أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - المؤسسة التعليمية العمومية والدرس الخصوصي... نعيد تنظيمه أم نواجهه؟














المزيد.....

المؤسسة التعليمية العمومية والدرس الخصوصي... نعيد تنظيمه أم نواجهه؟


رضا لاغة

الحوار المتمدن-العدد: 8831 - 2026 / 9 / 17 - 15:56
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


شهدت المنظومة التعليمية التونسية في واقعنا المعاصر تنامي ظاهرة الدروس الخصوصية التي أصبح من الواجب التعامل معها ومواجهة مخاطرها وتأثيراتها السلبية.
لأنها أصبحت في كثير من البيئات منظومة تعليمية موازية تؤثر في النتائج، وتعمق الفوارق، وتضعف ثقة الأسرة في المدرسة، سنخصص هذه المقالة لإزاحة اللبس المفاهيمي حول هذه الظاهرة وتوضيح أهم ىالعوامل التي ساهمت في انتشارها. فلماذا نشأت الدروس الخصوصية ؟ وهل نحاربها أم نعيد تنظيمها أم ندمج جزءًا منها في النظام الرسمي؟
من الاقتصاد الموازي إلى خدمة تعليمية منظمة
على الرغم من كون الظاهرة قديمة وتعود إلى حقبة نهاية التسعينيات إلا أن التوجهات الحديثة لسلطة الإشراف تتسم بالقصور ولم تحقق في إطار كل لاالترتيبات الإدارية الزجرية أية ثمار ملحوظة . والأهم من ذلك استمرار نزيف هتك رصيد ودخل الأسرة التونسية بشكل فاق كل درجات الاحتمال.
وحتى لأا يساء فهم مقاربتنا لنشرع أولا في توضيح المبدأ الذي ننطلق منه:، إذ ننشد احتوائها والحد من آثارها تدريجيا اعتمادا على تخطيط مسبق لشكل العلاقة بين الدروس الخصوصية والمؤسسة التعليمية. أي أننا لن نصرف الجهود في محاربة الدرس الخصوصي بل سنحارب عشوائيته، واستغلاله، وتعارضـــــــــــــــــه مع المدرسة العمومية، وتحوله إلى شرط للنجاح.
وهذا يقتضي سياسة من أربعة مستويات.

الخطوة الأولى : الاعتراف بالدروس الخصوصية وتنظيمها
فإذا كانت الجهود الماضية غالبا مركزة على نشع شرعيتها و التعامل معها وكأنها غير موجودة، فإن التجربة المعيشية تثبت أن هناك طلب حقيقي عليها، وأسباب تدفع الأسر إليها.إذن يمكن إنشاء سجـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــل وطني للدروس الخصوصية ،فلا يمارس هذا النشاط إلا:
-مدرس مؤهل
-أو مؤسسة تعليمية خاصة مرخصة لهذا النشاط.
ويكون لكل مدرس ترخيص مهني خاص بالدعم التعليمي، يجدد دوريًا. على الاّ يقتصر الترخيص في مجرد دفع معلوم للدولة؛ بل يرتبط بشروط مهنية.
منع تضارب المصالح
في هذا الإطار تندرج فلسفة الدرس الخصوصي ضمن رؤية تمنع تضارب المصالح ، فلا يمـــــــــــــــــــــــكن أن يكون المدرس في المدرسة العمومية هو من يدرّس التلميذ في القسم صباحًا،ثم يعرض عليه مســــاءً درسًا خاصــــــا بمقابل. لأن حالة كهذه قد تنتج وضعًا خطيرًا . فالتلميذ يشعر أن النجاح في المدرسة مرتبط بشراء خدمة من أستاذه.لذلك نقترح قاعدة واضحة:
يُمنع المدرس من تقديم دروس خصوصية بمقابل مباشر لتلاميذه الذين يدرّسهم في المؤسسة نفسها.
ويمكن توسيع المنع بحسب التشريع لضمان عدم الالتفاف عليه.
وإذا كان سبب الدروس الخصوصية هو أن التلميذ يحتاج إلى شرح إضافي ،تدريب ، متابعة ومراجعة
فيمكن أن توفر المدرسة التعليمية العمومية هذه الخدمة عن طريق إنشاء برنامج الدعم المدرسي العمومي بعد الدوام أو في أوقات محددة، وبأجر رمزي أو مجانًا حسب الوضع الاجتماعي. ورغم وجود مذكرة تنظم حصص الدعم فقد ظلت محدودة وغير مفعّلة أو تنشط تحت هذه المظلة وبآليات مجحفة للدرس الخصوصي.
إن ضبط شروط مزاولة حصص الدعم كآلية يستفيد منها:
-المتعثرون
-المقبلون على الامتحانات
-التلاميذ الذين يحتاجون إلى دعم في مادة معينة.
-ذوي الدخل المحدود
يسحمي الأسرة من أن تخضع لابزاز السوق كشكل من أشكال المضاربة بالتعليم .
تنظيم مراكز الدروس الخصوصية
بدل أن يكون في المنازل والمكاتب العشوائية، يمكن إنشاء:
مراكز دعم تعليمي معتمدة في شكل أكاديميات تدريس وتخضع لشروط:
-فضاء ملائم وآمن
-عدد أقصى للتلاميذ
-مدرسون معتمدون
-برنامج معلن
-أسعار معلنة
-وصولات و فواتير تخضع للمتابعة الإدارية والرقابة المالية.
-قواعد لحماية القصر
-سعر مرجعي حسب المستوى والمادة ونوع الخدمة.
وهكذا ينتقل النشاط من السوق السوداء إلى اقتصاد تعليمي منظم.
وبالتوازي مع الوظائف التكاملية للرقمنة يمكن إنشاء منصة وطنية للدعم المدرسي تحتوي على:
-دروس مسجلة
-تمارين
-اختبارات تشخيصية
-تصحيح
وبذلك يمكن لتلميذ في منطقة بعيدة أن يصل إلى مدرس ممتاز دون أن يدفع تكاليف التنقل أو دروس خاصة باهظةلكن من المحال أن تلغي المنصة المدرس، لأن الرقمنة توسع الوصول للمعلومة ، لكنها لا تلغي الحاجة إلى التفاعل الإنساني.

أما بخصوص سؤالنا السالف:لماذا يذهب التلميذ إلى الدروس الخصوصية أصلًا؟
فذلأك يعزى إلى طبيعة الامتحانات نفسها الأتي صبحت تتطلب كمية تدريب لا يستطيع الحيز الزمني المخصص للقسم توفيرها.إذن إصلاح التقييم والامتحانات الذي ناقشناه في مقالاتنا السابقة يعد شرط وجزء أساسي من علاج الظاهرة.فإذا أصلحنا الامتحان، وحسنّا القسم، وطورنا الدعم المدرسي، سيقل الطلب على الدروس الخصوصية تدريجيًا.
والآن بعد أن تعرّفنا على سبل تطوير معايير الجودة في مواجهة عشوائية الدرس الخصوصي من أجــــــــــــل تحسين مخرجات العملية التعليمية ، لا يجب أن يفوتنا التنويه بضرورة إعادة مكانة المهنة ،إذ يمثلالمــعلم محورالارتكاز فى تحقيق الأهداف التربوية التى يتبناهـا النظـام التعليمى وعلى عاتقه تقع مسئولية تحويـــــــــــل الأفكار والـرؤى التجديديـة الى خطط ونواتج تعليمية . (وهذا سيكون موضوع مقالنا المقبل)



#رضا_لاغة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التعليم العمومي والخاص — منافسة أم تكامل؟
- السياسة التربوية : التعليم والجهات
- رجال حول المقاومة - يحيى السنوار-
- رجال حول المقاومة - عماد مغنية
- المسار التعليمي :خريطة تعلم أم سلم دراسي؟
- هندسة الحوكمة الجديدة للمدرسة التونسية
- الإصلاح التربوي في تونس: أيّ مدرسة نريد؟
- الإمبراطورية الآفلة...
- من المعلم كناقل للمعرفة الى صانع للتعلّم
- الإصلاح التربوي :أرغانون التفكير النقدي وماذا ندرّس؟
- طهران وورقة البحر الأحمر :-الحصار بالحصار-
- فلسفة التعليم في تونس : من التلميذ المتعلم إلى الإنسان القاد ...
- الاصلاح التربوي في تونس والحوكمة الجديدة
- طهران والحرب المنضبطة
- إيران و الانكشاف الاستراتيجي
- نحو تصور بديل للإصلاح التربوي في تونس
- من إصلاح المنظومة إلى تحويل المدرسة التونسية
- هل إصلاح التعليم هو إصلاح للمدرسة أم إصلاح للعلاقة بين الدول ...
- هل نملك اليوم فلسفة تربوية واضحة؟ تعقيب حول ما طرحه الصادق ش ...
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا


المزيد.....




- مصر.. رفع الفائدة الأمريكية يختبر تدفقات الاستثمار وخبراء يك ...
- إيران تعيد بناء منشأة -طالقان 2- النووية في مجمع بارتشين الع ...
- ترامب يعلن عن قرار كبير وحاسم بشأن إيران ينوي مناقشته مع قاد ...
- الجيش السوداني يعلن عن تقدم جديد لقواته في شمال كردفان
- هل تحضر واشنطن لعمل عسكري ضد العراق؟
- مسؤول أممي: الانتهاكات الإسرائيلية للسيادة السورية يجب أن تت ...
- تقرير عبري: الشرع يحوّل موارد سوريا إلى سباق تسلح ويراهن على ...
- وفد عسكري مصري رفيع يزور الصومال
- إيران تبدي امتنانها لروسيا والصين لموقفهما في مجلس الأمن ضد ...
- عبدالعليم داود يتقدم بسؤال بشأن أزمة حجز الوحدات السكنية للم ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - رضا لاغة - المؤسسة التعليمية العمومية والدرس الخصوصي... نعيد تنظيمه أم نواجهه؟