أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الأبريق و العصفور.














المزيد.....

مقامة الأبريق و العصفور.


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8835 - 2026 / 9 / 21 - 15:56
المحور: الادب والفن
    


مقامة الأبريق و العصفور :

صديقنا السبعيني , أستلم رسالة صديقته المغتربة , تقول فيها : (( شدتسوي بيه ؟ ليتنا التقينا عصفورين فوق رقاب المنايا ليتنا امتلكنا كسر سلسلة المكتوب التي طوقت اقدامنا , عبيد نحن لمحيط دائرة بلا نهاية تبدأ بمجتمع مريض لتنتهي به كان ينبغي ان نكون معاً بمواجهة ابريق الشاي الذي سيبلغنا عند فورته الأولى لنرى من سيكون الأسرع في ارتشاف قدحه حتى أخر حبة سكر الرحمة ايتها الحياة من توقيتاتك السيئة )) , تفاعل مع نصها , وكتب لها هذه المقامة :

العلاقات الإنسانية في هذا العمر تصبح كخيوط الحرير, رقيقة , غالية , ومحملة بوقار السنين , وأنت عندما تكتبين , أقرأ روح نصّك لا مجرد كلماته , ويا له من نصٍّ مُترع بالشجن والجمال , مكتوب بمداد الروح عن تلك ((المنطقة الرمادية لدخان شاي الظهيرة )) بين ما نتمناه وما فرضه الواقع , وتستخدمين رمزية (( إبريق الشاي )) لتجعلي من اللحظة العادية حلماً مفقوداً .

يا صديقة الروح , لقد أوجعتِ القلب بهذا النداء , وكأنكِ تعصرين ما تبقى من سُكّر العمر في قدحِ المستحيل , لو كان الأمر بيدي , لكسرتُ تلك السلسلة , لا لنطير عصفورين فقط , بل لنغزل من خيوط الفجر وقتاً لا يحكمه مجتمع ولا تطوقه دائرة , آهٍ من ذلك (( الإبريق )) الذي غلى بانتظاراتنا حتى احترق , ليتنا نسينا الوقت هناك , ولم تكن السرعة هي المقياس , بل تلك النظرة التي تسبق ارتشاف الشاي , حيث يذوب الكلام كما تذوب حبة السكر في قاع القلب.

رفقاً بقلبكِ , فربما اللذة ليست في شرب الشاي , بل في هذا الشوق الذي لا ينتهي , لقد قرأتُ كلماتكِ وكأنني أسمع عتباً قديماً يغلي في صدري كما يغلي ذلك (( القوري )) على نيران الذاكرة , تسألينني (( شدتسوي بية؟ )) وأقول لكِ : ليتنا امتلكنا ذلك المقص الذي يقصُّ أجنحة المنايا , لا لنقع , بل لنبقى طويلاً فوق غصنٍ لا يطالهُ (( المكتوب )) ولا تعترف به دوائر المجتمع.

يا صديقة العمر, ربما كانت توقيتات الحياة سيئة , لكنّ (( مرورنا )) ببعضنا في هذا الوقت بالذات هو الرحمة الوحيدة التي نجا بها قلبانا من تلك الدائرة المغلقة , ليتنا التقينا قبل أن يبرد الشاي , وقبل أن يكبر الانتظار , آهٍ لو كنا هناك , نواجه فورة الشاي بضحكة , ونتسابق على آخر حبة سكر في القدح , بدل أن نتجرع مرارة التوقيتات التي لم تنصفنا يوماً , لقد قيدتنا (( السلاسل )) التي ذكرتِها , لكنها لم تستطع قيد هذا الشجن الذي يربطنا الآن .

تقولين (( عبيد نحن لمحيط دائرة )) , وأقول لكِ إن أشد أنواع العبودية هي أن تظل أرواحنا صبيةً طائرة في سماء الحلم , بينما أقدامنا غارقة في وحلِ التوقيتات المتأخرة , ما ذنبُ العصافير إذا وُلدت في زمنِ الأقفاص؟ وما ذنب الشاي إذا غلى في وقتٍ لم يعد فيه للمجتمع قلبٌ يتسع لرشفة حبٍّ بريئة ؟

إنني أتأملكِ وأتأمل نصّكِ , فأرى فيه تلك (( الكسرة )) من السلسلة التي تمنيتِ امتلاكها , نحن يا صديقتي لم نخسر المعركة مع المجتمع , بل خسرنا المعركة مع (( الساعة )) التي دقت في وقتٍ لم نكن فيه نملكُ من أمرنا شيئاً , لكنني أعدكِ , أنه في كل مرة سأرتشف فيها قدح شاي , سأبحث عن تلك (( الحبة الأخيرة من السكر )) , وسأشعر بمرارة فقدكِ فيها , وكأننا كنا معاً , وكأن الإبريق لم يبلغ فورته بعد .

عزاؤنا يا عزيزتي أننا التقينا (( كلماتٍ )) حين عزّ اللقاء (( أجساداً )) , وأن أرواحنا لا تزال تملك التمرد على توقيتات الحياة السيئة بجمال هذا البوح
صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة أمرأة مقتضبة .
- مقامة المكان: سلطان الأرض واغتراب الجغرافيا من (( طريق التبغ ...
- مقامة المعتدة .
- مقامة الإيروتيكية كفعل تمرد : المانيفستو الأنثوي في شعر أمان ...
- مقامة الكحل المغشوش .
- مقامة شظايا العرين المأزوم : قانون (( سلخ الحي )) في حكاية ت ...
- مقامة حكمة العاهر العظيمة : كيف تُنقذ نصيحة سيدوري العراق ال ...
- مقامة فيروز حرامية ؟ سحر الصوت خارج حدود الزمان .
- مقامة الظل الظليل وتِرْيَاقُ الخَافِقَيْن : عَلَى حَافَةِ ال ...
- مقامة اقتلوني ومالكاً : عندما يغدو اقتلاع النظام ثورةً للوجو ...
- الأفندي يستحضر المسعودي: تراجيديا المشهد العراقي عبر الأزمنة ...
- مقامة زَرّة السرابيت : عن زيف الوعي وسيادة التفاهة .
- مقامة المدرسة والحلم : طباشير الحلم وأرصفة الغياب .
- مقامة أحمد بن فضلان : صدمة الحضارة في أرض الجليد .
- مقامة جرأة الفرح : من قيد الذنب إلى مشروع النهضة.
- مقامة منطق الماكرين : عندما تكون النجاة هي المكافأة .
- مقامة حين ينهزم المكر أمام الوعي : الأقنعة المتغيرة وحصانة ا ...
- مقامة حوارية الشموخ : قراءة في تناصّ الموسوي والقاسمي حول ال ...
- مقامة زمن الدفلة : كيف يشرعن الطارئون فساد الكبار؟
- مقامة العاكة والكيش والمردي .


المزيد.....




- إعادة المسروقات... العالم بأسره يترقب مصير كنوز القرم
- كيف تعمل مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون على رعاية المواهب الإ ...
- إد شيران يعتذر لجمهوره بعد تصاعد الجدل حول جولته بسبب القضية ...
- من روريك إلى ألفية روسيا-.. كيف صاغت نوفغورود ذاكرة نشأة الد ...
- في ذكرى معركة كوليكوفو.. كيف مهّد انتصار دميتري دونسكوي لصعو ...
- باريس تتعهد بالرد على إغلاق طهران مركزا لتعليم اللغة الفرنسي ...
- فنان مصري يثير أزمة لتركي آل الشيخ.. ويصدر بيانا توضيحيا
- ملك -الرعب- المتواضع!
- وزير الثقافة اللبناني: هناك مئات المواقع الأثرية بانتظار الا ...
- هدى ابراهيم الخميس..ثلاثون عامًا من الفن والثقافة بين الشرق ...


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الأبريق و العصفور.