة على ...
- رئيس إيران يعلق على هجمات الحوثيين ضد السعودية.. ويؤكد: لا ن ...
- بزشكيان: إيران سترد -بقوة وحزم- إذا استمرت الحرب
- العراق.. مطار النجف يعلن إيقاف جميع الرحلات الجوية مع إيران ...
- باراك يشيد بالتعاون السوري الأمريكي ويعتبر دمشق أنموذجا للبن ...
- -لا للتجنيد الإلزامي-.. احتجاجات شبابية تعمّ ألمانيا
- ترامب وشي جين بينغ: ماذا كان على مأدبة عشائهما الفاخرة، وكيف ...
- طهران وواشنطن تبحثان -مسارًا تدريجيًا- لإنهاء الحرب.. وبزشكي ...
- مقتل جنديين إسرائيليين بانفجار مسيّرة في غزة.. خلل تقني أم ت ...
- بعد أكثر من عامين على محاولة اغتيال ترامب.. وفاة شخص أُصيب خ ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - المجلس الأعلى للتربية: العقل الاستراتيجي للإصلاح التربوي