أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الكحل المغشوش .














المزيد.....

مقامة الكحل المغشوش .


صباح حزمي الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 8829 - 2026 / 9 / 15 - 15:10
المحور: الادب والفن
    


مقامة الكحل المغشوش :
نشرت الدكتورة علياء آل هذال نصا , يتميز بنبرة نقدية لاذعة , ويتضمن طرحا شجاعا وعميقا , ومكتوبا بأسلوب يدمج بين الفصحى المحملة بالرموز العسكرية والسياسية , وبين اللهجة العراقية الدارجة التي تمنح الكلام عمقاً وقرباً من الواقع المعيش , تبدأ الكاتبة بالمثل الشعبي الشهير (( إجى يكحلها عماها )) , وتحوره من العفوية إلى القصدية , وهو يُضرب عادةً لمن أراد الإصلاح فأساء تصرفه عن غير قصد , لكنها سريعاً ما تقلب هذا المفهوم لتكشف عن (( الحقيقة المُرّة )) ففي سياقها الأعمى ليس غشيماً (( جاهلاً )) , بل هو متقصد (( متعمد )) , والتعمية هنا استراتيجية مقصودة (( ليترس العين رماد )) حتى لا ترى الخلل الحقيقي.
استخدمت الدكتورة الحقل المعجمي العسكري , واستعارت مصطلحات عسكرية مكثفة (( أعراف العسكر , الذخيرة , الخطوط الخلفية , الميدان , إطلاق نار صديق , ساتر الثقة , خندق , الخاصرة رخوة )) , ان هذا الاستخدام ليس عبثياً , بل يُصوّر إدارة الأزمات أو الواقع السياسي/الاجتماعي وكأنه معركة حقيقية , لكنها تُدار بـ (( تكتيك عناد )) صبياني بدلاً من الحكمة العسكرية والسياسية.

تنتقد الكاتبة (( الاستعراض )) والحلول السطحية ,و تضرب مثلاً بليغاً في عبارة (( من تچفي الماي بوجبة وحدة وتكول سقيت الزرع , أنت روجت لفيضان )) , هنا نقد لاذع لسياسة (( الحلول الترقيعية )) أو سكب الأموال والمواقف دفعة واحدة دون تخطيط , مما يؤدي إلى غرق المشهد بدلاً من ريّه , والاعتماد على خطابات وبيانات الشجب التي لا تبني (( حصناً )) .

تكمن الخطورة في سقوط (( ساتر الثقة )) , والنتيجة الحتمية (( انكشاف الظهر )), فعندما يفقد الناس ثقتهم بالخطوات الأخيرة لأصحاب القرار , تصبح الجبهة الداخلية مكشوفة (( الخاصرة رخوة )) , والجهل بواقع الناس هو (( العمى الحقيقي )) الذي لا ينفع معه الندم.

تعقيب وقراءة على الجرح : ليس أمامنا الا ان نقول : ((صادقة دكتورة , الكُحل المغشوش ما يستر عيونٍ غوّشها التعب )) , ومن تخلص ذخيرة (( الوعود )) ما يفيد التظاهر بالثبات على خط النار , المشكلة بربعنا مو بس ما يعرفون قواعد الاشتباك وية واقع الناس , المشكلة عبالهم (( الرماد )) يداوي العين اللي عموها بإيدهم.

الثقة مثل ساتر ترابي , إذا انثقب برصاص القرارات الارتجالية , ما تسده بيانات الاستنكار ولا ترقعه خطابات التبرير , من تچفي ماي الصبر كله بفد جرة وتطلب من الناس تتحمل , أنت ما تطلب صبر , أنت جاي تدفعهم للانفجار.

الحقيقة التي تقودنا إليها الدكتورة علياء تضرب على الجرح : العمى الحقيقي مو بفقد البصر , العمى هو إغلاق العيون بوجه الحصاد المر , والاعتقاد بأن (( العناد )) ممكن يدير معركة كسر عظم وية واقع يغلي , من ينكشف الظهر , بعد ما يفيد اللوم , والساتر اللي يوقع بالخطوة الأخيرة , معناه الجبهة كلها صارت بمواجهة الريح.

(( وما بين العناد والعمى , تضيع بوصلة الأمان )) , المشكلة الأكبر يا دكتورة , أن اللي يترس العين رماد , ينسى إن الرماد بقايا حريق , والحريق إذا امتد ما يوفر حتى الچف اللي عمى العين , التمادي بـ (( تكتيك العناد )) على حساب ساتر الثقة هو انتحار استراتيجي , لأن الجبهة اللي تنهدم من الداخل ما تحتاج عدو خارجي يقتحمها , لما يتحول القرار من أداة لحماية الناس إلى وسيلة لكسر إرادتهم , تصبح كل الخطوات اللاحقة مجرد تخبط في وادي عميق , العين اللي انعمَت اليوم بسبب الكحل المغشوش , باچر راح تصحى على حقيقة إن الظهر انكشف تماماً , وساعتها , لا بيانات التبرير راح تبني خندق , ولا دموع الندم راح تطفي الفيضان.

صباح الزهيري .
------------------------------------------------------------------

علياء آل هذال
"راد يكحلها.. عماها!"
بأعراف العسكر، من تخلص الذخيرة تنسحب الخطوط الخلفية وتتحصن. بس ربعنا بالخطوات الأخيرة عبالهم المعركة "تكتيك عناد"، ونزلوا للميدان بكحل مغشوش، لا هو اللي جمّل العين، ولا هو اللي خلاها تشوف الدرب.
المثل يكول "إجى يكحلها عماها"..
بس الحقيقة المُرّة، المُكحِّل هالمرة ما جان غشيم، جان متقصد يترس العين رماد حتى ما تشوف الخلل. الخطوة الأخيرة ما جانت "إطلاق نار صديق" عن الخطأ، جانت نسف لآخر خطوط الدفاع بين الجبهة وساتر الثقة.
من تچفي الماي بوجبة وحدة وتكول "سقيت الزرع"، أنت ما سقيته.. أنت روجت لفيضان! والثقة مو حصن ينبني ببيانات الشجب والاستنكار؛ الثقة خندق، ومن ينهدم الخندق، ينكشف الظهر وتصير الخاصرة رخوة.
العين من تنعمي بعد ما يفيدها ندم، والجهل بقواعد الاشتباك وية واقع الناس.. هو العَمى الحقيقي.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقامة شظايا العرين المأزوم : قانون (( سلخ الحي )) في حكاية ت ...
- مقامة حكمة العاهر العظيمة : كيف تُنقذ نصيحة سيدوري العراق ال ...
- مقامة فيروز حرامية ؟ سحر الصوت خارج حدود الزمان .
- مقامة الظل الظليل وتِرْيَاقُ الخَافِقَيْن : عَلَى حَافَةِ ال ...
- مقامة اقتلوني ومالكاً : عندما يغدو اقتلاع النظام ثورةً للوجو ...
- الأفندي يستحضر المسعودي: تراجيديا المشهد العراقي عبر الأزمنة ...
- مقامة زَرّة السرابيت : عن زيف الوعي وسيادة التفاهة .
- مقامة المدرسة والحلم : طباشير الحلم وأرصفة الغياب .
- مقامة أحمد بن فضلان : صدمة الحضارة في أرض الجليد .
- مقامة جرأة الفرح : من قيد الذنب إلى مشروع النهضة.
- مقامة منطق الماكرين : عندما تكون النجاة هي المكافأة .
- مقامة حين ينهزم المكر أمام الوعي : الأقنعة المتغيرة وحصانة ا ...
- مقامة حوارية الشموخ : قراءة في تناصّ الموسوي والقاسمي حول ال ...
- مقامة زمن الدفلة : كيف يشرعن الطارئون فساد الكبار؟
- مقامة العاكة والكيش والمردي .
- مقامة الأشباه : حين تتكلم المرايا الخفية .
- مقامة لغو اللسان الفلتان : حين تقود الكلمة صاحبها إلى الهلاك ...
- مقامة الدرويش وتجليات جودو : بين هودج الانتظار ونداء الروح .
- مقامة الجهل ومعركة الوعي: بين استثمار العقول وصناعة الوهم .
- مقامة فلسفة الصبر والوجع : صدى عصف الأفندي في واقع العراق ال ...


المزيد.....




- دار -ليتفوند- تعرض أول سيرة مطبوعة لإيفان الرهيب في مزاد
- -حماس- تدعو للتحقيق في شهادات فيلم -نازا- وتوثيقها كأدلة على ...
- مخرج -أفضل فيلم رسوم متحركة في التاريخ-.. يوري نورشتين في عي ...
- القاهرة السينمائي الدولي يطلق ملتقى «من الكتاب إلى الشاشة» ب ...
- زلزال فيلم -نازا- يواصل ارتداداته داخل إسرائيل واستنفار لاحت ...
- اتهامات بالعمالة وهجوم إسرائيلي على صنّاع فيلم وثائقي عن جرا ...
- قبل أربعة أسابيع من انتخابات إسرائيل: البرلمان الأوروبي يستض ...
- فيديو يوثق مقتله.. تفاصيل مقتل عم الفنان المصري حمدي الميرغن ...
- ألف سينمائي إسرائيلي يتضامنون مع مخرجي فيلم نازا الموثق لمجا ...
- الفنان المصري محمد رمضان يعلن استعداده للغناء مجانا في فلسطي ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صباح حزمي الزهيري - مقامة الكحل المغشوش .