|
|
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة:مع الشاعر جاسم الطائي-1
عطا درغام
(Atta Dorgham)
الحوار المتمدن-العدد: 8820 - 2026 / 9 / 6 - 20:47
المحور:
مقابلات و حوارات
«جاسم الطائي في حوار النبض والقافية: نسجتُ من خيوط التراث عباءةً لقصيدة العصر، والتشطير عندي محاورة أرواح لا مجرد نظم»
في زمنٍ تتسارع فيه وتيرة الحداثة وتتداخل الأشكال التعبيرية، يبقى للقصيدة العمودية حراسها الذين يذودون عن حياض الأصالة، ويصقلون من معدن اللفظ القديم تحفاً تناسب روح العصر. ضيفنا اليوم هو الشاعر العراقي القدير جاسم الطائي؛ القامة الشعرية التي أثبتت أن التراث ليس قيداً، بل هو فضاء ممتد للتحليق. عُرف براعته الفائقة في ركوب بحور الخليل، وتميز بالمشاكسة الإبداعية الجميلة عبر فنون "التشطير والتطريز"، فجاور بكتاباته كبار المتصوفة والشعراء، حتى غدت قصائده جسراً يربط أصالة الماضي بملامح الحاضر. في هذا الحوار، نبحر معه في خمسة محاور تلخص أسرار تجربته، من صرامة الوزن إلى عوالم الوجد الصوفي، وصولاً إلى تفاعله الرقمي مع جيل اليوم. المحور الأول 1. في عصرٍ يميلُ فيه الكثيرُ من الشبابِ نحو قصيدة النثر، ما الذي يربطُ جاسم الطائي بصرامةِ القصيدةِ العمودية؟
مسألتانِ هما جناحا قصيدةِ العمودِ التي أتبنّاها ، أولاهما أنّ المنطقَ يقولُ : قصيدة العمود وصلَت إلى درجةِ الكمالِ أو اقتربَت منهُ بشكلٍ كبيرٍ عبر مئاتِ السنين من المحاولات أو على أقل تقدير. إذا ذهبنا مذهبَ الجاحظِ حين قال أنّ عُمُرَ قصيدةِ العمودِ مئتا عامٍ قبل الإسلام أبلاها الشاعرُ العربيُّ من حياتهِ ابتكاراً وإبداعا ومحاولاتٍ أُجهِضَت المئاتُ منها. وربما الآلاف حتى وصلَت القصيدةُ إلى ما وصَلَت إليه من جمالٍ فليسَ مِن المعقولِ بأيِّ حالٍ أنْ نتجَنّى على هذا الموروثِ الفكري الثقافي العظيم فننفلتَ منهُ ونتخلى عنهُ بذريعةِ الحداثةِ لعجزٍ أو قصورٍ فينا عن مجاراةِ قصيدةِ العمود.٠ وثانية المسألتين أنّ دراستي الأكاديمية وتخصصي في اللغة العربية وآدابها جَعلني أتعرف عن كثبٍ على الشّعرِ العربي بعصورهِ المتعاقبةِ فوصلتُ إلى ما وصلتُ إليه من قناعات.
2. هل ترى أن بحور الخليل بن أحمد الفراهيدي لا تزال قادرة على استيعاب قضايا إنسان القرن الحادي والعشرين؟
وهل ينكرُ مُنكِرٌ دورَ الجواهري وشوقي وحافظ إبراهيم وعبد الرزاق عبد الواحد وصولاً إلى أنس الدغيم وتميم البرغوثي، وما تعجُّ به الساحة الأدبية من شعراءَ عمودٍ دورَهم في التعبيرِ عم قضايا الإنسانِ في هذا القرنِ والقرونِ اللاحقة ؟! أشُكُّ في ذلك؛ فلا زالَ الشّعرُ بخيرٍ ولا زالَ الشاعرُ لسانَ حالِ الأمة بأيِّ شكلٍ كانت القصيدةُ،وفي مقدمتها قصيدةُ العمود .
3. يُتهم الشعر العمودي أحياناً بـ "الجمود الشكلي"، كيف تكسر هذا الجمود في نصوصك لتمنحها دفقاً حديثاً؟
أيُّ جمودٍ هذا بوجودِ ستةَ عشرَ بحراً باختلافِ أعاريضِها وضروبِها وزحافاتِها ومجزوئِها ومنشطورها وكاملها؟! حتى القوافي تتنوَّعُ وتختلفُ باختلافِ المضمونِ وتتجانسُ معه ،فقافيةُ الحماسةِ غيرُ قافيةِ الشكوى وغيرُ قافيةِ الغزلِ وغيرُ الهجاءِ وغيرها.٠أتَخيَّرُ دوماً البحرَ والقافيةَ بما ينسجمُ مع مضمونِ القصيدةِ وانسيابيةِ المشاعرِ والأحاسيس٠
4. ما هي القصيدة التي كتبتَها وشعرتَ بعدها أنك حققت التوازن المثالي بين جزالة اللفظ التراثي وسهولة المعنى المعاصر؟
ليسَت ثمّةَ قصيدة محددة لكنْ أحسبُ أنّي قدّمتُ الكثيرَ من ذلك بما عارضتُهُ من قصائدَ لشعراءِ العصورِ المختلفةِ من أمويّ وعبّاسيٍّ وحديثٍ كمجنونِ ليلى ومجنونِ لبنى وابنِ الفارضِ والمتنبي وأبي فراس الحمداني والبحتري والرّضي وصولاً إلى الجواهري وعبد الرزاق عبد الواحد وشوقي والقائمة تطول.٠ لكنني أستطيعُ أن استشهدَ بقصيدتي ( أماني الروح ) ،وقد عارضتُ فيها قصيدة أبي تمام الطائي ( يوم الفراق ):
( أماني الروح ) --------------- ضاقَتْ أماني الروحِ فيكَ ذُبولا لا عرضَ فيها فسحةً أو طولا فغَدَت سنونُ العمرِ مِثلَ سُوَيعةٍ وغدا الفؤادُ على هواكَ مَلولا أفْصِحْ فإنَّ دوامَ سرِّكَ مُهلِكٌ وارمِ النفوسَ بطيشِها تَهويلا أفَيَا رسولَ البينِ رُدَّ ألمْ تُرِدْ ألايَ صيداً غارماً وسَليلا فتنالُ مِنِّي في جميلِ صبابتي ، عمداً وأَدْتَ مع الدُّجى قنديلا وأراكَ تبحثُ في الوجوهِ ولم تَجدْ أملاً على البلوى يكونُ بديلا وهجُ الرّبيعِ سريعةٌ أيامُهُ شمسٌ قَضَتْ قبلَ الأوانِ أُفولا ما لي وللدنيا، ونبضةُ خافقي لحنُ الخلودِ أذا عزمتُ رحيلا يا ملهِماً بالصَّبر حكمُكَ إن مضى دانَ الفؤادُ له فكانَ ذلولا مسٌّ أصابَ الأصغرَينِ مغرِّداً هل من يُعزّي الخافقَ المقتولا كابَرتُ دهراً في نزالٍ خاسرٍ ورضيتُ جُرحاً للوفاءِ دليلا ونثرتُ حرفاً مفعماً بمشاعري فَارتَدَّ فيَّ حجارةً سجِّيلا هيَ لوعةٌ أدمَنتُها حُباً بها مِنْ أنْ أكابدَ في النوى المَجهولا فرددتُ عبراتِ الهوى وكظَمْتُها ورجوتُ مِنْ دمعِ العيونِ جميلا كُفَّ الملامَ فما الملامُ بدافعٍ قَدَراً وما يَشفي لديَّ غَليلا ما أنصَفَت عَينِي سواكُمْ مُدبِراً أو مُقبِلاً فبدمعِها مَبذولا ولقد ترَكتُ بكلِّ بابٍ عَبرةً حتى عدِمتُ مُخَبِّراً ورسولا بل قد قضَيتُ بلوعتي وتنهُّدي مَنْ للطّلولِ ركائِبا وقَبيلا أعذِبْ بهِ بوحاً شجياً همسُهُ يُملي عليَّ السِّحرَ منهُ عَجولا مهلاً أبا تمامَ خُذني رِفقةً لا زالَ حرفي في النوى مسلولا مهلاً أبا تمامَ مثليَ لن ترى شَبَهاً لِيُطربَ قِيلةً ومَقولا ------------- جاسم الطائي
5. بصفتك شاعراً عراقياً، كيف أثرت البيئة الأدبية العراقية المعروفة برصانتها التاريخية على خياراتك الأسلوبية؟
تأثرت كثيراً بالجواهري- رحمهُ الله- وبمذهبِه الكلاسيكي ،ونهلتُ من معينِ أسلوبه وعارضتُ له عدداً من القصائد. وأحسب أنني لامست شواطئ الإبداع فيها، وكذا الحال بالنسبة للشاعر الكبير عبد الرزاق عبد الواحد ٠ كما أن لمدينتي الموصل وهي المدينة العريقة بثقافتها وجامعاتها وكفاءاتها أثر كبير في تكوينِ شخصيتي الأدبية.٠ وهذه القصيدة قد عارضتُ فيها الشاعرَ الكبير عبد الرزاق عبد الواحد في قصيدته ( هل لأشواقي إليك سبيل):
( رثاءً لهذا العمر ) -------------- متى سوفَ يحدو بي إليك دليلُ فإنّ المدى قد ضاقَ وَهْو عليلُ فمَا لمجاهيلِ الدروبِ أتنتهي وحظُّ الخُطى فيها إليك قليلُ أما ليَ في الآمالِ شيءٌ على النّوى إذا ضاقَت الدنيا عليهِ أميلُ فيا بؤسَ ما كتَّمتُ لستُ مُكابراً ولكنَّني في الحالتين ذَلولُ فأرخَيتُ فيها تارةً وشَدَدتُها سواكبَ عيني فَهْي منكِ هُطولُ وأجدَبَتِ الروحُ التي فيكِ أُغْرِمَتْ وكابدَ قلبٌ والزمانُ مَحولُ أصَبِّرُه حيناً وحيناً ألومُهُ وما عادَهُ يوماً سواكِ نزيلُ فأكفي وأستَكفي وأُطرِقُ ساكناً أيا دورةَ الأيّامِ وهْيَ تَصولُ أرَبِّتُ فيَّ الروحَ رغمَ لجاجَتي فتخدَعُني الأحلامُ حينَ تقولُ ولا فجرَ يُنبِي بالذي أنا طامِحٌ أجِزُّ غُصونَ العُمرِ وهْيَ ذُبولُ فلم تصطَبِغْ أوراقُ سِفرِي بنُضرةٍ أيا نَظرةَ العُذّالِ كم ستطولُ شَكَوتُ وما لي في الشَّكاةِ وسيلةٌ فمَنْ لشكاةِ القلبِ وهو دَخيلُ تَسابَقُ نبضاتٌ إذا مرَّ خاطرٍ كأن ربيعاً حلَّ فهو جميلُ فأخفي عذاباتي على كلِّ غصةٍ ويبدو لما أسررتُ منهُ دليلُ أَعِنِّي فلا نأيٌ يذيبُ صبابتي وليسَ لمثلي عن هواكَ بديلُ رثاءً لهذا العمرِ مني أسوقُهُ فلم يَرْعَ حَقِّي في الرثاءِ فُحولُ المحور الثاني
6. فن التشطير والتطريز يتطلب تماهياً كاملاً مع الشاعر الأصلي؛ كيف تستحضر روح الشاعر (كابن الفارض مثلاً) قبل أن تخط قلمك بجانب أبياته؟
فنُّ التطريزِ ليس بتلكَ الصعوبةِ فما عليك إلا أن تمتلك معجمًا لغويًا يسهل عليك اختيار مفردة بحرف خاص يندرج ضمن عبارة التطريز في مكانه ، لكن الصعوبة تكمن في فن التشطير. فينبغي أولًا امتلاك الادوات، فاللغة الشعرية لابد من حضورها. ثم بعد ذلك على الشاعر أن يعيش الحالة الوجدانية لكل بيت يراد تشطيره ،مع إعمال الخيال لتوليد صورتين لبيتين من شطر صورة واحدة إلى شطرين من البيت الأصلي ، ولا يفوتنا أن ننوه الى ملاحظة جديرة بالاهتمام؛ فليست كل قصيدة يمكن تشطيرها وذلك يعتمد على درجة الترابط العضوي داخل القصيدة الأصل بين الأبيات ومدى مرونتها وانسيابية وهلامية المعنى والتصوير ،فتستطيع أن تدخل دخول الجراح الماهر إلى كل بيت من أبيات القصيدة وتضمد جرح الشطرين الاول والثاني بما يناسب كلا منهما ، وعلى سبيل المثال، فلننظر إلى هذا النص :
معَ الوقْتِ شمْسُ انْتظارِكَ تَبْلى وتمضي إلى منتهاها تَسَلّى تلاشى وترحلُ فيها الأماني وتُصْبِحُ بعْدَ بُرودِكَ ظِلّا وأشياءَ أخْرى كجمْرٍ عتيقٍ ومعضلةً حينَ تعجزُ حلّا وذكرى طريقٍ تمادى بأفْقٍ يُكَتِّمُ طِفْلًا ويَلهَثُ كَهْلا ومِسبَحة في يَدَيْ ذِكريَاتي وخِرزةَ حظٍّ بخيطٍ تدَلّى وليلةَ صيفٍ بنَسمٍ شفيفٍ أقدِّسُ فيها حديثًا..لعَلّا...! وأسمُو بِها نحْو محرابِ روحي وآنفُ في غيرِها أنْ أضِلا كأنّهُ وحيُ الرّؤى حينَ يأتي أصَلي الحنينَ لكيْ تتَجلّى
فلو قرأت النص مئة مرة، لن تجد فيه إلا نصًا لشاعر أو شاعرة معينة ، لكن حقيقة الأمر أنه أبيات قمت بتشطيرها من قصيدة للشاعرة ( أحلام بن دريهم ) ،وهاك النص مشطرًا الأصل فيه ما بين الأقواس؛ لتجد ما أضفت عليه :
(معَ الوقْتِ شمْسُ انْتظارِكَ تَبْلى) وتمضي إلى منتهاها تَسَلّى تلاشى وترحلُ فيها الأماني (وتُصْبِحُ بعْدَ بُرودِكَ ظِلّا) (وأشياءَ أخْرى كجمْرٍ عتيقٍ) ومعضلةً حينَ تعجزُ حلّا وذكرى طريقٍ تمادى بأفْقٍ (يُكَتِّمُ طِفْلًا ويَلهَثُ كَهْلا) (ومِسبَحة في يَدَيْ ذِكريَاتي) وخِرزةَ حظٍّ بخيطٍ تدَلّى وليلةَ صيفٍ بنَسمٍ شفيفٍ (أقدِّسُ فيها حديثًا..لعَلّا...!) (وأسمُو بِها نحْو محرابِ روحي) وآنفُ في غيرِها أنْ أضِلا كأنّهُ وحيُ الرّؤى حينَ يأتي (أصَلي الحنينَ لكيْ تتَجلّى)
ولي مسيرة حافلة في فن التشطير أزعم أنها ناجحة إلى حد كبير .
7. هل تفرّق في إحساسك بين تشطير نص لشاعر رحل قبل قرون، وتطريز نص لشاعرة معاصرة مثل أحلام بن دريم؟
أعتقد أنك تقصد مقارنة تشطير نصين قديم وحديث، ولا تقصد التطريز .بطبيعة الحال فإن لكل قصيدة مضمونها ولغتها وأسلوبها وإحساسها الخاص. وعليك ان تعيش هذا الإحساس وتتقمص ذات الأسلوب واللغة والصياغات ومديات التعبير ليكون التشطير ناجحًا وليس فجا متكلفا فتبدو القصيدة المشطرة جسدا واحدا وبالنتيجة عليك أن تركب موجة القصيدة الحديثة مع الحديث والكلاسيكية القديمة مع القديم٠ وهو شرط أساسي لنجاح العمل.٠
الأبيات المختارة هي رائعة المتنبي في الحكمة وقد شطرتها والحكم للقارئ الكريم :
(لِهَوى النُفوسِ سَريرَةٌ لا تُعلَمُ) وبها فنبض القلب كم يتلعثمُ فإذا استوى شبحٌ يُطِلُّ برأسه ( عَرَضاً نَظَرتُ وَخِلتُ أَنّي أَسلَمُ) (وَلَقَد رَأَيتُ الحادِثاتِ فَلا أَرى) حكماً بغيرِ قضاءِ ربّي يُحكمُ أسلمتُ أمري للرحيمِ فلن أرى ( يَقَقاً يُميتُ وَلا سَواداً يَعصِمُ) (وَالهَمُّ يَختَرِمُ الجَسيمَ نَحافَةً) فالروحُ منهُ بسقمِها تتألمُ والفقرُ إن مَلكَ النفوسَ يرمُّها ( وَيُشيبُ ناصِيَةَ الصَبِيِّ وَيُهرِمُ) (ذو العَقلِ يَشقى في النَعيمِ بِعَقلِهِ) ويعفُّ إنْ ضاقَت عليهِ ويكرُمُ ويرى رحى الأيامِ تأكلُ بعضها (وَأَخو الجَهالَةِ في الشَقاوَةِ يَنعَمُ) (وَالظُلمُ مِن شِيَمِ النُفوسِ فَإِنْ تَجِد) وجهاً طليقاً إحذَرَنْ فسَتَسلَمُ ولقد ترى قوماً يصيرُ وضيعُهم ( ذا عِفَّةٍ فَلِعِلَّةٍ لا يَظلِمُ) --------------- جاسم الطائي
8. ألا تخشى أن يذوب صوت جاسم الطائي الخاص عندما يمتزج بأصوات كبار الشعراء في قصائد التشطير؟
ولماذا لا تقولُ أنني أتمثّلُ صوتَ كبارِ الشعراءِ من خلال صوتي ونبرتي الخاصة وقاموسِي الخاص وخيالي الخاص ؟ مؤكد أن ما طرحتهُ من هاجسٍ واردٌ جداً لذا ينبغي الحذر من الوقوع في التقليد الأعمى ولا بدَّ من إضافةٍ جديدةٍ الى النص الأصلي في فن التشطير ،وإلا فلا ضرورة له .
9. ما هي الشروط الأدبية والنفسية التي يجب أن تتوفر في الشاعر ليخوض غمار "التطريز الشعري" دون أن يقع في فخ التكلف؟
القصيدة المطرزة كأي قصيدة أخرى ،لا تتطلب جهدا كبيرا. وكل ما يحتاجه الشاعر هو معجم لغوي يمكنه من اختيار المفردة الأولى من كل بيت وحسن التخلص من هذه المفردة المشروطةِ بحرفٍ مُعيّنٍ إلى فضاءِ البيت الشعري الواسع معنى وتصويرا .
10 ٠ كيف تقيس نجاح قصيدة مشطرة؟ هل عندما يعجز القارئ عن التمييز بين أبياتك وأبيات الشاعر الأصلي؟
مؤكد فإن والمعيار الأول هو أن يعجز المتلقي عن التمييز بين الأصل والتشطير مما يوحي بتماسك النص وأجوائه شكلاً ومضمونًا ،أما المعيار الثاني؛ فهو أن تكون أضفت شيئا جديداً للأصل وليس حشواً فارغاً من الإبداع . وهذه تجربتي في التشطير مع أبي فراس الحمداني والحكم للقراء الكرام :
(أَقولُ وَقَد ناحَت بِقُربي حَمامَةٌ) وفاضَت دموعي إذ خطرتِ ببالي كأنّ خيالاً صارَ يشكو لجاجَتي (أَيا جارَتا هَل تَشعُرينَ بِحالي) (مَعاذَ الهَوى ما ذُقتِ طارِقَةَ النَوى) ولا استوحشَت منكِ الرّويحةُ خالِ فلا أنتِ ممّن ذاقَ لوعةَ هاجرٍ (وَلا خَطَرَت مِنكِ الهُمومُ بِبالِ) (أَتَحمِلُ مَحزونَ الفُؤادِ قَوادِمٌ) تسيرُ على جمرِ الغضى أيبالي ؟! وأنتِ على ما أنتِ من سالفِ النوى (عَلى غُصُنٍ نائي المَسافَةِ عالِ) (أَيا جارَتا ما أَنصَفَ الدَهرُ بَينَنا) فشتّانَ ما بيني وبينكِ ما لي أرى فيكِ خلّي كيفَ يُدني منيّتي (تَعالِي أُقاسِمكِ الهُمومَ تَعالِي) (تَعالَي تَرَي روحاً لَدَيَّ ضَعيفَةً) وقلباً على البلوى يشدّ رحالي وما زالَ من روحي بقيةُ عاشقٍ (تَرَدَّدُ في جِسمٍ يُعَذِّبُ بالِ) (أَيَضحَكُ مَأسورٌ وَتَبكي طَليقَةٌ) وأمرُ الورى جمعاً خطى لزوال أري ما أرى، ضدٌّ يعاندُ ضدَّه؟! (وَيَسكُتُ مَحزونٌ وَيَندِبُ سالِ) (لَقَد كُنتُ أَولى مِنكِ بِالدَمعِ مُقلَةً) فلا تحرميني من جوابِ سؤال فإني على دربِ الهوى لمُضَيّع (وَلَكِنَّ دَمعي في الحَوادِثِ غالِ)
#عطا_درغام (هاشتاغ)
Atta_Dorgham#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة:مع الكاتب والصحفي العراقي
...
-
الحركة الإبداعية العراقية المعاصرة : مع الشاعرة بلادس الزبيد
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة:حوار مع الشاعرة -نوال ال
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: مع الكاتبة الجزائرية عم
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة : حوار شامل مع الكاتبة ا
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: حوار مع الشاعر مسعود بن
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: مع الشاعر والأكاديمي ال
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: الدكتور محمد عربي في حو
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة : الكاتبة الجزائرية كدوم
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة : الشاعر والكاتب الجزائر
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة : الشاعر الجزائري عبد ال
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: الشاعر والمربي الجزائري
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: الشاعر الجزائري رمضان ب
...
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: الشاعر الجزائري رضا بوق
...
-
الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:مع الأديب والشاعر ماهر حسن
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: حوار شامل مع القاص والن
...
-
الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة: الشاعرة عبير دريعي في حوا
...
-
الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة: في فلسفة القصيدة والوجود
...
-
الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:عرّافة المنفى وذاكرة الحجر
...
-
الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:صدى الكلمة وقيد السجان: مع
...
المزيد.....
-
طائرة شحن تنحرف عن مسارها في مطار ميامي بالولايات المتحدة
-
-خسائر فادحة في العتاد والأرواح-.. القوات الحكومية اليمنية ت
...
-
إيران توضح طبيعة إصابات طياريها الأسيرين في قطر وتكشف عن طرق
...
-
بعد تثبيت أحكام قضية -التآمر على أمن الدولة-: الاتحاد الأورو
...
-
وزير أمريكي يربط بين التوصل لاتفاق نووي مع إيران بوصول إدارة
...
-
البرهان يحدد ملامح المرحلة الانتقالية
-
لأول مرة.. طهران تعلن اختبار صاروخ مضاد للمدمرات فوق سفينة ح
...
-
المبعوثان الأمريكيان يأملان بإجراء مفاوضات ثلاثية بين موسكو
...
-
هدم مسجد تاريخي في الهند يثير غضبا واسعا في باكستان واتهامات
...
-
حديث عن زلزال سياسي في ألمانيا على وقع نتائج انتخابات ساكسون
...
المزيد.....
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال
...
/ رزكار عقراوي
-
تساؤلات فلسفية حول عام 2024
/ زهير الخويلدي
-
قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي
/ محمد الأزرقي
-
حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش.
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ
...
/ رزكار عقراوي
-
ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث
...
/ فاطمة الفلاحي
-
كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي
...
/ مجدى عبد الهادى
-
حوار مع ميشال سير
/ الحسن علاج
-
حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع
...
/ حسقيل قوجمان
-
المقدس متولي : مقامة أدبية
/ ماجد هاشم كيلاني
المزيد.....
|