|
|
الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:مع الأديب والشاعر ماهر حسن
عطا درغام
(Atta Dorgham)
الحوار المتمدن-العدد: 8812 - 2026 / 8 / 29 - 12:13
المحور:
مقابلات و حوارات
العرّاف المنفى ونسّاج الذاكرة: حوار في تشريح الوجود، وشعرية المكان، وألم الشتات مع الأديب والشاعر ماهر حسن
يقف الأديب والشاعر الكردي السوري ماهر حسن في منطقة استثنائية من المشهد الأدبي المعاصر؛ منطقة تتداخل فيها حرارة الذاكرة الشفاهية مع صنعة التخييل الأدبي، وتتشابك فيها خصوصية الوجدان الكردي مع رحابة اللغة العربية وآفاقها الجمالية. عبر منجزه الروائي المتنوع — من "سماء سقطت من حضني" و*"ذات مكان.. ذات أنثى"* و*"جدران تنزف ضوءاً"، وصولاً إلى "كُنتُ أنا… كُلِّي أنت" و"عناق بلون الحداد"* — يستنطق ماهر حسن جروح الاغتراب الروحي والنزوح القسري، محولاً الجدران العتيقة وآثار الحروب إلى نصوص تنزف ضوءاً وعرفاناً للإنسان في لحظات هوان ضعفه وعزلته الوجودية. المحور الأول: عوالم الرواية وتفكيك النص 1. في روايتك "سماء سقطت من حضني"، نلمح مزجاً كثيفاً بين السيرة والتمويه الروائي؛ كيف وازنت بين أمانة الذاكرة وحرية التخييل الأدبي؟ حين بدأت كتابة “سماء سقطت من حضني” لم يكن هدفي أن أكتب سيرتي الذاتية، ولا أن أختبئ بالكامل خلف قناع الرواية. كنت أبحث عن منطقة ثالثة، منطقة تلتقي فيها الحقيقة بالخيال، بحيث تصبح الذاكرة مادةً أدبية لا وثيقةً. وما عشته منح الرواية نبضها، وما تخيّلته منحها أفقها الفني. التخييل بالنسبة إليّ لم يكن وسيلة للهروب من الحقيقة، بل وسيلة للوصول إليها من زاوية أعمق. أحيانًا يستطيع الخيال أن يقول ما تعجز عنه الوقائع المجردة، وأن يكشف حقيقةً نفسية أو وجودية لا تستطيع اللغة التقريرية أن تبلغها. لهذا جاءت الرواية مزيجًا بين السيرة والتمويه الروائي، فالشخصيات ليست نسخًا فوتوغرافية لأشخاص عرفتهم، والأحداث ليست تسجيلًا أمينًا لما وقع، لكنها تحمل جميعًا الصدق العاطفي والوجودي الذي عشته. كنت حريصًا على ألا تتحول الرواية إلى اعترافات شخصية، ولا إلى لعبة تخييلية منفصلة عن الواقع، بل إلى عمل أدبي يستطيع القارئ أن يجد فيه نفسه، حتى وإن لم يعرف شيئًا عن حياتي
2. رواية "ذات مكان.. ذات أنثى" تضع القارئ أمام ثنائية الوجود والجغرافيا؛ هل المكان في النص مجرد خلفية للأحداث أم أنه بطل يمارس سلطته على مصائر الشخوص؟
في “ذات مكان.. ذات أنثى” لم يكن المكان ديكورًا تُعلَّق عليه الأحداث، بل كان كائنًا حيًا يمتلك ذاكرته وإرادته، ويشارك في صناعة مصائر الشخصيات. أنا أنتمي إلى جغرافيا لا تكتفي باحتضان الإنسان، بل تعيد تشكيل وعيه، وتفرض عليه أسئلته الكبرى: من أنا؟ وإلى أي أرض أنتمي؟ وهل يمكن للمنفى أن يصبح وطنًا مؤقتًا، أو للوطن أن يتحول إلى منفى؟ الشخصيات لا تتحرك فوق المكان، بل تتحرك داخله، وتتأثر بإيقاعه، وتتشكل وفق تضاريسه النفسية. أحيانًا يكون المكان أكثر حضورًا من البشر أنفسهم، لأنه يبقى بينما يتغير الجميع. أما الأنثى في العنوان، فهي ليست مقابلة للمكان بقدر ما هي امتداده الإنساني. كلاهما يحمل فكرة الاحتواء والفقد في آنٍ واحد، فكما يمكن أن يُغادر الإنسان أرضه قسرًا، يمكنه أيضًا أن يفقد حضنًا كان يظنه أبديًا. في “ذات مكان.. ذات أنثى” حاولت أن أجعل المكان بطلًا خفيًا، لا يرفع صوته كثيرًا، لكنه يحرّك الخيوط العميقة للحكاية، ويقود الشخصيات إلى مصائرها كما لو أنه يكتبها معها، لا لها.
3. في عملك "جدران تنزف ضوءاً"، هناك استنطاق رمزي لعمق المعاناة؛ كيف يولد الضوء من عتمة "الجدار" في لغتك السردية؟
أعتقد أن الأدب الحقيقي لا يولد من الطمأنينة، بل من ذلك الاحتكاك المؤلم بين الإنسان وما يعجز عن تغييره. في "جدران تنزف ضوءاً" لم يكن الجدار رمزًا للحصار فحسب، بل كان استعارة لكل ما يقف بين الإنسان وحريته: الخوف، والمنفى، والذاكرة المثقلة، والحدود المرئية وغير المرئية التي تفرضها الحياة علينا. أما الضوء، فلم أرده ضوءًا سهلًا أو متفائلًا بالمعنى التقليدي، بل ضوءًا يولد من قلب الجرح نفسه. فالإنسان، في اعتقادي، لا يكتشف حقيقة الضوء إلا بعد أن يعبر العتمة، ولا يدرك قيمة الحرية إلا حين يختبر القيود. لذلك جاء النزف في العنوان مقصودًا؛ لأن النور الذي لا يكلّف صاحبه شيئًا يبقى مجرد إنارة، أما النور الذي يخرج من الألم فهو معرفة، وهو تحوّل داخلي. في لغتي السردية أحاول دائمًا أن أجعل الرموز مفتوحة على أكثر من تأويل. فالجدار قد يكون وطنًا منكوبًا، أو ذاكرةً مغلقة، أو خوفًا يسكن الإنسان، وقد يكون أيضًا الجدار الذي يبنيه المرء داخل نفسه دون أن يدري. وعندما يبدأ هذا الجدار بالنزف، فإن ما يسيل منه ليس الدم وحده، بل الحقيقة أيضًا؛ حقيقة الإنسان عندما تُجرَّد روحه من الأقنعة. لهذا فإن الضوء في الرواية ليس نقيضًا للعتمة، بل هو ابنها. فالعتمة ليست نهاية الحكاية، وإنما المختبر الذي يتشكل فيه الوعي، وتُصقل فيه الروح، وتكتسب الكلمات قدرتها على مقاومة النسيان. وربما لهذا أؤمن أن وظيفة الأدب ليست أن يبدد الظلام كله، فهذا مستحيل، بل أن يترك في قلبه نافذةً صغيرة تكفي لكي يرى الإنسان نفسه، ويواصل السير.
4. في "كنت أنا... كلِّي أنت" غصت في تعقيدات العلاقات الإنسانية المؤذية؛ ما الأدوات النفسية التي اعتمدت عليها لتفكيك هذه الأنماط دون السقوط في فخ الوعظ المباشر؟
في "كُنتُ أنا… كُلِّي أنت" لم أكن معنيًا بإصدار الأحكام على الشخصيات، لأنني أؤمن أن الرواية ليست محكمة أخلاقية، وإنما فضاء رحب لفهم الإنسان. العلاقات المؤذية لا تنشأ من شرٍّ خالص، وإنما تكون في كثير من الأحيان نتيجة خوف، أو نقص، أو جراح قديمة لم تجد من يداويها. لذلك حاولت أن أقترب من دواخل الشخصيات قبل أفعالها، وأن أقرأ ما تخفيه أرواحها أكثر مما تعلنه كلماتها. اعتمدت في بناء هذه العلاقات على الملاحظة العميقة للنفس البشرية، وعلى فهم آلياتها الدقيقة، كالتعلّق المرضي، والخوف من الهجر، والرغبة في السيطرة، والتلاعب العاطفي، والصمت الذي يتحول مع الوقت إلى شكل من أشكال العنف. لم أقدّم هذه الأنماط بوصفها مصطلحات نفسية، وإنما تركت القارئ يكتشفها من خلال السلوك والحوار، ومن خلال التناقضات التي يعيشها كل طرف. أؤمن أن الشخصية الروائية لا ينبغي أن تشرح نفسها كثيرًا، وإنما أن تكشف ذاتها تدريجيًا عبر اختياراتها وانكساراتها. لهذا كان همّي أن أجعل القارئ يشعر بالألم قبل أن يفسره، وأن يعيش التجربة قبل أن يصدر حكمه عليها. فالتأثير الأدبي يبدأ حين يتحول القارئ من مراقب إلى شريك وجداني في الحكاية. أما الوعظ، فأراه من أكثر ما يضعف الرواية. عندما يتحول الكاتب إلى معلّم، يفقد النص حريته، ويفقد القارئ حقه في التأويل. لذلك كنت حريصًا على أن أطرح الأسئلة أكثر من تقديم الإجابات، وأن أترك النهاية مفتوحة على احتمالات متعددة. فالأدب، في نظري، لا يغيّر الإنسان لأنه يلقنه درسًا، بل لأنه يدفعه إلى مواجهة ذاته، واكتشاف ما كان يختبئ في أعماقه دون أن ينتبه إليه. وربما يكتشف للمرة الأولى أن أكثر العلاقات إيذاءً ليست تلك التي تنتهي بالفراق، وإنما تلك التي يفقد فيها الإنسان ذاته وهو يظن أنه يمارس الحب.
5. تنتقل في رواية "عناق بلون الحداد" بين أثر الماضي واستحالة الفكاك منه؛ كيف جسدت سردياً تلك اللحظة التي يتحول فيها العناق من رمز للاحتواء إلى قيد وحداد؟ أتحفّظ قليلًا على فكرة أن العناق يتحول إلى قيد، لأنني لا أرى الرموز بهذه المباشرة. ما يشغلني في الكتابة هو تحوّل الإنسان، لا تحوّل الرمز. فالعناق يظل فعلًا إنسانيًا نقيًا، لكن الإنسان هو الذي يدخل إليه مثقلًا بخساراته وذاكرته ومخاوفه، فيتغير معناه تبعًا للحالة النفسية التي يمر بها. في “عناق بلون الحداد” حاولت أن أكتب عن اللحظة التي يصبح فيها الفقد حاضرًا حتى في أكثر اللحظات دفئًا. لم يكن الحداد عندي نهايةً للحب، وإنما الوجه الآخر له؛ فكل حب عميق يحمل في داخله احتمال الفقد، وكل اقتراب كبير يجعل فكرة الغياب أكثر إيلامًا. على المستوى السردي، لم أعتمد على الأحداث الصاخبة، وإنما على التراكم الهادئ للمشاعر. كنت أؤمن أن التحولات الحقيقية لا تحدث في المشاهد الكبيرة، وإنما في التفاصيل التي تمرّ بصمت، ثم يكتشف القارئ لاحقًا أنها غيّرت كل شيء. لهذا لم يكن هدفي أن أجعل العناق رمزًا للحداد، وإنما أن أكشف كيف تستطيع الذاكرة أن تغيّر دلالة الأشياء نفسها. فالإنسان لا يرى العالم بعينيه فقط، وإنما يرى كل شيء من خلال ما عاشه، وما فقده، وما عجز عن نسيانه.
المحور الثاني: التجربة الشعرية وامتداد الرؤية 6. جاء ديوانك "هاتي يدكِ" بصيغة القصيدة الواحدة الطويلة الممتدة؛ ما الذي تمنحه هذه البنية الملحمية للمتدفق الشعري ولا تتيحه القصائد الومضية المتقطعة؟ حين كتبت “هاتي يدكِ” لم أكن أفكر في عدد القصائد، وإنما في إيقاع التجربة نفسها. شعرت أن ما أريد قوله لا يحتمل التقطيع إلى نصوص منفصلة، لأن الفكرة والعاطفة والصورة كانت تتدفق في مجرى واحد، وكل توقف كان سيكسر النفس الداخلي للقصيدة. القصيدة الطويلة تمنح الشاعر مساحة أوسع لبناء عالمه، لا مجرد كتابة انفعال عابر. إنها تسمح للفكرة أن تنمو، وللصورة أن تتوالد، وللرموز أن تتحاور فيما بينها حتى تصبح القصيدة كائنًا واحدًا يتنفس بإيقاعه الخاص. أما القصيدة الومضية، فعلى جمالها وكثافتها، فهي تلتقط لحظة البرق، بينما كنت أبحث عن الضوء الذي يبقى بعد الوميض. أميل إلى الاعتقاد أن بعض التجارب الإنسانية لا يمكن اختزالها في مقطع أو مشهد، لأنها تشبه النهر؛ قيمتها ليست في نقطة من مياهه، وإنما في استمراره وجريانه. لذلك جاءت “هاتي يدكِ” قصيدة واحدة ممتدة، تتغير نبرتها وتتسع رؤيتها، لكنها لا تنقطع عن نبضها الأول. لم تكن الغاية أن أكتب نصًا طويلًا، وإنما أن أمنح التجربة الزمن الذي تستحقه كي تنضج داخل اللغة. فالشعر، في تصوري، لا يُقاس بعدد الأسطر، وإنما بقدرته على أن يحافظ على توهجه من الكلمة الأولى حتى الأخيرة، وأن يجعل القارئ يشعر بأنه لم يغادر القصيدة، بل عاش فيها.
7. تكتظ قصائدك بمسحة صوفية وجدانية عالية؛ هل الشعر بالنسبة لك هو مساحة لترميم ما تخربه الواقعية المفرطة في الرواية؟
لا أفصل بين الشعر والرواية، فكلاهما يكتبان الإنسان، لكن لكل منهما طريقته في الاقتراب منه. الرواية تمنحني فسحة للتأمل في الواقع وتشريح تناقضاته، بينما يمنحني الشعر حرية ملامسة ما لا تستطيع الحكاية قوله. أما المسحة الصوفية، فلا أتعمدها بقدر ما تنبع من إيماني بأن الإنسان ليس مجرد كائن يعيش الوقائع، بل يحمل في داخله أسئلة لا تنتهي عن الحب، والغياب، والمعنى. لذلك أكتب الشعر لأصغي إلى تلك الأسئلة، لا لأهرب من الواقع، وإنما لأمنحه بُعدًا أكثر إنسانية.
8. أصدرت ديوانك "Keniya Te" باللغة الكردية؛ كيف يختلف إيقاع المشاعر وتدفق الصور عندما تكتب بالشعر الكردي مقارنة بالقصيدة العربية؟
اللغة بالنسبة إليّ ليست مجرد وسيلة للتعبير، وإنما هي طريقة مختلفة للشعور. عندما أكتب بالكردية أشعر أنني أقترب من أصوات الطفولة ولهجة المكان وإيقاع الروح، فتأتي القصيدة أكثر عفوية والتصاقًا بجذوري. أما العربية، فهي تمنحني أفقًا أوسع للاشتغال على الصورة والبناء الجمالي، وتتيح لي أن أوسّع مساحة التأمل والتجريب. لذلك لا أشعر أنني أكتب بلغتين مختلفتين، وإنما أكتب بقلب واحد يجد في كل لغة نافذة مختلفة يرى منها العالم.
9. في دواوينك، ثمة نداء دائم ومستمر لـ "الأنثى/الفكرة"؛ هل تبحث في الشعر عن ملاذ للمغترب أم عن صياغة جديدة للهوية؟ لا أبحث في الشعر عن ملاذ، لأن الشاعر لا يهرب من أسئلته، وإنما يذهب إليها. والأنثى في قصائدي ليست شخصية بعينها، وإنما صورة تتسع لتشمل الحب، والوطن، والحرية، وكل ما يمنح الوجود معناه. أما الاغتراب والهوية، فهما ليسا موضوعين أكتبهما، وإنما حالتان أعيشهما، ومن الطبيعي أن يتسرّبا إلى القصيدة دون قصد مسبق
10. كيف تدير المسافة الجمالية بين "مجاز الشاعر" و"واقعية الروائي" بداخلك، لئلا يطغى أحدهما على الآخر أثناء الكتابة؟ لا أفكر في نفسي كشاعر حين أكتب الشعر، ولا كروائي حين أكتب الرواية. كل جنس أدبي يفرض لغته وإيقاعه وأدواته. فإذا دخل المجاز إلى الرواية، ينبغي أن يخدم السرد لا أن يزاحمه، وإذا حضرت الواقعية في الشعر، فلا بد أن تتحول إلى تجربة شعورية، لا إلى تقرير. أؤمن أن الكاتب لا ينجح حين يمزج الأجناس الأدبية، وإنما حين يمنح كل نص ما يحتاجه من اللغة، دون أن يفقد صوته الخاص. لهذا أترك النص يقودني، لا تصوري المسبق عنه.
المحور الثالث: القضايا الإنسانية والوجودية في الأدب 11. تعيد في نصوصك صياغة "أدب التغريب" والمنفى؛ كيف أعادت تجربة اللجوء والاستقرار في أوروبا صقل مفاهيمك حول الحرية والعدالة الإنسانية؟ اللجوء غيّر نظرتي إلى الحرية أكثر مما غيّر نظرتي إلى المكان. أدركت أن الحرية ليست مجرد حق في التنقل أو التعبير، وإنما شعور عميق بأن كرامة الإنسان مصونة، مهما كانت لغته أو قوميته أو معتقده. أما أوروبا، فلم تكن بالنسبة إليّ نهاية المنفى، وإنما مساحة أوسع للتأمل فيه. هناك ازداد يقيني بأن العدالة الإنسانية لا تكتمل بالقوانين وحدها، وإنما تبدأ بالاعتراف بالإنسان بوصفه إنسانًا. وربما لهذا أصبحت كتابتي أقل انشغالًا بوصف المنفى، وأكثر انشغالًا بما يتركه المنفى في روح الإنسان.
12. تحضر الحرب في نصوصك لا بوصفها معارك عسكرية، بل بوصفها زلزالاً نفسياً؛ كيف ترصد الأدب الكردي والسوري شروخ الإنسان الداخلية بعد الكارثة؟
أرى أن الحرب لا تبدأ عندما يطلق الرصاص، وإنما عندما يتصدع الإنسان من الداخل. لهذا لا يهمني في الكتابة أن أوثق الحدث بقدر ما يهمني أن أكتب أثر، ذلك الأثر الذي يظل يعيش في الذاكرة طويلًا بعد أن يصمت كل شيء. الأدب الكردي والسوري، في تقديري، لا يواجه اليوم مهمة رواية الحرب، بل مهمة إنقاذ الإنسان من أن يتحول إلى رقم أو خبر عابر. لذلك أصبحت الشروخ الداخلية، والهشاشة، وأسئلة الفقد والاقتلاع، جزءًا من جوهر الكتابة، لأنها الحقيقة التي تبقى عندما تنتهي الحروب وتبدأ حياة الناجين.
13. الموت، الفقد، والانتظار.. ثالوث يتكرر في تضاعيف أعمالك؛ هل الكتابة لديك هي فعل احتجاج ضد الفناء أم محاولة للتصالح معه؟
لا أكتب احتجاجًا على الموت، ولا مصالحةً معه. أكتب لأن الكتابة تمنح الفقد معنى، وتجعل الغياب أقل صمتًا. وربما كانت هذه هي الطريقة الوحيدة التي يستطيع بها الأدب أن يهزم النسيان.
14. تناقش أعمالك أزمة الاغتراب الروحي حتى داخل الأوطان؛ هل ترى أن الإنسان المعاصر محكوم بالوحدة، أم أن الأدب قادر على خلق جسور تواصل حقيقية؟
أعتقد أن الإنسان قد يشعر بالوحدة حتى وهو بين أهله، لأن الاغتراب يبدأ من الداخل قبل أن يكون ابتعادًا عن المكان. لكنني ما زلت أؤمن بأن الأدب من أصدق الجسور بين البشر؛ فهو يجعلنا نكتشف أن آلامنا، على اختلافها، تتحدث لغة إنسانية واحدة.
15. إلى أي مدى يمكن للرواية أن تحمل همّ الجماعة دون أن تفقد خصوصية الفرد وعزلته الإنسانية التي تميز السرد الحديث؟ كلما حاولت الرواية أن تتحدث باسم الجماعة، اقتربت من الخطابة. وما يعنيني هو الإنسان في لحظة ضعفه، لا في لحظة تمثيله لقضية. فأنا أؤمن أن المصير الجمعي يرى بوضوح أكبر من خلال عين فرد واحد، لا من خلال الأصوات الكثيرة. المحور الرابع: الهوية والقضية والشخصية الكردية 16. تحمل الشخصية الكردية في الأدب سمات محملة بالتاريخ والألم والتمسك بالأرض؛ كيف صهرت هذه المكونات في شخوص رواياتك لتبتعد بها عن النمطية الجاهزة؟
الشخصية الكردية في رواياتي لا أتعامل معها بوصفها رمزاً لمعاناة جماعية فقط، ولا أريد اختزالها في صورة الضحية أو الإنسان المتمسك بالماضي وحده. التاريخ والألم والأرض هي مكونات أساسية في تكوين هذه الشخصيات، لكنها ليست كل شيء، فالإنسان أوسع من جرحه، وأكثر تعقيداً من قضيته. أحاول أن أصنع شخصياتي من تفاصيل الحياة اليومية: من أحلامها الصغيرة، تناقضاتها، مخاوفها، علاقاتها، ضعفها وقوتها. فالشخصية الكردية عندي ليست فكرة مسبقة، بل إنسان له صوته الخاص، وله اختياراته وأخطاؤه وأسئلته الوجودية. التاريخ حاضر في خلفية هذه الشخصيات، لكنه لا يسجنها. فالذاكرة الجماعية، وفقدان المكان، والبحث عن الهوية، تتحول في الرواية إلى أسئلة إنسانية تتجاوز حدود القومية والجغرافيا. لذلك أحاول أن أمنح الشخصية الكردية بعدها الإنساني قبل أن أمنحها بعدها الرمزي، لأن الأدب الحقيقي لا يصنع نماذج جاهزة، بل يكشف الإنسان في ضعفه وقلقه وحلمه. ربما تكمن صعوبة الكتابة عن الشخصية الكردية في أن الكاتب يحمل معه إرثاً ثقيلاً من الحكايات المؤلمة، لكن التحدي الأكبر هو ألا يجعل هذا الإرث يتحول إلى قيد فني، بل إلى طاقة تمنح الشخصية عمقها وحضورها.
17. كتبت رواية "جلست تحت ظل شعرك" باللغة الكردية؛ هل الكتابة باللغة الأم هي فعل مقاومة ثقافية أم ضرورة وجودية لتوثيق الوجدان الكردي؟
الكتابة باللغة الأم بالنسبة لي ليست موقفاً ضد لغة أخرى، وليست مجرد فعل مقاومة بالمعنى السياسي، بل هي قبل كل شيء ضرورة داخلية؛ لأن اللغة الأم هي المكان الأول الذي تتشكل فيه الذاكرة والخيال والإحساس بالعالم. عندما كتبت رواية “جلست تحت ظل شعرك” باللغة الكردية، كنت أكتب باللغة التي تحمل إيقاع طفولتي، وأصوات الناس الذين عرفتهم، وتفاصيل الأمكنة والروائح والحكايات التي لا يمكن نقلها دائماً بالدرجة نفسها إلى لغة أخرى. اللغة ليست وعاءً للحكاية فقط، بل هي جزء من روح الحكاية. لكنني في الوقت نفسه لا أكتب بالكردية لأغلق الباب أمام الآخر، بل لأفتح نافذة. فالخصوصية العميقة هي التي تجعل الأدب إنسانياً، كلما غاص الكاتب في جذوره استطاع أن يصل إلى قلوب أبعد. إن الوجدان الكردي بما يحمله من حب وألم وفقدان وأحلام ليس قضية شعب فقط، بل تجربة إنسانية تستحق أن تروى. كل لغة تحمل تجربة إنسانية مختلفة، وحين نحافظ على لغة ما فإننا نحافظ على طريقة كاملة في رؤية الحياة.
18. تعاني القضية الكردية من التجزئة والجراح المتراكمة؛ كيف ينعكس هذا "الألم القومي" في أدبك دون أن يطغى الشعار السياسي على القيمة الجمالية للنص؟
القضية الكردية بالنسبة لي ليست موضوعاً أضعه في الرواية، بل هي جزء من المناخ الذي تتحرك فيه شخصياتي. لكنني لا أكتب الرواية من أجل الدفاع عن فكرة أو تكرار خطاب جاهز، لأن الأدب حين يتحول إلى شعار يفقد قدرته على لمس الإنسان. ما يعنيني هو الإنسان الموجود خلف القضية: كيف يفكر؟ كيف يحب؟ كيف يواجه التحولات التي تحيط به؟ كيف يحافظ على صورته الداخلية وسط عالم لا يمنحه دائماً المساحة التي يستحقها؟ من هنا يأتي حضور القضية في رواياتي، من خلال حياة الشخصيات وليس من خلال الخطب والمواقف المباشرة. أحاول أن أجعل الرواية مكاناً للإنسان أولاً، لأن القضايا الكبرى لا تصبح خالدة عبر الشعارات، بل عبر القصص التي تكشف أثرها في حياة الناس. فالفن لا يرفع الصوت دائماً، أحياناً يكفي أن يفتح نافذة صغيرة نرى من خلالها ما يحدث في أعماق البشر. لذلك فإن الألم القومي في أدبي لا يظهر كراية سياسية، بل كحالة إنسانية تتداخل مع الحب والاختيار والقلق والبحث عن المعنى. أؤمن أن مهمة الروائي ليست أن يشرح القضية، بل أن يمنحها وجهاً بشرياً يجعل القارئ يشعر بها قبل أن يحكم عليها.
19. تعيش الشخصية الكردية في المغترب صراعاً بين الاندماج والحفاظ على الخصوصية؛ كيف تجلى هذا التمزق السيكولوجي في نتاجاتك الأخيرة؟
المغترب في رواياتي ليس شخصاً بين مكانين فقط، بل هو إنسان يحاول أن يعيد ترتيب علاقته بنفسه وبالعالم من حوله. فالهجرة لا تغيّر المكان الذي يعيش فيه الإنسان فقط، بل تضعه أمام أسئلة جديدة عن اللغة والانتماء والصورة التي يريد أن يقدمها عن ذاته. الشخصية الكردية في الغربة لا أقدمها ككائن ممزق دائماً بين جهتين، بل كشخص يحاول أن يصنع توازناً بين ما يحمله داخله وبين الحياة الجديدة التي دخل إليها. هو يتعلم من المكان الجديد، لكنه لا يريد أن يصبح نسخة منه؛ يريد أن يضيف إليه شيئاً من صوته الخاص. في كتاباتي الأخيرة اهتممت بهذا الجانب الداخلي للشخصيات؛ بالترددات الصغيرة، بالحوار الصامت مع النفس، وبذلك الشعور الذي يجعل الإنسان يراقب نفسه وهو يتغير. فالصراع الحقيقي ليس بين وطن وآخر، بل بين رغبة الإنسان في أن ينتمي إلى الحاضر، وحاجته إلى ألا يفقد ملامحه الخاصة. الرواية بالنسبة لي لا تبحث عن إجابة نهائية لهذا الصراع، بل تحاول أن تقترب من تعقيد الإنسان، فالهوية ليست جداراً يحمي الإنسان من العالم، وليست شيئاً يجب التخلي عنه كي يعيش، بل هي مساحة تتسع كلما عرف الإنسان نفسه أكثر.
20. ما الذي تحمله الذاكرة الكردية من ملاحم وفلكلور وتاريخ، وكيف يمكن توظيف هذا المخزون الشفاهي في بنية الرواية الحديثة؟
الموروث الكردي يحمل ثراءً كبيراً من الحكايات والأغاني والملاحم والأمثال والصور التي تناقلتها الأجيال، وهو عالم مليء بالشخصيات والرموز والأسئلة التي تتجاوز زمنها. لكنني لا أتعامل مع هذا المخزون بوصفه مادة جامدة ينبغي إعادة نقلها كما هي، بل أراه منبعاً يمكن أن يمنح الرواية الحديثة روحاً خاصة. الكاتب لا يعيد كتابة الحكاية القديمة، بل يدخل معها في حوار. يأخذ منها الإيقاع، والرمز، وطريقة النظر إلى الإنسان والطبيعة والمصير، ثم يعيد تشكيلها داخل بناء روائي جديد يناسب أسئلة الحاضر. في الرواية يمكن أن تتحول الأغنية الشعبية إلى صوت شخصية، ويمكن أن يصبح المثل الشعبي مفتاحاً لفهم موقف إنساني، ويمكن لأسطورة قديمة أن تضيء صراع إنسان مع واقعه. المهم ألا يبقى الفلكلور زينة خارجية، بل أن يصبح جزءاً من نسيج العمل وروحه. أعتقد أن قوة الأدب الكردي تكمن في هذا التفاعل بين ما جاء من الماضي وما يعيشه الإنسان اليوم؛ فالحكايات التي ولدت حول النار وفي مجالس الناس قادرة على أن تجد مكانها في الرواية الحديثة، لأنها في جوهرها تتحدث عن الإنسان: عن الحب، والخوف، والطموح، والبحث عن معنى الحياة.
المحور الخامس: تموضع الأدب الكردي وسؤال المشهد الثقافي 21. أسست كتاباتك جسراً بين لغتين؛ كيف تقيم موقع الأدب الكردي السوري المكتوب بالعربية داخل المشهد السوري العام؟ الأدب الكردي السوري المكتوب بالعربية يقف في مساحة مهمة بين خصوصية الانتماء ورحابة اللغة. فاللغة العربية هنا ليست بديلاً عن الهوية الكردية، بل أصبحت أداة أخرى للتعبير عن عالم له خصوصيته وأسئلته وشخصياته. أنا أرى أن الكاتب لا تحدده اللغة التي يكتب بها فقط، بل ما يحمله من رؤية وقدرته على تحويل ما يعيشه إلى عمل فني. فالكاتب الكردي الذي يكتب بالعربية يضيف إلى الأدب السوري أصواتاً وصوراً وتجارب إنسانية جديدة، ويكشف جانباً من الحياة السورية كان يحتاج إلى مزيد من الحضور. هذا النوع من الكتابة يشكل جسراً حقيقياً؛ فهو يحمل معه تفاصيل البيئة الكردية، إيقاعها، أسئلتها، وعلاقتها بالمكان، لكنه يقدّمها ضمن فضاء أدبي أوسع يصل إلى قارئ عربي. والجسر لا يعني ذوبان أحد الطرفين في الآخر، بل يعني اللقاء والتبادل. أعتقد أن الأدب السوري في جوهره كان دائماً متعدد الأصوات، وقوته تأتي من هذا التنوع. وكل صوت يضيف شيئاً من تجربته الخاصة يساهم في توسيع صورة الإنسان السوري، لأن الثقافة لا تزدهر بالصوت الواحد، بل بتجاور الأصوات المختلفة.
22. واجه الأدب الكردي في سوريا عقوداً من التهميش الثقافي والسياسي؛ كيف استطاع الكاتب الكردي انتزاع حريته الإبداعية وتثبيت حضوره رغم تلك العوائق؟ الكاتب الكردي في سوريا لم تكن طريقه سهلة، لكنه استطاع أن يحول صعوبة الطريق إلى دافع للكتابة لا إلى سبب للصمت. فالكلمة حين تجد صاحبها لا تحتاج دائماً إلى ظروف مثالية كي تولد، بل تحتاج إلى إيمان عميق بأن الحكايات التي يحملها الإنسان تستحق أن تروى. لقد واجه الكاتب الكردي أسئلة كثيرة حول اللغة والهوية والمكان، لكنه تجاوزها عندما جعل الأدب فضاءً أوسع من الحدود. لم يكتب فقط عما حُرم منه، بل كتب أيضاً عما يحلم به، عن الإنسان في ضعفه وقوته، عن الحب والحياة والأسئلة التي تشترك فيها البشرية كلها. حرية الكاتب لا تأتي فقط من غياب العوائق، بل من قدرته على أن يحافظ على صوته وسط كل الظروف. وما يمنح الأدب قيمته ليس أنه يأتي من مكان صعب، بل أنه يستطيع أن يحول هذا المكان إلى فن، وأن يجعل من الحكاية الخاصة طريقاً للوصول إلى الإنسان في كل مكان.
23. يرى البعض أن الأدب الكردي المكتوب بالعربية يقع في منطقة التباس هوية؛ هل تعتبره جزءاً من الأدب العربي بحكم اللغة، أم أدباً كردياً بحكم الروح والمضمون؟
لا أؤمن بأن الأدب يقاس بجواز السفر أو بلغة الكتابة فقط. النص الحقيقي يحمل صاحبه بكل ما فيه: لغته الأولى، المكان الذي جاء منه، الناس الذين عاش بينهم، والأسئلة التي رافقته. الأدب الكردي المكتوب بالعربية هو ابن تجربتين متداخلتين؛ يحمل روحاً كردية واضحة، لكنه يعبّر عنها بلغة عربية أصبحت مساحة واسعة للبوح والتواصل. وهذا ليس تناقضاً، بل غنى، لأن اللغة لا تلغي الجذور، والجذور لا تمنع الانفتاح. في النهاية، الرواية لا تبحث عن بطاقة تعريف، بل عن أثر تتركه في القارئ. وما يمنح النص قيمته هو قدرته على أن يجعل خصوصيته قريبة من الإنسان أينما كان.
24. كيف يتفاعل المترجمون والقراء في الغرب (كألمانيا مثلاً) مع الأدب الكردي السوري، وهل نجحت الرواية في نقل عدالة القضية إلى الآخر؟
الرواية حين تعبر لغةً وحدوداً لا تحمل معها جغرافيا فقط، بل تحمل أرواحاً وأصواتاً وطرائق مختلفة في رؤية العالم. ودور المترجم هنا يشبه من يعبر بين ضفتين، يحاول أن ينقل النبض قبل الكلمات. في ألمانيا وغيرها من البلدان التي وصلت إليها بعض الأعمال الكردية السورية، أجد أن القارئ يقترب من هذا الأدب من خلال الحكاية أولاً، لا من خلال العنوان الكبير الذي يحيط بها. فحين تدخل الشخصيات إلى قلب القارئ، يصبح المكان واللغة والظروف جزءاً من فهم أعمق للإنسان الذي يقف خلف النص. أما الرواية فلا تحمل مهمة إصدار الأحكام أو تقديم المرافعات، بل مهمتها أن تحفظ للإنسان حقه في أن تُسمع حكايته كما هي، بتعقيدها وجمالها وألمها. وربما تكون قوة الأدب في أنه لا يطلب من الآخر أن يوافق، بل أن يقترب ويرى.
25. في كتابك البحثي "عابرون من الشمال" ناقشت قضايا فكرية وثقافية؛ ما الإضافة التي يقدمها النقد والدراسة التحليلية لمشروعك الإبداعي بجانب الشعر والرواية؟
كتاب “عابرون من الشمال” كان مساحة مختلفة للكتابة؛ مساحة أقترب فيها من الأسئلة الفكرية والثقافية التي تشغلني، بعيداً عن عالم الشخصيات والحكايات. فهناك أسئلة لا تجد مكانها في الرواية، وتحتاج إلى لغة أخرى تقوم على البحث والتأمل. هذه الدراسات لا تقف خارج تجربتي، بل تغذيها وتفتح أمامها آفاقاً جديدة. فالكاتب لا يعيش بالخيال وحده، بل يحتاج أيضاً إلى فهم ما حوله، لأن المعرفة تمنح الإبداع عمقاً ورؤية أوسع.
#عطا_درغام (هاشتاغ)
Atta_Dorgham#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الحركة الإبداعية الجزائرية المعاصرة: حوار شامل مع القاص والن
...
-
الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة: الشاعرة عبير دريعي في حوا
...
-
الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة: في فلسفة القصيدة والوجود
...
-
الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:عرّافة المنفى وذاكرة الحجر
...
-
الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:صدى الكلمة وقيد السجان: مع
...
-
الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:زهرة الخيمة: حوار مع الشاع
...
-
الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:ريبر هبون حوار حول الرواية
...
-
بين إحساس العامية وأفق الصورة: حوار أدبي مع الشاعر محمود دخي
...
-
حين يصبح الشعر موقفاً... ويصبح الحب وطناً: حوار أدبي مع الشا
...
-
تزكية النفوس وبناء الإنسان: حوار مع الدكتور عيد كامل النوقي(
...
-
تزكية النفوس وبناء الإنسان: حوار مع الدكتور عيد كامل النوقي(
...
-
عيادة الأسنان وجزيرة موسى.. حوار غائر في دهاليز النفس والروا
...
-
من قلب المعاناة إلى رحابة المجتمع: حوار أدبي وتربوي مع الكات
...
-
نبض الوجدان وشرع الموسيقى: حوار مع روح الشعر الكلاسيكي والشا
...
-
بين أصالة المفردة وشهامة المبدأ: حوار أدبي مع الشاعر محمود ع
...
-
لسان الشعب وضمير الأمة: الشاعر محمد خميس قناوي في حوار الشغف
...
-
محمد إبراهيم حجاج: في معية الحرف والكلمة.
-
في محراب الطفولة وسحر الخيال: حوار مع كاتبة أدب الطفل والياف
...
-
سيكولوجية الكلمة وأبجديات العشق: حوار مع الشاعرة الدكتورة سم
...
-
شال الأمل وصرخة الصبح: حوار مع روح الشعر ونبض الحقيقة مع الش
...
المزيد.....
-
-لا يستحق كل هذا التهويل-.. أكاديمي إماراتي يعلق على عقوبات
...
-
تصعيد إسرائيلي جنوب لبنان.. غارات وقصف وإحراق أحراج ومزروعات
...
-
-كتائب سيد الشهداء- في العراق تحدد 10 شروط لـ-تنظيم السلاح-
...
-
-النيل ليس مجانيا- تصريح إثيوبي جديد يشعل الجدل في مصر
-
الخارجية الروسية: تدريبات قواتنا النووية مع بيلاروس تتوافق م
...
-
قراصنة يبتزون حكومة برلين ببيانات حساسة ويطالبون بـ30 بيتكوي
...
-
مقتل جندي يمني وإصابة آخر بهجوم حوثي بطائرة مسيرة في تعز
-
تصعيد إسرائيلي في قطاع غزة.. قتلى وجرحى في قصف متواصل في منا
...
-
تونس تغرق في أزمة عطش.. وسعيّد يتحدث عن -أعمال مدبّرة لتأجيج
...
-
-اتفاق مكة- بين التحالفات والحسابات الإقليمية.. ماذا لو انضم
...
المزيد.....
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال
...
/ رزكار عقراوي
-
تساؤلات فلسفية حول عام 2024
/ زهير الخويلدي
-
قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي
/ محمد الأزرقي
-
حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش.
/ عبدالرؤوف بطيخ
-
رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ
...
/ رزكار عقراوي
-
ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث
...
/ فاطمة الفلاحي
-
كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي
...
/ مجدى عبد الهادى
-
حوار مع ميشال سير
/ الحسن علاج
-
حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع
...
/ حسقيل قوجمان
-
المقدس متولي : مقامة أدبية
/ ماجد هاشم كيلاني
المزيد.....
|