أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة أمرأة مقتضبة .














المزيد.....

مقامة أمرأة مقتضبة .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8835 - 2026 / 9 / 21 - 00:22
المحور: الادب والفن
    


مقامة أمرأة مقتضبة :

عندما أقتضبه تعليقها , كتب حائرا ومداورا : (( لماذا العبارة مقتضبة ؟؟ ما أروع الأقتضاب في طبع أمرأة , ليست مجرد أمرأة )) , هي تعرف حبه للأسهاب , أجابت بتعليق يقول : (( بمواجهة الورقة , تختبئ أرواح ثملةٌ تُملي فنكتب وفي الحبر ختم له قلب , يبصم سطور تجمع الروح بالكلمة بعد مخاض الأفكار هكذا نكتب معاً , عادةً )) , أعجبته الأجابة , وشربها كالعادة , و تواً صحى الفجر , وابتسمت غُبشة نورٌ في عينيه , فدنى من طرف الحُلم الغافي على حافة رمشه , وجمع قطرات الندى , عله يعيد ترتيب وجهه الغارق في بحر حيرة اللقاء المستحيل , وتسائل : (( لماذا بعض الأفراح باهتة , لا يتبناها القلب , وتمر خفيفة كغمامة عابرة , كأنها وعد مؤجل , أو ضحكة مستعارة ؟؟ )) .

تقول الشاعرة الروسية بيلّا آخمدو لينا : (( أخاف من الحب الذي يأتي بسهولة , الأشياء الثمينة تصل متأخرة دائمًا )) , يكتشفها متأخرا , حين يبدأ في رسم ملامحها بأستيفاء ثمن البهجة , وحين تخفت الأضواء , يبقى في صدره صدى السؤال : (( لم لا تشبه أفراحنا أنفسنا ؟ لم تزرع فينا كزهرة بلا جذور , ثم تنتزع حين نحاول أن نحبها ؟ )) , يفرح أحيانا , لكن بوعي موجوع , يبتسم وهو يدرك أن بعض البهجة خدعة بلون جميل , يدعو ان يكون فرحه بسيطا , صادقا , ينمو من داخله لا من حوله , ويحيطه بسكون القلب حين يطمئن , وبنور صغير , يشبهه , ولا يباع.

حين دخل تلك الحديقة المبعثرة , لاحظ تناقضاتٍ احتشدت في اقتضابها : فوضى وترتيب , ارتباكٌ وثبات , قسوةٌ وحنان , طيشٌ ثم (( فرملة )) , كانت صاخبةً ومحيّرة , تعيد إليه توازنه وتوتّره , تسرّعه وتخاذله , تشجّعه وتبرّمه , تصبّره وتقدّمه وتأخّره , يرتبك , يشجبها فتقطع عنه ودّها , يستفزّ لؤمها ويشتهي خصامها , فتجلده بالثرثرة كأنها حديقةٌ مبعثرة , يعجبه (( التناصّ )) في طبعِها , ولكنه على جسر الحبِّ يتعثّر , وعندما تقتاد اللغةَ إلى كرسيّ الاعتراف , يراها عاشقةً سرقت من اللغة قواعدها , ومن القواعد مجازها , ومن المجاز خدعه , فيراها مقتضبة , بينما تنكر هي (( الأطلال )) انزياحاً , وتسجن أشباحاً خارج الجغرافيا , فيتمسك هو بجدارٍ يتصدع , قالت له: صمتاً صمتاً , ليس للغة سوى ظروفها , ولا علم لنا بشروط الغياب , سوى عصيان القوافي لبحورها , كي لا تغرق القصيدة في المنع من النثر .

يقول مهيار الديلمي : ((قتلتني وأنبرت تسأل بي: أيُّها الناسُ لِمَن هذا القَتيلُ؟ )) , كانت قد كتبت له : (( حين تضبطني متلبّسة بك لا تترك لي نافذة للفرار )) , يتداول مونولوجه الداخلي : (( الأستطراد في الحب )) هو استخدام الخيال الواسع والمبالغة في تصوير مشاعر الحب , حيث يمكن أن يكون استطرادًا محمودًا يُثري تجربة الحب ويضيف لها بُعدًا عميقًا , أو استطرادًا مذمومًا يؤدي إلى تشتيت الواقع وخلق أوهام يصعب تحقيقها, يتطلب الحب المحمود توازنًا بين الخيال والواقع , بحيث يغذي الخيال الواقع ويُعطي للحياة معاني أعمق دون الابتعاد عن حقيقتها, سمعها تقول : كلماتي المقتضبة ليست أوراقاً في رفوف , بل هي أرواحٌ في سطور , ومرايا تعكس وجه اللغة , ووجه الإنسان , هي دعوةٌ إلى أن نكون فاهمين , لا حافظين , مبدعين , لا مقلدين , وأن نُعرب أنفسنا قبل أن نُعرب الجمل.

يقتنع بما قاله هاشم بلطي : (( من أين لك التّأمّل والتّاويلُ ؟ إن لم تعشق , ولم تتألمْ ؟ وكيف لي تحمّلُكٓ على مدى طول الطّريقْ ؟ )) , فيكتب لها مقتضبا : تُفَرِّقُنَا مَسَافَاتُ الإحْتِرَاقِ , تَجْمَعُنَا دَهْشَةُ القَصِيدَةْ, تُثْمِلُنَا بَهْجَةٌ فِي النَّبْضِ وَلِيدَةْ .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة المكان: سلطان الأرض واغتراب الجغرافيا من (( طريق التبغ ...
- مقامة المعتدة .
- مقامة الإيروتيكية كفعل تمرد : المانيفستو الأنثوي في شعر أمان ...
- مقامة الكحل المغشوش .
- مقامة شظايا العرين المأزوم : قانون (( سلخ الحي )) في حكاية ت ...
- مقامة حكمة العاهر العظيمة : كيف تُنقذ نصيحة سيدوري العراق ال ...
- مقامة فيروز حرامية ؟ سحر الصوت خارج حدود الزمان .
- مقامة الظل الظليل وتِرْيَاقُ الخَافِقَيْن : عَلَى حَافَةِ ال ...
- مقامة اقتلوني ومالكاً : عندما يغدو اقتلاع النظام ثورةً للوجو ...
- الأفندي يستحضر المسعودي: تراجيديا المشهد العراقي عبر الأزمنة ...
- مقامة زَرّة السرابيت : عن زيف الوعي وسيادة التفاهة .
- مقامة المدرسة والحلم : طباشير الحلم وأرصفة الغياب .
- مقامة أحمد بن فضلان : صدمة الحضارة في أرض الجليد .
- مقامة جرأة الفرح : من قيد الذنب إلى مشروع النهضة.
- مقامة منطق الماكرين : عندما تكون النجاة هي المكافأة .
- مقامة حين ينهزم المكر أمام الوعي : الأقنعة المتغيرة وحصانة ا ...
- مقامة حوارية الشموخ : قراءة في تناصّ الموسوي والقاسمي حول ال ...
- مقامة زمن الدفلة : كيف يشرعن الطارئون فساد الكبار؟
- مقامة العاكة والكيش والمردي .
- مقامة الأشباه : حين تتكلم المرايا الخفية .


المزيد.....




- صُوّر بالكامل في القطاع.. -غزة 13- يحصد جائزة -نيتباك- في مه ...
- طهران تقرر إغلاق مركز اللغة الفرنسية التابع للسفارة بتهمة ال ...
- الرصاصة العكسية.. كيف روجت إسرائيل لفيلم -نازا- عبر تهديد صن ...
- إيران تغلق مركزا فرنسيا في طهران لمناهضته الثقافة الإسلامية ...
- -داخل سوريا-.. بودكاست جديد يقدم السردية السورية للعالم بالل ...
- صاغوا أبحاث طلاب غربيين لسنوات.. الذكاء الاصطناعي يعصف بـ-كت ...
- -دير جيست- يضيء ليل القاهرة بتكريمات جديدة لنجوم الفن والإعل ...
- -الناس يتألمون هناك-.. مصارع فنون القتال شون شرف يعلن تضامنه ...
- موسيقى هادئة وتدليك عميق.. يوم للاسترخاء مع الأبقار في هذه ا ...
- إيران تغلق مركزا لتعليم اللغة الفرنسية: يهدد الأمن القومي


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة أمرأة مقتضبة .