أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الظل الظليل وتِرْيَاقُ الخَافِقَيْن : عَلَى حَافَةِ البَحْرِ الطَّوِيل .














المزيد.....

مقامة الظل الظليل وتِرْيَاقُ الخَافِقَيْن : عَلَى حَافَةِ البَحْرِ الطَّوِيل .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8825 - 2026 / 9 / 11 - 17:37
المحور: الادب والفن
    


في غزل الفقهاء , كان عروة بن أُذينةَ زاهِدًا ورِعاً , وكثيرُ علم و- فقيه - ومَعَ ذلكَ كَانَ رقيق الغزل كثيره , ومِن جمِيل مَا قالْ : (( إذا وجَدْتُ أُوارَ الحبِّ في كبدي أقبلتُ نحو سقاء القوم أبتردُ , هبني بَرَدتُ ببرد الماءِ ظاهرَهُ فمن لِنَار ٍعلى الأحشاء تَتَّقِدُ؟ )) , وميشال زيفاكو يقول : (( الحب لا يعرف الألقاب ولا يخضع للتراتيبِ إنه تمرّد القلب على قوانين العالم )) ,هكذا ننحت من صباحات اللغة صباحا على مقاس أحلامنا , واليوم استفاقت كل عنادل قلبي من غفوتها و أيقظت معها شهرزاد القصيدة طالبةً منها أن تكف عن الكلام المباح فشهريار العمر أسقط من ليله نجمات الصباح .

أعرف رجلاً غارقا في عينيك , ولا يستغيث , راق له غرقه , رجل يكتب لك الآن , فتغلقين عينيك من الخجل , لِتُغْرِقِيهِ أكثر , وبعدها قلت له غاضبة : ﺳﺄﻗﺘﻠﻚ ﺇﻥ ﻋﺮﻓﺖ ﺃﻧﺜﻰ ﻏﻴﺮﻱ , فقال : الميت لا يموت الا مرّة وأحدة , فكيف تقتلين من مات فيكي عشقاً ؟
فكيف تجعلين أوتار الريح تغتصب جدار صمتي , و ترسم بخلخال كلماتك ظلا على مرآة روحي , وتغادرني دون ان تلتفت إلى لون الضباب في أروقتي ؟ تسرح ملامحك العاجية في فضاء الوقت و قلق المكان , وتتكاثف في مخيلتي لتصبح اكبر من عمقي , و أنضج من حسرتي عليك , ووحدتي في سفر الحكايا الأيلة للنسيان .

(( وأنا أشعر بالرغبة في الرقص ,على البحر الطويل , ففي داخلي كلامٌ لا تكفيه الأوزان القصيرة , وعلى الوافر , لأنّ شيئًا ما يفيض بي , أو ربّما على البسيط , حين أريد للقصيدة أن تخلع عنها وقار اللغة , وتمشي حافيةً على الموسيقى , أشعر أنّ بعض القصائد تحتاج إلى جسد يكتبها بلغته , أن تصبح الخطوة تفعيلة , والدوران قافية , والتنهيدة فاصلةً بين شطرين , وأن أختلّ قليلًا , كما يختلّ الوزن حين يعبره شعورٌ أكبر من العَروض , أريد أن أرقص قصيدتي , أن أترك لجسدي ما عجزت عنه أصابع يدي , وللموسيقى ما ضاقت بها الكلمات , ثمّ تأتي نظرةٌ منك , عابرةٌ كبيتٍ لا يحتاج إلى شرح , فتغيّر وزن القصيدة كلّه , وتقولي : اقترب أكثر )) .

يزدحم الحلم بك , وتتسلل منه رائحة عطرك ترانيما مشرقية , وأنا لازلت أترك الباب موارباً لأقفاص الروح أن تُفتح للريح أبوابها , وأعكف على ترديد دعائي المتبتل : ‏(( ليغلِبَنَّ لُطفهُ خَوفي , وليغلبنّ قَدره سوء ظنّي , نِعم الربّ أنت , وبِئس العبد أنا )) , فكم سألَ الخضرُ موسى ذات أصياف الترقب : أتستطيع معي صبرا ؟ ولما مشينا معا تاهَ الصبرُ مني فصحتُ أما وصلنا بَعْدُ (( مرجَ البحرين يلتقيان ؟ )) أنا الخضر عدت من الموت حافيا , بينما أنت ما زلت تتأمل الأفاعي وما ارتويت , إذن قم انهض وَتَمَشَّ من مقام (( اخلع نعليك )) , إلى مقام (( لن تراني )) هناك في الوادي المقدس (( طوى )) , حيث مهما عملت فليس أوكدَ من أنك قد انتهيت .

متى أستعيد مِدَادَك العَابِثَ , يتماهى بكنفِ رسالةٍ , تُضِيءُ غَسَقَ الدُّجَى ؟ شواردك العالقة ظلانِ متوازيان , بيّناتُ العشق وغايةُ التيهِ , تبعثرُ خرائطُ الرِّيحِ بيادرُ القمحِ , وتنتاب كياني تَجَاذُبَاتٌ , وتغطي ابتهالاتي قصورٌ عندَ حدودِ الشوقِ , ونبضُ دِفْءٍ يتسرب من ظِلُّك الظليلُ , الذي وزّعَ ثيابهُ على جماهيرِ النسيان , فَتعْرَتْ النَّوَايَا , منذ مطلعك , وأنت تضعيننا أمام كتابة لا نعرف فيها أأنت تقرئين النص ام أن النص هو الذي يقرأ ما تخفيه الروح , أفتقد موهبتك التي لا يجيدها من يختصر الكلام , ولا من يعرف كيف يترك وراء الكلمة حياة كاملة لا تنتهي عند آخر سطر, أُدلِّكُ حنجرةَ الزَّمنِ بمِبرَدٍ منسيٍّ في جيبِ الصدى , فنحنُ من ذلك الجيل الذي ولدَ وفي فمهِ طعمُ مفتاحٍ صدئٍ , كبرنا ونحنُ نتعلمُ كيف نفتحُ الباب دون أن يصدر صوتاً , نحنُ الذين عبرنا من ليلٍ طويلٍ إلى صبحٍ لا ندري ماذا نسميه .

يقولون (( ان زليخة طلبتْ منْ جلادِ يوسفْ أنْ يجلدهُ بشدةِ لتسمعِ صوته , فكانَ الجلادُ كاذبا , ويوسفْ يتوجعُ وهم , جاءتْ زليخة وعاقبتْ الجلادَ لعدمِ تنفيذهِ الأمر , قالَ لها : سيدتي أنا أجلدهُ في اليومِ خمسينَ جلدة , فقالتْ له : أنتَ كاذب , فقال : وكيفَ علمتْ يا سيدتي إنني كاذب ؟ قالت : لأنني لمْ أشعرْ بوجعِ يوسفْ في قلبيٍ حينَ كنتَ تجلده , وعندما طلبتْ منهُ أنْ يجلدهُ حقا , ففعلَ ذلك , فبعدَ أولِ جلدةٍ أوقفتْ الجلاد , وقالتْ لهُ ارفعْ سوطكَ فقدْ قطعتْ قلبي منْ الألمِ )) , هذا هوَ الحبُ هوَ إحساسٌ ومشاعر , هوَ أنْ نشعرَ بمنْ نحبُ دونُ أنْ نراه , لا أنْ نتسببَ نحنُ بألمه .

صباح الزهيري .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة اقتلوني ومالكاً : عندما يغدو اقتلاع النظام ثورةً للوجو ...
- الأفندي يستحضر المسعودي: تراجيديا المشهد العراقي عبر الأزمنة ...
- مقامة زَرّة السرابيت : عن زيف الوعي وسيادة التفاهة .
- مقامة المدرسة والحلم : طباشير الحلم وأرصفة الغياب .
- مقامة أحمد بن فضلان : صدمة الحضارة في أرض الجليد .
- مقامة جرأة الفرح : من قيد الذنب إلى مشروع النهضة.
- مقامة منطق الماكرين : عندما تكون النجاة هي المكافأة .
- مقامة حين ينهزم المكر أمام الوعي : الأقنعة المتغيرة وحصانة ا ...
- مقامة حوارية الشموخ : قراءة في تناصّ الموسوي والقاسمي حول ال ...
- مقامة زمن الدفلة : كيف يشرعن الطارئون فساد الكبار؟
- مقامة العاكة والكيش والمردي .
- مقامة الأشباه : حين تتكلم المرايا الخفية .
- مقامة لغو اللسان الفلتان : حين تقود الكلمة صاحبها إلى الهلاك ...
- مقامة الدرويش وتجليات جودو : بين هودج الانتظار ونداء الروح .
- مقامة الجهل ومعركة الوعي: بين استثمار العقول وصناعة الوهم .
- مقامة فلسفة الصبر والوجع : صدى عصف الأفندي في واقع العراق ال ...
- مقامة الموازاة من عتب مظفر للرفاق إلى ثقافة الإلغاء وتحولات ...
- مقامة المثالب : من (( مثالب )) التوحيدي إلى رثاثة السياسة ال ...
- مقامة المريد وحِرفة حافّة الهاوية .
- مقامة خدك وردي : سلطنة النغم وفلسفة الوصل في رحاب موشح (( وج ...


المزيد.....




- رشيد مشهراوي عن عرض الأفلام فوق أنقاض غزة: المكان قد يدمر لك ...
- لبنان: أكثر من 22% من أراضي الجنوب تضررت جراء الهجمات الإسرا ...
- في 4 محافظات.. التربية السورية تحدد مدارس تعليم اللغة الكردي ...
- -إنانا- تستعد لإشعال مسرح أصالة في دمشق
- دمشق تفتح ذراعيها لأصالة.. نجوم سوريا في استقبال -ابنة الشام ...
- وزير التعليم العالي يؤكد: «القاهرة 2026» تجربة متكاملة تجمع ...
- فنانو الطباشير يكرمون ضحايا الرحلة 93 برسومات في ذكرى هجمات ...
- مصر تعلن غلق هرم منكاورع وتكشف الأسباب
- مشهد يشعل نزاعا بين مسلسل -القبيحة- وفيلم -بيرغن-
- جمهور مهرجان تورنتو السينمائي يرسم الطريق للأوسكار


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الظل الظليل وتِرْيَاقُ الخَافِقَيْن : عَلَى حَافَةِ البَحْرِ الطَّوِيل .