أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: حوار استثنائي مع الشاعر العراقي رزاق الدجيلي















المزيد.....

الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: حوار استثنائي مع الشاعر العراقي رزاق الدجيلي


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8822 - 2026 / 9 / 8 - 17:14
المحور: مقابلات و حوارات
    


سادن الرافدين وعازف النزيف والأمل: حوار استثنائي مع الشاعر العراقي رزاق الدجيلي

في محراب الشعر العربي الحديث، تقف قصيدة الشاعر العراقي الكبير رزاق الدجيلي كشاهد حي على عصر من التحولات والمواجع. هو الآتي من بلاد النخيل ودجلة، يحمل في حقيبته الإبداعية جرحاً عراقياً ممتداً، وهمّاً قومياً لا يغيب، وصوتًا شعريًا يتأرجح بنبل بين أصالة القصيدة العمودية وحرية شعر التفعيلة. في دواوينه، لا سيما "وطن ينزف أبناءه" و"الحب يولد مرتين"، نلمح صراعًا وجوديًا دافئًا؛ حيث يولد الحب من رحم الدمار، وتتماهى المرأة لتصبح هي الأرض والوطن والخصوبة.
في هذا الحوار التفكيكي العميق، نبحر مع الشاعر رزاق الدجيلي في خمسة محاور مفصلية؛ لنفتش في بنائه الأسلوبي، وأدواته الفنية، وتوظيفه للرموز التاريخية والدينية، وصولًا إلى فلسفته الخاصة حول "القصيدة القائدة" وثلاثية (الوطن، المرأة، والحب) التي تلخص مسيرته الإنسانية والإبداعية. فإلى تفاصيل هذا الإبحار في وجدان شاعر لم ينكسر روحه وسط الركام.
1- كيف ساهمت جغرافية "الكوفة" وتاريخها اللغوي والأدبي في تشكيل وعيك الشعري المبكر؟
الكوفة ليست مجرد مكان، بل ذاكرة لغوية وحضارية عميقة، نشأت في ظلال تاريخها، فكان تراثها الشعري واللغوي حافزًا مبكرًا لتكوين وعيي الشعري.
2.بدأت مسيرتك الأدبية في بيئة النجف الأشرف الثقافية، ما الذي تذكره من الأمسيات الأولى التي صقلت موهبتك؟
أتذكر الأمسيات الأولى في النجف باعتزاز كبير؛ كانت مدرسة حقيقية تعلمت فيها من كبار الأدباء، ومن الحوار والنقد والاستماع قبل أن أتعلم من الكتابة.
3.تنقلت بين سكرتارية تحرير مجلات عدة مثل "صوت الكوفة" و"السنبلة"، كيف أثر العمل الصحفي في منجلك النقدي؟
العمل الصحفي علمني الدقة والاختصار، وملاحظة التفاصيل، ووسَّع رؤيتي للنص، وجعل الناقد داخلي أكثر حضورًا في قراءة تجربتي وتجارب الآخرين.
4.هل ترى أن التزامك الأكاديمي والتعليمي في النجف شكّل قيداً على انطلاق الحريات في قصيدتك أم كان داعماً لها؟
لم يكن التعليم قيدًا على حريتي الشعرية، بل كان رافدًا لها، فقد منحني المعرفة. والانضباط، وفتح أمامي آفاقاً أوسع للتغيير.
5.بصفتك عضواً فاعلًا في اتحاد الأدباء والكتاب، كيف تقيم دور المؤسسة الثقافية اليوم في دعم الطاقات الشبابية؟
أرى أن اتحاد الأدباء والكتاب مسؤولية ثقافية قبل أن يكون مؤسسة، وأتمنى أن يتضاعف دوره في احتضان الشباب ومنحهم المنبر والفرصة والثقة.
6.حمل ديوانك عنواناً صادماً وقاسياً وهو "وطن ينزف أبناءه"، ما هي الشرارة الحقيقية التي ولدت هذا النص؟
ولدت فكرة(وطن ينزف أبناءه، من وجع عراقي حقيقي؛ من مشاهد الفقد والحروب ورحيل الشباب، فكان الوطن عندي جُرحًا لا يمكن للشاعر أن يصمت أمامه.
7.عاصرت أجيالاً وعقوداً من الحروب والحصار في العراق، كيف استطاع رزاق الدجيلي النجاة بروح الشاعر وسط هذا الركام؟
نجوت بالشعر، كنت أرى في القصيدة مساحة للمقاومة والأمل، وكلما اشتدَّ الركام تمسكت بالكلمة أكثر.
8.كتبت لغزة وفلسطين "دروب الحي في غزة تقاتل ظالماً جائر"، كيف يرى الشاعر العراقي تلاحم الجرحين العراقي والفلسطيني؟
الجرح العراقي والفلسطيني متشابهان في الذاكرة والدم؛ كلاهما جرح وطن وإنسان يقاوم الظلم ويتمسك بحقه في الحياة والكرامة.
9.هل تعتقد أن الشاعر المعاصر ما زال يمتلك القدرة على تحريك الجماهير، أم أن زمن "القصيدة القائدة" قد انتهى؟
أعتقد أن القصيدة ما زالت قادرة على التأثير لكن أدوات التأثير تغيرت؛ فالكلمة الصادقة تستطبع الوصول إلى الناس مهما تغير الزمن.
10.كيف توازن في شعرك بين التعبير عن وجعك الذاتي وبين التعبير عن الهم الجمعي للإنسان العراقي والعربي البسيط؟
أبدأ من الحاضر لأصل إلى العام؛ فالوجع الشخصي حين يكون صادقًا يتحول إلى مرآة لوجع الآخرين، وهنا تلتقي الذات بالوطن والإنسان.
11.نلاحظ في نتاجك تأرجحاً جميلاً بين القصيدة العمودية المحكمة وشعر التفعيلة، أين تجد أنفاسك الحقيقية تنطلق بحرية أكبر؟
أحب القصيدة العمودية لما فيها من صرامة موسيقية وجمال تراثي، واجد في التفعيلة مساحة أخرى للحرية، ولكل منهما لحظته الشعرية الخاصة.
12.الموسيقى الداخلية في قصائد الحداثة لديك غنية جداً، ما هي الأدوات الفنية التي تعتمد عليها لتعويض غياب القافية الموحدة أحياناً؟
أعتمد على الإيقاع الداخلي ، والتكرار، والتوازي، والصورة الشعرية،وانسجام الأصوات والمفردات؛ فالموسيقى لا تأتي من القافية وحدها
13.تستخدم مفردات الطبيعة كالعصافير، النخيل، وشواطئ الرافدين بكثرة، هل هي محاولة للهروب من قسوة الواقع الإسمنتي للمدن؟
الطبيعة جزء من ذاكر تي الجنوبية والعراقية، النخيل والماء والعصافير ليست هروبًا من الواقع، بل هي رموز للحياة في مواجهة قسوته.
14.تتراوح لغتك بين النبرة الخطابية الحماسية والشفافية الوجدانية الهادئة، كيف تدير هذا التناقض الأسلوبي في ديوان واحد؟
أترك للنص أن يفرض نبرته؛ فإذا كان الموقف يحتاج إلى الحماسة جاءت اللغة قوية، وإذا كان وجدانيًا هادئًا تركت للشفافية أن تتقدم.
15.الناقد في داخلك، هل يتدخل أثناء لحظة المخاض الشعري لتهذيب النص، أم تترك للشاعر حرية التدفق أولاً؟

أترك الشاعر يتدفق أولاً، ثم يأتي دور الناقد بعد ذلك، لأن التدفق يولد القصيدة، أما المراجعة فتهذبها وتمنحها شكلها الأخير.

16.يحضر التناص الديني والتاريخي في نصوصك بشكل لافت، كيف توظف الرمز التاريخي لخدمة قضايا معاصرة دون السقوط في المباشرة؟
أستحضر التاريخ والدين باعتبارهما ذاكرة حيّة وأحاول أن أجعل الرمز جسرًا إلى الحاضر، لامجرد تكرار للماضي أو خطاب مباشر.
17.ديوانك "الحب يولد مرتين" مبني على ثنائية زمنية مفارقة، كيف تفكك بنية الزمن (الماضي الحالم مقابل الحاضر المأزوم) في نصوصك؟
الماضي عندي ليس زمنًا منتهيًا ، إنه يقارن نفسه بالحاضر باستمرار. ومن هذه المفارقة يتولد السؤال؛ كيف كان الحب والأمل، وماذا فعلت بهما..؟.
18.شاركت في مجاميع شعرية مثل "قصائد بنكهة الثورة"، كيف تولد صدمة المفارقة للمتلقي حين تنتقل فجأة من الهدهدة إلى الغضب العارم؟
المفارقة تمنح النص طاقته، فقد تبدأ القصيدة هامسة، ثم تتصاعد حتى الغضب، لأن الواقع نفسه ينتقل أحياناَ من الهدوء إلى الانفجار.
19.لو أردنا تفكيك بنية "القفلة" أو الخاتمة في قصائد رزاق الدجيلي، هل تفضل النهايات المفتوحة أم الإجابات القاطعة؟
أميل إلى القفلة التي تترك أثرًا وسؤالا في ذهن القارىء، لذلك أحب النهاية المفتوحة حيث تكون أكثر قدرة على مواصلة الحياة داخل المتلقي.
20.كيف ترى العلاقة النقدية اليوم بين النص الشعري الحديث وبين القارئ الذي اعتاد على القوالب الكلاسيكية؟
أرى أن القارىء الكلاسيكي والحديث يمكن أن يلتقيا إذا كان النص صادقًا وجميلًا .فالشعر الحقيقي قادر على تجاوز اختلاف الأدوات والمدارس.
21.في قصيدتك "أحبك يا عراق حين تشرق شمس الصباح"، يبدو الوطن كائناً حياً وعاطفة ملموسة، كيف تحول الجغرافيا إلى معشوقة؟
حين أحب العراق لا أراه جغرافيًا أو حدودًا، بل أراه كائنًا حيًا له ذاكرة ووجه وقلب؛ لذلك تتحول الأرض في القصيدة إلى معشوقة.
22.المرأة في قصائدك ليست مجرد ترف عاطفي بل هي رمز للخصوبة والأرض، كيف تتماهى صورة المرأة مع صورة الوطن في وجدانك؟
المرأة عندي صورة للحياة والخصوبة والجمال، والوطن كذلك، ولهذا تتداخل الصورتان في وجداني حتى يصبح حب المرأة أحيانًا امتدادًا لحب الأرض.
23.اخترت لعنوان ديوانك "الحب يولد مرتين"، ما هي الفلسفة الإنسانية التي تقصدها بالولادة الثانية للحب وسط الموت والدمار؟
الولادة الثانية للحب،هي قدرته على النهوض بعد الانكسار؛ فالحب الحقيقي لايموت أمام الخراب، بل يولد من جديد أكثر قوةً ونضجًا.
24.هل تجد أن تجربة الاغتراب والنزيف المستمر للأبناء جعلت قصائد الحب لديك مبللة دائماً بدموع الفقد والرحيل؟
نعم؛ الفقد العراقي ترك ظلاله على قصائد الحب، لكنني أحاول دائمًا أن أجعل من الحزن طريقًا إلى الأمل، لاسجنًا للروح.
25.ختامًا، لو طلبنا منك تلخيص ثلاثية (الوطن، المرأة، الحب) في بيت شعر واحد من دواوينك، ماذا ستختار ليكون عنواناً لرحلتك؟
أختار أن أختصرها بهذا المعنى، الوطن هو الأرض، والمرأة هي الحياة ، والحب هو الجسر الذي يصل الإنسان بهما، وهذه خلاصة رحلتي الشعرية،ولي بداية في إحدى قصائدي أقول فيها:
ماذا أقول..
و أنت في وسط العيون
وطن تأطره المجامر والمدامع والظنون
ماذا أقول وأنت لي أغنية على شفة الهوى قد أبحرت زمنًا
وفيه قد أكون ولا أكون
ماذا أقول وطفلة وسط الركام تعلقت
ترنو إلى قلبٍ حنون
أنا لن أقول سوى الله أكبر يا عراق
فغيرك لن يكون



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: الأديبة العراقية رجاء فر ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: مع الصيدلي والخطاط والشا ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: مع الشاعر حسن حوني جابر
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة:مع الشاعر جاسم الطائي-2
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة:مع الشاعر جاسم الطائي-1
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة:مع الكاتب والصحفي العراقي ...
- الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة : مع الشاعرة بلادس الزبيد ...
- الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة:حوار مع الشاعرة -نوال ال ...
- الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: مع الكاتبة الجزائرية عم ...
- الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة : حوار شامل مع الكاتبة ا ...
- الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: حوار مع الشاعر مسعود بن ...
- الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: مع الشاعر والأكاديمي ال ...
- الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: الدكتور محمد عربي في حو ...
- الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة : الكاتبة الجزائرية كدوم ...
- الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة : الشاعر والكاتب الجزائر ...
- الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة : الشاعر الجزائري عبد ال ...
- الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: الشاعر والمربي الجزائري ...
- الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: الشاعر الجزائري رمضان ب ...
- الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: الشاعر الجزائري رضا بوق ...
- الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:مع الأديب والشاعر ماهر حسن


المزيد.....




- -جبل الفأس-.. لقطات أقمار اصطناعية تكشف ما يدور في موقع إيرا ...
- محللون: تسارع أعمال البناء في موقع نووي إيراني مشتبه به
- لحظة استهداف مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة
- إيران توسّع -المنطقة المحظورة- خارج مضيق هرمز.. ما هي شروط ا ...
- التصعيد بين السعودية والحوثيين أمام منعطف جديد.. باكستان تلو ...
- نافذة العراق الجديدة على التجارة العالمية.. ماذا نعرف عن مشر ...
- -روائح غريبة- وأعراض حادة.. خبراء يدعون عبر -يورونيوز- للتحق ...
- خطأ -غير متوقع فادح- في بريطانيا يتسبب بإلغاء نحو 2000 رحلة ...
- صربيا.. الرئيس يحل البرلمان ويدعو لانتخابات قبل نوفمبر
- الرئيس اللبناني يحذر من استغلال إسرائيل أي فراغ أمني في الجن ...


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة: حوار استثنائي مع الشاعر العراقي رزاق الدجيلي