أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - بين مرارة السخرية وشموخ الأمل: حوار أدبي مع الشاعر وائل البطراوي















المزيد.....

بين مرارة السخرية وشموخ الأمل: حوار أدبي مع الشاعر وائل البطراوي


عطا درغام
(Atta Dorgham)


الحوار المتمدن-العدد: 8800 - 2026 / 8 / 17 - 12:35
المحور: مقابلات و حوارات
    


تقتنص قصيدة العامية المصرية نبض الشارع الأصيل، وتستمد قوتها من قدرة الإنسان المصري على صناعة الابتسامة من قلب المأساة. وفي هذا الحوار الأدبي المتميز، يجري الصحفي والكاتب عطا درغام حوارًا عميقًا مع الشاعر وائل البطراوي؛ لنغوص معه في أبعاد مشروعه الشعري، مستكشفين فلسفته في استخدام السخرية السوداء كوسيلة لنقد الواقع، وتوظيفه للغة الشارع الدارجة، ورؤيته للصراع النفسي، ومواجهته لمآسي الفقد والخذلان، وصولًا إلى إصراره على النهوض ومواصلة المسير برغم وعورة الطريق.
المحور الأول: السخرية السوداء والكوميديا السوداء في نقد الواقع

1. كيف وجدت المفتاح لاستخدام "السخرية السوداء" كأداة هجوم وفضح، كما ظهر بوضوح في قصيدة "قرب يا باشا"؟

السخرية السوداء تُعد من أقوى منابر النقد عالميًا، ولها في الوطن العربي – ومصر تحديدًا – مذاق خاص؛ فنحن شعب يمتلك حسًا فكاهيًا فطريًا يخرج في أصعب المواقف برغم الضغوط. ومن وجهة نظري المتواضعة، تكمن البراعة في سهولة وصول الفكرة إلى وجدان المتلقي.

2. عندما تربط بين بيع الضمائر وإغراءات رخيصة مثل "الشاورما والكفتة"، ألا ترى أنك توجع الحقيقة أكثر مما تصفها؟

أظن أن الحقيقة في الواقع أكثر إيلامًا مما تصوره القصيدة؛ فعندما تختل الضمائر، تبيع نفسها بأرخص من "الشاورما والكفتة"، ويصبح الإنسان حينها بلا قيمة.

3. لماذا لفت الكوميديا السوداء انتباهك لتكون سلاحك في مواجهة قبح الواقع وسماسرة المواقف؟

الكوميديا السوداء تمنح الشاعر متسعًا كبيرًا لإبراز وجهة نظره، ولفت نظر المجتمع إلى القضايا المتبعة. وهي في جوهرها ستارة نختبئ خلفها لنتجنب المباشرة والتقريرية في طرح الرؤى.

4. هل تعتبر السخرية في شعرك صرخة غضب مكتومة أم محاولة لإضحاك الناس على ما يدمي القلب؟

الشعر بصفة عامة رسالة بكل أشكاله؛ فنحن مرآة للواقع الذي يحوي أحيانًا ما يدمي القلوب، وما محاولاتنا الساخرة إلا سعي لإيصال الرسالة بطريقة ترسم الابتسامة على وجوه الموجوعين.

5. إلى أي مدى تعتقد أن الابتسامة المرة التي تخرج من رحم القهر أبلغ أثراً من الخطبة الحماسية؟

أظن أن هذه الابتسامة المُرّة أكثر صدقًا بكثير من الخطب الحماسية؛ لأنها تحمل بساطة التعبير وتنفذ مباشرة إلى عمق الشعور الإنساني.

المحور الثاني: لغة الشارع الحية والتقاط "صنعة" البشر

6. تتنقل ببساطة بين تعبيرات الشارع الدارجة ومصطلحات تكنولوجية مثل "ريفرش".. كيف تنجح في مزج روح ابن البلد بلغة العصر؟

نحن أقوى شعب في خلط التعبيرات بخفة ظل، ونمتلك قدرة فريدة على مزج الحوار بين الفصحى والعامية، بل وإدخال بعض الكلمات الأجنبية داخل حوارات الحارة الشعبية العفوية.

7. لماذا تصر على الهروب من الألفاظ المعقدة وتفضل لغة البساطة التي يفهمها القهوجي والعامل والمثقف؟

ببساطة، لأن ما يفهمه الإنسان البسيط يصل بسهولة إلى المثقف، بينما يصعب العكس. ونحن شعب يعشق البساطة، ووجد ضالته في اللغة العامية.

8. كيف تقبض على الكلمة من لسان الناس في الشارع وتطوعها لتدخل بيت القصيد دون تكلف؟

: أسهل الكلام وصولاً للناس هو ما يخرج من أفواههم وما يفهمونه تلقائياً، ودورنا كشعراء يتلخص في إعادة ترتيب الكلمات بما يوافق الفكرة، مع الحفاظ على البناء الشعري والجمالي للنص.

9. هل تعتقد أن العامية المصرية المصفاة هي الأقدر وحدها على نقل نبض الحارة المصرية بكل تفاصيلها؟

نعم، العامية المصرية المصفاة هي الأقوى والأقدر – من وجهة نظري – على نقل نبض الشارع والتعبير عن وجدانه.

10. أين تبدأ حدود الجرأة في اختيار ألفاظك الشعبية، وأين تنتهي لكي لا تخدش جمال الفن؟

تبدأ حدود الجرأة في التعبير عن المسكوت عنه، وتنتهي عند الحد الذي لا يمس مشاعر الآخرين ولا يخدش الذوق العام.

المحور الثالث: الصراع النفسي الداخلي وجلسات المكاشفة

11. في قصيدة "أطمن"، صنعت حواراً نفسياً مكثفاً بين الموجوع وحكيم الزمان.. هل كانت هذه المكاشفة نقداً للآخرين أم محاكمة لنفسك؟

قصيدة «أطمن» هي رسالة ولفت نظر لنعمة النسيان؛ تلك النعمة التي لولاها لعاش الإنسان حزينًا طوال عمره بعد أول موقف يستدعي الحزن. فكل شيء يولد صغيرًا ثم يكبر، إلا الحزن، يولد كبيرًا ثم يصغر بفضل الله، ومضمونها بلغة الشارع: «يا عم كَبّر ديماغك».

12. لماذا انتهى الحل في نهاية المطاف عند "النسيان".. هل النسيان دواء حقيقي أم هروب مؤقت من مرارة الواقع؟

هذا سؤال صعب جدًا؛ فأحيانًا يكون النسيان دواءً حقيقيًا لتجاوز الآلام، وأحيانًا أخرى يكون مجرد هروب مؤقت من مرارة الواقع.

13. عندما كتبت عن "الوحدة"، هل كنت تراهن على راحة البال بعيداً عن نفاق البشر أم كنت تهرب من قسوتهم؟

أظن أن راحة البال لا تكمن في العزلة والوحدة؛ ولكن أمام نفاق بعض البشر وقسوتهم، أرى أن الوحدة تظل أهون بكثير من معاشرتهم.

14. كيف يعيش الشاعر هذا الصراع الأزلي بين رغبته في الهروب وعزلة روحه وبين اشتباكه الدائم مع هموم الناس؟

الشاعر إنسان يعيش كافة الصراعات الإنسانية كغيره، ولكنه يمتلك القدرة والموهبة التي تمكنه من ترجمة مواجع الناس وهمومهم وصياغتها في شعره.

15. هل كشف النفس أمام القلم وإبراز عثراتها الداخلية يعتبر شجاعة أم ضعفا مؤقتا؟

النفس البشرية تحمل في طياتها الشجاعة والضعف معًا، وما يفصل بينهما إلا شعرة رقيقة، وأحيانًا تكمن قمة القوة في إظهار هذا الضعف الإنساني.

المحور الرابع: الفاجعة الإنسانية والوجع الجماعي

16. عندما كتبت "عنقود عنب" رثاءً للبراءة المفقودة، كيف استطعت أن تقف بهذا الخشوع أمام فاجعة الموت والوجع الجماعي؟

قصيدة «عنقود عنب» هي محاكاة لطائفة كبيرة من المجتمع، تبحث عن الحلال القليل الذي يغنيها عن سؤال الناس ويستر حياءها، وعزاؤنا الوحيد أنهم عاشوا وماتوا شرفاء.

17. هل الشعر قادر حقاً على مواساة أم تبكي ضناها، أم أنه مجرد صرخة عاجزة في وجه المأساة؟

لا توجد كلمات في الكون يمكن أن تواسي أمًا فقدت ولدها، وما كلماتنا الشعرية إلا محاولة بسيطة لتقديم واجب العزاء، ونقل صورة المأساة للضمير الإنساني.

18. متى يتحول الشاعر من مراقب ساخر للواقع إلى إنسان مكلوم يحمل وجع الجماعة على كتفيه؟

يتحول الشاعر من مراقب إلى إنسان مكلوم عندما يمسه الوجع شخصيًا، أو عندما يمتلك القدرة العالية على تقمص شخصية الشخص الموجوع والمعاناة التي يعيشها.

19. كيف يؤثر تكرار الفواجع والمآسي الإنسانية على نفسية الشاعر وهو يرى أرواحاً بريئة تُقطف مبكراً؟

يتأثر الشاعر بمرارة المآسي كما يتأثر بها عامة الناس، ولكنه يمتلك إحساسًا أكثر رهافة وعمقًا يجعله يكتوي بنار تلك الفواجع بدرجة أكبر.

20. هل تجد أن كتابة النص الإنساني الموجع أثقل على قلبك أم أخف وطأة من نصوص السخرية والنقد؟

نعم، النص الإنساني الموجع هو الأثقل والأشد وطأة على القلب، وخاصة إذا كان الشاعر معايشًا للموضوع وينزف منه.

المحور الخامس: رحلة السقوط والنهوض (عبثية التجربة)

21. في قصيدة "كنت ماشي"، نرى بطل النص يسقط على ظهره مراراً ثم يقوم ليكمل.. هل هذه هي خلاصة رحلتك مع الحياة؟

قصيدة «كنت ماشي» هي محاكاة لكل إنسان حالم يبحث عن تحقيق أهدافه، فتواجهه معوقات الحياة التي تحول بينه وبين الواقع، لكنه يصر على الاستمرار.

22. لماذا تصر على مواصلة السير رغم وعورة الطريق وتكرار الخذلان والوقعات المؤلمة؟

لأن الإصرار والعزيمة هما الجوهر الأصيل في طبيعة كل إنسان يسعى جادًا لتحقيق حلمه برغم الصعاب.

23. كيف تقرأ عبثية الصراع مع واقع يبدو دائماً كأنه "يمد أذنه ليلصقك بالحائط" كلما تقدمت خطوة؟

الصراع أزلي ومستمر بين النهوض والسقوط، وصاحب الإصرار والإرادة القوية هو من سيصل إلى نهاية الطريق ويحقق مراده بإذن الله.

24. ما هي الكلمة السرية التي تقولها لنفسك كلما سقطت على ظهرك وقررت أن تلملم هدومك وتقوم من جديد؟

دائمًا ما أدعو وأردد في ملاذي الإلهي: ﴿لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾.

25. لوختمنا هذا الحوار بكلمة أخيرة توجهها لكل من يسقط في منتصف الطريق، فماذا يقول وائل البطراوي؟
أقول لكل من سقط في منتصف الطريق: نهض، واستعن بالله، واصبر، وكافح؛ فما بعد العثرات إلا الوصول.



#عطا_درغام (هاشتاغ)       Atta_Dorgham#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سعد الشرقاوي.. -شاعر التوتة- الذي وثّق شجن الفلاح وواجه -صهد ...
- بين رقة الحب وصهد -الفرن-.. رحلة في المعجم الشعري لأحمد الجو ...
- أميمة شوقي.. حين تصبح الكتابة -هندسةً للروح- ومقاومةً للشجن
- سيرة الخيانة الجمالية والمصير الشعري: حوار في الهوية والأبوة ...
- خواتيم البئر وأسئلة الظل: ختام الحوار مع الشاعر مؤمن سمير(5- ...
- حوار في أسئلة الواقع واللغة مع الشاعر مؤمن سمير(3-5)
- حوار مع الشاعر مؤمن سميرفي البناء الفني وشعرية الموت والكواب ...
- حوار مع مؤمن الهواري: بين دقة -صاحبة الجلالة- وغموض السرد ال ...
- حوار مع مؤمن سمير: رحلة البحث عن الذات في حلبة الشعر(1-5)
- مشرط الصيدلانية وقلم الروائية: رحلة الشفاء والسرد في عوالم د ...
- تامر عمار: صناعة الفارق بالكلمة والفكر واستشراف مستقبل الكتا ...
- ركائز الوطن ووعي البناء: قراءة في فلسفة التنمية والإنسان عند ...
- بين هندسة الفكر ودفء الكلمة: فلسفة التوازن عند المفكر تامر ع ...
- مرآة الوعي والروح: إضاءات في فقه المشاعر ومسؤولية الإنسان عن ...
- جسور الوعي والأسرة: مقاربات فكرية في تماسك المجتمع عند المفك ...
- حراسة الذاكرة وإنصاف المهمشين: حوار خاص مع الباحثة والكاتبة ...
- شجون العامية وفلسفة الوجدان: حوار خاص مع الشاعر يس النحايفة
- دروب الإبداع بين شجون الواقع وعوالم السرد: حوار خاص مع الأدي ...
- حنان إسماعيل: رحلة بين رصانة البحث الأكاديمي وسحر الإبداع ال ...
- ترانيم في أقصى الجنوب: مسك الختام لرحلة الكلمة والوعي مع حسن ...


المزيد.....




- -الوقائع العسكرية-: اقتران -سوخوي-25- مع مسيرات -غيران- الرو ...
- - قاع الهامور- يصعد إلى الترند في مصر، ما القصة؟
- مسلحون يقطعون طريق دمشق – السويداء.. والامتحانات الثانوية ره ...
- أوكرانيا وروسيا في سباق خطير.. موسكو وبكين تطوران بديلًا لـ- ...
- حرب إيران وقواعد أمريكا في الخليج.. نهاية عصر الحصون الكبرى؟ ...
- سوريا.. الجيش الإسرائيلي يتوغل في قرية أم العظام في ريف القن ...
- -أكسيوس-: اجتماع -نادر ومثمر- بين وزير الخارجية السوري ورئيس ...
- -واشنطن بوست-: هل تنفذ إيران ضربة استباقية قبل انتخابات التج ...
- الجيش اليوناني ينقل بطارية باتريوت إضافية إلى جزيرة كريت
- -مناهضو الحرب في السودان- يرفضون مقترح الحوار ويطرحون مسارا ...


المزيد.....

- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول كتابه: ال ... / رزكار عقراوي
- تساؤلات فلسفية حول عام 2024 / زهير الخويلدي
- قراءة في كتاب (ملاحظات حول المقاومة) لچومسكي / محمد الأزرقي
- حوار مع (بينيلوبي روزمونت)ريبيكا زوراش. / عبدالرؤوف بطيخ
- رزكار عقراوي في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: أبرز الأ ... / رزكار عقراوي
- ملف لهفة مداد تورق بين جنباته شعرًا مع الشاعر مكي النزال - ث ... / فاطمة الفلاحي
- كيف نفهم الصّراع في العالم العربيّ؟.. الباحث مجدي عبد الهادي ... / مجدى عبد الهادى
- حوار مع ميشال سير / الحسن علاج
- حسقيل قوجمان في حوار مفتوح مع القارئات والقراء حول: يهود الع ... / حسقيل قوجمان
- المقدس متولي : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مقابلات و حوارات - عطا درغام - بين مرارة السخرية وشموخ الأمل: حوار أدبي مع الشاعر وائل البطراوي