أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:زهرة الخيمة: حوار مع الشاعرة الكردية كردستان يوسف















المزيد.....


الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:زهرة الخيمة: حوار مع الشاعرة الكردية كردستان يوسف


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8809 - 2026 / 8 / 26 - 13:26
المحور: مقابلات و حوارات
    


زهرة الخيمة: حوار مع الشاعرة الكردية كردستان يوسف
حوار :عطا درغام
الشاعرة والكاتبة الكردية كردستان يوسف في هذا الحوار الحافل بالوجع الشفيف والإصرار الإنساني، ترسم ملامح تجربتها الأدبية الشاملة؛ حيث تتداخل في نصوصها جراح الحرب والنزوح مع كبرياء المرأة، وتتحول تفاصيل الطبيعة في "قامشلو" و"سري كانيه" من مجرد مشاهد عابرة إلى ملاذات وجودية ومقاومة ثقافية.
المحور الأول: وجع النزوح، كبرياء المرأة، وتأملات الطبيعة
س1: في نصوصك، لا توثقين الحروب كأحداث سياسية، بل كـ"انكسارات روحية"؛ كيف يشكل النزوح والفقد ملامح قصيدتك؟
لا اكتب الحرب كخبر عابر، بل كجرح يعيد تشكيل الذات من الداخل. النزوح في قصائدي ليس انتقالاً جغرافياً، بل تحولاً وجودياً؛ تفقد معه المدينة هويتها الجغرافية لتتحول إلى وشم لا يُمحى وندبة غائرة و إن فقدان المكان هو بتر لجزء من الروح، اقتلاع للجذور من الأرض، وهذا البتر هو ما يمنح القصيدة عمقها الرمادي الذي لا يخلو من ضوء، فالنزوح يكشف الصوت العاري، يجرد الكاتبة من الترف الأدبي ليقف وجهاً لوجه مع السؤال الجوهري: ماذا تريد أن تقول حقاً؟. هكذا يتحول الفقد من حدث إلى بنية شعرية، ومن ألم شخصي إلى ذاكرة جمعية.
س2: تصفين المرأة بأنها تصنع من "كل خيبة سلماً من ضوء"؛ كيف يخدم الشعر معركة الكبرياء والأناقة الداخلية للمرأة في وجه الانكسار؟

الشعر هو السلاح الأكثر أناقة في معركة البقاء. المرأة في نصوصي لا تنكسر تحت وطأة الخيبة، بل تتحول إلى مادة خام للنهوض،. الشعر ليس هروباً من الألم، بل إعادة صياغة للواقع بلغة تليق بكرامة المرأة.. إنه فعل مقاومة صامت، يحول المرأة من ضحية إلى بطلة، ومن موضوع للحديث إلى ذات فاعلة تكتب تاريخها بيدها.

س3: إلى أي مدى تمنحك تفاصيل الطبيعة البسيطة في قامشلو ــ كارتعاش جناح عصفور ــ ملاذاً لإعادة صياغة الأمل وسط الوجع الإنساني؟

تفاصيل الطبيعة في قامشلو ليست زخرفاً، بل لغة موازية تعيد توازن الروح، فأنا كائن يرى في تفتح زهرة في الحوش صلاة خرساء، وفي ارتعاش جناح عصفور جائع نبضاً يسري في شراييني. هذه التفاصيل الصغيرة تشكل ملاذاً روحياً، والحياة تستمر رغم كل شيء.
الجمال في الكتابة عن الألم ليس تزييفاً للواقع، بل هو أعمق أشكال التعبير عنه، ففي زهرة تنبت قرب خيمة تجد الشاعرة ما يبرر الأمل. الطبيعة ليست هروباً، بل إعادة اكتشاف للمعنى في تفاصيل كانت قد ضاعت وسط ضجيج الحرب.

س4: هل ترين أن الكتابة عن "التفاصيل العفوية البسيطة" هي شكل من أشكال المقاومة الثقافية ضد بشاعة الواقع؟

نعم، بكل تأكيد حين اكتب عن ارتعاش جناح عصفور فإنني اؤكد أن البشع ليس الوجه الوحيد للذاكرة، اإما.الجمال هو احترام للألم، هو رفض لأن يكون البشع هو الوجه الوحيد للذاكرة.. الكتابة الجمالية عن الفقد هي انتصار صغير للروح على الخراب، وهذه التفاصيل العفوية هي شكل من أشكال المقاومة الثقافية، لأنها تحافظ على الإنسانية في وجه التجريد، والحياة ليست مجرد أرقام وتقارير، بل رائحة خبز، وارتعاشة يد، وصوت بكاء خافت. إنها مقاومة عبر التذكير بأن الجمال لا يموت حتى في أحلك اللحظات.

س5: كيف تلملم قصيدتك شتات الروح بعد تجارب الرحيل والغربة، وهل يصبح النص هنا بمثابة "وطن بديل"؟

القصيدة وطن بديل، بل هي البيت الأخير الذي لا يهدمه نزوح ولا يمحوه زمن، فالكتب كانت وطني البديل ومحرابي الذي أركع فيه بخشوع حين فقدت سري كانيه كجغرافيا ومنزل، تحولت في قلبي إلى إحساس، كرائحة ياسمين بري، وكأول وجع حقيقي. النص يصبح الفضاء الذي أعيد فيه بناء ذاتي، والمكان الذي تسكن فيه الذاكرة، والملجأ الذي تحتمي به الروح، وهو أن تستمر الكلمة التي أزرعها لتثمر بعد رحيلي، لأن وجودي في ذاكرة الناس عبر الحرف هو الانتصار الوحيد والدائم على الفناء والنسيان.

المحور الثاني: الأمومة، الجذور، وصناعة الهوية الوطنية

س6: في نصك "رفء الظل"، ظهرت الأم كـ"مهندسة للروح"؛ كيف تحولت الأمومة في شعرك من عاطفة فطرية إلى رمز للأمان والصبر الوجودي؟

في نص "رفء الظل"، تظهر الأم بمقاييسها الخاصة التي لا تعتمد على ادوات القياس، بل على القلق الممتد من أول ضحكة إلى آخر دمعة، لأن الأمومة ليست مجرد عاطفة، بل فلسفة وجودية، الأم هي التي تمنح الابنة قامتها المعنوية، وتعلمها أن الشاعرة مهندسة الروح التي تبني في ابنها القدرة على الصمود، وتصنع من الحب درعاً ضد قسوة العالم. في سياق النزوح، تتحول الأم إلى رمز للأمان الثابت وسط كل المتغيرات، وإلى نموذج للصبر الذي لا ينهار حتى حين تنهار المدن، هي الجذور التي تمنح الشجرة قدرتها على البقاء رغم العواصف.

س7: ما هو حجم الأثر الذي تركته نشأتك في مدينة "قامشلو" على تشكيل وعيك الأدبي وقصائدك التي تفوح برائحة الأرض والجذور؟

قامشلو ليست مجرد مدينة في سيرتي الذاتية، بل هي المختبر الأول للوعي الأدبي، فالطفولة كانت البذرة التي ألقتها الحياة في تربة خصبة، ففي قامشلو كانت النقاشات حول الوطن والهوية تعمر البيت، وكان الراديو نافذتي الأولى على العالم. هناك تعلمت أن ارى الفروقات الإنسانية، وكتبت أول قصة، وهذه النشأة منحتني الجذور، في حين منحتني الحياة الأجنحة.. قامشلو هي التربة التي نمت فيها بذرة الكتابة لدي، وهي الحضور الغائب الذي يطل من كل قصيدة، حتى حين تكون الكاتبة بعيدة عنها.
س8: كيف تترجمين مفهوم "الهوية الوطنية والاجتماعية" في نصوصك دون السقوط في المباشرة أو الشعارات الجافة؟

الهوية ليست شعاراً، بل نبضاً يتدفق في تفاصيل الحياة اليومية، الوطن في قصائدي ليس مجرد أرض، بل.إنساناً أعرفه وأشتاق إليه وأحاوره في نصوصي، هو السيد النبيل الجميل العالي كطوروس، والدافق كنهر دجلة، والهوية تترجم عبر العلاقة الحميمة بالتفاصيل.. عادات المدينة الصغيرة، رائحة الياسمين البري، ذاكرة الطفولة، فالوطن في نصوصي هو الفكرة التي لا تموت، هو الحلم الذي يستمر رغم كل شيء. بهذه الطريقة تصبح الهوية خبرة معاشة لا خطاباً سياسياً، وتتحول القصيدة إلى فضاء تتجلى فيه الوطنية كحب لا كالتزام أيديولوجي.

س9: هل تعتقدين أن الحكاية الشخصية والجمالية الكردية قادرة على حماية الذاكرة الجماعية من النسيان والانطفاء؟

بلا شك الوثائق تحصي، والأدب يشهد ويخلد والحكاية الشخصية تحمل من الصدق والتفاصيل الحية ما تعجز عنه التقارير الرسمية...الأدب يريك رائحة الخبز في المخيم، وارتعاشة يد أم تحمل طفلها تحت المطر، وصوت بكاء خافت في ليل لا نجوم فيه، وهذه التفاصيل هي ما يبقي الذاكرة حية، لأنها تخاطب القلب قبل العقل.
مثلاً المجموعة القصصية "حين تزهر الخيام" ليست مجرد كتاب، بل أرشيف حي لذاكرة النزوح، تحول الخيمة من مأوى مؤقت إلى رمز إنساني مكثف، يضم تحته كل أحلامنا وآلامنا وهواجسنا. هكذا تصبح الحكاية الشخصية وعاءً للذاكرة الجمعية.

س10: كيف توازن كردستان يوسف في كتاباتها بين قلق الأبناء وحبل صلوات الأمهات وكبريائهن؟

هذا التوازن هو جوهر التجربة الأنثوية في نصوصي فأنا أم لثلاثة أبناء وابنتين تعلمت من الحياة قبل الكتب. هذا القلق الأمومي لا يتناقض مع الكبرياء، بل يتغذى منه، الأم في نصوصي هي التي تمد حبل قلقي ليكون درعاً للأبناء، وفي الوقت نفسه احافظ على أناقتي الداخلية وكبريائي، والمرأة النازحة في قصائدي تحضر كصوت جمعي، لأنني واحدة منهن، تعيش التفاصيل نفسها ولا تتفرج عليها من بعيد، التوازن ينبع من الإدراك أن الأمومة ليست ضعفاً، بل قوة، وأن الكبرياء ليس ترفاً، بل ضرورة للبقاء. الكتابة عن المرأة النازحة هي ضرورة إنسانية وشهادة على عصر، تجمع بين هموم الأمهات وصلواتهن وكبريائهن في نسيج أدبي واحد.


المحور الثالث: الفلسفة الشعرية والأدوات الأسلوبية

س11: كتبتِ القصة والمسرح والشعر؛ ما الذي تمنحه لكِ القصيدة ولا تجدينه في السرد القصي والمسرحي، والعكس؟

أسكن في المسافة الفاصلة بين الشعر والقصة، الشعر هو لغتي الأم، هو النفس الذي أتنفسه في لحظات الصفاء والوجع. الشعر يمنحني القدرة على قول ما تعجز اللغة العادية عن قوله، ووجع الروح الذي لا شكل له، والحنين الذي لا وجهة له. إنه الفضاء الذي يحول الألم الشخصي إلى موسيقى كونية، أما القصة والمسرح، فيمنحانني مساحة للسرد والتفاصيل المتشعبة، وحين أردت أن أروي الحكايات المتشعبة للنساء، وللنزوح، وللذاكرة الجمعية لم تعد القصيدة تسعني، فذهبت إلى القصة والمسرح، والمسرح تحديداً منحني فرصة لتجسيد الصوت والصمت معاً، وأبقى كائناً شعرياً يكتب السرد، لا العكس.

س12: حصدتِ المركز الأول عن قصة "خاتم على صحن بارد"؛ كيف توظفين شاعريتك في صياغة حبكة قصصية حائزة على جوائز؟

حصول قصة "خاتم على صحن بارد" على المركز الأول في المهرجان الثقافي الثاني للقصة القصيرة في قامشلو يعكس قدرتي على توظيف لغتي الشعرية في بناء حبكة قصصية.، الشعر يمنح القصة كثافة عاطفية وصوراً مكثفة، بينما تمنح القصة الشعر امتداداً سردياً.. لا اكتب القصة كتقرير، بل كـشهادة أدبية تحتفظ بصدق الحدث دون أن تفقد روحها الإنسانية، والشاعرية في قصصي تظهر في اختيار التفاصيل، وفي قدرتها على تحويل اللحظة العابرة إلى رمز، وفي اللغة التي تحمل إيقاعاً شعرياً حتى في السرد... الجائزة لم تأتِي من فراغ، بل من قدرتي على المزج بين عمق الرؤية الشعرية وتماسك البناء القصصي.

س13: ما هي فلسفتك الخاصة في تعريف "الشعر"، ومتى تشعرين أن النص قد استوفى شروط "الذاكرة التي لا تنطفئ"؟

الشعر ليس وصفاً، بل خلقاً، أنا لم أكتب الشعر لأصف، بل لأخلق واقعاً موازياً يليق بأحلامي، والشعر هو اللغة التي تقول ما يختبئ بين الذاكرة والنسيان، ما لم تجد له روحي لغةً غيره، والنص يصبح ذاكرة لا تنطفئ حين يحقق التوازن بين نبض القلب وإيقاع اللغة، وحين يتحول من تجربة شخصية إلى صدى جمعي، فلو بقي شيء واحد ليقول للأجيال القادمة انظروا ماذا حدث لنا، وكيف صمدنا ، فستكون هذه القصص التي كتبتها لأنها تنبض بوجع حقيقي وبإنسانية عميقة، النص الذي لا ينطفئ هو الذي يظل قادراً على ملامسة قلب القارئ بعد عقود.

س14: تميل نصوصك إلى الرمزية المشحونة بالعاطفة، كيف تبنين الصورة البلاغية في قصائدك لتصل إلى المتلقي ببساطة وعمق؟
الصورة البلاغية تولد من الرسم قبل الشعر، الرسم علمني أن أرى، أن أنتبه للتفاصيل الصغيرة، للظل والضوء، للفراغ والامتلاء، أنا لم أعد ارسم الآن بالفرشاة، بل أرسم بالكلمات وأستخدم مفرداتي كلوحات صغيرة. الصورة الشعرية عندي امتداد لتلك اللوحة التي بدأتها في طفولتي، هذا التكوين البصري يجعل الصور ملموسة وحسية، رغم عمقها الرمزي، مثلاً .. الخيمة، ليست ملجأ، بل رمز إنساني مكثف، يضم تحته كل أحلامنا وآلامنا وهواجسنا، والبساطة تأتي من الصدق، والعمق من القدرة على جعل التفاصيل اليومية حاملة لمعانٍ كونية.

س15: هل تولد قصيدتك من طقوس خاصة، أم أنها وليدة اللحظة العفوية والمشاهدات اليومية؟

تولد القصيدة من موقف، من وخزة إحساس، من ألم أو حب لا يسعه الصمت، تبدأ بفكرة تختمر في داخلي حتى تنضج الرؤية، وحينها أكتبها في دقائق كما لو كانت تملى عليّ، وفي تلك اللحظة أنا لا أكتبها بقدر ما أكتب أنا بها، وهي التي تمسك بيدي وتأخذني إلى معناها، لكن العلاقة لا تنتهي هنا، فأنا اعود إلى النص بعين الناقد لأصقلها وأدقق مفرداتها. إذاً، القصيدة تولد من العفوية والمشاهدات اليومية، لكنها تمر بمرحلة صقل واعية..


المحور الرابع: الشهادة على الشعر الكردي المعاصر في سوريا

س16: بصفتكِ فاعلة في هذا المشهد، كيف تقيّمين واقع الشعر الكردي المعاصر في سوريا اليوم في ظل تحولات العقد الأخير؟

من خلال تجربتي أجد أن الشعر الكردي في سوريا يمر بتحولات عميقة...الحرب و النزوح كشفا الصوت العاري وأزالا الترف الأدبي، والشعر لم يعد ترفاً، بل شهادة على عصر، لكن التحديات ما زالت كبيرة.. المخطوطات حبيسة الأدراج، والنشر محدود، والوصول إلى القارئ عسير، ومع ذلك هناك حراك ثقافي ينمو عبر الأمسيات والمهرجانات الأدبية التي تتيح مساحات للحوار والنشر..الشعر الكردي المعاصر يسير نحو آفاق إنسانية أوسع، متجاوزاً نمطية المظلومية نحو أسئلة وجودية وفلسفية، والتي تهتم بالمرأة والذاكرة والجمال وسط الخراب.

س17: ما هي أبرز التحديات التي تواجه الشاعر الكردي السوري في تدوين ونشر نتاجه الأدبي وإيصاله إلى القارئ العربي والعالمي؟

التحديات متعددة ومنها فقدان المخطوطات خلال النزوح، حيث فقدت "مخطوطة أدبية كبيرة"، وهي تجربة تعكس معاناة الكثير من المبدعين، وأيضاً قلة دور النشر والموزعين، إذ ما زالت أعمالي مثل "مأدبة الفراشات" و"ممرات وعرة" حبيسة الأدراج، كما أن صعوبة الترجمة إلى اللغات الأخرى للوصول إلى القارئ العالمي، رغم حلمي بترجمة لنصوصي وسط غياب الدعم المادي، مما يجعل المبدع يعتمد على نفسه، و العزلة يمكن أن تتحول إلى مصنع للذات، وأن الكلمة الحقيقية لا تصنع تحت الأضواء السريعة، بل في عمق الروح.

س18: نشهد حراكاً في الصالونات الأدبية (مثل مجلس الحكواتي)؛ كيف تخدم هذه المجالس الحراك الثقافي الكردي المعاصر؟

مجلس الحكواتي وغيره من الصالونات الأدبية تقدم فضاءً للحوار واللقاء، كما ظهر في استضافتها لي وهذه المجالس تتيح للمبدعين فرصة لعرض تجاربهم، وتخلق جمهوراً قارئاً، وتوثق الإبداع، وتحافظ على استمرارية الحراك الثقافي رغم الظروف الصعبة، كما أنها تتيح التواصل بين الأجيال، وتنقل التجارب، وتخلق وعياً جمعياً بأهمية الأدب في توثيق الذاكرة.

س19: هل نجح الشعر الكردي المعاصر في التحرر من نمطية المظلومية والانطلاق نحو آفاق إنسانية وفلسفية أرحب؟

نعم، هو أن تكتب عن الإنسان.. عن المرأة، عن الأمومة، عن النزوح، عن الجمال في زمن الخراب. عن الألم الإنساني الواحد، أن تتجاوز حدود الهوية الضيقة ليصبح صوتاً إنسانياً كونياً،
العصرنة تعني الالتفات إلى الإنسان، إلى التفاصيل، إلى الجمال، وهذا ما يحرر الشعر الكردي من نمطية المظلومية ويفتحه على آفاق أرحب والحداثة لا تعني التحرر من الأوزان و القافية و إنما التحرر من الأسلوب و من المعنى.

س20: كيف ترين مستقبل الأجيال الشابة الجديدة التي تكتب الشعر الكردي والسوري الآن، وما الذي ينقصهم؟

المستقبل واعد لكنه يحتاج إلى صبر وعمق، ورسالتي للجيل الجديد لا تندفعوا نحو الضوء قبل أن تنضجوا في العتمة، وألا تكتبوا لتنالوا رضى أحد، بل لأن لديكم ما تقولونه ولا يستطيع غيركم قوله وتحتاج الأجيال الشابة إلى القراءة بنهم وان تتعرف على تفاصيل مجتمعها وتاريخه وجغرافيته و كل ما يتعلق بتراثه واساطيره..و كل مفرداته، وآماله وأمانيه، وماضيه وحاضره..كي يعلم أي مستقبل هو الذي ينتظرنا..أو الذي سيذهبون إليه.


المحور الخامس: الإبداع النسوي الكردي والمقارنات الأسلوبية

س21: يتميز أسلوبك بخصوصية واضحة، لكن عند مقارنته بشاعرات كُرديات سوريات بارزات كالشاعرة دلشا يوسف؛ أين تلتقي كردستان مع دلشا في الهم الإنساني وأين تختلف عنها أسلوبياً؟
تلتقي كردستان يوسف مع دلشا يوسف في الهم الإنساني المشترك الكتابة عن المرأة، والهوية، والمنفى، والحنين إلى الوطن، انا نازحة وهي مهاجرة، كلتاهما تنتميان إلى المشهد الثقافي الكردي، وتحملان هموم نساء جيلهما، لكنهما تختلفان بلغة التعبير، فالشاعر دلشا يوسف ليست شاعرة فقط وانما صحفية ومترجمة تتقن أربع لغات، تميل إلى الكتابة المباشرة أحياناً، مع حضور سياسي واضح، أما أنا فآميل إلى الرمزية والصورة الشعرية المكثفة المستمدة من تكويني البصري كرسامة، وأنا أكثر انكفاءً على الذات، وأكثر اهتماماً بالتفاصيل الصغيرة والجمال المخفي في زمن الخراب، بينما تغطي دلشا مساحة أوسع من النشاط الثقافي والسياسي، تبقى كردستان أقرب إلى التجربة الذاتية التي تتحول إلى كونية ويجمعنا أننا كردبات ننتمي للأرض ذاتها و للتاريخ و الجغرافيا و للاحلام و نفسها ..هي مغتربة و انا مقيمة في الوطن و بيننا جسر من الامنيات أن نرى الوطن حراً بهياً يفتح حضنه للأجيال القادمة، للسلام.. لا أن يفتح أبوابه للجنازات و الحروب.

س22: ما الذي يميز "الإبداع النسوي الكردي" في سوريا مقارنة بالإبداع النسوي في بقية أجزاء كردستان أو الوطن العربي؟

الإبداع النسوي الكردي في سوريا يتميز بكونه ابن النزوح والحرب والتهجير، هو إبداع يكتب من تحت الخيام، ومن قلب المعاناة اليومية، فلم تكن الكتابة عن المرأة النازحة ترفاً أدبياً، بل ضرورة إنسانية وشهادة على عصر، وهذا الإبداع يحمل خصوصية النزوح السوري، كما أنه إبداع يعيش حالة التعدد اللغوي والثقافي، بين الكردية والعربية، وبين التراث والحداثة، ويختلف عن الإبداع النسوي في كردستان العراق مثلاً، حيث الاستقرار النسبي، وعن الإبداع النسوي العربي الذي قد لا يحمل نفس وطأة النزوح والتهجير القسري.

س23: هل توافقين على مصطلح "الأدب النسوي"، أم ترين أن الإبداع الإنساني لا ينقسم على أساس الجندر؟

إنها كتابة إنسانية تتجاوز التصنيفات الضيقة هي تجربة معاشة عن الإنسان وأنا أؤمن بأن الألم الإنساني واحد، وربما مصطلح "الأدب النسوي" مفيد كتوصيف للتجربة، لكنه لا يحد من آفاق الإبداع، والكتابة فعل وجودي، والوجود لا ينقسم على أساس ذكر أو أنثى ..رجل أو امرأة .

س24: كيف استطاعت الكاتبة والشاعرة الكردية فرض اسمها في المسابقات والمهرجانات الثقافية الكبرى مؤخراً؟

لا أوافق على تعبير فرض اسمها، ربما الزمن كفيل بذلك ..ورغم الفرص التي اتاحت لي لكنني أعيش ظروف تمنعني من الغوص في عالم الأدب والبحث عن الشهرة، وربما يمكنني القول بأن الحضور لم يأتِ من فراغ، بل من سنوات من الكتابة والصبر، ومن إيماني بأن الكلمة الحقيقية هي الهدف، كما أن موضوعاتي التي تمس الهم الإنساني المشترك، وتناول القضايا الأنثوية بعمق، جعلت نصوصي تلقى صدى لدى القراء والنقاد على حد سواء.

س25: ما هي الرسالة التي توهبينها من خلال هذا الحوار لكل امرأة كُردية وسورية تحاول صياغة كبريائها من خلال الكلمة؟

رسالتي لكل امرأة تكتب: ثقن أقلامكمن..لا تكتبوا لتنلن رضى أحد، ولا لتملأن فراغ الصفحات وكل امرأة تنشر نصها الصادق، تمنح الأخريات إذناً ضمنياً بالكتابة، وتزرع بذرة ثورة صامتة و أدعو المرأة إلى ألا تخشى العزلة، كنا أن كل جرح يمكن أن يتحول إلى قصيدة، وأن كل خيمة يمكن أن تزهر، وان الكلمة هي السلاح، والكبرياء هو الدرع، والكتابة هي الفعل الأكثر أناقة في مواجهة الانكسار.



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:ريبر هبون حوار حول الرواية ...
- بين إحساس العامية وأفق الصورة: حوار أدبي مع الشاعر محمود دخي ...
- حين يصبح الشعر موقفاً... ويصبح الحب وطناً: حوار أدبي مع الشا ...
- تزكية النفوس وبناء الإنسان: حوار مع الدكتور عيد كامل النوقي( ...
- تزكية النفوس وبناء الإنسان: حوار مع الدكتور عيد كامل النوقي( ...
- عيادة الأسنان وجزيرة موسى.. حوار غائر في دهاليز النفس والروا ...
- من قلب المعاناة إلى رحابة المجتمع: حوار أدبي وتربوي مع الكات ...
- نبض الوجدان وشرع الموسيقى: حوار مع روح الشعر الكلاسيكي والشا ...
- بين أصالة المفردة وشهامة المبدأ: حوار أدبي مع الشاعر محمود ع ...
- لسان الشعب وضمير الأمة: الشاعر محمد خميس قناوي في حوار الشغف ...
- محمد إبراهيم حجاج: في معية الحرف والكلمة.
- في محراب الطفولة وسحر الخيال: حوار مع كاتبة أدب الطفل والياف ...
- سيكولوجية الكلمة وأبجديات العشق: حوار مع الشاعرة الدكتورة سم ...
- شال الأمل وصرخة الصبح: حوار مع روح الشعر ونبض الحقيقة مع الش ...
- بين هندسة النص وعمق القصة القصيرة: حوار أدبي مع المبدع والنا ...
- بين هدوء الريف وشجن الكلمة: حوار أدبي مع الشاعر ياسر بعث الل ...
- بين مرارة السخرية وشموخ الأمل: حوار أدبي مع الشاعر وائل البط ...
- سعد الشرقاوي.. -شاعر التوتة- الذي وثّق شجن الفلاح وواجه -صهد ...
- بين رقة الحب وصهد -الفرن-.. رحلة في المعجم الشعري لأحمد الجو ...
- أميمة شوقي.. حين تصبح الكتابة -هندسةً للروح- ومقاومةً للشجن


المزيد.....




- محمد بن سلمان وماكرون يجمعان القوى لإطلاق أحد أكبر مشاريع ال ...
- شاهد.. موجة مائية هائلة تباغت الناس عند معبر حدودي بين الصين ...
- ارتفاع حصيلة الأطفال ضحايا الهجوم الأوكراني على كراسنودار ال ...
- بن غفير يدعو لاستبعاد منصور عباس من خوض انتخابات الكنيست
- -لا مكان بيننا لفاسد-.. السيسي يوجه رسالة للمصريين وفوضى -ال ...
- بعد 42 عاما.. لقاء مؤثر بين وزير مصري سابق وصديق عمره
- الخارجية الروسية: الغرب يبتز أرمينيا لإخراج روسيا من جنوب ال ...
- الأمن المصري يصدر بيانا بعد فيديو اختطاف فتاة أمام المارة في ...
- الحرس الثوري يؤكد سيطرته على هرمز ويعلن عن اتفاق مع عمان لتق ...
- سويسرا على مفترق حياد.. استفتاء سبتمبر يقرر تقييد العقوبات و ...


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - الحركة الإبداعية الكردية المعاصرة:زهرة الخيمة: حوار مع الشاعرة الكردية كردستان يوسف