أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - عيادة الأسنان وجزيرة موسى.. حوار غائر في دهاليز النفس والروابط الأسرية مع سارة زايد.















المزيد.....

عيادة الأسنان وجزيرة موسى.. حوار غائر في دهاليز النفس والروابط الأسرية مع سارة زايد.


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8806 - 2026 / 8 / 23 - 10:39
المحور: مقابلات و حوارات
    


بين دقة جراحية تقتضيها عيادة الأسنان، وتدفق شعوري جارف تستلزمه اللوحة الروائية، تقف الدكتورة سارة زايد لتقدم تجربة أدبية استثنائية، تجري فيها عملية "تخدير متبادل" مدهشة بين الطب والأدب. في عالمها الروائي، لا تكتفي سارة بوضع القارئ أمام أحداث مشوقة، بل تستخدم مبضع الجراح لتشريح الأبعاد النفسية الدقيقة لشخصياتها، معيدةً صياغة الأنين الصامت والألم المكتوم إلى حوارات روائية نابضة بالحياة. ومن هويتها الممتدة بين الكويت ومصر (أسوان)، ومن قلاع العزلة وجزر الغموض كـ "جزيرة موسى"، تنسج نصوصاً مكثفة تبحث في الصدمات المدفونة وجراح الطفولة.
وفي هذا الحوار العميق نبحر مع الدكتورة سارة زايد في التناغم الفريد بين مهنتها وشغفها، ونفكك معها شفرات النفس البشرية وعلاقتها بالصدمات، قبل أن ننتقل إلى الروابط الأسرية وثنائية الحب والتسلط داخل النص. وأخيراً، نقف على خصوصيتها الفنية وفلسفتها في بناء التشويق وإيثار النهايات المفتوحة التي تترك القارئ شريكاً في صنع الحكاية.

1- بين عيادة الأسنان التي تتطلب دقة جراحية، واللوحة الروائية التي تحتاج تدفقاً للمشاعر، كيف تُجرى عملية “التخدير المتبادل” بين المهنتين؟
** طب الأسنان كان مجال دراستي الذي اخترته عن قناعة وشغف، ومارسته لسنوات قبل أن أنتقل للعمل التجاري المرتبط بالمجال الطبي. لكنه ظل جزءًا من تكويني؛ علّمني الدقة وتحليل الأعراض، ووضع خطة تناسب الحالة طبيًا وماديًا ونفسيًا. وأعتقد أنني نقلت هذه الطريقة إلى شخصياتي؛ فلا أتوقف عند تصرفاتها، بل أبحث دائمًا عما وراءها وما الذي أوصلها إليه. وفي المقابل، أعطاني الأدب مساحة لا يمنحها الطب؛ ففي الطب أبحث عن تشخيص وإجابة، أما في الرواية فأترك للقارئ وللسرد مساحة أكبر، وأحيانًا أكتشف أن الرواية نفسها تجد طريقها أثناء الكتابة.

٢ هل ساعدكِ عملكِ كطبيبة في التقاط تعابير الألم والخوف الصامتة على وجوه المرضى وتحويلها إلى انفعالات حية لأبطال رواياتكِ؟

** علّمني التعامل مع المرضى أن الناس مختلفة حرفيًا، وأن الألم نسبي، وحتى طريقة التعبير عنه لا ترتبط بالألم وحده، بل بخلفية الإنسان الاجتماعية والنفسية، وتوقعاته ومعتقداته. وهذا جعلني أكثر وعيًا بأن ما نراه من مشاعر الشخصيات هو جزء فقط مما يحدث داخلها.

٣ يتطلب طب الأسنان تعاملاً مع تفاصيل مجهرية، كيف ينعكس هذا التدقيق في تشريحكِ الروائي للأبعاد النفسية الدقيقة لشخصياتكِ؟

** الدقة بالنسبة لي ليست في كثرة التفاصيل، بل في الدافع وراء التصرف؛ أحب دائمًا أن أسأل: لماذا فعلت الشخصية ذلك؟ وتشريحها عندي لا يعتمد على الجانب النفسي وحده، بل على المجتمع الذي جاءت منه، وخبراتها وتجاربها، وطريقتي أنا في تحليل الأشخاص والأحداث، وبالتأكيد قراءاتي المستمرة. وأظن أن هذا الجانب أخذ مساحة أكبر وأكثر جرأة في روايتي القادمة التي اقترب موعد نشرها.

٤ كيف يتشكل الهيكل السردي في ذهنكِ؟ هل تبنين الرواية بخطوات علمية مدروسة تشبه البروتوكول الطبي، أم تتركين العنان للمصادفة الأدبية؟

** أعتقد أنني أقف في المنتصف بين البروتوكول الطبي والمصادفة الأدبية. لا أبدأ الكتابة عادةً إلا حين تكتمل الحكاية في ذهني؛ بدايتها ونهايتها ومضمونها، وقد تكون شرارتها موقفًا عابرًا، أو حلمًا، أو حتى جملة واحدة. لكن بمجرد أن أبدأ، أترك العنان للشخصيات والأحداث، مستعينة بخبراتي وقراءاتي. أعرف غالبًا إلى أين أتجه، لكن الطريق نفسه يفاجئني أحيانًا بجوانب لم تكن في حساباتي.

٥ كيف ساهم تنقلكِ وهويتكِ الثقافية الممتدة بين الكويت ومصر (أسوان) في إثراء قاموسكِ اللغوي والبيئي داخل نصوصكِ؟
** عشت معظم حياتي في الكويت، فتأثرت بعاداتها وارتبطت بمختلف الثقافات التي تجتمع فيها. ثم عشت في مصر خلال سنوات دراستي وبعض سنوات عملي، متنقلة بينها وبين الكويت، وكانت تلك مرحلة مهمة في نضجي؛ اختلطت فيها بظروف اجتماعية مختلفة وبأشخاص يشبهونني أحيانًا ويختلفون عني أحيانًا أخرى. أما أسوان فتنبض في قلبي؛ فقد نشأت في بيت ينبض بحب وطنه وتفاصيله. لذلك أعتقد أن هذا التنوع لم يُثرِ قاموسي اللغوي والبيئي فقط، بل وسّع قاموسي الإنساني أيضًا.

٦ في رواية «أنا وعد»، اخترتِ مواجهة الصدمات المدفونة في قلعة منعزلة؛ لماذا يحتاج الإنسان المعاصر إلى «عزلة قاسية» لكي يواجه جراحه القديمة؟

** لا أعتقد أن الإنسان يحتاج بالضرورة إلى عزلة قاسية ليواجه جراحه، لكنني احتجت إليها روائيًا. القلعة في «أنا وعد» نزعت من الشخصيات وسائل الهروب التي نمتلكها في حياتنا العادية، ووضعتها في مواجهة مباشرة مع نفسها ومع ماضيها. أحيانًا لا تكون المشكلة أننا لا نعرف ما يؤلمنا، بل أننا نجيد الانشغال عنه، والعزلة هنا كانت وسيلتي لإسقاط هذا الانشغال وإجبار الشخصيات على المواجهة.

٧ الصدمات النفسية الناتجة عن الطفولة غالبًا ما تكون مشوهة وغير مفهومة، كيف نجحتِ في تحويل الأنين الداخلي غير المفهوم إلى حوار روائي منطقي؟

** لا أحاول أن أجعل الأنين الداخلي منطقيًا بقدر ما أحاول أن أجعل أثره مفهومًا. صدمات الطفولة قد تظهر لاحقًا في اختياراتنا ومخاوفنا وعلاقاتنا، وأحيانًا في سلوك يبدو غير مبرر. لذلك أحب أن آخذ القارئ إلى أصل هذا السلوك، وأفكك له ما وراءه تدريجيًا حتى يفهم الشخصية قبل أن يحكم عليها. وتتكرر الفكرة بشكل مختلف في روايتي القادمة، حيث تطرقت إلى نوع آخر من الأثر النفسي وكيف يمكن أن يمتد حضوره في حياة الإنسان بطرق غير متوقعة.

٨ إلى أي مدى ترين أن الرواية النفسية يمكن أن تكون بديلاً أو مكملاً لـ«الأريكة العلاجية» في عيادة الطبيب النفسي؟

** لا أرى الرواية النفسية بديلًا عن العلاج النفسي إطلاقًا، فلكل منهما دوره وحدوده. لكنها قد تكون مكمّلة بشكل مختلف؛ أحيانًا نقرأ شخصية فنرى جزءًا من أنفسنا، أو نجد اسمًا لشعور لم نستطع فهمه من قبل. الرواية قد تفتح باب السؤال أو المواجهة، وربما تدفع الإنسان إلى طلب المساعدة، لكنها يستحيل أن تجلس مكان الطبيب على الأريكة العلاجية.

٩ كيف تفصلين ككاتبة بين مشاعر أبطالكِ المأزومين وبين سلامكِ النفسي الشخصي بعد إغلاق جهاز الكتابة؟

** في الحقيقة، خلال فترة الكتابة لا أنجح في الفصل تمامًا؛ أمارس حياتي بشكل طبيعي، لكن جزءًا من ذهني يظل مع الشخصيات والأحداث، يعيد التفكير فيها ويبحث عن مساراتها. الغريب أن هذا التعلق يتلاشى تقريبًا بمجرد انتهاء الرواية؛ أشعر أنني وجدت الحل وأغلقت الحكاية، ثم يأخذني واقعي الأجتماعي والعملي من جديد، وأترك الشخصيات تعيش بعيدًا عني.

١٠ هل تعتقدين أن الصدمات النفسية هي المحرك الأساسي للإبداع، أم أن الكتابة تولد أيضاً من رحم الاستقرار والسلام الداخلي؟

** لا أعتقد أن الصدمات هي المحرك الوحيد للإبداع، وإن كنت أرى أن الألم أقرب إليه أحيانًا؛ لأنه يخلق مشاعر وتجارب أكثر تأثيرًا في القارئ، وقد يمنحه شيئًا يساعده على فهم واقعه أو تجاوزه. لكن في «جزيرة موسى» مثلًا، لم يكن الألم هو المحرك الأساسي، بل طبيعة الشخصية المليئة بالإصرار والعزيمة؛ فرغم صعوبة واقعها استطاعت أن تصنع واقعًا أقرب إلى أحلامها. لذلك قد يولد الإبداع من الألم، لكنه قد يولد أيضًا من الأمل والرغبة في التغيير.

١١ في أعمالكِ، تظهر الأخوات كطوق نجاة لبعضهن البعض؛ كيف ترين دور «العائلة» في الرواية: هل هي مصدر الأزمة النفسية دائماً أم أنها دائماً أول خطوط الدفاع والعلاج؟

** لا أرى العائلة مصدرًا دائمًا للأزمة، بل أراها في النهاية الملجأ الأول. وحتى حين يكون لها أثر سلبي فينا، فليس بالضرورة أن يكون ناتجًا عن خطأ منهم، بقدر ما قد يرتبط أحيانًا بطريقة استقبالنا لأفعالهم وتفسيرنا لها. قد نختلف ونسيء فهم بعضنا، لكن تظل العائلة مرتبطة بالجذور والهوية، ولهذا تظهر الأخوات في أعمالي كطوق نجاة؛ لأن بعض الروابط قد تتعبنا أحيانًا، لكنها تظل جزءًا أصيلًا من تكويننا.

١٢ العلاقات الإنسانية المتشابكة في نصوصكِ تبدو معقدة للغاية، ما هو الخيط الرفيع الذي يفصل بين الحب الأخوي الصحي والتسلط أو الاعتمادية المرضية؟

** أعتقد أن الخيط الفاصل هو المساحة التي نتركها للآخر ليكون نفسه. الحب الأخوي يمنح الدعم والأمان، لكنه لا يمنحنا حق امتلاك قرارات الآخر أو تشكيل حياته كما نراها نحن. وفي الوقت نفسه لا أحب أن أضع كل تعلق أو تدخل تحت مسمى الاعتمادية أو التسلط؛ فالعلاقات الإنسانية أكثر تعقيدًا من ذلك. بالنسبة لي، يبدأ الخلل حين تتحول «أنا موجود» إلى «أنا أعرف مصلحتك».

١٣ صمود المرأة في رواياتكِ لا يأتي من منطلق شعارات نسوية، بل من صراع وجودي يومي؛ كيف تصيغين هذه القوة دون السقوط في فخ المباشرة؟

** قوة المرأة بالنسبة لي لا تحتاج إلى إعلان، بل تظهر في اختياراتها واستمراريتها. في «جزيرة موسى» كانت البطلة حالمة ومؤمنة بنفسها، مستندة إلى إيمان والديها بها، بينما جاءت قوة «وعد» من تخطي محنتها ومحاولتها النجاة بأطفالها المسلوبين. أرى أن القوة تنبع أحيانًا من الإيمان بقضية، وأحيانًا تصنعها مواقف الحياة حين تضع المرأة في موضع المسؤولية عن نفسها وعن إضاءة الطريق لمن يحتاج إليها.

١٤ هل تعكس قضايا التفكك أو الصمت الأسري في رواياتكِ ظواهر لمستِها في محيطكِ الاجتماعي، أم أنها إسقاطات لحالات نفسية عامة؟

** بالتأكيد أتأثر بمحيطي الاجتماعي، لكنني لا أنقل حالات بعينها. قد ألتقط موقفًا أو رد فعل أو نمطًا في العلاقات، ثم تعيد الكتابة تشكيله في ظروف مختلفة. وفي رواياتي، حتى وإن كان العالم الذي تدور فيه الأحداث مختلفًا أو متخيّلًا، أحرص أن تكون الشخصيات بأبعادها النفسية والاجتماعية واقعية؛ لأنني أؤمن أن الشخصية يجب أن تبدو حقيقية حتى يكون تأثيرها في القارئ حقيقيًا.

١٥ كيف تشكل «الذاكرة المشتركة» بين أفراد الأسرة الواحدة مادة درامية خصبة لتوليد الصراعات داخل النص؟

** قد تعيش الأسرة بأكملها الحدث نفسه، بينما يحتفظ كل فرد بذاكرة وأثر مختلفين عنه، وفقًا لموقعه ومشاعره وتفسيره لما حدث. ومن هنا تصبح الذاكرة المشتركة مادة ثرية لتوليد الصراع داخل النص، لأن لكل شخصية حقيقتها الخاصة تجاه الحدث ذاته. وكما ذكرت سابقًا، الألم نسبي، وكذلك تتفاوت ردود أفعالنا تجاهه، رغم أنه يظل ألمًا في النهاية.

١٦ توظيفكِ للأماكن الغامضة مثل «القلاع» و«الجزر» المنعزلة (كما في جزيرة موسى)؛ هل المكان عندكِ مجرد ديكور للأحداث أم هو شخصية روائية بحد ذاته تتفاعل وتؤثر؟

** المكان عندي بالتأكيد ليس مجرد ديكور، بل جزء من صناعة الحدث وتطور الشخصية. في «جزيرة موسى» كانت الجزيرة عالمًا له طبيعته وظروفه التي فرضت نفسها على الأحداث، وفي «أنا وعد» لم تقتصر الفكرة على عزلة القلعة، بل خلقت داخلها مراكز ومناطق لكل منها طبيعتها، تُظهر جانبًا مختلفًا من الشخصية وتدفعها إلى مواجهته؛ لتتصالح مع بعض جوانبها أو تروّض البعض الآخر. لذلك فالمكان عندي يتفاعل مع الشخصية ويؤثر في مسارها، وليس مجرد مساحة تتحرك فيها الأحداث.

١٧ تعتمدين على السرد المكثف والإيقاع السريع في روايات ذات صفحات متوسطة، كيف توازنين بين هذا التكثيف الشديد وبين عمق التحليل النفسي دون الإخلال بأحدهما؟

** أحاول أن أجعل التحليل النفسي جزءًا من السرد نفسه، يظهر في المواقف والاختيارات وردود الأفعال، بدلًا من أن أوقف الأحداث لشرحه، وبهذا أحافظ على الإيقاع السريع دون أن أفقد عمق الشخصية. ومع ذلك، أعترف أن بداياتي ككاتبة تأثرت بشيء من التحفظ في الاقتراب من بعض المساحات، ومع تطور تجربتي أصبحت أكثر جرأة في تناولها دون مبالغة. وأعتقد أن هذا التوازن سيظهر بشكل أكبر في إصداري القادم، قريبا.

١٨ ما هي فلسفتكِ في بناء التشويق؟ هل تعتمدين على «حبكة اللغز الخارجي» أم على «مفاجآت التحول الداخلي» للشخصيات؟

** أعتقد أن فلسفتي في التشويق تطورت مع كل رواية. في «جزيرة موسى» اعتمدت أكثر على تسارع الأحداث وإصرار البطلة وتعدد المواجهات، بينما أخذ البعد النفسي والمفاجأة مساحة أكبر في «أنا وعد». أما في روايتي القادمة فالتجربة مختلفة، فاللغز حاضر منذ البداية. لذلك لا ألتزم بحبكة واحدة للتشويق؛ أحيانًا يقودني الحدث، وأحيانًا تكون النفس البشرية هي اللغز.

١٩ تميلين في بعض أعمالكِ إلى النهايات المفتوحة أو الحمّالة للأوجه؛ لماذا ترفضين منح القارئ إجابات قاطعة وحاسمة في نهاية المطاف؟

** أنا لا أرفض منح القارئ إجابة حاسمة؛ الحكاية عندي تنتهي، ومضمونها وغايتها يصلان إلى نقطة واضحة. لكن لماذا أقرر أنا كل ما سيحدث بعد ذلك؟ أحب أن أترك للقارئ بعض المساحات؛ يتوقع، ويضع احتمالاته، وربما يختار مصيرًا لشخصية لم أحسم كل تفاصيلها. أنا أضع نهاية روايتي، لكن لا أريد أن أضع نهاية لخيال القارئ.

٢٠ كيف تختارين أسماء شخصياتكِ (مثل «وعد»)؟ هل تحمل الأسماء دلالات رمزية مسبقة، أم تولد الشخصية ويبحث لها النص عن اسم يناسبها؟

** أحيانًا يأتي الاسم من قلب الحكاية نفسها؛ «روى» مثلًا بدأت عندي كحلم، ثم جعلتها في الرواية نتاجًا لحلم والدتها، أما «وعد» فكان اسمها بالنسبة لي وعدًا بالعودة من نقطة يأس. وبقية أسماء الشخصيات غالبًا لا أبحث عنها بشكل منفصل، بل أستشعر الاسم من شكل الشخصية وحضورها داخل الأحداث؛ أحيانًا أشعر ببساطة أن هذه الشخصية لا يمكن أن تحمل اسمًا آخر.

٢١ صبغتِ حساباتكِ على منصات التواصل بمسحة أدبية واضحة من خلال مراجعة الكتب؛ كيف غيّر هذا التواصل المباشر من نظرتكِ لـ«الجمهور المستهدف» أثناء كتابة عمل جديد؟

** وجودي على منصات التواصل سبق تجربتي في الكتابة، ثم تحوّل المحتوى تدريجيًا إلى مناقشة أفكار وكتب، وهذا جعلني أفهم اهتمامات الجمهور أكثر، وخلق بيننا ارتباطًا اجتماعيًا وأدبيًا أكبر. لكن ذلك لم يغيّر طريقتي في الكتابة؛ فأنا أكتب لأنني أريد أن أكتب ولأن لدي حكاية أريد أن أرويها، ثم يأتي دور القارئ بعد ذلك. لذلك تواصلي معه مهم بالنسبة لي، لكنه لا يحدد ما أكتبه.

٢٢ هل تعتقدين أن انتشار الكاتب رقميًا وتفاعله اليومي مع القراء يلتهم من غموضه الروائي وهيبته الأدبية، أم أنه أداة ديمقراطية لا غنى عنها اليوم؟

** لا أعتقد أن التفاعل الرقمي ينتقص من غموض الكاتب أو هيبته الأدبية. المتابع قد يخمّن بعض جوانب شخصيتي من طريقتي في الحديث والتفاعل، لكن هذا لا يعني أنه يعرفني فعلًا. وفي المقابل، أرى أن التواصل المباشر مع القراء أداة مهمة اليوم، تجعل العلاقة معهم أقرب وتمنح الكاتب فرصة لفهم ردود أفعالهم، دون أن يؤثر ذلك بالضرورة على عالمه الروائي.

٢٣ نقدكِ ومراجعاتكِ لأعمال روائية أخرى؛ هل يجعلكِ ذلك تضعين قيوداً رقابية نقدية صارمة على قلمكِ وأنتِ تكتبين روايتكِ الخاصة خشية الوقوع فيما انتقدتِهِ؟

** أنا لا أعتبر ما أقدمه نقدًا بالمعنى المتخصص، بل هو تلخيص لما قرأت ورأي متواضع فيه؛ فلست في موضع حكم على عمل كاتب آخر. أتحمس لما أحب، وأتجنب رفض ما لم أحبه، لأن الكاتب بذل جهدًا في عمله وطرحه لقراء مختلفين. فما لم يفدني أو لم يصل إليّ بحكم خلفيتي وتجربتي، قد يراه قارئ آخر بصورة مختلفة تمامًا ويجد فيه ما يبحث عنه. لذلك لا أربط نشاطي كقارئة بكتابتي، ولا أضع بسببه رقابة على قلمي.

٢٤ كيف تقيمين تجربة التعاون مع دور النشر الخليجية والعربية في إيصال الرواية النفسية المكثفة إلى جيل جديد يفضل القراءة السريعة؟

** تجربتي مع دور النشر متفاوتة، والمنافسة اليوم أصبحت أصعب، ولم يعد وصول الرواية يعتمد على جودتها وحدها، بل على جهد تسويقي كبير. جزء منه تقوم به الدار، خاصة من خلال المؤثرين والمنصات المختلفة، وجزء متزايد أصبح مطلوبًا من الكاتب نفسه وتسويقه لاسمه وعمله. لهذا بالتأكيد إيجابياته وسلبياته، لكنه يضع الكاتب تحت ضغط إضافي إلى جانب مهمته الأساسية وهي الكتابة. أما القراءة السريعة، فلا أعتقد أنها تعني بالضرورة بحث هذا الجيل عن نص أقل عمقًا؛ ربما يريد فقط نصًا يعرف كيف يجذبه ويحترم إيقاعه.

٢٥ منصات مثل «تيك توك» و«إنستغرام» تعتمد على البصريات والمحتوى الخاطف، كيف نجحتِ في تطويع هذه الأدوات لخدمة نص مكتوب يحتاج إلى تأمل وعمق؟

** لا أستطيع أن أقول إنني نجحت في تطويع هذه المنصات لخدمة النص الأدبي بهذا المعنى؛ فالمهتمون بهذا النوع من المحتوى غالبًا يقدمونه بصورة خاطفة، لكنها تصل إلى الجمهور الذي يبحث عنها. أنا بدأت حضوري كطبيبة، ومع الوقت نشأت بيني وبين المتابعين روابط صادقة وبسيطة، ومن خلالها ظهر اهتمام بعضهم بكتاباتي وبالقراءة عمومًا، بينما انضم آخرون لأنهم وجدوا فيما أقدمه وضوحًا واختصارًا دون إطالة. ربما لم أخدم الأدب بأدوات المنصة بقدر ما جعلت علاقتي بالجمهور تقود بعضهم إليه.

(وأخيرًا، أشكركم على هذا الحوار وأسئلته التي منحتني مساحة للتعبير عن جوانب كثيرة من تجربتي. أتمنى أن يعرفني القراء من خلاله أكثر، وأن أستطيع فيما أقدمه أن أنفعهم وأرضي الكاتبة بداخلي، وأن يكون لي تأثير حقيقي، ولو في قلة).



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من قلب المعاناة إلى رحابة المجتمع: حوار أدبي وتربوي مع الكات ...
- نبض الوجدان وشرع الموسيقى: حوار مع روح الشعر الكلاسيكي والشا ...
- بين أصالة المفردة وشهامة المبدأ: حوار أدبي مع الشاعر محمود ع ...
- لسان الشعب وضمير الأمة: الشاعر محمد خميس قناوي في حوار الشغف ...
- محمد إبراهيم حجاج: في معية الحرف والكلمة.
- في محراب الطفولة وسحر الخيال: حوار مع كاتبة أدب الطفل والياف ...
- سيكولوجية الكلمة وأبجديات العشق: حوار مع الشاعرة الدكتورة سم ...
- شال الأمل وصرخة الصبح: حوار مع روح الشعر ونبض الحقيقة مع الش ...
- بين هندسة النص وعمق القصة القصيرة: حوار أدبي مع المبدع والنا ...
- بين هدوء الريف وشجن الكلمة: حوار أدبي مع الشاعر ياسر بعث الل ...
- بين مرارة السخرية وشموخ الأمل: حوار أدبي مع الشاعر وائل البط ...
- سعد الشرقاوي.. -شاعر التوتة- الذي وثّق شجن الفلاح وواجه -صهد ...
- بين رقة الحب وصهد -الفرن-.. رحلة في المعجم الشعري لأحمد الجو ...
- أميمة شوقي.. حين تصبح الكتابة -هندسةً للروح- ومقاومةً للشجن
- سيرة الخيانة الجمالية والمصير الشعري: حوار في الهوية والأبوة ...
- خواتيم البئر وأسئلة الظل: ختام الحوار مع الشاعر مؤمن سمير(5- ...
- حوار في أسئلة الواقع واللغة مع الشاعر مؤمن سمير(3-5)
- حوار مع الشاعر مؤمن سميرفي البناء الفني وشعرية الموت والكواب ...
- حوار مع مؤمن الهواري: بين دقة -صاحبة الجلالة- وغموض السرد ال ...
- حوار مع مؤمن سمير: رحلة البحث عن الذات في حلبة الشعر(1-5)


المزيد.....




- -الوقائع العسكرية-: اقتران -سوخوي-25- مع مسيرات -غيران- الرو ...
- - قاع الهامور- يصعد إلى الترند في مصر، ما القصة؟
- مسلحون يقطعون طريق دمشق – السويداء.. والامتحانات الثانوية ره ...
- أوكرانيا وروسيا في سباق خطير.. موسكو وبكين تطوران بديلًا لـ- ...
- حرب إيران وقواعد أمريكا في الخليج.. نهاية عصر الحصون الكبرى؟ ...
- سوريا.. الجيش الإسرائيلي يتوغل في قرية أم العظام في ريف القن ...
- -أكسيوس-: اجتماع -نادر ومثمر- بين وزير الخارجية السوري ورئيس ...
- -واشنطن بوست-: هل تنفذ إيران ضربة استباقية قبل انتخابات التج ...
- الجيش اليوناني ينقل بطارية باتريوت إضافية إلى جزيرة كريت
- -مناهضو الحرب في السودان- يرفضون مقترح الحوار ويطرحون مسارا ...


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - عيادة الأسنان وجزيرة موسى.. حوار غائر في دهاليز النفس والروابط الأسرية مع سارة زايد.